; اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل ميثاق الأسرة في الإسلام ٣ وحدة الخطاب الشرعي.. والتمايز في الوظائف | مجلة المجتمع

العنوان اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل ميثاق الأسرة في الإسلام ٣ وحدة الخطاب الشرعي.. والتمايز في الوظائف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-يونيو-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1908

نشر في الصفحة 54

السبت 26-يونيو-2010

  • لم يحظ نظام اجتماعي بالعناية والتفصيل مثلما جاء في القرآن الكريم بمثل ما حظيت به الأسرة في كل شؤونها كما ورد تفصيلًا في الأحكام الشرعية.
  • الخطاب الشرعي جاء موحدًا لكل من الرجل والمرأة في سائر الأمور التي يتساويان فيها كما جاء محددًا لكل منهما في الأمور الخاصة به.
  • مع المساواة في أغلب أمور الحياة... يتمايز كل من الرجل والمرأة بخصائص وملكات وقدرات بدنية ونفسية معينة.
  • ..والأسرة من أهم الميادين التي تبرز فيها الفروق والملكات والمكونات الخلقية البدنية والنفسية لكل منهما.

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية وتصاعد موجات «التغريب»، واجتياح «العولمة» للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات، أخذ في عولمتها تحت ستار «الأمم المتحدة» والمنظمات التابعة لها من خلال «مؤتمرات السكان» الدولية سعيًا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية، ولاسيما في ميدان الأسرة... الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في «ميثاق الأسرة في الإسلام».

يتناول هذا الجزء مواد الميثاق التي تتحدث عن مقتضيات المساواة في فطرة الخلق الطبيعية بين الرجل والمرأة، وهي المساواة في التكاليف الشرعية في الأعم الأغلب، ووحدة الخطاب الشرعي.. ويقتضي التمايز في بعض الخصائص: تنوع التخصصات، والوظائف والمهام، وتمايز المراكز القانونية، ومن الضروري أهمية الإقرار بهذه الخصائص والتمايزات لصلاح المجتمع، وذلك من خلال أربع مواد.

  • مادة (٦)

وحدة خطاب التكليف والمساواة في الحقوق والواجبات العامة

تقتضي المساواة بين الرجل والمرأة في فطرة الخلق الطبيعية أمرين أولهما: المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الأغلب الأعم من شؤون الحياة، واعتبار كل منهما مكملًا للآخر ومتممًا لرسالته، وشريكًا له في الحياة الزوجية والاجتماعية عدا بعض الخصوصيات المميزة لكل منهما في تكوينه البدني والنفسي؛ فيختص كل منهما بما تميز فيه.. الأمر الثاني: اتساقًا هذا الأصل، جاء الخطاب الشرعي موحدًا يتناول كلًا من الرجل والمرأة في سائر الأمور التي يتساويان فيها: كالتكليف بالأوامر والنواهي، وفي الحلال والحرام والثواب والعقاب، وفي الحقوق والواجبات الإنسانية العامة، وفي الكرامة البشرية، كما جاء هذا الخطاب خاصًا بكل منهما في الأمور الخاصة به.

واعتبارًا بما سبق تقريره من التساوي بين الرجل والمرأة في أصل الخلق مع تنوع الخصائص تبين هذه المادة أن هذا التساوي يقتضي أمرين:

 أولهما: المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الأغلب الأعم من شؤون الحياة قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 35) وقال تعالي: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71)  وقال الرسول ﷺ: «النساء شقائق الرجال» (وحديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي والدارقطني والبزار)، أي: إن النساء نظائر الرجال وأمثالهم كأنهن شققن منهم؛ ولأن حواء خلقت من آدم عليه السلام.

أما الأمر الثاني المترتب على التساوي بين الرجل والمرأة في أصل الخلق مع تنوع الخصائص، فهو مجيء الخطاب الشرعي موحدًا يتناول كلًا من الرجل والمرأة في سائر الأمور التي يتساويان فيها كالتكليف بالأوامر والنواهي، وفي الحلال والحرام والثواب والعقاب، وفي الحقوق والواجبات الإنسانية العامة، وفي الكرامة البشرية، كما جاء هذا الخطاب خاصًا بكل منهما في الأمور الخاصة به، ويدل عليه قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13)، فلفظ «الناس» اسم للجمع من بني آدم، واحدة: إنسان (١) ويشمل الرجل والمرأة، فيذكر ويؤنث؛ فيقال: هو إنسان، وهي إنسان.

 كما أن كلًة من الرجل والمرأة متصف بأهلية التكليف، ويقصد بأهلية التكليف(٢): الصلاحية للالتزام بأوامر الله عز وجل ونواهيه، يقول سبحانه: ﴿ إِنّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (سورة الأحزاب: 72)، والأمانة هنا تعني: التكليف وقبول أوامر الله ونواهيه بشرطها، فإن قام الإنسان بذلك أثيب، وإن تركها عوقب، ومناط التكليف هنا هو العقل، فلا دخل للجنس هنا، فخطاب الله سبحانه موجه للذكر والأنثى.

