; مُسلموُ الفلبين بين المساومة والجهاد | مجلة المجتمع

العنوان مُسلموُ الفلبين بين المساومة والجهاد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-سبتمبر-1984

مشاهدات 63

نشر في العدد 682

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 11-سبتمبر-1984

حيلة ماركوسية جديدة!!

وصل إلى الكويت مؤخرًا محمد علي ديمابورو المبعوث الخاص للصليبي ماركوس قادمًا من بغداد، وقد يدهش المرء لسماع اسم مبعوث ماركوس الخاص والذي يدل على شخصيته المسلمة، وقد يظن وفقًا لذلك أن تلك الحرب الضروس الدائرة بين مسلمي الفلبين وبين الصليبي ماركوس قد انتهت، وأن المسلمين قد حققوا أمانيهم وأهدافهم، وساد السلام بينهم وبين النظام، حتى عين ماركوس أحدهم مبعوثًا خاصًّا له لدول المنطقة العربية والإسلامية.

ولكن الحقيقة المريعة هي أن محمد علي دیمابورو أحد الأسلحة التي يستعملها ماركوس ضد المسلمين في داخل وخارج الفلبين.

أما داخل الفلبين فالمعلوم أن مطالب المسلمين في تحقيق الاستقلال الذاتي لم يتحقق منها شيء، ولم يتعد الأمر مرحلة الوعود الخلابة والتصريحات الخارجية الطنانة. وحتى يذري ماركوس الرماد في العيون لجأ إلى أحد المتمسلمين مستغلًا نقطة ضعف في الإنسان ألا وهي: الحرص على المال؛ إذ إن ديمابورو من كبار الملاك وبقاء نظام ماركوس في صالح العديد من أمثال هؤلاء؛ لذا انضم ديمابورو إلى ثلة سدنة النظام بعد أن أعطي الأمان على ماله ضاربًا عرض الحائط مصالح دينه وأمته، حين اختار العاجلة على الآجلة؛ ليتابع ماركوس في تحقيق مآربه، ويتكفل بأن يكون وكيله الخاص في تفتيت وحدة المسلمين وبلبلة صفوفهم من الداخل.

ولما شعر ماركوس بالكنز الثمين الذي عثر عليه؛ خلع على الرجل الألقاب، وجعله محافظًا لمنطقة لاناو الجنوبية، وممثلًا للحزب الحاكم في جزيرة منداناو؛ بل تجاوز ذلك إلى تعيينه سلطانًا على المسلمين مستغلًا رصيد اللقب العزيز «سلطان» في نفوس المسلمين، ومحدثًا بلبلة جديدة في الصفوف بين سلطان شرعي مختار من المسلمين وبين سلطان مفروض بالقوة، ولا يعدم شراء الأنصار بالمال أو الجاه أو ما سواه. وحتى تكتمل المسرحية صنع للسلطان الماركوسي تاجًا تكلف مائتا ألف بيزو حوالي «عشرة آلاف دولار» فصار بذلك جامعًا بين الجاه الماركوسي والشرف الإسلامي.

لكن على الرغم من كل ذلك فقد كان فتك سلاح ماركوس المتمثل في ديمابورو محدودًا داخل صفوف المسلمين، مع ما بذل له واصطنع من ألوان الزينة والبهرج، تشهد على ذلك تجربة ماركوس مع المسلمين المخلصين في توالي الجهاد، وازدياد المنضمين لصفوف المقاتلين يوما بعد يوم.

ولعل تلك المحدودية في تحقيق الفتك الداخلي أوحت إلى ماركوس بتجربة سلاحه هذا «ديمابورو» خارج حدود الفلبين في أوساط المسلمين في الخارج الذين، لا يدرون كثيرًا عن ألاعيبه، فجعله مبعوثًا خاصًّا له، يحمل رسائله إلى هذه المنطقة ويحقق أهدافه ومطامحه فيها؛ حصولًا على البترول، وإسكاتًا لهم عن الحديث في شئون المسلمين في الفلبين، بعد أن صار أحدهم في درجة نائب رئيس أو قريبًا منها. فيا ترى هل تنطلي هذه الحيلة الماركوسية على المسلمين؟ 

معارك عنيفة بين مجاهدي المورو والقوات المسلحة الفلبينية

تفيد التقارير الواردة من قاعدة «بشرى» إحدى القواعد العسكرية لجبهة تحرير مورو الإسلامية أن معارك عنيفة بين مجاهدي المورو والقوات المسلحة الفلبينية، قد استؤنفت منذ شهرين ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وفيما يلي نص التقرير:

