; مَن يصنع الإرهاب الدولي؟ | مجلة المجتمع

العنوان مَن يصنع الإرهاب الدولي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-ديسمبر-1986

مشاهدات 66

نشر في العدد 794

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 02-ديسمبر-1986

 الأمريكان يوجهون الإرهاب الدولي ويخلقونه لتركيع الحكومات والشعوب .

•أنظمة تتقاتل مع واشنطن علنًا وتحالفها سرًا تؤوي الإرهابيين وتدعمهم.

•شهادة غربية بصمود الكويت أمام ضغوط الإرهاب ورفضها الانصياع له.

•الأراضي الأمريكية مقدسة أمام الإرهابيين وليست هدفًا لعملياتهم !!

•«وول ستریت جورنال»: أمير الكويت مثال للصمود أمام الإرهابيين ورفض الضغوط الإرهابية.

•السياسة الحقيقية لواشنطن في العالم تنفذ من خلال المخابرات وليس بواسطة وزارة الخارجية.

الاغتيالات السياسية والهجمات بالقنابل والتفجيرات وهي أمور أصبحت تسمى الآن بــ «الإرهاب» ليست شيئًا حديثًا، فقد مارسته منظمات وجماعات سياسية عديدة خلال القرن المنصرم والقرن الحالي، وقد اقترن هذا «الإرهاب» بمعظم الثورات والأعمال الانقلابية والانفصالية في دول كثيرة في العالم.

ولكن ما كان يميز هذا الإرهاب ارتباطه بقضايا إقليمية وسياسية محددة كقضايا التحرر من الاستعمار، أو الثورة على الأنظمة السياسية الفاسدة أو انتفاضة الأقليات الدينية والعرقية المظلومة .

وفي السنوات الأخيرة ظهر نوع جديد من الإرهاب، إرهاب لا تقف وراءه جهة محددة أو معروفة بل ليست له أهداف مفهومة أو مطالب واضحة، وتقوم عليه منظمات مجهولة تحترف الإرهاب وتسترزق من ورائه وليس لأعمالها الإرهابية حدود جغرافية أو سياسية، هذا النوع اصطلح مؤخرًا على نعته بالإرهاب الدولي :

الإرهاب الدولي... والأمريكان

وقد ساد هذا الإرهاب مع اشتداد السطوة الأمريكية في العالم، حتى أن المراقبين لم يستغرقوا فترة طويلة ومن خلال رصدهم للإرهاب وأماكن وقوعه وضحاياه، أن يستنتجوا بأن الولايات المتحدة ممثلة بوكالة الاستخبارات المركزية أو مجلس الأمن القومي إنما هي ضليعة في هذا الإرهاب بل ربما قامت بإنشاء ودعم بعض تنظيماته.

وما زالت السياسة السرية للولايات المتحدة -والتي لا تنفذ من خلال وزارات الخارجية- تنص على التعامل مع كثير من الأنظمة السياسية في العالم الثالث والتي تعارض أمريكا علنًا وتحالفها سرًا، وقد نشرت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية عمومًا الكثير من القصص حول اتصال رجال مخابرات أمريكيين بأجهزة مخابرات بعض الدول التي تعادي واشنطن في العلن لدرجة المواجهة العسكرية معها والمفهوم من ذلك أن هذه الأنظمة تنفذ لصالح السياسة السرية الأمريكية كثيرًا من الخدمات وبالذات الإرهاب المباشر أو مساندة وإيواء الإرهاب الموجه ضد الجهة التي ترغب أمريكا بالضغط عليها وتركيعها.

وأصبح مفهومًا الآن لماذا يترك الإرهابيون الدول الأوروبية جمعاء ويركزون إرهابهم بكثافة على بلد لم يركع تمامًا للأمريكان كفرنسا، وتنجو بريطانيا منه بقدر التصاقها بالولايات المتحدة وخضوعها لسياستها في أوروبا.

نورد هذا كمثال ولعل بقاع العالم الثالث -ومنها العالم العربي- تخضع لنفس المفهوم، فالخاضع لأمريكا ينجو من الإرهاب والرافض لهذا الأسلوب يعاني الإرهاب تكرارًا ومرارًا.

ومن يؤيد هذا التفسير للإرهاب المستأسد في العالم يتساءل بلهفة :

لماذا يجتاح الإرهابيون العالم ويقضون مضاجع أجهزة مخابرات قوية في العالم، بينما لا نسمع عن عملية إرهابية واحدة داخل الأراضي الأمريكية؟ رغم أن الحصول على السلاح والقنابل في الولايات المتحدة أمر سهل جدًا وهناك الكثير من الأهداف الهامة والسهلة للإرهابيين داخل المدن الأمريكية.

الإرهاب... للتركيع :

إذا أمريكا تعامل العالم بوجهين مختلفين، وجه ظاهري «نظيف» تديره وزارة الخارجية الأمريكية عن طريق الدبلوماسية والالتزام بالأعراف الدولية، ووجه آخر أكثر واقعية تشرف عليه أجهزة المخابرات ويستند إلى سائر الوسائل القذرة ومنها الإرهاب الموجه. 

والغرض الأساسي من الإرهاب تركيع الحكومات والدول للرغبة الأمريكية، إذًا إن تكرار الأعمال المخلة بالأمن والاغتيالات وما شابه ذلك يقلق الدول ويهز الحكومات بصورة تدفعها إلى إدراك ما تريده واشنطن والخضوع له في معظم الحالات، أو مقاومته في حالات قليلة .

ومن الدول التي اشتهر عنها مقاومة الإرهاب الأمريكي ورفضه: فرنسا، فالفرنسيون لا يزالون متأثرين بالروح الديغولية التي سرت بعد الحرب العالمية الثانية والتي قاومت محاولة الولايات المتحدة التسيد على أوروبا الغربية والهيمنة عليها بينما كانت بريطانيا -رغم انتصارها في الحرب- أكثر خضوعًا للأمريكيين وكذلك الأمر في بقية الدول الأوروبية الغربية.

ولا تزال فرنسا -على سبيل المثال- تتحفظ على التعاون العسكري في أمريكا وترفض تواجد قوات أمريكية أو رؤوس نووية أمريكية في أراضيها وكذلك الأمر في المجال الاقتصادي والصناعي وربما في الشؤون العالمية وشؤون العالم الثالث

لذلك تتلقى فرنسا الآن أكبر نصيب من الإرهاب الخادم للمصالح الأمريكية، ويتمكن الإرهابيون -رغم قوة المخابرات الفرنسية وكفاءتها- من تنفيذ العديد من الهجمات داخل المدن الفرنسية وضد مصالحها في الخارج بينما حجم الإرهاب ضد الدول في أوروبا الأخرى ضئيل ولا يقارن بالذي تتعرض له فرنسا حاليًا.

وإذا كانت فرنسا بكل إمكاناتها الضخمة وثقلها الدولي تئن تحت الضغوط الإرهابية فإن قدرة العالم الثالث على مواجهة آلة الإرهاب الأمريكية أقل من ذلك بكثير.

•ضحية صغيرة... تقاوم :

وقد كانت الكويت خلال السنوات الماضية ضحية لهذا النوع من الإرهاب، وبالرغم من كون السفارة الأمريكية أحد الأهداف التي هوجمت في سلسلة الإرهاب المستمرة إلا أن هذا لا يلغي حقيقة المسؤولية الأمريكية في النهاية عن هذا الإرهاب. 

وقد نالت الكويت الشهادة على مقاومتها للإرهاب ورفضها للانصياع له في كثير من المواقف، وخاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الإرهابيين المعتقلين.

وقد أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الواسعة الانتشار مقالًا أشادت فيه بصمود الكويت أمام الإرهابيين وقررت بأن تكرار وقوع الحوادث الإرهابية وعلى رأسها محاولة اغتيال سمو الأمير دليل على رفض الكويت الاستجابة لأهداف الإرهاب رغم قسوته واشتداده، وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة شاركت في هذه الضغوط عندما طلبت من الكويت سرًا الإفراج عن المسجونين بحجة تسهيل إطلاق الرهائن الأمريكان الموجودين بصورة مسرحية في يد منظمات مجهولة في لبنان.

ونقلت «وول ستريت» عن صحيفة «الجمهورية الجديدة» قولها: «إن الإرهاب كان جزءً من الروتين اليومي لسنوات عديدة في الحياة السياسية العربية، وأن أمير الكويت يعتبر استثناء من هذه الحالة، ولكنه يعتبر مثالًا يحتذى بالنسبة لزعماء بعض الدول...، فهو يمثل الشرف العربي الحقيقي والكرامة العربية»

ولا شك بأن الكويت عندما ترفض الإفراج عن هؤلاء الإرهابيين إنما تدافع عن جهازها القضائي وتحفظ له فعاليته كما تدافع عن سيادتها وحقها في محاسبة المعتدين عليها ومعاقبتهم.

الإرهاب... تصعيد للغطرسة الغربية :

لقد عاش العالم حقبة طويلة من الغطرسة الغربية التي يقودها الرجل الأوروبي وذلك عندما سارت جيوشه وأساطيله تستعمر العالم وتذل شعوبه، وأراد الأوربيون احتكار الحضارة لهم والسعي نحو الاستحواذ على ثروات العالم دون بقية الأجناس والشعوب مؤمنين بسيطرة الرجل الأبيض وحقه في السيادة على العالم. 

ويأتي الأمريكان بوسائلهم الهوجاء للسيطرة على العالم -ومنها الإرهاب- ليقوموا بتصعيد تلك النظرة القديمة إلى مستوى أكثر أنانية، فالأمريكان يريدون السيطرة على العالم كله -بما في ذلك أوروبا- والسعي لاحتكار الثروات في العالم لهم وتدعيم نفوذهم في العالم إلى أقصى حد ممكن.

الرابط المختصر :