  • مادة (٧)

تنوع التخصصات

إن تمايز كل من الرجل والمرأة بخصائص وملكات وقدرات بدنية ونفسية معينة لا تجعل أحدهما أعلى شأنًا من الآخر، ولكنه منوط بصلاحيته لأداء وظائف حياتية وحيوية معينة لا يستطيع الآخر القيام بها، وهي سنة الله في البشر كافة حتى بين الرجال وبعضهم والنساء وبعضهن.. فالمرأة بعاطفتها ورقتها وأنوثتها مصدر الاستقرار والسكن النفسي والاجتماعي للرجل والأسرة، وبفطرتها وصبرها غير المحدود على مشاق الحمل والولادة والأمومة، ترعى أطفالهما وتعتني بهم رضاعة وتربية وتقوم على سائر شؤونهم، والرجل بقوته وجلده وكدحه المتواصل منوط به تحصيل الرزق وتلبية احتياجات أسرته، والقيام على رعايتها وحمايتها.

 تقرر هذه المادة قاعدة في العلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء، وهي: أنه مع المساواة في أغلب أمور الحياة، يتمايز كل من الرجل والمرأة بخصائص وملكات وقدرات بدنية ونفسية معينة، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾ (النساء: 32)، أي في الأمور الدنيوية وكذا الدينية، وعن مجاهد قال: «قالتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ الله يغزو الرجال ولا نغْزُو، وَلَنَا نصف الميراث فأنزل الله سبحانه: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (النساء: 32)  (حدیث حسن رواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم).

وهذا التمايز بين الرجل والمرأة يقتصر على صلاحية أيهما لأداء وظائف حياتية وحيوية معينة لا يستطيع الآخر القيام بها، وهي سنة الله في البشر كافة حتى بين الرجال وبعضهم والنساء وبعضهن قال الله تعالى: ﴿ ۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾ (الأعراف: 189)، فهذه الآية تنطوي على تقرير كون الرجل والمرأة زوج؟ا يكمل أحدهما الآخر، وكونهما بناء على ذلك في مرتبة واحدة من الناحية الإنسانية، وكل ما في الأمر أن لكل منهما وظيفة مختلفة عن وظيفة الآخر فحسب، وهي وظيفة تلائم خصائصه الذاتية، 

فالمرأة بعاطفتها ورقتها وأنوثتها مصدر الاستقرار والسكن النفسي والاجتماعي للرجل والأسرة، قال الله عز وجل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21)، ويقول سبحانه: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ ﴾ (البقرة: 187) قال علماء التفسير المعنى: «أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه» والتعبير عن هذه العلاقة باللباس، لما توحي به الكلمة من الزينة والستر والتلاصق والدفء، 

كما أن المرأة بفطرتها وصبرها غير المحدود على مشاق الحمل والولادة والأمومة ترعى أطفالهما وتعتني بهم رضاعة وتربية وتقوم على سائر شؤونهم، قال جل شانه: 

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ (الأحقاف: 15)، وقال تعالى: ﴿ ۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ (البقرة: 233)، وقال سبحانه: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (لقمان: 14)، ولما في الحمل من مشقة خاصة لا تتحملها إلا المرأة جعل لها الرسول ﷺ أجرًا خاصًا في قوله: «الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل، وذكر منها « والمرأة تموت بجمع شهيدة»(٣) (حديث صحيح رواه مالك في موطئه وأحمد في مسنده وأبو داود، والنسائي وابن ماجه).

أما الرجل بقوته وجلده وكدحه المتواصل فمنوط به تحصيل الرزق وتلبية احتياجات أسرته، والقيام على رعايتها وحمايتها، فالرجل هو المكلف بالنفقة على زوجته وأطفاله، ولم يوجب على المرأة أن تنفق على الرجل ولا على البيت حتى ولو كانت غنية، إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس، إلا في حال إعسار الزوج فتجب عليها النفقة، ثم ترجع على الزوج بما أنفقته، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ (النساء: 3٤)، وقال تعالى: وانوا النساء ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾( النساء: 4)، وقال جل شانه: ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ (الطلاق: 7)، وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ (البقرة: 233) وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: في حجة الوداع: «.. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (حديث صحيح رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه).

