العنوان نجوم الدكتاتوريات الزائلة.. إلى أين؟!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010
مشاهدات 79
نشر في العدد 1900
نشر في الصفحة 35
السبت 01-مايو-2010
بالتزامن مع المشهد الذي جسد أعلى سقف للديمقراطية من خلال تولي شخص من أصول أفريقية رئاسة أكبر دولة في العالم، قدمت «التايمز» اللندنية الصورة السوداء التي تقف على طرفي نقيض مع هذه الأجواء المفعمة بالديمقراطية واحترام قيمة الإنسان الحاكم والمحكوم، وفق أسس لم يسمع عنها «نجوم الدكتاتورية» الذين انحصرت اهتماماتهم بالتماثيل الذهبية وزجاجات الشمبانيا ومجموعات المتعة النسائية والخدم صغار السن، وغيرها من الفضائح التي انغمس فيها هؤلاء الحكام، فقد كشف تقرير الصحيفة الإنجليزية لمحات من هذا التاريخ الأسود لهؤلاء الحكام تحت عنوان «أكبر عشرة حكام مستبدين في العالم»، والذين انشغلوا هم وزوجاتهم وأبناؤهم في الكيفية التي سينفقون بها أموالهم التي نهبوها من شعوبهم التي تعاني أشد المعاناة على كافة المستويات.
1-«كيم يونغ إل» زعيم كوريا الشمالية منذ عام ١٩٩٤ م:
ابن الزعيم الشيوعي العظيم، لديه الكثير من أسباب ومقومات الرفاهية، مثل ۱۷ قصرًا، ومجموعة مكونة من مئات السيارات. وفي إحدى الزيارات الرسمية له إلى روسيا، كان هناك خط جوي مباشر إلى قطاره الخاص المحصن، ويعتقد أنه ينفق حوالي ٩٦٥ ألف دولار أمريكي في اليوم على تناول الكونياك وحوله حاشية من الجميلات تعرف باسم «طاقم المتعة».. أين هو الآن؟!
2- «فرديناند ماركوس» رئيس الفلبين ١٩٦٥- ١٩٨٦م المحارب من أجل الحرية في الحرب العالمية الثانية:
تحول إلى شخص تملكه نهم جمع مليارات الدولارات في حساباته خارج البلاد، وقد كانت زوجته «إيميلدا» أكبر مبذرة، حيث تركت وراءها ۸۸۸ شنطة يد و ١٠٦٠ زوجًا من الأحذية في قصر «مالكانانج» الرئاسي عندما هربت الأسرة من العدالة بعد خلع الرئيس «ماركوس»، ومن ضمن قائمة مشترياتها مبنى «التاج» المقدر بمبلغ ٥١ مليون دولار، ومركز «الهيرالد» في نيويورك المقدر بقيمة ٦١ مليون دولار وقتذاك، ولوحات رسمها الفنان «مايكل أنجلو».. أين هو الآن؟!
3- «نيقولا شاوشيسكو» رئيس رومانيا ١٩٦٧م يمتلك ١٥ قصرًا:
عبقري الدكتاتورية الحديثة، فعلى الرغم من أن راتبه الرسمي كان 3 آلاف دولار أمريكي، فقد استطاع أن يمتلك ١٥ قصرًا، ومجموعة لا تحصى من السيارات الفاخرة، واليخوت ولوحات فنية وأزياء مصنوعة له خصيصًا، وقد تمت إزالة عشرات الآلاف من المنازل من أجل الحصول على مساحة لبناء مبنى يتمتع به في العاصمة، والذي يحتوي على ۱۱۰۰ غرفة.. أين هو الآن؟؟
4- «سابار مورات نيازوف» ١٩٩٠- ٢٠٠٦٠م رئيس التركمان أو والدكل التركمان كما كان يلقب:
والذي تضمنت مشاريعه المغرورة تمثالًا له من الذهب قيمته ۱۳ مليون دولار في عاصمة الإقليم التركماني، وقام بتحويل حوالي ٦ مليارات دولار إلى حسابات له خارج البلاد، كما غير اسم شهر يناير وأسماه على اسمه، وحظر إطلاق اللحى، وأمر بتعليم كتاباته الشعرية إلى جانب القرآن في المساجد.. أين هو الآن؟!
5- «عيدي أمين» رئيس أوغندا، ۱۹۷۱-۱۹۷۹م سيد الحيوانات على الأرض والأسماك في البحار:
«إمبراطور أوغندا الذي منح نفسه وسام صليب فكتوريا، وقاهر الإمبراطورية البريطانية كما كان يطلق على نفسه، وقد أنفق أيضًا الكثير من الملايين على الحياة المترفة؛ حيث كانت له ٣٠ عشيقة، بالإضافة إلى خمس زوجات، وله من الأبناء ٤٣ ابنًا.. أين هو الآن؟!
