العنوان مواجهة مع كاتبة معادية للإسلام (2 - 2)
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994
مشاهدات 59
نشر في العدد 1086
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 01-فبراير-1994
قلت «لجوديث ميللر» هل معنى ذلك أنك تعتقدين
أن هذه الحملة ليست منظمة، وأنها مجرد ردود فعل من بعض الكتاب؟ قالت «ميللر»:
أعتقد أن هناك من يرى أن الإسلام هو بديل للرعب الأحمر، أي الخوف من الشيوعية،
ويطلقون على الإسلام الرعب الأخضر، ولكني لا أشاطرهم هذه النظرة، لأن معظم هؤلاء
من أصحاب الأعمدة الصحفية، وليسوا صحفيين، لأن في أمريكا الوضع يختلف عن أوروبا
والشرق الأوسط حيث يقتصر دور المراسلين هنا على نقل الأخبار بصورة متوازنة وبناءة،
دون أن يضعوا وجهة نظرهم، ومن هنا فيمكنني أن أريك أناسًا لهم وجهة نظر على الجانبين،
فمنهم من يظهر تعاطفًا مع الإسلام ومنهم من هو متحامل عليه، وهذه هي الصحافة الحرة.
قلت لها: ولكن في أعقاب حادث مركز التجارة في
نيويورك ظهرت الحملة بشكل منظم، وكأنها قد أعد لها من قبل، وكأنها فرصة لترك
العنان لإبراز الكراهية للإسلام والحقد عليه.
قالت «ميللر»: هذا الانطباع غير صحيح، ولا أظن
أن هناك مؤامرة على الإسلام، ولأنني عشت في مصر عدة سنوات ورأيت هناك ميلًا في
العالم العربي لإبراز عنصر المؤامرة في كل شيء، لكني لا أعتقد أن هناك مؤامرة ضد
الإسلام في وسائل الإعلام الأمريكية.
قلت «لميللر»: فإلام تعزين هذا التناغم بين
معظم الصحفيين الذين تبنوا هذا الأمر وبين وسائل الإعلام الأخرى كالتلفزيون
بقنواته المختلفة؟
قالت «ميللر»: هذا ليس صحيحًا.. إنه ببساطة
ليس صحيحًا.
قلت لها: كيف؟ وما كتب وما نشر موجود بين أيدي
الجميع ولا يكفي نفيه لإثبات عدم وجوده.
قالت «ميللر»: إنك إذا نظرت إلى ما حدث وإلى
معالجته فإنك ترى أن معظم التغطيات كانت متوازنة وبناءة، وبالطبع كانت هناك
استثناءات شاذة مثل عنوان رئيسي في صحيفة «واشنطن» يقول: «اعتقال مسلم»، هذا مثال
مما يرعبنا كلنا من أسلوب وطريقة التغطية، ويسبب لنا الضيق، ولكن على وجه العموم
التغطية كانت متوازنة، وأقول لك إن الجالية الإسلامية في أمريكا قد ساهمت في إعطاء
صورة غير صحيحة عما يعنيه الإسلام، وذلك عندما دافعت عن عمر عبدالرحمن فورًا، وقبل
أن تشجب أو تدين حادث التفجير نفسه، وأعتقد أن كثيرًا من الأمريكيين المسلمين
ببساطة لم يمكنهم تصور أن هناك شيئًا كبيرًا قد حدث في هذه البلاد، حيث إننا ننظر
بصورة قاتمة جدًا لمن يلجأون إلى العنف من خلال نظامنا الذي يسمح بالتغيير
بالوسائل السلمية، ومع ذلك فأنا نفسي لا أؤمن أن المسلمين يفضلون العنف.
قلت لها: لكن الأمر لم يقتصر على مانشيت
«واشنطن ستار» وإنما كانت هناك موضوعات شتى ومانشيتات كثيرة منها مانشيتات لصحيفتك
نيويورك تايمز، بل موضوعات لك شخصيًا، وأود أن أقول لك هنا إن كثيرًا من العرب
الذين يقرأون مقالاتك سواء بالإنجليزية أو التي تترجم إلى العربية مستاؤون من
تحاملك على الإسلام، واتهاماتك الدائمة للإسلاميين بالإرهاب، وهذا يناقض كلامك
الذي تطرحينه الآن.
بدا الارتباك على «ميللر» وتغير وجهها، غير
أنها ربما شعرت أن مداراتها طوال الحوار لم تفلح فكشفت عن وجهها الحقيقي، وقالت
بحدة: أعتقد أنني يجب أن أوضح من أنا وفيما أؤمن، إنني إنسانة تؤمن بالديمقراطية
التقدمية العلمانية، وأؤمن بالمجتمعات المتعددة الأعراق والأديان، وأؤمن أن
الحكومة العلمانية هي الطريق الراقي العلمي الوحيد لحماية حقوق الأقليات وحقوق
الأكثرية، ولذلك فإن الخبرات التي رأيتها وقمت بتغطيتها كصحفية حتى الآن في إيران
والسودان لا تعطي الثقة في أن النظم الإسلامية قادرة وراغبة في حماية حقوق
الأقليات، وربما يظهر مستقبلًا نوع مختلف من النظم الإسلامية، يمكنه أن يمثل رغبة
الأغلبية، وفي نفس الوقت يحمي حقوق الأقلية، ولكن عندما يتم ذلك فإنني سأغير رأيي،
ولكن حتى ذلك الحين فإن لدي شكًا كبيرًا حول قدرة النظام الإسلامي -كما هو معروف
حاليًا في إيران والسودان- في ضمان حرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان لكل
المواطنين، إن عندي شكًا كبيرًا في ذلك من خلال ما رأيته حتى الآن، وأنا لا أنفي
احتمال حدوث تغيير جذري في تصوراتي لهذا الأمر ، وإنني أتطلع إلى ذلك، ولكنني أعيش
في مجتمع علماني، ديانة الشخص فيه هي شيء شخصي يهمه هو فقط، وأعتقد أن هذا النظام
العلماني هو أحسن نظام يصلح للشرق الأوسط، إذا تصورنا حجم الأقليات الكبيرة فيه.
قلت لها: إن النظام الذي تتحدثين عنه لم يعد
صالحًا حتى للغرب، ولكن لنبق في محور كتاباتك المعادية للإسلام. هل هي من جهل به
أم من حقد عليه؟
قالت «ميللر»: إنني حريصة على تصحيح مفاهيمي
بالنسبة للإسلام، ولهذا حرصت على حضور مؤتمر الإسلام والغرب.
قلت لها: هل معنى ذلك أننا نتوقع تغييرًا في
أسلوب كتابتك عن الإسلام؟
لم تجب «ميللر» ونظرت في ساعتها لا أدري ضجرًا
أم هروبًا، فقلت لها انتظري برهة.. ثم رجعت خطوة للوراء ورفعت كاميرتي تجاهها
ففوجئت بها تهرول وهي تضع يدها على وجهها هربًا من الكاميرا..
تعجبت لتصرفها في البداية إلا أنني استغرقت في
الضحك مع بعض الزملاء حينما عرفت السبب.. وأعتقد أن من يقرأ تساؤلاتي الأخيرة ربما
يعرفه..