; من منصة الجامعة | مجلة المجتمع

العنوان من منصة الجامعة

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975

مشاهدات 76

نشر في العدد 248

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 06-مايو-1975

منذ كنت طالبًا بالثانوية وأنا حريص على حضور مناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه ولم ينقطع دأبي هذا حتى في أيام الامتحانات، ففي ليلة امتحان آخر العام كنت أحد الحضور القلائل الذين يحافظون على حضور مثل هذه الأمسيات!

أستمع إلى تقرير الطالب المتقدم ثم أتفحص شخوص اللجنة وأطوف بعالم ما أعرفه عن كل واحد منهم وما قرأته له ثم أتهيأ للحظة الانطلاق، ولم يكن حضوري مقتصرًا على ناحية واحدة كالأدب مثلًا ولكن كل فروع اللغة العربية عندي سواء إلى جانب ما أحب من مواد أخرى كالتاريخ مثلًا.

ومن خلال هذا الحضور المتكرر والمناقشات المتعددة أدركت أن هناك أمورًا كثيرة كان من الواجب ألا تحدث غير أن التهاون قد حولها من واجبها إلى عادة سارية لم يعد يلتفت إليها أحد ولم يكن هذا الشيء قاصرًا على جامعة الكويت وإنما لمسته حتى في جامعة القاهرة!

 ربما لا يسمح الوقت أن أدخل في هذا القصور الآن لأنه ليس مناسبًا له ولأن لجامعة الكويت بالذات نصيبًا وافرًا في هذه الصفحة سوف يأتي في أبانه ولذلك لا أستعجل العرض والتقديم.

وأنا أسأل: هل كل موضوع يصلح أن يقدم للجامعة يجب أن يكون رسالة جامعية يعلق وسامها مع اسم الطالب المتقدم؟

ثم هل كل طالب بإمكانه أن يعرض بضاعة ولو كانت غير ذات معنى كبير وتكلف لجنة بفحصها في ليلة إصدار قرار منح الدرجة؟

 ثم هل كل رسالة بعد إتمام المناقشة يكون صاحبها قد أنهى مشكلته مع فترة سابقة من حياته؟

تأملوا معي واقع يدور.. فالجامعة لا ترد موضوعًا يقدم اللهم إلا أن يخطر في البال أنه قد سبق عرضه ولأن التنسيق مفقود بين الجامعات العربية فمن الممكن أن توافق الجامعة على اعتماد موضوع ما حتى إذا مضى على الدارس أشهر عدة، ألغيت رسالته بحجة اكتشاف رسالة تقدم في إحدى الجامعات عن الموضوع نفسه.

ثمة أمر آخر وهو عدم مراعاة التخصص الذي يقال عنه فمن السهولة أن يتنقل الطالب من موضوع مرتبط بتخصصه إلى آخر لا يمت إليه بروح البحث ويقبل ويناقش ويجاز وكأن شيئا لم يكن!

والملاحظ أن من يتقدمون بموضوعات أدبية مثلًا يفتقرون إلى أشياء كثيرة قبل أن يلجوا هذا الباب فهو الشاعر الذي يذهب ويجيء بين الناس وهو الطالب الذي سوف تناقش رسالته قريبًا وقد دعا للجنة المناقشة فلان وفلان من مشاهير الأساتذة الذين يشرفون على مناقشة رسائل الدراسات العليا، حتى إذا انتصب صاحبنا وراح يتلو مقدمة رسالته وجدت أنه قد هذبها وشذبها وغربلها شكل ما يشكل عليه لفظه وقام خطيبًا فإذا ما بدأ الأستــــــاذ المناقش يطرح وجهات نظره وملاحظاته انكمش صاحبنا أكثر فأكثر وهنا ينسى لغته وما عزم عليه فانطلق بلسان ليس للعربية فيه نصیب وإذا بالشاعر قد نسي كل أوزان الخليل وتطاير من ذهنه كل معنى للبحور أو التفاعيل فإذا ما سأله الأستاذ: أنت شاعر وتعرف أن هذا البيت مكسور وغير مستقيم فمن أي البحور؟ هو: قال عفوًا فأنا ضعيف الأذن موسيقيًا فيضحك الحاضر الذي ظن أنه شاعر فعلًا طيلة هذه المدة المنصرمة لأنه رآه يكتب شعرًا كما يكتب الصغار إذا أنسوا إلى جملة فيها من السجع أو الترادف النطق وبذلك تغير في ميزان الاعتبار شاعر كان له جمهور!

 ثمة ظاهرة تستوقف النظر تلك هي فهم هذا الشاعر للشعر وإقامته الرسالة على هذا الأساس حتى إذا وقع في فخ المناقش تبين له أن سائر أحكامه قد انتهت وأن فهمه لم يكن فهمًا فنيًا للشعر وإنما هو فهم تصوري أقامه هو بذاته للتدليل على حادثة علقت بذهنه.. فاختار من شتيت الشعر ما يؤيد دعواه.. فإذا هي باطلة!

هذه الصفحة لا تتوقف عند كل ما يدور الآن ربما تكبر فيما بعد وهي تطرح كل مشكلات الجامعة أسبوعيًا وتناقشها وبذلك تجمع كل نقطة قيلت أو عرضت..

بيد أن ما أعرضه الآن لا يتعدى كونه رؤية عادية إلى هذه الأمور المتفشية وما منح رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة الكويت بهذه البساطة والسذاجة إلا نوع من التحدي لجهود المخلصين.. لا تغضبوا .. رويدكم .. أبعد أن يقول الأستاذ المناقش للطالب بعد ساعتين من المناقشة في مائة صفحة فقط! بعد عرض الأخطاء النحوية واللغوية والإملائية! أن يقول له: إن لدي من أوراق التصحيح ما يفوق الرسالة عدا في صفحاتها فإذا شئت استفدت منها.. ولك في ذلك الخيار فهذا رد أستاذ واحد فقط! وبعد هذا كله تصرف الرسالة ويخرج الغراب على رأسه تاج الطاووس أليس هذا تحديًا لجهود المخلصين؟

كل ما أملكه أن أقول: اللهم احفظ لغتنا مما يراد بها، والطف بها من عبث العابثين تحت ستار البحث ومن كل ممزق لها في الخفاء أو في الإعلان فإنها لن تبيد ولكنها ستخلد أسماء المعتدين! ليكونوا عبرة للمعتبرين!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل