العنوان نتائج وقرارات القمة الإسلامية السابعة «قراءة.. وتحليل»
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1994
مشاهدات 88
نشر في العدد 1131
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 27-ديسمبر-1994
لم تأت القمة الإسلامية السابعة بجديد، ولم تخل من نفس المشكلات التي واجهت عمل منظمة المؤتمر الإسلامي منذ إنشائها؛ حيث صدرت الدول العربية خلافاتها إلى الدائرة الإسلامية كالمعتاد، وخرجت البوسنة من القمة صفر اليدين، ولم يكن هناك اهتمام جدي إلا بمحاولة الوقوف في وجه التهديد الإسلامي القادم من رحم العنف أو من صناديق الانتخابات.
المرجعية الإسلامية
لقد طرح العاهل المغربي في خطاب الافتتاح فكرة جريئة في إنشاء هيئة مرجعية إسلامية، تقوم بشئون الفتوى على الصعيد الإسلامي، وتحديد ما هو حلال وما هو حرام، على أن تقوم هذه الهيئة باعتماد مبدأ الجهاد حتى تقطع الطريق على الذين يعلنون الجهاد الإسلامي من طرف واحد.
وقد تم تطوير الفكرة، بحيث أصبحت تجمع الهيئات الإسلامية والجامعات الكبرى في العالم الإسلامي؛ كالأزهر الشريف، والجامعة الإسلامية بالمدينة، المنورة، وكذلك الجامعة الإسلامية بباكستان، والقيروان بتونس، وفاس بالمغرب؛ بحيث تشكل مجتمعة هيئة مرجعية للأمة الإسلامية.
والفكرة جديدة مبتكرة، وغير واضحة المعالم، ولا ندرى هل ستصبح حقيقة واقعة في المستقبل أم ستلحق بغيرها من الأفكار، فتصبح دخانًا في الهواء؟ ولكنها تطرح عدة تساؤلات مثل:
- فكرة المرجعية مرتبطة بالتقليد في الفقه الإسلامي، وهي فكرة ناضجة في الفكر الشيعي ومستقرة منذ زمن طويل، والمراجع هناك أفراد بلغوا قمة الدراسة الشرعية والفقه والنظر والاجتهاد.
- الفكرة ستصطدم بسؤال ضخم: مرجعية لمن للأمة كأفراد وشعوب أم للنظم والحكومات؟
أما الشعوب فمرجعيتهم في الحركات الإسلامية الشعبية وقادتها الذين تثق بهم، وأما الحكومات فهي لم تحسم بعد حتى الآن قضية صلتها بالدين، وهي تعتمد الفقه والفتاوى الإسلامية كمرجع لأعمالها وسياساتها.
أم أن المقصود بالمرجعية هو قطع الطريق على الحركات الإسلامية، وإضفاء طابع رسمي على الإسلام، واحتكار الفقه.
أعتقد أن الحيوية التي دبت في الأمة الإسلامية، ومحاولات الفقهاء كأفراد أو المجامع الفقهية أو الجامعات الإسلامية للابتكار والاجتهاد للوصول إلى حلول تنبثق من الفكر الإسلامي للمشكلات المعاصرة لن تتوقف، وأن هذه الفكرة الجريئة ستصطدم بعقبات كثيرة وضخمة بسبب:
- تفاوت قوة التيار الإسلامي «الرسمي» في البلاد الإسلامية.
- وتفاوت موقف الحكومات من اعتماد مرجعية الإسلام.
- والتنوع الكبير في الفقه الإسلامي السني.
التصدي للتيار العنيف
كان إعلان الدار البيضاء ضد التطرف والإرهاب أبرز أعمال القمة السابعة، وقد خلطت فيه الحكومات الأوراق بين الفكر والعقل، الغلو والتطرف، العنف والإرهاب، وقد نجحت الحكومات التي تعاني من خطر عظيم على استقرارها في إقناع الآخرين أو تخويفهم حتى يوافقوا على هذا الإعلان الغريب.
وبينما لم نر إلا محاولات هادئة للتصدي الهجمة الإعلامية الغربية ضد الإسلام، والتصدي لانتهاك حقوق الجاليات الإسلامية في الغرب، نجد الحسم والوضوح والقسوة والشدة في وجه ظاهرة معقدة؛ كالتطرف والغلو، والعنف والإرهاب.
إلا أننا نلمس في البيان الختامي «إعلان الدار البيضاء» إشارة واضحة إلى نقطتين:
الأولى: إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وإرهاب الدولة.
الثانية: التأكيد على الحق المشروع للمقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وهذه نقاط إيجابية تخفف من حدة الكلمات التي ألقيت، والتصريحات الشديدة ضد الصحوة الإسلامية، والتلميحات التي صدرت عن بعض الرؤساء الذين يعانون من تنامي المد الإسلامي.
