; من كيد الإعلام الغربي.. الصحف الغربية تثير حكام المسلمين ضد شعوبهم | مجلة المجتمع

العنوان من كيد الإعلام الغربي.. الصحف الغربية تثير حكام المسلمين ضد شعوبهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979

مشاهدات 72

نشر في العدد 441

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 17-أبريل-1979

  • يريد الغرب أن تلتهم الشيوعية بلادهم واحدة واحدة
  • أمريكا: لكي تأمنوا الحركات الإسلامية يجب عليكم ضربها

نشرت الجرائد الإنجليزية تعليقًا لبول لويس في 14 مارس 1979 عن النقص في البترول في العالم بعد سقوط شاه إيران قائلًا إن حكام منطقة الخليج قد وعوا الدرس، إن إنتاج البترول بكميات كبيرة والحصول على عائد لهذه الكميات لا يهيئ لهم استقرارًا سياسيًّا مناسبًا، بل على العكس إن إنتاج البترول بهذه الوفرة قد يعرضهم لاتهامات بأنهم يضيعون ثروة بلادهم لإرضاء أوربا وأمريكا.

وأضاف أن دول الغرب تستورد نصف احتياجاتها من البترول من منطقة الخليج، ويرى المعلقون أن دول المنطقة قد تصبح أكثر شحًا في إنتاج بترولها؛ إذ أن كثيرين يرون بقاء البترول في الأرض في منابعه لعدم وجود مشاريع يمكن استثمار عائدات البترول فيها، كما أن دول الخليج لم تتمكن من بناء صناعات بتروكيماوية أو لإنتاج الأسمدة أو غيرها من الصناعات التي تعتمد على البترول. ومن المتوقع أن تقوم هذه الدول باستخراج كميات قليلة ومناسبة من البترول تكفي لسد تكاليفها فقط مما سينتج عنه وجود نقص في إنتاج البترول في العالم ومما ينتج عنه زيادة أسعاره.

وذكر أن بعض دول الخليج تنتج النفط من بلادها بكميات وافرة وأن عائدات بعضها تبلغ بلايين الدولارات أكثر من احتياجاتها النقدية الفعلية. وتبلغ هذه الزيادات من 3 إلى 15 بليون دولار في العالم وإنه من المتوقع أن تقوم هذه الدول بإنتاج كميات قليلة من النفط تكفي لدفع نفقاتها السنوية فقط. كما ذكر أن النفقات السنوية في نيجيريا والجزائر وفنزويلا وإندونيسيا أكثر من عائدات البترول المنتج منها. كذلك كانت إيران تحت حكم الشاه فقد كانت مصروفاتها السنوية أكثر من عائدات بترولها.

وقد اتهم زعماء إيران الحاليون الشاه باستنفاد ثروة البترول وصرف العائدات في شراء أسلحة غير لازمة وبضائع كمالية غير لازمة لإيران ولكنها اشترتها لأن الغرب كان يريد بيع هذه البضائع، فقد اعتبرت إيران مكانًا يتخلص فيه الغرب من البضائع التي لا يحتاج إليها، وذلك كما قال إبراهيم يازدي نائب رئيس الوزراء في حكومة إيران الجديدة التي وعدت بإنتاج أربعة ملايين برميل فقط بدلًا من ستة في عهد الشاه.

ويرى المحرر أن الخطط الجديدة للتقليل من إنتاج وتصدير النفط تعود إلى الاتجاه الإسلامي الذي حركته الثورة الإيرانية، حيث يعتبر تصدير كميات كبيرة من النفط رضوخًا للغرب.

كما يرى المحرر أن الثورة الإيرانية يمكن أن تثير قلاقل في منطقة الخليج بين العمال والموظفين الوافدين من بلاد أخرى -مثل الفلسطينيين- هؤلاء الوافدون يزيد عددهم عن السكان الأصليين في المنطقة، وغالبًا يعيشون في مستوى منخفض ويرى أن هناك اتجاهًا في المنطقة لإقامة نظم نيابية ومنح هؤلاء الوافدين دخلًا أفضل لامتصاص السخط.

