; مهام خطيرة تنتظر المجلس القادم.. الانتخابات الأولى بعد تحرير كامل التراب اللبناني | مجلة المجتمع

العنوان مهام خطيرة تنتظر المجلس القادم.. الانتخابات الأولى بعد تحرير كامل التراب اللبناني

الكاتب رامز الطنبور

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1415

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 29-أغسطس-2000

  • الانتخابات الأولى بعد تحرير كامل التراب اللبناني.

  • تحالفات تغلب عليها المصلحة الآنية على حساب التحالف السياسي الاستراتيجي.

  • البارز في هذه الانتخابات سلطة تسخر كل طاقات الدولة لإنجاح مرشحيها ومزاحمة أصحاب النفوذ المالي للزعامات السياسية التقليدية.

تحتل الانتخابات اللبنانية اهتمامًا كبيرًا على الساحة الدولية، وذلك يرجع إلى خصوصية لبنان بتقسيماته الطائفية والسياسية المعروفة.. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذه الانتخابات تأتي بعد تحقيق لبنان انتصاره العسكري الكبير، ولذلك فإن الأنظار ترنو لانتخابات تحقق للبنان مكتسبات سياسية على مستوى ما حققه الانتصار العسكري. 

ماذا جرى في معركة السباق الانتخابي.. المجتمع قامت بجولة واسعة في الدوائر الانتخابية، وخرجت بالحصيلة الآتية:

الانتخابات اللبنانية التي بدأت أول أمس الأحد 27/8/2000م وتتواصل يوم 3/9/2000م القادم ليست كسابقاتها، فالمجلس النيابي المنتظر سيكون مطلوبًا منه النظر في ترتيبات الأمن والسلام بعد خروج قوات الاحتلال الصهيوني من الجنوب، كما سيكون مطلوبًا البت في ترتيبات مستقبل العلاقة مع سورية، والنظر في أمور داخلية كثيرة تتعلق بالشأن الاقتصادي والاجتماعي الذي يئن تحته اللبنانيون.

لبنان الذي خاض معركة التحرير ضد العدو الصهيوني خاض عباب معركة الانتخابات النيابية، تحكمها تقسيمات جديدة للدوائر الانتخابية، ونظام طائفي أكده اتفاق الطائف الذي وزع المقاعد النيابية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين 64/64، على أمل التوصل لاحقًا إلى إلغاء الطائفية السياسية التي تصطدم بمعارضة المسيحيين الموارنة على وجه الخصوص لما سينتج عنها من خسرانهم لبعض الامتيازات التي نعموا بها على حساب الطوائف الأخرى.

المراقبون السياسيون يرون أن إلغاء الطائفية السياسية يصعب تحقيقه في بلد مثل لبنان الذي قام أصلًا على التوازن الطائفي ويرون أن حماية حقوق الطوائف وضمانها قد تكون هي البديل الأنسب.

ومن هذا المنطلق تلعب التقسيمات الجديدة للدوائر الانتخابية دورًا مهمًا في التعاطي الإيجابي بين الطوائف وقياداتهم حيث تضم كل دائرة فسيفساء واسعة في التمثيل الطائفي بينما يرى بعض القيادات أن التقسيمات الإدارية الحالية لم تأت إلا لتقليص نفوذ بعض الزعامات وضمان بقاء زعامات جديدة، وكان قد سبق لرئيس الوزراء السابق رفيق الحريري أن اعترض على التقسيمات الإدارية الجديدة التي قسمت بيروت لثلاث دوائر انتخابية بغية رفع وكف يده عن زعامة بيروت.

