; من هم الخونة المارقون المتخلفون حضاريًا؟! الذين يعملون في صف «حزب الله» ويدعون للخلاص والتحرير، أم الذين يعملون في صف «حزب راكاح» ويدعون إلى التمزق والضياع؟ | مجلة المجتمع

العنوان من هم الخونة المارقون المتخلفون حضاريًا؟! الذين يعملون في صف «حزب الله» ويدعون للخلاص والتحرير، أم الذين يعملون في صف «حزب راكاح» ويدعون إلى التمزق والضياع؟

الكاتب الأستاذ يوسف العظم

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

مشاهدات 55

نشر في العدد 548

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

الغباء السياسي والعمالة المخطط لها -عبر عشاق المناصب والكراسي- فرضت على أمتنا في عصور شتى أن تكون فريقين متنازعين، أو قطيعين «متناطحين».. فريق ينهش فريقًا، وقطيع ينال من قطيع، والذئاب من حولنا تتربص بنا الدوائر وتنتظر سقوط فريسة هنا أو فريسة هناك لتعمل أنيابها.. وغرز مخالبها في جسد الأمة المبتلاة حتى العظم!

 كنا قبل الإسلام غساسنة ومناذرة في خدمة الروم والفرس، أو قبائل متحاربة تسدد الرماح بعضنا إلى صدور بعض، ونضرب بالسيوف إخوان العروبة، وأبناء العم الذين تربطنا بهم آصرة «القومية العربية»، التي ما حالت يومًا دون سفك دم وفرقة صف

وتمزيق كلمة من أجل فرس تسبق أخرى.. أو ناقة تأكل زرع الجار أو القريب.

 وجاء الإسلام فوحد أمتنا وجمع شملنا وعشنا في ظل رايته خير أمة أخرجت للناس.. دينها التوحيد.. وكيانها وحدة متماسكة: عقيدة ولغة، وفكرًا ونظامًا وجهادًا واستشهادًا ومنهاج حياة.

 ومرت بنا فترات متقاربة أو متباعدة.. قصيرة أو طويلة بعدنا فيها عن الإسلام.. فانقسمنا مرة أخرى إلى فريقين وانشطرنا قطيعين.. وأعملنا في الصف الظفر والناب.. فحارب بعضنا بعضًا انتصارًا للحلفاء.. أو تأييدًا للمحور.. وكان عذر أنصار المحور الذين يفضلون دخول الألمان ديارنا.. أنهم أعداء للإنجليز.. وإن الإنجليز نكلوا بنا وأعانوا عدونا واستعمرنا في بقاع شتى ردحًا من الزمان.. ولئن صدق هذا الفريق في عداوة الإنجليز لنا وتنكيلهم بنا.. فهم واهمون أن الألمان لو دخلوا ديارنا محتلين أحسن حالًا وأفضل مالًا.. وأرحم بنا وأقرب إلى نفوسنا ممن سبقهم.. إنما هي العبودية والركون النفسي للاستبداد يفضل السيد الجديد على السيد القديم لعل وعسى.. ويبقى العبد عبدًا وتظل العبودية عبودية!

 واليوم يقف أبناء الأمة فريقين ضالين يحاربان الفريق الثالث الذي هو وحده على هدى ووعي وبصيرة: فريق لا يرى في غير القرب الصليبي صديقًا ولا وليًا ولا نصيرًا، هؤلاء هم عبيد الاستعمار الغربي عملاء السفارات والحفلات التي يريقون ببابها ماء الوجه، إن كان قد بقي في الوجوه ماء وبقي في النفوس كرامة!

 وفريق لا يرى في غير الشرق الشيوعي حليفًا وحاميًا وسيدًا معينًا، وهؤلاء هم عبيد «الماركسية» و«اللينينية» وأدعياء التحرير والتقدمية.. الذين يفضلون موسكو على مكة.. وماركس على سيد الخلق محمد.. وكتاب رأس المال على القرآن الكريم.

 والفريق الثالث المحارب من كليهما.. واضح المنهاج أبلج العقيدة سوى الطريق لا يرى في غير الله ربًا.. والرسول -صلى الله عليه وسلم- قدوة مثلى، والقرآن دستور حياة، يفلتون من معتقلات عميل للغرب طمس الله على بصيرته.. حتى يقعوا في حبال مشانق عميل للشرق، عمي قلبه حتى بات دمية يلهو بها أعداء الإسلام وهم يدغدغون غروره بألقاب الوطنية والتقدمية والزعامة الجوفاء!

 لقد كنا نعجب والشيوعيون العرب والفلسطينيون منهم خاصة، يلتقون تحت العلم الإسرائيلي في مؤتمرات دولية وندوات عالمية، بزعم شرح أبعاد قضيتهم إنسانيًا جنبًا إلى جنب مع أفراد من العصابات المحتلة، وفي جلسات ود على كأس وشراب مع الوفد الإسرائيلي الذي يعدونه رفيقًا، طالما هو في خط اليسار كما يزعمون يسير!

 وآخر مبتكرات اليسار العربي «المتأمرك» أن يعمل الشيوعيون الفلسطينيون في صف حزب راكاح اليهودي، وأن يخدموا قضيتهم ضمن كوادره، مما يؤكد عمالة القوم ويكشف زيف وطنيتهم وادعاءاتهم بحب الأرض والتراب وفلسطين.. وانضمام أدعياء الوطنية والتقدمية تحت لواء حزب راكاح بداية الصحوة الحقيقية للشعب الفلسطيني المؤمن، الذي راح يدرك أبعاد اللعبة وعمق المأساة أن يقوده للتحرير من يريدون استبدال سيد بسيد وطاغية بطاغية، ومحتل ماركسي مبطن بدل محتل رأسمالي مفضوح.. والمسلمون الواعون يعلمون أنه لا فرق بين كوهين رأسمالي وكوهين اشتراكي طالما يعمل الجميع لصالح دولة الكيان الصهيوني الدخيل، والكفر ملة واحدة كما تعلمون.

 آن لمن بقي فيهم ذرة من حياء وآثار من وعي، أن يدركوا أن فلسطين لن تحرر إلا بما حررت به من قبل الإسلام دون سواه.. طهرها من الصليبيين وعلى رباها دحر التتار..

ونداء الله أكبر ينطلق من القلوب والحناجر معًا!

أأدركتم عمق ما نقول بإنه لا يستوي من يعملون في صف حزب الله.. ومن يعملون في صف حزب راكاح لخدمة الصهيونية..

 ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُون﴾. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

152

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

84

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4