6- «جوزيف ستالين» زعيم الاتحاد السوفييتي، ۱۹۲۲-١٩٥٣م:
يتحرك في قطار خاص مصفح فيه حاشية قيصرية راعي السعادة البشرية، وعبقري البشرية الذي كان يحتفل بحياته من خلال آلاف التماثيل والنصب التذكارية المنتشرة في أرجاء الاتحاد السوفييتي، والتي تم تدمير وإزالة العديد منها في حقبة ما بعد الإستالينية، وكان هو أيضًا لديه كم من القصور، وفرض على شعبه السخرة ومحا شخصيته وأهانه، وأباد عشرين مليونًا.. أين هو الآن؟!
7- «محمد رضا بهلوي» شاه إيران ١٩٤١ - ١٩٧٩م لقبه المفضل «ملك الملوك»:
والذي أنفق ۱۱۰۰ مليون دولار أمريكي على الاحتفالية السنوية في عام ۱۹۷۱م لإنشاء الملكية الفارسية، حيث قدم الطعام المكون من صدور الطاوس والليموجوس الصيني لأصحاب المعالي في خيمة على مساحة 160 فدانًا في مدينة «بيرسبوليس» على مقربة من القرى الفقيرة، ويمكن رؤية مجموعة السيارات الرياضية الخاصة به في متحف السيارات الوطني في إيران، بالإضافة إلى مجموعة من سيارات المرسيدس و البورش التابعة لابنه «ولي العهد»، والذي سخر دخول الدولة وأموالها لشهواته.. أين هو الآن؟!
8- «صدام حسين» رئيس العراق، ۱۹۷۹ - ۲۰۰۳م:
اشتهر بغرامه الكبير بالتجهيزات الذهبية في الحمام والبندقية الكلاشينكوف، وغير ذلك من أدوت اللهو، كما أنه أعاد بناء حصن بابليون مستخدمًا طوبًا منقوشًا عليه اسمه بالطريقة نفسها التي كان يفعلها «نبوخذ نصر» الملك البابلي القديم، كما كان ابنه المستهتر «عدي» يحتفظ بحديقة حيوان في مقر إقامته في بغداد، وكان يمتلك مجموعة من السيارات الفاخرة يتجاوز عددها ۱۲۰۰ سيارة.. أين هو الآن ؟!
9- «موبوتوسيسي سيكو» رئيس زائير، ١٩٦٥ - ١٩٩٧ م:
قام بتهريب ثروة بلده إلى حساباته في بنوك سويسرا، وهو أشهر رئيس في دول العالم، وتلك كانت السمة الغالبة في غالبية قيادات دول العالم الثالث وخاصة في القارة السمراء، ولكن «موبوتو» تفوق على الجميع في هذا الجانب، وقد قدرت ثروته الشخصية في تلك البنوك بمبالغ طائلة من مليارات الدولارات الأمريكية عام ١٩٨٤م، وهي قيمة الدين المحلي نفسها داخل بلده.. أين هو الآن؟!
10- «سوهارتو» رئيس إندونيسيا، ١٩٦٧ - ١٩٩٨م:
ثروة عائلته بلغت ۱۹ مليار دولار أمريكي رغم فقر الناس وعوزهم، اختلس «سوهارتو» أموالًا من دولته أكثر مما فعل أي قائد في بلده في التاريخ الحديث، وذلك وفق تقرير هيئة الشفافية الدولية، ففي عام ۱۹۹۹م قدرت صحيفة «تايم آسيا» «Time Asia » ثروة عائلته بمبلغ ۱۹ مليار دولار أمريكي.. أين هو الآن؟!
هذا عدا جرائمهم ضد شعوبهم وضد الإنسانية، قد زالت سطوتهم ونزل العقاب بهم بما يستحقون، ومازال البعض لا يرتدع أو يتعظ بغيره، وقد حكم أخيرًا على آخر دكتاتور أرجنتيني «رينالدوبنيوني» «۸۳ عامًا» بالسجن ٢٥ عامًا لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، منها أعمال خطف وتعذيب سجناء سياسيين، حيث سجن نحو أربعة آلاف معارض لا يزال عدد كبير منهم يعتبر في عداد المفقودين.
ولا يزال «بنيوني» هذا على قيد الحياة، هذا وقد جاءت ساعة حساب الشعوب التي باغتتهم بالقصاص، وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ( هود: 102).◘