وما يقال عن بيروت قد يصح في الشمال حيث تعد الحركة الإسلامية نفسها مقصودة بتقسيم الشمال لدائرتين انتخابيتين مما قسم مناصريها ومؤيديها وأضعف من قوة أصواتهم التي تعتبر إحدى القوات الثلاث الرئيسة في المنطقة، أما في جبل لبنان فالتغييرات التي جرت لا تعدو أن تكون تغييرات شكلية حيث لا تزال خصوصية الأقلية الدرزية محفوظة دون تذويبها في محيطها المسيحي الواسع، ويبقى كل من البقاع والجنوب المتشابهان من حيث قواهم الحية، حيث يتقاسم النفوذ كل من حركة أمل وحزب الله، وعلى الرغم من الخلاف الواضح بينهما في الأهداف والأداء إلا أن المصلحة المشتركة والتمنيات الخارجية بوحدة الصف أجبرتهما على الائتلاف في لوائح انتخابية مشتركة تجنب المنطقة المعركة الانتخابية.

وهناك فريق من اللبنانيين أعلن مقاطعته للانتخابات ترشحًا وتصويتًا، وتتركز هذه المعارضة في الصف المسيحي من خلال القوى الأربع: القوات اللبنانية، حزب الوطنيين الأحرار، تيار ميشال عون، والكتلة الوطنية برعاية البطريرك الماروني صفير، ويعود موقف المقاطعة هذا إلى الموقف الرافض لاتفاق الطائف الذي أخمد الحرب اللبنانية وإلى الموقف العدائي من القوات السورية الموجودة في لبنان، يجد أن القوى تلك لا يجمع بينها سوى المقاطعة للانتخابات بينما هي غير متفاهمة، فقد سبق أن خاضت فيما بينها حروبًا عديدة متتالية، ويجمع المراقبون السياسيون على أن أثر هذه المعارضة يتناقص باستمرار عما بدأت عليه عام ١٩٩٢م.

وقد تحولت المقاطعة إلى تقليد أكثر منه مقاطعة فعالة ومؤثرة وذلك بعد وفاة عميد الكتلة الوطنية ريمون إدة، وعودة الرئيس السابق أمين الجميل إلى لبنان وترشيحه لولده بيار، إضافة إلى مشاركة العديد من أنصار ميشال عون وسمير جعجع بعد أن أدركوا من خلال التجربة أن الحياة السياسية مستمرة، وإن دورهم سوف ينتهي إذا ما استمروا في المقاطعة. 

البارز في هذه الانتخابات الدور الكبير للسلطة حيث يشكل الوزراء العديد من اللوائح ويتهمهم من في المعارضة بأنهم يسخرون طاقات الإدارة الرسمية لإنجاح حملاتهم الانتخابية، بينما يعلن الرئيس اللبناني أميل لحود أن الانتخابات سوف تكون نزيهة وأن السلطة ستكون على مسافة واحدة من الجميع، لكن ذلك لم يمنع الشكاوى المتعددة حول دور السلطة المنحاز خاصة أن وزير الداخلية الذي يدير بحكم منصبه العملية الانتخابية يترأس لائحة في دائرة المتن الشمالي.

ومع دور السلطة يبرز دور المال، حيث تعج ساحة المرشحين بأصحاب النفوذ المالي الضخم الذي بدأ يزاحم الزعامات السياسية التقليدية، وقد ساعد على بروز مثل هؤلاء المرشحين حالة الركود الاقتصادي التي تمر بها البلاد وحاجة البلاد إلى التنمية وضعف إمكانات الدولة.

إنها الانتخابات اللبنانية الأولى منذ ربع قرن يخوضها اللبنانيون بعد تحرير كامل التراب اللبناني، حيث شكل هذا التحرير تقديرًا كبيرًا لحزب الله الذي كانت له حصة الأسد في عمليات المقاومة والتي من المتوقع أن يحصد نتائجها سياسيًّا على مستوى تمثيله النيابي، بيد أن الواقع السياسي والطائفي للتركيبة اللبنانية تدفعنا إلى القول إن الشعب اللبناني الذي أيد وبارك مقاومة حزب الله لن يبدي الحماس نفسه لبرنامجه الانتخابي، إضافة إلى دور المنافس الأساسي للحرب في أماكن تواجده حيث لحركة أمل القوة والنفوذ كونها كانت أكبر مليشيا عسكرية إبان الحرب وكون رئيسها قد شغل منصب رئيس المجلس النيابي حتى هذه اللحظة، وما يلاقيه من عطف وتأييد من دمشق، فضلًا عن الرعاية الإيرانية للعلاقة الثابتة بين حزب الله وحركة أمل مما يحفظ للطائفة الشيعية مواقع القوى السياسية في البلد بينما يضعف هذه الواقع أي تفجير للعلاقة فيما بينها، وهذا ما يفسر استمرار التحالف الانتخابي في الجنوب والبقاع وبين الحركة والحزب وفق الحصص نفسها التي اتفق عليها الطرفان عام ١٩٩٦م.