  • مادة (۸)

توزيع المسؤوليات وتمايز المراكز القانونية

«لتستوجب العدالة والمصلحة مراعاة هذه الخصائص الفطرية الطبيعية لكل من الرجل والمرأة في توزيع المسؤوليات والتبعات والوظائف التي يؤديها كل منهما في الحالات التي تقتضيها؛ وهو ما يؤدي حتمًا إلى تمايز المركز القانوني لكل من الرجل والمرأة في نطاق هذه الحالات دون غيرها.. والأسرة من أهم الميادين التي تبرز فيها تلك الفروق والملكات والمكونات الخلقية البدنية والنفسية لكل من الرجل والمرأة».

تقرر هذه المادة ما يترتب على تلك الخصائص الفطرية الطبيعية المختلفة لكل من الرجل والمرأة بوجوب مراعاة تلك الخصائص في توزيع المسؤوليات والتبعات والوظائف التي يؤديها كل منهما في الحالات التي تقتضيها؛ والأسرة من أهم الميادين التي تبرز فيها تلك الفروق والملكات والمكونات الخلقية البدنية والنفسية لكل من الرجل والمرأة.

وهذا التقرير يعتمد في أساسه على حقائق كونية وشرعية في آن واحد، فالله جل شأنه لم يخلق فردًا واحدًا مكررًا بل زوجين ذكرًا وأنثى، وهي حقيقة كونية كذلك، قال الله تعالى: ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات: 49)، فالفلسفة العامة التي تحكم الحياة والسلوك الإنساني بين الرجل والمرأة قامت على المساواة بين الحقوق والواجبات العامة، فلهما مهمات مشتركة باعتبار كونهما خلقا من نفس واحدة ومهمات مختلفة باعتبار الجنس، وهي تفرقة في الأدوار أو الوظيفة الموكلة لكل منهما، مع التساوي في الحقوق والمسؤوليات.

والمساواة هنا لا تعني التماثل والتطابق؛ فالرجال والنساء يجب أن يكمل كل منهما الآخر داخل منظومة متعددة الوظائف، بدلًا من أن ينافس كل منهما الآخر داخل مجتمع أحادي الجانب.. فالظلم كل الظلم يكون في المساواة بين المختلفين والتفرقة بين المتماثلين، فليس من العدل والإنصاف أن يتساوى الرجال والنساء في جميع الاعتبارات، مع التفاوت في الخصائص التي تناط بها الحقوق والواجبات فالتماثل والتطابق التام بين الرجل والمرأة هي مخالفة لتلك الحقائق الكونية والشرعية، ومن ثم فإن دعوات وحدة الجنس (UNISEX)، أو مفهوم النوع الاجتماعي (SOCIAL GENDER) في بعض الاتفاقيات الدولية هي دعوات هدامة مصادمة لنواميس الفطرة والخلق وطبائع الاجتماع.

  • مادة (٩)

صلاح المجتمع في الاقرار بالخصائص الفطرية

إن التنكر لهذه الفروق والخصائص غير جائز عقلًا وطبعًا وشرعًا؛ لما فيه من امتهان للفطرة وإنكار لظواهر طبيعية متجسدة واقعًا وعملًا ومعلومة للكافة بالعلم اليقيني والمعملي.. كما لا يجوز شرعًا التوسع في إعمال هذه الفوارق بعدها خارج نطاق الحالات التي تستوجبها الشريعة أو تشهد لها الفطرة لما فيه من ظلم للمرأة وافتئات على أحكام الشريعة، ولأن كلا الأمرين يؤدي إلى فساد كبير وخلل مجتمعي وقيمي يهدد بتدمير المجتمع ولو طال الأمد.. ولم يحظ نظام اجتماعي بالعناية والتفصيل في القرآن الكريم بمثل ما حظيت به الأسرة في كل شؤونها على النحو الوارد تفصيلًا في الأحكام الشرعية.

تؤكد هذه المادة ضرورة توزيع المسؤوليات والمراكز القانونية حسب تنوع الخصائص وعدم جواز التنكر لتلك الفروق والخصائص؛ لما فيه من امتهان للفطرة، وإنكار لظواهر طبيعية متجسدة واقعًا وعملًا ومعلومة للكافة بالعلم اليقيني والمعملي.

كما نبهت المادة إلى ضرورة البعد عن توسيع إعمال هذه الفوارق خارج نطاق الحالات التي تستوجبها الشريعة أو تشهد لها الفطرة؛ لما فيه من ظلم للمرأة وافتئات على أحكام الشريعة، وذلك لأن التنكر لهذه الفوارق بين الرجل والمرأة أو توسيع إعمالها في غير موضعها يؤديان إلى فساد كبير، وخلل مجتمعي وقيمي يهدد بتدمير المجتمع ولو بعد حين.

الهوامش

(١) مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مادة (ن و س)، ج ۱، ص ۱۰۰۱.

(۲) انظر في معنى الأهلية وأنواعها عند الأصوليين: الموسوعة الفقهية، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ج٢، ص ٢٧٤

(۳) تموت بجمع: أي تموت في النفاس أو وولدها في بطنها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل