; من نتنياهو لعرفات... القرآن «تحريض» يجب عليكم منعه | مجلة المجتمع

العنوان من نتنياهو لعرفات... القرآن «تحريض» يجب عليكم منعه

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

مشاهدات 55

نشر في العدد 1326

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

طبقًا للشق الأمني في اتفاق عرفات، يتوجب على الجانب الفلسطيني «حظر كل أشكال التحريض على العنف والإرهاب»، وأن يؤسس «آليات للتصرف في صورة منظمة ضد كل تعبيرات العنف أو الإرهاب أو التهديد بها»، وسيكون هذا المرسوم الفلسطيني بهذه الآليات مشابهًا للتشريع الإسرائيلي القائم والذي يتعامل مع الموضوع نفسه.

«وستجتمع لجنة فلسطينية أمريكية إسرائيلية بشكل منتظم لرصد حالات التحريض المحتمل على العنف أو الإرهاب، ولتضع توصيات وتقارير بشأن كيفية منع مثل هذا التحريض وسيعين كل من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني والأمريكي أخصائيًا في الإعلام، وممثلًا لتطبيق القانون، وأخصائيًا في التعليم ومسؤولًا حاليًا أو سابقًا منتخبًا في اللجنة». 

انتهى هذا الاقتباس من نص اتفاق واي بلانتيشن، حسبما نشر، ونحب أن نتوقف عند هذه الفقرات لنكشف حجم الكارثة التي ورط عرفات ومساعدوه أنفسهم فيها: 

أولًا: يلاحظ أن الاتفاق خلا من أي تعريف محدد لمفهوم العنف أو الإرهاب ومن ثم فسوف يستوي الفلسطينيون الذين يدافعون عن منازلهم التي يهدمها المستوطنون مع القتلة والسفاحين، بل سوف يعتبر المواطن الفلسطيني الذي يطير صوابه من جراء مصادرة أرضه أو مزرعته معتديًا وإرهابيًا إذا ما قذف لصوص الأرض بالحجارة، أفليس إلقاء الحجارة وإصابة جند الاحتلال، بخدش أو بطحة، عنفًا؟

وثانيًا: وهذا هو الأهم، لم يحدد الاتفاق معنى «التحريض»، لا من حيث القائم به أو أسلوبه أو أدواته، ومن ثم فإن نتنياهو وعصابته يحق لهم اعتبار آيات القرآن الكريم التي تحض على مقاومة ﴿الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ (الممتحنة: 9) نوعًا من التحريض يجب حذفه من نسخ القرآن الكريم، التي يسمح بها الرقيب الصحفي، سواء كانت في شكل مكتوب «مصاحف» أو مسموع «شرائط کاسیت».

أفلن يعتبر نتنياهو وعصابته كل آيات القرآن الكريم في شأن اليهود الذين عصوا ربهم وأساءوا إليه سبحانه، وجادلوا نبيهم وقاتلوا محمدًا وخانوه أفلن يعتبر تعليم الأطفال هذه الآيات تحريضًا، وألن يأمر الأخصائيان الإعلاميان الإسرائيلي والأمريكي محطة الإذاعة والتلفاز الفلسطينية بعدم إذاعة هذه الآيات أو قراءتها حتى في المقابر؟!

وماذا سيفعل الأخصائيان التعليميان الإسرائيلي والأمريكي في مناهج التعليم الفلسطينية؟ هل سيوافق كلاهما على تدريس سيرة نبي الإسلام وغزواته وحربه ضد خيانة يهود المدينة وقصص خيبر وجيش محمد؟! 

نسأل السيد عرفات ومساعديه الذين يدافعون الآن بحرارة عن الاتفاق هل ستسمح لكم آليات مقاومة «التحريض» بتدريس  تاريخ فلسطين منذ مقاومة الانتداب الإنجليزي ومرورًا بحرب الجيوش العربية والفدائيين من الإخوان للعصابات الصهيونية في عام ١٩٤٨م؟

وإذا كانت هذه الموضوعات سوف تعتبر بالتأكيد «تحريضًا» في مناهج التعليم، فما هو في رأيكم التاريخ الذي سوف تدرسونه لأبنائكم وشبابكم؟ أهو  تاريخ إنشاء دولة إسرائيل، من بداية الفكرة أم المؤامرة في بازل وحتى إنشائكم نادي القمار لهم في أريحا المحررة؟!

ما الذي سيقوله مدرسو التربية الدينية لأطفال المدارس الفلسطينية في غزة والضفة عن المسجد الأقصى والقدس؟ وماذا ستفعلون عندما يعتبر نتنياهو وعصابته أو من سيأتي بعدهم الكلام في هذه الموضوعات تحريضًا على العنف والإرهاب وكراهية اليهود؟!

 

الرابط المختصر :