المسلمون والعالم
وقد جاء تأكيد في مقدمة الإعلان عن التصميم على الإسهام في إقامة نظام عالمي جديد، ومواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية.
كما جاء في ثنايا الإعلان ضرورة إبراز إنجازات الحضارة الإسلامية وفضلها على العالم، والإسهام في تعميق التفاهم والتسامح بين الشعوب والديانات، ونشر تعاليم الإسلام في العالم، ودعم جهاز الإعلام لمواجهة الحملة الشرسة ضد الإسلام لإبراز الصورة الحقيقية المشرفة للإسلام وجوهر شريعته الخالدة؛ تحقيقًا لتصحيح المغالطات وفضح أصحاب النوايا السيئة التي تتحامل على الإسلام، كما كانت هناك فقرة خاصة بتعزيز العمل الإسلامي المشترك في جهود الإغاثة للاجئين والمشردين.
البوسنة خرجت صفر اليدين
لم يكن للبوسنة، رغم الضجيج الكبير الذي صاحب القمة حول قضيتها إلا الكلام والكلام فقط إلا إذا كانت هناك اتفاقات خلفية لا يجوز الإعلان عنها.
فبغض النظر عن كل ما قيل - حتى أن عمرو موسى - وزير خارجية مصر - سعى القمة بقمة البوسنة - فإن القرار النهائي كان هو تكليف مجموعة الاتصال الإسلامية التي لم تجتمع من قبل بالاتصال والتنسيق مع مجموعة الاتصال الدولية التي تريد أن تفرض على حكومة البوسنة الشروط الصربية الظالمة.
ولا داعي لأن نتحدث عن إمداد البوسنة بالسلاح أو المال؛ لأن ذلك لم يحدث وإن دعت القمة إلى إنهاء الحظر الدولي المفروض على توريد السلاح إلى البوسنة.
أما المقاطعة الاقتصادية مع الصرب والدول المساندة لهم، فقد صدر إعلان منفصل يفيد أن الدول الإسلامية تدين المساعدات المباشرة وغير المباشرة للصرب، وأنها ستعيد النظر في العلاقات الاقتصادية مع تلك الدول.
القدس.. من لها؟
غادر الملك حسين ملك الأردن الدار البيضاء مبكرًا قبل انتهاء أعمال القمة، ولم تأخذ القمة بوجهة النظر الأردنية حول القدس التي تريد جعل الولاية الدينية على المقدسات الإسلامية بالقدس للأردن.
كما دعمت القمة منظمة التحرير الفلسطينية ومسيرتها التفاوضية الاستسلامية؛ مما يعنى أن الجميع قرروا نفض أيديهم من قضية القدس. فمن يبقى للقدس؟!!
لها الله - عز وجل - ولها الشعوب المسلمة والمجاهدون الأفذاذ الذين لن يغمض لهم جفن؛ حتى يتحرر الأقصى السليب.
منظمة المؤتمر الإسلامي
أكَّد القادة دعمهم لمنظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها، وضرورة تقديم العون لها؛ لكي تحدث التطوير المنشود.
والمنظمة تستحق من الحركات الإسلامية مزيدًا من الاهتمام والتفعيل، فالحكومات لا تريد تقويتها، وإن أرادت فهي غير قادرة.
وهناك أجهزة تتبع المنظمة وأمانتها، نستطيع أن نعيد النظر فيها وكيفية تنشيطها، مثل:
1 - صندوق التضامن الإسلامي: نشأ عام 1974م في قمة لاهور، وهدفه دعم المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتخفيف آثار الأزمات والكوارث، وكانت ميزانيته عام 78 حوالي 19 مليون دولار ثم انخفضت.
2 - صندوق القدس عام 1976م لمقاومة سياسة التهويد في القدس ومقرها السعودية.
3 - مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية «أنقرة» 1977م، ومركز بحوث التاريخ والفنون والحضارة الإسلامية «إسطنبول» 1979م، ومركز اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الإسلامي «إسطنبول» 1978م، والمركز الإسلامي لتنمية التجارة «الدار البيضاء» 1981م، ومركز التدريب الفني والمهني «دكار بنجلاديش» 1978م.
4 - المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية «جدة» 1975م.
5 - مجمع الفقه الإسلامي «جدة» 1981م.
وهناك لجان متخصصة أشهرها: لجنة القدس.
أما الهيئات الإسلامية المتخصصة فأهمها:
1 - البنك الإسلامي للتنمية (جدة) 1975م.
2 - منظمة إذاعات الدول الإسلامية «جدة».
3 - وكالة الأنباء الإسلامية «جدة».
4 - الاتحاد الرياضي الإسلامي.
5 - منظمة العواصم الإسلامية.
6 - المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.