ومن رأي المحرر أن منازعات الحدود في المنطقة يمكن أن تؤدي إلى عدم استقرار وجذب مثلًا لذلك مطالب إيران في البحرين ومطالب العراق في الكويت، كما أن المملكة السعودية وإيران لديهما منازعات بشأن الحدود مع دولة الإمارات العربية.

وقد علم المحرر أن المملكة السعودية قررت تخفيض كمية البترول المستخرجة بعد أن رفعتها مؤقتًا إلى 8.5 مليون برميل يوميًا أثناء أزمة إيران، كذلك رأت عدم تنفيذ خطة خاصة بزيادة إنتاج البترول إلى 14 أو 16 مليون برميل يوميًّا. كذلك قررت الكويت تخفيض إنتاجها من ثلاثة ملايين إلى مليوني برميل يوميًّا وكذلك أبو ظبي.

إن الاتجاه الإسلامي يحبذ الرأي أن على دول الخليج أن تقتصد في إنتاج البترول وأن تتركه في آباره بدلًا من استنفاده سريعًا وتحويله إلى دولارات يصعب استثمارها.

تعليق

وكأن الكاتب يحاول أن يخبر الحكام المسلمين أن ما حدث في إيران يمكن أن يحدث مثله في بلادهم فيفقدوا كراسي الحكم والدخل والنفوذ وأخبرهم أن ذلك راجع لنمو الحركة الإسلامية في إيران وفي بلادهم، لذلك يحاول أن يغريهم بضرب الحركات الإسلامية في بلادهم حتى لا يحدث لهم مثل ما حدث في إيران، كما أنه يحرضهم على الأقليات الوافدة للعمل في بلادهم ومنهم الفلسطينيون الذين وصفهم بأنهم ساخطون على وضعهم في هذه البلاد قبل أن يثوروا ضدهم. وهذا التحريض كان له مثيل منذ عشر سنوات ونتج عنه ضرب الفلسطينيين ضربة قاصمة ومنعهم من العمل الفدائي من جبهة عريضة مع العدو الإسرائيلي حتى الآن.

كما بدا وكأنه يريد من الحكام إلهاء شعوبهم بمنازعات على الحدود مع إخوانهم العرب فتقوم الحروب وتثور النعرات الطائفية ويقتل المسلم أخاه المسلم بدلًا من اتحاد الإخوة المسلمين للعمل ضد إسرائيل ومن يساعد إسرائيل.

وقد بدأ الكاتب موضوعه بتذكير العرب أن أكثر من نصف احتياجات الغرب من البترول تستورد من البلاد العربية، ليبين الأهمية العظمى لهذا البترول لهذه الدول، ليفهم حكام المنطقة أن الغرب لن يبقى مكتوف اليدين إزاء تخفيض إنتاج البترول وارتفاع أسعاره. وقريبًا هدد وزير الدفاع الأمريكي أن بلاده لن تتورع عن استعمال القوة لتأمين إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

فكأنه يقول أنتجوا البترول بالكميات التي يحتاجها الغرب وإلا فإن أمريكا ستحتل آباركم، ولكي تأمنوا من الحركات الإسلامية فيجب عليكم ضربها وكذلك ضرب الفلسطينيين في بلادكم، وحتى يمكن إلهاء شعوبكم يمكن إثارة أزمات بشأن الحدود مع جيرانكم العرب حتى لا تتاح الفرصة لأحد لمهاجمة إسرائيل.

إن على الدول العربية أن تعتمد على الله وأن تعتصم به فالله خير حافظ وهو الذي يعصمكم إن شاء الله لو صدقت نية شعوبها.

لقد تبين أن الدول المصدرة للبترول لم تستطع إقامة صناعات بتروكيماوية وصناعات أسمدة وغيرها من المشاريع التي يمكن أن تعود بعائد يغني دول المنطقة بعد نفاد البترول. لقد فضحت الأكذوبة التي كان الغرب يروج لها ويشجع دول الخليج على ضخ البترول بالكميات التي يريدها ويمنيهم بإقامة مشاريع صناعية. لقد خسر المسلمون نفطهم وخسروا عائداته فلم يستثمروه الاستثمار المناسب وإنما هي مشاريع استهلاكية وشراء عقارات وفنادق في دول الغرب ثم وضع الباقي في بنوك الغرب مقابل فائدة ربوية ونسوا أن الله يمحق الربا، ونسوا قول الله سبحانه وتعالى بعدم التعامل بالربا ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 279). حقًّا إن واقعنا الآن يدل على أننا في حرب من الله ورسوله.

