; نحو غد مشرق: القلب النابض | مجلة المجتمع

العنوان نحو غد مشرق: القلب النابض

الكاتب مها أبو العز

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993

مشاهدات 76

نشر في العدد 1058

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 20-يوليو-1993

نحو غد مشرق: القلب النابض

إن الإسلام اليوم في أمسِّ الحاجة إلى أخواتٍ داعيات على مستوى عالٍ من الإعداد والتكوين؛ أخوات نذرن أنفسهن لهذا الدين، راسخات العقيدة، ثابتات الإيمان والقلب - والقلب، ذوات أخلاق سامية وإدراك عميق وعزيمة ماضية. نساء يعشن الإسلام بكل كيانهن، ويمنحنه كل تضحية، ليتخرج الطفل وال شاب والرجل المسلم على يد هذا "القلب النابض". ولن يتأتى ذلك إلا بقيامكِ -أختي المسلمة- بمسؤولياتكِ الجسيمة.

 

إن الواجب يحتم عليكِ السعي الحثيث لتكييف حياتكِ الشخصية والعائلية والاجتماعية، وصياغة أخلاقكِ وسيرتكِ العامة وفق هدي الوحيين؛ بدراسة القرآن والحديث والفقه، والمشاركة الفاعلة في المحاضرات والندوات التربوية.

 

أختي الغالية، إن المتأمل في واقعنا المعاصر يجد بوناً شاسعاً بين السلوك وبين جوهر الدين؛ فقد تراكمت عادات غير شرعية حتى غدت هي الشائعة في كثير من البيوت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لكنكِ قادرة على التغيير؛ فأنتِ القلب النابض، ولديكِ من القدرة الذاتية ما يعينكِ على كشف الباطل وإحقاق الحق؛ إذ المحافظة على الدين جوهر مهمتكِ في الحياة، يقول ربنا عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ ويقول سبحانه: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾

 

ولنا في زوجة فرعون قدوة حسنة؛ فقد ثبتت على الحق رغم أنها لم تعش في بيت نبوة أو صلاح، بل كانت تحت سلطة طاغية جبار، لكنها غرزت الإيمان في قلبها وتغلبت على الظروف حتى لحقت بأهل الجنان، يقول تعالى: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِینَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِی عِندَكَ بَیۡتًا فِی ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِی مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِی مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾

 

لذا، لا بد أن تُصبغ حياتكِ الشخصية والاجتماعية بالصبغة الإلهية: ﴿صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةً﴾. ولتكن أخلاقكِ قائمة على الاستقلال في القرار نحو المضي في طريق الله، متسلحة بالصدق والأمانة والإخلاص والوفاء، فالسُمو الأخلاقي لا يتحقق بدونها.

 

أما سيرتكِ العامة، فاجعليها معطرة بالعفة والأدب والعزة؛ لتسمو نفسكِ فوق كل تافه وفاسد، وتتصل روحكِ برب السماء. كلما ضاقت بكِ الأزمات، كوني على ثقة بأن الله وحده قادر على إذهاب همّكِ - همكِ وآلامكِ؛ فاصدقي في تقواه، واحرصي على بيوته ومجالس العلم. ففي الوقت الذي يذهب فيه الكثيرون خلف الملهيات، تذهبين أنتِ لتجديد العهد مع الخالق، واللقاء بالصالحات اللواتي يشاركنكِ درب العطاء.

 

﴿وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجًا ۝٢ وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَیۡءٍ قَدۡرًا﴾ فتوكلي على الله، واحتسبي عنده الأجر.

 

انظر أيضا:

القدوات في زمن الإنترنت.. بين صناعة التفاهة واغتيال الطموح

 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

113

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

مع القراء (41)

نشر في العدد 96

117

الثلاثاء 18-أبريل-1972

من المسؤول عن هذه الفوضى؟