العنوان من وحي الخاطر (635)
الكاتب د. عودة جمعة سالمين
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1983
مشاهدات 89
نشر في العدد 635
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 30-أغسطس-1983
سياسة التكويت تحتاج إلى ضوابط تحكمها
أبناؤنا في الخارج
تنظر الشعوب الأوروبية إلى المواطن العربي نظرة دونية فهي تتصوره إنسانًا ماجنًا ومبتذلًا لا هم له سوى الشهوة والمال.. وهي نظرة لا تخلو من التجني على الشخصية العربية بشكل عام.. ولكن المراقب لأوضاع العرب والمسلمين «السواح» في الدول الأوروبية قد يجد المواطن الأوروبي بعض العذر فيما يذهب إليه من تصور وسأضرب مثالين اثنين يصوران الوضع المخزي لبعض السواح العرب في بلاد الغرب أبطال هذين المثالين هم من أبناء بلدي.
المثال الأول: المكان على ظهر سفينة سويسرية في بحيرة جنيف، أحد أبناء الوطن «وهو ابن لشخصية بارزة في مجلس هام» يمسك أحد الكؤوس المترعة بالخمر، يشرب منها ويمثل دور «السكران» على مرأى ومسمع من الجميع يكسر الزجاجات والكؤوس الفارغة على الأرض، ثم يمسك بأحد الأطفال الكويتيين ويجبره على اجتراع بعض الخمر أمام أمه التي قالت وهي تضحك: «دعوه يتعلم في صغره».
المثال الثاني: المكان في أحد الفنادق الإسبانية دخل مسرعًا بمجرد وصوله إلى الفندق، وأخذ يسأل عن البار... ثم دخل إليه متلهفًا، وشرب حتى ارتوى.. وبعدها خرج إلى أحد الإخوة الجالسين في صالة الفندق.. وأخذ يسأله عن الأماكن السياحية في البلاد. وأخذ ذلك الأخ يعدد له بعض الأماكن، وكان من ضمنها «مصارعة الثيران». فرد عليه معارضًا «لا.. لا هذا حرام أنا لا أذهب إلى مصارعة الثيران». تناقض عجيب!! هذا قليل من كثير مما يحدث هناك في بلاد الغرب على يدي مجموعات طائشة لا تراعي خلقًا ولا سمعة.
***
الوافدون العرب من لهم
يعاني بعض الإخوة العرب الوافدين من «النظرة الدونية» التي يمارسها معهم بعض أهل البلد من الكويتيين العاملين في بعض وزارات الدولة.. حيث يقاسي الوافد الأمرين -بتشديد الراء- حين تقع معاملته في أيدي تلك النوعية من الموظفين.. فتجدهم يمارسون كافة أنواع التعسف السلوكي في التعامل مع ذلك المسكين، لأنه فقط «غير كويتي»..
نحن لا نقول هذا الكلام بهدف إثارة النعرات العرقية بين المواطنين، ولكننا نقوله من موقع الدفاع عن كل مواطن يسكن هذا البلد الطيب...
فمن حق أي مواطن أن يشعر بالعزة والكرامة التي يكفلها له القانون والدستور، وليس من حق أحد -كائنًا من كان- أن يجرح شعوره أو يهينه أو يعامله معاملة دونية.. ولكننا -وللأسف- نرى بعض التصرفات «الطاووسية» تصدر عن بعض الكويتيين المتفاخرين بأصولهم وجنسيتهم تجاه إخوانهم العرب المسلمين، والتي تدل على نقص في الخلق وفي الشخصية عند أولئك النفر، كما أن ذلك قد يحدث بمباركة من جهات رسمية في بعض الأحيان، وفي ذلك تناقض صريح مع سياسة الدولة الرامية إلى احتضان الإخوة العرب الوافدين، وتقديم كافة الخدمات المتاحة لهم.. إننا ندعو إلى المساواة في التعامل وعدم التفرقة بين ابن البلد وأخيه الوافد، فالكل سواسية أمام القانون... أما فيما يتعلق بسياسة التكويت فإنها تحتاج إلى تروي وإلى ضوابط كثيرة تحكمها، حتى لا تكون مؤهلات «الجنسية والأصل» مقدمة على المؤهلات والكفاءات العلمية، وليس ذلك من مصلحة البلاد إطلاقًا.. كما أن ليس كل كويتي أكثر إخلاصًا لبلده من غير الكويتي، والدليل على ذلك انتشار ظاهرة «التسيب الوظيفي» في كثير من وزارات الدولة من قبل بعض الموظفين «الكويتيين».
***
نظرية الأمن متى تتحقق؟
نظرية الأمن في بلادي -أو قل في أي بلاد- لها بعدان أساسيان لا تنفك عنهما.. الأول هو البعد الإيماني أو العقدي المرتبط أساسًا بتقوى الله وطاعته، قال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: 3:4).
والثاني هو البعد المتعلق ببذل الأسباب المؤدية إلى استتباب الأمن في البلاد... إما عن طريق متابعة تطوير جهاز مكافحة الجريمة -وهو جهاز قوي تعجز به الكويت- أو عن طريق وقاية البلاد من مسببات الجريمة، وهي كثيرة... ومنها: تدفق العمالة الوافدة من الخارج دون ضوابط، وهي ظاهرة تحتاج إلى دراسة جادة من قبل الجهات المختصة لوضع الضوابط الضرورية التي تحد من كثافة العاطلين عن العمل... ومع تحقق البعد الإيماني والبعد العملي تتحقق نظرية الأمن في البلاد، ونتخلص من ضجيج الجرائم التي صارت تحتل مساحات شاسعة من صفحات الجرائد والتي أصبحت ذات طابع «سينمائي» مثير لم تعهده من قبل.
وكلمة نهمسها في أذن القائمين على التلفزيون.. كفانا دروس مجانية في فنون الجريمة والعنف... ولنتق الله في أبنائنا وشبابنا.
***
رسائل قصيرة
إلى المتعاملين في سوق المناخ: بعد فشلكم الذريع في إنعاش اقتصاد البلاد -كما كنتم تدعون من قبل- يبدو أنكم لم تعتبروا، وها أنتم أولاء تتدافعون على أبواب المناخ بمجرد صدور قانون يحميكم من يد العدالة.. اتقوا الله في البقية الباقية من أموالكم، ولا تتهوروا.. وكفانا مشاكل وأزمات.
إلى عمال نظافة البلدية: إن إزالة نصف النفايات من أمام المنازل وترك النصف الآخر متناثرًا على الأرض عمل مخالف لأصول المهنة فضلًا عن كونه خدمة جليلة للقطط والفئران، نرجو أن تتقنوا عملكم فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه.. ومزيدًا من الرقابة يا إدارة النظافة.
إلى نواب مجلسنا الكرام: نحن بانتظاركم في دور الانعقاد الرابع والأخير، ونتمنى أن يكون دورًا مليئًا بالمواقف المشرفة «للنائب الكويتي الحر».. وأن لا يكون حلبة لاستعراض العضلات بسبب قرب الانتخابات القادمة..