العنوان مهمّة صعبَة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980
مشاهدات 82
نشر في العدد 476
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 15-أبريل-1980
أن من أشق الاشياء وأصعبها هي العملية التربوية وما ذاك إلا أنها تعامل مع نفوس لا يحكمها قانون محدد يسير عليها الإنسان وتنتهي القضية.لا فكل نفس لها تشكيلها الخاص
ومن ثم الوسيلة الخاصة لمعالجتها هي التي تنفع وتفيد فبينما تجد التصريح هو الأنفع والأجدى مع زيد تجد التليح أنفع وأجدى مع عمرو. وحيث تجد رسالة رقيقة هي السبيل لعلاج عيب أخيك تجد السبيل إلى آخر أن تشاطره همومه وتضع عن كاهله بعضًا من مشاكله التي يعانيها.وكذلك تجد اخوانك في تمايز ظاهر في القدرات والميول فتجد صاحب الاتجاه العلمي
والآخر صاحب التجميع والتكاثر والثالث قدرات رياضية والرابع فنية والخامس حب الصادقة والاحتكاك وهنا هل تستطيع أن تعطي كل واحد منهم ميوله وقدراته لا شك أن الواجب التربوي
أن تعطي كل واحد حسب ميوله ولكن هل أنت تملك كل ذلك طبعًا لا إلا ماندر..وهنا تحدث مشكلة يتبعها جفاف روحي وفتور أو ضعف همه لدى الأخ من أن الداعية يزج بإخوانه في المجال الذي هو بارز فيه وتجده يدندن حوله ويكثره مما يؤدي إلى ملل أخيه وخاصة إذا كان الأخ ضعيف فطريًا بالناحية التي يبرز فيها موجهه.وهذا خلاف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم حين يعطي كل واحد على حسب قدراته وميوله فيقول لفلان لا تغضب وللآخر أن الله يحب فيك خصلتين.. ولأبي ذرلا تولين على اثنين ولا مال يتيم... ويعطي ابادجانه السيف والصحابة يعتقدون أن هناك أفضل ويأتي لأبي بن كعب ويطلب منه أن يقرأ عليه القرآن... و يذر حسان من المعارك ولكن في الشعر يقول له: نافح ومعك روح القدس ويولى خالدًا الجيش
وهناك من هو أتقى وأقدم منه... ويقول نعم الرجل عبد الله لوكان يقوم الليل.. ويقول مسعر حرب لو كان معه رجال. وتجده صلى الله عليه وسلم لا يعذر ابن ام مكتوم في الحضور
لصلاة الجماعة ويأتيه رجل أخر أقل من ظروف ابن ام مكتوم فيعذره ويجيز له الصلاة في بيته... وكان يتفحص الرجال حتى قال ما ذكر لي رجل إلا وجدته أقل مما ذكر إلا أبا نحيل.فأذن يا أخي الداعية كل إنسان خلق لما يسر له ففتش في نفسية أخيك وحاول اكتشاف مواهبه وقدراته ثم وجهه على حسب تلك القدرات والمواهب. واحذر أن تكلفه في نواحي هو قليل القدرات فيها ومن ثم تفتح عليك بابًا للشيطان. فيقع هو فريسة الاوهام أنه غير كفء وناقص.وأنت قد يفتر حماسك تجاه أخيك حين تنقصه نتيجة المهمة التي أوكلت بها إليه ثم لم ينجزها.
وثم حقيقة هي أكبر من المسابقة ألا وهي التعامل القلبي في العملية التربوية. فأنى للتربية أن تؤتي ثمارها والأخ لا يحبس من يدعوه صله قلبية فيها معاني الأخوة والمحبة ولا يشاهد منه الحرص والتفقد لأحواله فإنه مما لا شك فيه أن الداعية حين تجد أن الأخ يعيش مع نفسه في مشاكله ثم لا يجد من أخيه الداعية إلا الرسميات والمهام وهذر الكلام وبعد ذلك المحاسبة والتدقيق والتأنيب فهذا أمر خطير حسب ما أظنه.يحدثني أحد الدعاة أنه ابتلى بأخ جاف الروح خشن المعاملة مع اخوانه فاخذ يذكره ويعظه ولكن بدون جدوى.
وبعد ذلك تعرف على مشكلته وهي حاجته الملحة للزواج. فسعى الأخ الداعية في البحث له عن زوجة صالحة ووفر له المال الكافي ووجهه في أمور زواجه في جميع. مراحله. وإذا بالأخ يتغير تغيرًا ملحوظًا يبشر بنتائج طيبة وإذا الولاء والمحبة والطاعة في نحو مضطرد فسبحان مغير النفوس.الخلاصة أن هناك اخوانا كثيرين يعانون من أمثال هذه المشاكل سواء التأخر الدراسي والحصول على وظيفة مناسبه أو جواز أو جنسية أو دخول جامعة أو معهد أو سكن.فبحل هذه المشكلة ينطلق الأخ بكل طاقته لارتياحه من مشكلته أولًا ثم إحساسه بالترابط العضوي مع اخوانه ومكانته في نفوسهم.بسبل الناس حين قدموا للموسم ويحذرونهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون أمره فساعدت قريش بهذه المعارضةعلى توسيع رقعة الاستقطاب.
وهكذا أثار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بيئة الدعوة خالصة لوجه الله يأتيها نصره من حيث لا نعلم.وما أحوج الدعوة الإسلامية في هذه الأيام إلى هذا المستوى من العمل يجذب إليها كافة الناس.وها نحن نعيش واقعًا مشابهًا لما عاشه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عاشته الجماعة المسلمة الأولى فالجاهلية ضاربة اطنابها في كل مكان والدعايات ضد الدعاة في كل صوب وحدب وهذا يدعونا ويلقي على كواهلنا مسؤولية العمل مع الدعاة وتكثير افرادهم ونشر مبادئهم وتنظيم صفوفهم وإيجاد استقطاب حول دعوتهم لتقف في وجه الباطل.