تدور معارك عنيفة بين مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية وجنود القوات المسلحة الفلبينية؛ حيث دخل جنود العدو بعض القرى الإسلامية الآمنة بمحافظة راناو الجنوبية، وهي إحدى المحافظات الإسلامية الجنوبية، وذلك في صباح يوم الأحد ١٩٨٤/٦/٢٤ م، وأطلقوا النار على المدنيين العزل إلى أن أصبحت بعض القرى خاليةً تمامًا من السكان، وقام جنود العدو بنهب أموال المسلمين وممتلكاتهم، كما قاموا بإتلاف البساتين والمزارع، وإن غرض العدو من هذه العملية الإرهابية هو أولًا تشريد المسلمين الذين يؤيدون المجاهدين وينفقون عليهم، وثانيًا استفزاز المجاهدين في المنطقة، وإن العدو يعلم وجود قاعدتين كبيرتين للمجاهدين في المنطقة، وهما قاعدة «بشرى» وقاعدة علي بن أبي طالب، وقد حاول العدو عدة مرات اقتحام هاتين القاعدتين؛ لكن محاولاته باءت بالفشل الذريع، ودفع ثمنًا غاليًا، والآن لجأ العدو كعادته إلى أسلوب آخر وهو الاعتداء على المدنيين العزل.

وعندما علم المجاهدون بهذه العملية قاموا بهجوم مضاد على المعسكر الذي جاء منه جنود العدو، وقتلوا سبعة من الجنود في المعسكر، وجرحوا عددًا كبيرًا منهم، واضطر الجنود الذين قاموا بالعملية الإرهابية في القرى الإسلامية للفرار إلى معسكرهم للدفاع عنه. أما المجاهدون فقد عادوا إلى قواعدهم؛ لكي يضعوا خطة أخرى لمفاجأة العدو، وأصيب نفران من المجاهدين بجروح خفيفة لم تمنعهما من مواصلة العمل الفدائي.

وفي ٢٩/٦/١٩٨٤م نصب المجاهدون كمينًا للقافلة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الفلبينية في نفس المحافظة، ووقعت القافلة على الكمين ولقي تسعة من جنود العدو مصرعهم ومن بينهم ضابط برتبة رائد، وجرح عدد منهم، ودمرت بعض سياراتهم العسكرية، وغنم المجاهدون ۱۲ قطعة من المدافع الرشاشة والبنادق الأوتوماتيكية وكمية من الذخائر والمعدات الحربية الأخرى، وأصيب نفر واحد فقط من المجاهدين بإصابة خفيفة وعادوا إلى قاعدتهم بالغنائم.

وفي ١/٧/١٩٨٤م هجم المجاهدون على مركز عسكري آخر للعدو في نفس المحافظة، وقد قتل عدد من جنود العدو وأصيب الآخرون بإصابات خطيرة. وأما المجاهدون فقد عادوا إلى قاعدتهم بعد تنفيذ العملية وأصيب نفران منهم بجروح. 

وفي مساء يوم الجمعة ٦/٧/١٩٨٤م قام المجاهدون بهجوم مفاجئ على فصيلة من فصائل جنود العدو المتواجدين في نفس المحافظة «محافظة راناو الجنوبية» وأسفرت العملية عن مقتل ستة من رجال العدو ومنهم ضابط برتبة رائد وأصيب عدد منهم بجروح، وأصيب قائد المجاهدين الذي قاد العملية بإصابة خفيفة وتمكن من العودة مع جنوده المجاهدين إلى قاعدتهم، ولم تمنعه الإصابة من الاستمرار في عمل الجهاد.

وفي نفس اليوم قامت وحدة أخرى من وحدات المجاهدين بالهجوم على مجموعة من جنود العدو التي قامت بدورية روتينية في بلدة لومبا بياباو بنفس المحافظة، وأسفرت العملية عن مقتل قائد الدورية وهو الملازم المدعو/ توديلا وبعض جنوده، وتمكن الباقون منهم من الانسحاب حاملين معهم رفاقهم المقتولين والمجروحين، ولم يطاردهم المجاهدون؛ لأن مكان العملية قريب من معسكر العدو. 

هذا وقد استمرت الاشتباكات المتقطعة بين فصائل المجاهدين وبين الجنود النصرانيين إلى نهاية شهر يوليو الماضي ليس في محافظة راناو الجنوبية فقط ولكنها شملت المحافظات الجنوبية الأخرى، وكانت هناك معارك دائرة في محافظتي ماجينداناو وسولو الجنوبيتين بين المجاهدين وبين الجنود النصرانيين، ولكن لم تصل إلى القيادة حتى الآن تقارير رسمية عن هذه المعارك، غير أن أخبارًا من مصادر عليمة تؤكد أن المستشفيات في المدن الجنوبية التي تدور حولها القتال قد امتلأت بالمصابين من جنود القوات المسلحة الفلبينية، وأن المسلمين الذين يسكنون في تلك المدن لاحظوا أن سيارات العدو العسكرية وطائراته العمودية تنقل كل يوم عددًا من القتلى والمصابين من الجنود الصليبيين، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ (القمر: 45- 46)

الرابط المختصر :