; موضوع الغلاف: في روسيا.. ردود فعل غاضبة على الاستيطان الإسرائيلي بالقدس | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف: في روسيا.. ردود فعل غاضبة على الاستيطان الإسرائيلي بالقدس

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1997

مشاهدات 66

نشر في العدد 1245

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 08-أبريل-1997

تتواصل حملة التنديد الواسعة من قبل الأوساط الرسمية والشعبية في روسيا الاتحادية بسياسة الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية وبمواقف حكومة نتنياهو من عملية السلام ومحاولاته للتخلص من الاتفاقيات الموقعة مع الأطراف العربية في وقت سابق.

وقد حمل العديد من الشخصيات الاجتماعية والرسمية في روسيا على الانحياز الأمريكي الضار بالعملية السلمية لإسرائيل، ووصف البعض منهم «الفيتو الأمريكي» في مجلس الأمن بأنه الغطاء الجوي للهجوم الإسرائيلي على عملية السلام.

كما ألقى البعض منهم باللوم تجاه ما يحدث على الخروج عن الصيغة الدولية لعملية التسوية وانفراد قوي مهيمنة من خارج المنطقة على رسم مسار جديد لها لا يراعي حقوق كافة أطراف النزاع.

وإلى جانب تأكيد القيادة الروسية على موقفها الرافض لسياسة الاستيطان، أُثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الأخيرة لموسكو، أصدرت وزارة الخارجية بيانًا نددت فيه بالممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية، كما أصدر البرلمان الروسي بيانًا شديد اللهجة طالب فيه بوقف الاستيطان في القدس الشرقية، وحذر من عواقب الممارسات الإسرائيلية على السلام الهش في الشرق الأوسط.

وقد علق رئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الروسية أندريه فودوفين على سياسة الاستيطان الإسرائيلي أكد على أنها تتناقض والتشريعات الدولية وتعرض العملية السلمية للفشل، وقال إنه منذ اللحظات الأولى التي قررت فيها الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نتنياهو إنشاء المستوطنات في القدس الشرقية، بادرت القيادة الروسية بالتحذير من عواقب هذه الممارسات التعصبية التي تخلو من روح المسؤولية تجاه الوضع في المنطقة.

كما أكد الرئيس يلتسين خلال استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أثناء زيارته لموسكو في العاشر من مارس الماضي، على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات السابقة التي وقعتها حكومة حزب العمل مع الأطراف العربية، وحذر من مخاطر الابتعاد عن أجواء السلام وإفشاء المفاوضات على مستقبل المنطقة.

وجاءت تحذيرات وزير الخارجية بريماكوف أثناء مباحثاته مع نتنياهو في موسكو قاطعة فيما يتعلق بالاستيطان والتملص من الالتزامات التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية على نفسها.

أما نائب رئيس البرلمان الروسي سيرجي بابورين فقد أرجع تعثر مسيرة التسوية إلى المحاولات الأمريكية للهيمنة على المنطقة. وأعرب بابورين عن دهشته واستنكاره للموقف الأمريكي الداعم لعملية الاستيطان من خلال توفير الحماية الدولية للسياسة العنصرية لإسرائيل، كما استنكر وصف أمريكا بالراعي الأول للسلام، مؤكدًا على أن الفيتو الأمريكي الأخير الذي حال دون صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بإدانته المستوطنات كفيل بإسقاط صفة «الوسيط» وليس «الراعي» عن الولايات المتحدة الأمريكية، لأن الوساطة تتطلب الحياد والنزاهة.

كما نظم المركز الإسلامي واتحاد المسلمين الروس سويًا حلة إدانته واسعة بقرار السلطات الإسرائيلية بناء مستوطنة جديدة في جبل أبو غنيم في القدس الشرقية.

وقد كان للعضو القيادي في منظمة اتحاد المسلمين الروس وعضو البرلمان الروسي نادر حج ليف دورًا مبادرًا في طرح ما يحدث في القدس الشرقية أمام البرلمان الروسي، مما أسفر عن صدور بيان شديد اللهجة أدان الممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية وحذر من مغبة المساس بالأماكن المقدسة، ودعا إلى منح الشعب الفلسطيني حقوقه الكاملة.

وقام الركز الإسلامي من خلال فروعه المنتشرة في عشرات المدن الروسية ومدن رابطة الكومنولث الأخرى بشرح أبعاد مخاطر الممارسات الإسرائيلية الأخيرة في القدس، ولم يتردد عشرون مليون مسلم روسي في إدانة بناء المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية وطالبوا القيادة الروسية بالعمل على وقف هذه الممارسات بكافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة.

أما سيف الدين عبد الفريد- إمام المسجد التاريخي بموسكو- فقال: «إن ما يحدث في القدس الشرقية من استيطان وتهويد يسئ لكافة الأديان السماوية، ويستوجب الإدانة والشجب الشديدين من المؤمنين بالرسالات السماوية في كافة أنحاء المعمورة، وأضاف: «إننا هنا في روسيا نضم صوتنا إلى أصوات إخواننا المسلمين في فلسطين في مواجهة الهجمة الصهيونية على حقوقهم، ونضرع لله تعالى بأن يحفظ القدس لما لها من مكانة خاصة لدى المسلمين والمسيحيين على حد سواء، كما أننا نهيب بالمجتمع الدولي لوقف الاعتداءات على الأماكن المقدسة، ووقف سياسة الاستيطان الإسرائيلية لأنها تمثل إساءة لجميع المؤمنين.

من جانبه أدان د. رضا شحاته- السفير المصري لدى موسكو- سياسة الاستيطان الإسرائيلي بالقدس الشرقية إدانة صارمة، وبعد هذه الإدانة الشعبية والرسمية الواسعة في روسيا لسياسة الاستيطان الإسرائيلي، وبناء مستوطنة جديدة في جبل بالقدس الشرقية تثار بعض التساؤلات: ما نتيجة هذه الإدانة؟ وهل بعد هذا الصلف الصهيوني والتواطؤ الأمريكي السافر تكفي مجرد الإدانة؟ وإن كانت هذه الإدانة الواسعة صدرت من دولة كروسيا، فهل يكتفي المسلمون بمجرد الإدانة فقط، أم أنهم سيتصدون بحزم وبأساليب عملية لتهويد القدس؟ هذا ما ظهرت بوادره بالدعوة الفعلية لإيقاف التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهي خطوة نأمل أن تتبعها خطوات، لا سيما في ظل الرفض الدولي لهذه الممارسات الإسرائيلية. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل