; نحو غد مشرق.. نفسك أولًا! | مجلة المجتمع

العنوان نحو غد مشرق.. نفسك أولًا!

الكاتب مها أبو العز

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993

مشاهدات 76

نشر في العدد 1054

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 22-يونيو-1993

نحو غد مشرق.. نفسك أولًا!

بقلم: مها أبو العز – مصر

إن الإسلام اليوم في أمس الحاجة إلى أخوات داعيات على مستوى جيد من الإعداد والتكوين، أخوات نذرن أنفسهن لهذا الدين، راسخات العقيدة، ثابتات الإيمان والقلب، ذوات أخلاق سامية وإدراك عميق، وعزيمة ماضية، تعيش للإسلام بكل وجودها وتمنحه كل تضحية فيتخرج الطفل المسلم والشاب المسلم والرجل المسلم على يد هذا القلب النابض، ولن يكون ذلك دون قيامك أختي المسلمة بهذه الواجبات.

إن تبذلي أقصى ما تستطيعين لتعرفي دينك الإسلامي، فقراءة القرآن عن فهم وتدبر، ودراسة الحديث والفقه ومعرفة مبادئ الدين ومقتضيات الإيمان الأساسية كل ذلك يفتح لك أبواب السعادة في الدنيا والآخرة.

 أختي الداعية.. يقول ربنا عز وجل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38). ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ (عبس: 36) نعم أختي الغالية هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتعامل معها بكل دقة، فأنت وحدك المسؤولة أمام الله عز وجل؛ إذ إن صلاح الأب والأخ والزوج ومن في الأرض جميعًا، لن يغني عنك شيئًا أمام بعدك عن طريق الله، وفي زوجة سيدنا نوح عبرة وعظة، فأنت وحدك مسؤولة مسؤولية كاملة أمام الله عن نفسك أولًا فثقي بأن الله أعطاك ما يعينك ويرشدك إلى طريقه؛ إذ يقول عز وجل: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3).

لذلك أختي الغالية لا بد من أن تقومي بهذا الواجب، ولا تنتظري أحدًا لكي يأخذ بيدك... بل كوني أنت التي تأخذين بأيدي الآخرين، لا تنتظري الأب والأخ والزوج حتى يدلك على طريق الله، لأنك وحدك المسؤولة عن عملك ودنياك ونهاية مطافك ولن يغني أحد عنك شيئًا. ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر: 18) ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا﴾ (الدخان: 41).

ثقي أختي الداعية أن البداية هي الارتباط بالله وحبه، والثقة الكاملة برحماته وفضله فابدئي بطرق بابه وثقي بأنه سيفتح، وتظلك بعد ذلك نعمات الله ورحماته فهو القائل عز وجل ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (محمد: 17).

 لا تنتظري حتى ينتهي وقت العمل بادري... أسرعي، توضئي بروح عالية وهمة صادقة ثم صلي لله ربك فهو وحده الهادي وهو المعين، اجعلي القرآن أنيسك وشفاءك من كل هم وغم ومرض فالله ربنا يقول: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82) فاقرئي ما تيسر منه وثقي ببركات الله ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).

اقرئي كل آية مرة، ومرة، ومرات... قفي عند الأوامر الإلهية والنواهي الربانية اكتبيها في سجلك الخاص، حاولي العمل بجد بكل أمر، والبعد عن كل نهي، ستجدين نفسك يوما بعد يوم تقتربين من الجنة وما أعظمها من نهاية ﴿ لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ (الفتح: 5).
اقرأ  أيضا

9 معينات للانشغال بالنفس وتهذيبها


 

الرابط المختصر :