العنوان ميت الأحياء
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2012
مشاهدات 49
نشر في العدد 2012
نشر في الصفحة 28
السبت 21-يوليو-2012
كم عدد الأحياء في هذه الدنيا؟ قد يبدو هذا السؤال غريبًا، فمن المنطقي بأن عدد الأحياء معلوم في إحصاءات كل بلد في هذه الدنيا، ومن السهولة بمكان أن تضغط على زر في الكمبيوتر لتدخل عالم النت، فيخبرك بعدد السكان الأحياء لكل بلد تريد، ولكن هل هذه هي الإجابة لذلك السؤال؟ لندع أحد كبار الصحابة الكرام يجيب عن هذا السؤال الذي يبدو من الوهلة الأولى أنه بديهي، فماذا يجيب الصحابي الجليل صاحب سر النبي ﷺ حذيفة بن اليمان؟
يقول حذيفة فيما رواه أبو نعيم بإسناد صحيح: يا أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيا بالحق من كان ميتًا، ومات بالباطل من كان حيًا، ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملك عضوض، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافًا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافًا يده ولسانه وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء».
إذن ميت الأحياء هو الذي لا يريد إثبات إنسانيته في هذه الحياة، وإثبات تميزه عن الأنعام التي لا عقل لها، عن طريق عدم قيامه بدوره الإنساني الذي أراده الله منه بتعمير الأرض وتطبيق العبودية في هذه الحياة، بالقيام بأوامر الله والابتعاد عن نواهيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل من يخالف مبدأ العبودية في الأرض، هذه السلبية في التغيير هي في واقع الأمر موت لإنسانية ذلك الذي يدب على الأرض، وذلك لأنه يساهم في تدمير الأرض بترك الإنكار، ويساهم في زيادة حجم المنكر المفضي لفناء القيم والأخلاق، ويساهم في تحول الناس إلى بهائم لا يملكون الإحساس البشري.
وصدق الشاعر عندما قال:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء