; نحو حكومة متعاونة مع المجلس | مجلة المجتمع

العنوان نحو حكومة متعاونة مع المجلس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

مشاهدات 89

نشر في العدد 1221

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 15-أكتوبر-1996

قال الشعب الكويتي كلمته أخيرًا وأودع الثقة في ٥٠ نائبًا عليهم أن يمثلوه ويقفوا حماة لحقوقه ومصالحة للسنوات الأربع القادمة، فتهنئة للفائزين ودعاء للنواب الجدد بأن يكونوا خير خلف للنواب السابقين. وإذ أصبحت المعركة الانتخابية الآن خلف ظهورنا بعد أن انتظمت صفوف السلطة التشريعية، فإن ما لا يقل عنها أهمية وخطورة الآن هو عملية اختبار وتشكيل الحكومة «السلطة التنفيذية»، والتي تجري المفاوضات والاتصالات بشأنها هذه الأيام. فإذا كانت مهمة مجلس الأمة هي سن القوانين ومراقبة أداء الحكومة بما يتفق والمصلحة العامة والاستجابة للمطالب الشعبية، فإن التنفيذ يبقى مهمة الحكومة وأفضل القوانين وأكثر التشريعات إحكامًا تظل حبرًا على ورق ما لم تتجاوب معها حكومة جادة وعازمة على التعاون مع مجلس الأمة لما ينفع البلاد والعباد. ونستطيع أن نقول دون انحياز أو إجحاف إنه على الرغم من مشاركة عدد كبير من خيرة أبناء الكويت في الحكومات المتعاقبة، إلا أن القلة من الوزراء غير المؤهلين أو الجادين في بعض الحكومات ساهمت في إحباط وإعاقة خطط ومشاريع كثيرة ومفيدة كان إنجازها مطلوبًا لمصلحة الوطن والمواطنين. 

كما ساهم وزراء آخرون في إهدار المال العام وإلحاق سمعة غير طيبة ببعض الحكومات، وتكشفت أخبار سيئة عن تجاوزات وشبهات مالية قامت بها قلة ممن لا تخاف الله فأساءت إلى البلد والحكومة. كذلك جانب حسن التقدير المسؤولين أحيانًا فأعطوا وزارات وهيئات حساسة لغير أصحاب الكفاءة والأمانة من العلمانيين وأصحاب الفكر المنحرف، فسعى هؤلاء لتخريب المناهج التعليمية والإساءة لعقيدة ودين أهل الكويت لولا أن واجههم أهل الصلاح والدعوة بحزم وقوة. وإذا كان كبار المسؤولين في الدولة أعلنوا في أكثر من مناسبة عن حرصهم على التعاون مع مجلس الأمة وإقامة علاقة متوازنة وإيجابية فإن هذه الأيام هي الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك. 

كذلك فإن اختيار وزراء من خارج المجلس وممن لهم سمعة طيبة بين الناس سيزيد من عوامل الثقة المتبادلة بين الحكومة والمجلس، بدلًا من أن يتسلل بعض هواة الأغراض والشغب السياسي إلى الحكومة- كما حدث في عام ۹۲م - فيكون ديدنهم افتعال المعارك مع النواب واستفزاز المواطنين والسعي إلى المواجهات التي تشغل البلد فيما لا ينفع. وإذا كانت نتائج الانتخابات أظهرت لصاحب القرار السياسي وبشكل دقيق ونزيه طبيعة توجهات الشعب الكويتي وحرص المواطن على إيصال القوي الأمين إلى مقاعد البرلمان فلم لا يأتي التشكيل الحكومي ليتوافق مع الاختيار الشعبي؟ فالفكر والاتجاه الأغلب بين النواب يجب أن يقابله فكر واتجاه مماثل داخل الحكومة، وكلما كانت الحكومة متجانسة ومتناغمة وتضع رضا الله سبحانه وتعالى فوق كل اعتبار كان التوفيق حليفها وحليف القائمين عليها، لذا فإننا نترقب حكومة متجانسة ومتعاونة مع مجلس الأمة حتى تتوحد الجهود من أجل العمل لمصلحة الوطن والمواطن والحفاظ على المال العام ، وتحقيق أهم ما نصبو إليه وهو السعي لتحكيم شرع الله والتمكين لدينه ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40).

الرابط المختصر :