العنوان مصير الإسلام في الهند
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993
مشاهدات 64
نشر في العدد 1035
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 26-يناير-1993
مِداد القلم
هدم المسجد البابري وأبعاد المحنة
قضية هدم المسجد البابري في "أيوديا" بالهند، ليست
مجرد حادثة قام بها بعض المتعصبين الهندوس، وانتهت بعدد من القتلى والجرحى،
والمظاهرات والشجب، أو حتى سقوط الوزارة المحلية في "أوتار براديش"
وتهديد رئيس الوزراء نفسه بفقدان منصبه! كلا، إنها أكبر من ذلك بكثير، إنها تعبير
عن المحنة الكبرى التي يمر بها الإسلام في أواخر القرن العشرين على يد أعدائه
وأبنائه جميعًا.
والمحنة ليست مجرد قتل مجموعة من المسلمين تبلغ العشرات، أو المئات،
أو الآلاف، أو هدم مسجد، أو مساجد، أو تدمير آثار إسلامية عتيقة، ولكنها عملية "اقتلاع"
للإسلام بأبشع الصور وأكثرها إجرامًا ودموية ووحشية في عصر يسمى "عصر حقوق
الإنسان"، وفي زمن يقولون فيه إنه زمن القانون والأخلاق والحضارة
الراقية.
وحدة المخطط الإجرامي ضد المسلمين
إن ما جرى للمسجد البابري لا يمكن أن ينفصل بحال عما جرى ويجري
للمسلمين في البوسنة والهرسك والصومال، ومن قبل في بورما والجمهوريات الإسلامية المستقلة
في آسيا، إنه حالة واحدة تهدف إلى إبادة المسلمين، وتصفيتهم بعد اقتلاع الإسلام من
نفوسهم وأفئدتهم ووجداناتهم، وهو مرتبط وموصول بما يجري في كثير من البلاد العربية
من مطاردات وملاحقات ومصادرات ومحاصرات و«ضرب في المليان» و"قتل الناس
نيام"... إلخ.
حلقة واحدة يدور فيها المخطط الفاجر الوقح الذي يقوده قراصنة الصليبية
المعاصرون، وينفذه تلامذة أغبياء، وصبيان فُجّار، ويدفع ثمنه المسلمون الذين
يقولون ربنا الله.
استباحة دم المسلم وضعف الرد
الإسلامي
لقد تجرأ الهندوس المتعصبون على هدم المسجد البابري، ليس لأن حكومتهم
صرحت لهم بالتظاهر والتجمع والتعبير عن تعصبهم، ولكن لأنهم وجدوا أن المسلمين بلا
ثمن، وأن إبادتهم أسهل من إبادة القطط والكلاب وحيوان الفقمة (الممثلة الفرنسية
بريجيت باردو تقوم بحملة لحماية الفقمة، وتجد استجابة عريضة من الجمهور) وها هم
الصِرب الأرثوذكس يبيدون شعبًا مسلمًا في البوسنة والهرسك تحت سمع وبصر العالم
كله، ومن بينه المسلمون، ولم ينقذهم أحد حتى الآن، بعد أن فقدوا مائتي ألف قتيل،
وقرابة المليونين من المشردين والمهاجرين، وَهُدِمَت مساجدهم وآثارهم الإسلامية
ومكتباتهم العلمية، فلماذا لا يجرب الهندوس حظهم في القضاء على مائة وخمسين مليون مسلم
هندي، لا سند لهم، ولا عون، ولا حول، ولا قوة؟
لقد جربوا في محاولات سابقة ذبح المسلمين في العديد من الولايات
المتحدة الهندية، وفقد المسلمون أعدادًا كبيرة بين قتلى وجرحى، وسكت أهل الإسلام
خارج الهند، واليوم يبدأ الهندوس مرحلة جديدة يقتدون فيها بـ "الصِرب
الأرثوذكس" و«البوذيين
البورميين» و«الشيوعيين الروس» و«الأرمن» غير الشيوعيين و«اليهود الأشكناز» لإبادة
المسلمين الهنود، واقتلاع الإسلام هناك، في بلد يصف نفسه بالعلمانية والديمقراطية؛
لأنهم متأكدون أن أحدًا في العالم الإسلامي لن يتكلم؛ أي الكلام الذي يؤثر أو
الكلام الفعلي، بالرغم من أنهم يملكون كل العناصر المؤثرة والفاعلة بدءًا
من رفض العمالة الهندوسية، إلى وقف التجارة مع الهند، وقطع العلاقات (نشكر
أهالي "دبي" الذين احتجوا وسلموا القنصل الهندي هناك وثيقة احتجاج
شعبية).
وسط مليار هندوسي في الهند لا نعرف مصير مائة وخمسين مليونًا من
المسلمين، فقادة الحملة الهندوسية نواب في البرلمان الهندي، وزعماء أحزاب، ووزراء،
ولهم أتباع وأنصار يقدرون بمئات الملايين، ولا ندري غدًا ماذا سيجري لأتباع نبي
الإسلام، هنا وهناك، أو ماذا سيفعلون: ﴿وَاللَّهُ
غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾ (سورة يوسف: 21).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل