; نار الحرب | مجلة المجتمع

العنوان نار الحرب

الكاتب مهدي الشرقاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001

مشاهدات 133

نشر في العدد 1434

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 16-يناير-2001

مسرحية من فصل واحد

"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم". (حديث شريف)

كلمات أجهضت الفتنة في مهدها

يجلس مجموعة متألفين متحابين على جانب من المسرح يمر بهم حبر من أحبار اليهود يعلق النجمة السداسية على صدره ومعه فتى يهودي اسمه رابين فينظر الحبر إليهم نظرة حسد ويقول بصوت يظهر فيه الحقد اليهودي.

شاس: ورب موسى وعزير لو تركناهم هكذا لداسوا على أعناقنا بأقدامهم ألا تراهم متحابين متألفين لمن تصنع السيوف إذن ومن يشتريها، وكيف سنعيش لا أكون شاس بن قيس كبير أحبار اليهود إن لم أشعل نار الحرب بينهم.

رابين: أتذكر أن هؤلاء المتحابين كانوا أعداء قبل إسلامهم، وأنا الذي أشعلت نار حرب بعاث بينهم.

شاس: أكمل إنجازاتك يا رابين واذهب وذكرهم بيوم بعاث ذلك الإعصار الذي كاد أن يجتاحهم وتلك العاصفة التي كادت أن تدمرهم في صحرائهم لولا محمد الذي أخي بينهم اذهب يا رابين وذكرهم بقتلاهم وأنشدهم ما قد قالوه من أشعار.

رابين: اطمئن يا حبر الأخبار فأنا من تلاميذك.

شاس: ألا تعلم يا رابين أن هؤلاء العرب المفروض أنهم خدم لنا، ولكنها ملحمة كتبت على بني إسرائيل.

رابين: اطمئن يا حبر الأخبار فأنا أعرف نفسيات العرب وأعرف كيف أوغر صدورهم.

شاس: أعجبني ما حققته من مشاحنات بين العرب في المباحثات الأخيرة، حققت السلام لنا نحن.

رابين: بغيظ، سأشعلها حربًا ضروسًا بين المسلمين

شاس: إن نجحت يا رابين في هذه المهمة سأمنحك درجة حبر من أحبار اليهود فمثلك لا يحتاج إلى وصية فأنت يهودي ابن يهودية

رابين: يترك الحبر ويذهب إليهم السلام عليكم.

 المجموعة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويقف كل الناس لتحيته إلا سعدًا كان مضطجعًا فلم يهتم.

رابين: كيف حالك يا عمرو، منذ زمن لم أرك.

عمرو: أهلًا رابين حبيبي، أين أنت يا ربروب.

رابين: يمد يده وأنت كيف حالك يا سعد.

سعد يترك يده ممدودة ولا يصافحه إلا بعد إحراجه.

رابين: وكيف حالك يا وائل، إن لم أسأل عنك لا تسأل عني.

وائل: لا بل سألت عنك كوهين كثيرًا، وإني دائم السؤال عنك يا ربيان

سعد: يا إخواني قد أخطأتم في رد التحية فقلتم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكان من الأنسب أن تقولوا وعليك فقط ألم تسمعوا تحيته.

وائل: قال تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (النساء:٨٦) ألم تسمعه وهو يلقي السلام.

سعد: لا يا وائل إنه يقول: السام عليكم يعني الموت عليكم، وقد قالوا مثلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ (المجادلة: ۸).

عمرو: لم يخطر ببالنا هذا التحريف.

سعد: وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة ففهمتها، فقلت وعليكم السام واللعنة، قالت فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مهلًا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قد قلت وعليكم.

رابين: لوائل، لقد أتيت لأجلس معكم وأستأنس بكم، ولكن ما الداعي لهذه اللهجة التي يتكلم بها سعد.

وائل: يا سعد ماذا تقصد من هذا؟

 سعد: لقد علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأدب وعلمنا رد التحية على أهل الكتاب وهي أن نقول وعليك، فإن قال السلام عليكم فقد رددت تحيته وإن قال السام عليكم، فالموت قدره الله علينا جميعًا ويسكت لحظة، يا جماعة لماذا تسمحون لهذا اليهودي أن يجلس بيننا، أخشى أن يبث السموم بيننا كالأفعى.

وائل: يتعجب، يا سعد يا سعد يا أخي! وما المشكلة دعه لعله ينشرح صدره للإسلام.

سعد: بل إني أخشى أن يردكم بعد إيمانكم كافرين.

رابين: من هذا الرجعي المتطرف الإرهابي المتخلف الذي يتكلم.

وائل: دعك منه يا رابين ما آخر أخبارك.

رابين: ينظر إلى وائل ويتجاهله ويكلم عمرًا إني أرى عجب العجاب أتكون من الأوس وتجلس مع هذا الخزرجي، هل نسيت دم أبيك الذي قتلوه يوم بعاث، إنك لو نسيته فإني لن أنساه، أين الرجولة التي اشتهرت بها وأين الثأر؟

عمرو: يبدو عليه علامات الضيق والغضب من كلام رابين إنني لم أنسه فلا تذكرني بهذه المأساة.

رابين: (يبتسم ويلتفت إلى وائل) وأنت يا وائل يا أعظم شعراء العرب وأشجعهم، هل نسيت أخاك عامرًا الذي قطعه الأوس يوم بعاث وهو في زهرة شبابه وكنتم تعدونه ليكون سيد الخزرج هل أصبح الدم ماء، هل نسيت قصيدتك التي قلتها على قبره إنها من أطول وأبلغ قصائد العرب.

الفكر فيك مقصر الآمال                     والحرص بعدك غاية الجهال

لو كان يخلد بالفضائل فاضل              وصلت لك الآجال بالآجال

وائل: يتغيظ من سماع الشعر، كان يوم بعاث لنا.

عمرو: لا بل كان لنا، ولو أردت أن نعيده أعدناه فقطعنا لكم عامرًا آخر، وأذقناكم حسرة الهزيمة في يوم بعاث جديد.

وائل: يشتد غضبه نتواعد على يوم للقتال.

عمرو: الجمعة القادمة مثل اليوم.

رابين: وهو يبتسم، لماذا لا يكون غدًا السبت حتى نستطيع أن نشاهد ونتابع وتشجع وترى لمن ستكون الغلبة

وائل: غدًا السبت.

سعد: يا جماعة حرام عليكم أراكم كالأسود في خلافاتكم، ولكن أين غضبة المؤمن لحرمات الله، أين غضبة المؤمنين على أعداء الله، أين غضبة المؤمنين على أعداء الله، أين غضبة المؤمنين على أعداء الله، اتقوا الله ولا تتفرقوا- إني ذاهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأخبره «ويخرج ويتركهم متشاغبين متناحرين.«

صوت: جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألف الله بين قلوبكم بي، وعالة فأغناكم الله بي؟

الجميع: «بتكرار» «الله ورسوله أمن».

صوت: ثم قال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم..

سعد: نزل جبريل بوحي من عند الله فيه آيتان تخاطبان اليهود واثنتا عشرة آية تخاطب المؤمنين، ويقرأ القرآن وهو متوجه نحو رابين فيتقهقر من أمامه، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (آل عمران: 99)، ويتوجه إلى المسلمين المتعانقين ويضع يده على أكتافهم ويقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 100)، ويشير بوجهه نحو رابين وهو يقول: ﴿فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 100) ويتابع القراءة إلى: ﴿ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ﴾(آل عمران:111)

رابين: أثناء قراءة الحديث وتلاوة القرآن يتحسر، يا ويلي قبحًا لك يا سعد، قبحًا لك يا سعد، قبحًا لك يا سعد.

يبكي المسلمون والقرآن يتلى ثم يتعانقون وتخمد الفتنة.

سعد: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (المائدة: ٦٤)، كلما أوقدوا نار الحرب أطفأها الله بأهل الإيمان في كل زمان يقدمون للناس آيات الله، فأين من يسمع آيات الله في زمانكم. ستار

الرابط المختصر :