لقد زين الغرب للمسلمين الأبهة والعظمة فأصبحوا يتنافسون في اقتناء القصور والطائرات والسفن الخاصة والمعيشة في أوربا وأمريكا، حتى إنه قد تبين أن واحدًا من كل عشرة أشخاص في المملكة السعودية موجود في أمريكا، وربما كان مثله أو أكثر موجود في دول أوربا وغيرها، يتعرض للإغراء والفتن والشهوات وكل هذا لامتصاص بلايين الدولارات من دول المنطقة وإرجاعها إلى أوربا وأميركا ليستفيد منها أعداء الإسلام والمسلمين ويحولوها إلى أسلحة دمار ضد المسلمين في بقاع الأرض.

... ففي أقصى الشرق تقوم حرب طاحنة منذ عشر سنوات ضد المسلمين في الفلبين ولا أحد ينصرهم أو يؤيدهم التأييد المادي والمعنوي، وهذه الصومال وأرتيريا تحت سمع وبصر المسلمين تدور ضدهما حرب لا هوادة فيها لإبادتهم أو إذلالهم. وتقع الدول الإسلامية فريسة للشيوعية واحدة وراء أخرى ولا يوجد من يرفع صوته لإدانة التغلغل الشيوعي فضلًا عن مساندة الشعوب المناضلة، رحم الله المعتصم ورضي الله عنه فقد هبت جيوشه لنصرة امرأة قالت وا إسلاماه.

أيها المسلمون حافظوا على ثروات بلادكم التي أنعم الله بها عليكم والتي سيحاسبكم عليها في يوم لا بيع فيه ولا شراء. استخلصوا من بترولكم ما يكفي مصروفاتكم فقط وادفعوا زكاته فبين المسلمين فقراء ومساكين، بل بين الدول الإسلامية يوجد دول فقيرة تستحق العون والمساعدة من هذه الزكاة. أنفقوا من زكاتكم في سبيل الله في تسليح الجيوش الإسلامية وساعدوا في رد العدوان عن المسلمين في بقاع الأرض وأنفقوا منها على نشر الإسلام في العالم سواء في الدول الإسلامية أو غيرها وإقامة المدارس والمعاهد الدينية والفنية وإقامة المستشفيات والمصانع، أنفقوا منها في دفع ديون الدول الإسلامية التي تبلغ البلايين لو دفعتم الزكاة الواجبة عليكم لما وجد فقير أو مسكين أو مدين ولأمكن الدفاع عن المسلمين المستضعفين في العالم. ولكم في الخليفة عمر بن عبد العزيز أسوة ففي عهده لم يعد المسلمون يجدون من يدفعون إليه الزكاة.

أيها المسلمون تدبروا القرآن ففيه هدى وعظة ﴿آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد: 7)، ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: 34)، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمران: 180).

أيها المسلمون إن الغرب يظهر لكم الصداقة والود في حين أنه يُكنُّ لنا العداء والبغضاء، فهو يريد ضرب الإسلام والمسلمين، وهو يريد استغلال ثرواتكم حتى تنضب ولا يساعدكم في إقامة صناعات تفيدكم بعد نفاد البترول. وهو يدعم إسرائيل ويمدها بالمال والرجال والعتاد، حتى تبقى في فلسطين والقدس وتبقى شوكة في الجسد وقذى في العين، ويريد أن تلتهم الشيوعية بلادكم الإسلامية واحدة بعد واحدة فيقتل فيها المسلمون وتهدم الجوامع.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: 51).

﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: 138-139).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 100).

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ...﴾ (البقرة: 120).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القرآن: «... مَن تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ...».

أ.س.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

119

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

117

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

116

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