في التحالفات السياسية الانتخابية يبدو أن التقسيمات الإدارية الجديدة ألزمت الجميع الانخراط في لوائح ائتلافية حيث إن المرشح الانفرادي لم يعد من الممكن وصوله للمقعد النيابي، ورغم ظهور العديد من اللوائح الانتخابية في معظم الدوائر إلا أن القاسم المشترك يتحدد في الوصول إلى المجلس النيابي، حيث لا توجد برامج انتخابية للوائح بقدر ما توجد برامج للأحزاب أو لمرشحين منفردين فالتحالفات يغلب عليها طابع المصلحة الآنية وليس التحالف السياسي الاستراتيجي، ففي بيروت بدا أن العلاقة المتضادة بين الرئيس الحريري وحزب الله تتجه نحو التفاهم من أجل إيصال مرشح حزب الله عن المقعد الشيعي البيروني إلى المجلس النيابي مقابل دعم حزب الله ترشيح النائبة بهية الحريري في الجنوب، وبينما تؤكد الأحزاب الأرمينية في بيروت والمتن تمثيلها في لوائح الرئيس سليم الحص والوزير ميشال المر يخترق الرئيس الحريري وحدة الصف الأرميني باستقطابه إلى لائحته بعض الشخصيات الأرمينية، وفي الجنوب والبقاع يبقى التحالف بين حزب الله وحركة أمل هو الفاصل في المعركة الانتخابية، وذلك بسبب التواجد الشيعي الكثيف في هاتين المنطقتين مقابل تقهقر الزعامات الشيعية التقليدية كالرئيسين السابقين للمجلس النيابي الرئيسي كامل الأسعد والرئيس حسين الحسيني.

أما في الجبل فالمعركة الانتخابية في الشوف وعاليه تبقى بين البيتين الدرزيين آل جنبلاط وآل أرسلان، وتشهد عاليه ائتلافًا انتخابيًّا تاريخيًّا بين آل أرسلان وآل شمعون في وجه آل جنبلاط وكان قد نجح وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في إنجاح لائحته عن عاليه بشكل كامل تاركًا مقعدًا درزيًّا لطلال أرسلان، وتأتي قوة وليد جنبلاط في إرثه السياسي لوالده كمال جنبلاط وفي تحالفه الوثيق مع الرئيس الحريري على كامل الأراضي اللبنانية.

أما في شمال لبنان حيث قسَّم إلى دائرتين انتخابيتين فتبدو المعركة قوية للغاية وخصوصًا في الدائرة الثانية التي تقسم مدينة طرابلس وغيرها من المدن المحيطة، حيث تزدحم الزعامات، وقد زاد في حدة المعركة الانفصال التحالفي بين الرئيس عمر كرامي، والوزير سليمان فرنجيه اللذين بقيا في حلف انتخابي منذ اتفاق الطائف إلا أن بعض التغييرات في المواقف والطموحات أدت إلى انفصال كبير بينهما وشكل كل منهما لائحته معتمدًا على القوى الحية وذات الثقل السياسي والشعبي، فبينما تحالف الرئيس كرامي مع الجماعة الإسلامية كقوة شعبية منظمة، تحالف الوزير فرنجية مع النائب أحمد كرامي والوزير نجيب ميقاتي مدعومًا من الرئيس الحريري مما سيعرض هذه الدائرة الانتخابية لجولة قاسية، الجميع فيها خائف على مصيره. 

الرابط المختصر :