العنوان نداء من حماس إلى المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
مشاهدات 60
نشر في العدد 891
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
إخواننا.. أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني
لقد انطلقت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» واضعة نصب عينيها الجهاد الشامل حتى تحرير كل فلسطين، واتخذت قرار تفجير الانتفاضة في 8 ديسمبر ۱۹۸۷ من أجل تحقيق هذا الهدف، ووقف ولا يزال يقف معها كل أبناء فلسطين، واستطاعت بفضل الله تفجير القوة الكامنة في شعبنا والتي صنع بها معجزات هذا القرن في مواجهاته اليومية الباسلة مع العدو اليهودي الغاصب.
وكم حاول العدو وقف الانتفاضة أو القضاء عليها، بل والتنسيق مع البعض لتهدئتها، لكن الله تعالى وتبارك بارك في السواعد الرامية من أبناء الشعب الفلسطيني فأفشلت كل هذه الخطط. لقد أثبت شعبكم أنه قادر على العطاء والمواجهة في أسوأ ظروف الهزيمة التي تعيشها الأمة، وانطلق مؤمنًا بالله واثقًا بنصره يشق دربه نحو التحرير الشامل، حتى تعودوا إلى دياركم ويلتئم الشمل ونبني معًا فلسطين المجد والحضارة بإذن الله.
وانطلاقًا من هذه الحقيقة الواقعية نؤكد لكم أننا قد انتهجنا استراتيجية العمل الجهادي الشامل لمقاومة الاحتلال حتى تحرير كل فلسطين مهما طال الزمن وكثرت التضحيات، وها هو القدر يضعكم أمام اختيار مصيري نرجو أن تكونوا على مستواه، فإما اختيار إغلاق باب الجهاد من خلال الاعتراف بالكيان الصهيوني، وإما استئناف الكفاح والجهاد الشامل معتصمين بحبل الله واثقين بنصره. وكلنا أمل بأن تقفوا مع أماني شعبكم، فلقد اختار الشعب الطريق، طريق الجهاد والعزة والكرامة والتضحية مسترخصًا في سبيل الله لتحرير فلسطين كل غالٍ ونفيس من مال وولد ونفس.
إخواننا أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.. أبناء قبية ودير ياسين.
إن دورة مجلسكم هذه يريد منها البعض أن توافق على مهادنة العدو اليهودي وعلى توقيع صك الاعتراف به، وتوافق على التخلي عن معظم فلسطين، فحذارِ من الانسياق وراء أصحاب هذا التوجه الخطير والمدمر لقضيتنا. وإليهم نقول: باسم مَن سيعترفون بهذا الكيان الغاصب الباطل؟! باسم من تحكمون على الانتفاضة بالإجهاض وتجهزون على إنجازاتها الجهادية الرائعة؟! مَن مِن الشهداء خولكم؟! من من الجرحى ناشدكم؟! من من الأرامل بعثت لكم برجاء؟! من من الأطفال استنجد بكم لتتفاوضوا مع اليهود أعداء السلام والإنسانية وقتلة الأنبياء؟! باسم الطفل الرضيع الذي عاجله يهودي برصاصة في عينه وهو في حجر أمه؟! أم باسم شيخ ركله يهودي برجله وداس على جبينه الذي لم يسجد إلا لله؟! أم باسم أم سرقوا ولدها من بين يديها وألقوا به في غياهب السجون؟! أم باسم الشباب الذين هشم رابين عظامهم؟! أم باسم الشباب الذين تنهال عليهم الضربات ولسعات الكهرباء ويحقنون بالجراثيم بتعليمات من رابين وشامير وبيريز؟! أم باسم عائلة هدم اليهود بيتها وتركوها تعيش في العراء؟! باسم مَن أيها السادة سوف تفاوضون؟!
أيها السادة:
إن ما صدر عن البعض من داخل فلسطين المحتلة من تصريحات انهزامية إسلامية، إنما تعبر فقط عن حقيقة موقفهم الانهزامي واستعجال الحلول السياسية، وعن نفسية المهزوم الذي لا يملك قوة المواجهة ولا ينتمي للانتفاضة بشيء، ولا تغرنكم البيانات والأصوات التي تدعو للسلام مع القتلة وهم يحتلون أرضنا ويضطهدون شعبنا، إننا نعتبرهم مفلسين قد نبذهم الشعب، وإن لم يعودوا إلى الرشد فسيتجاوزهم الشعب والتاريخ وتصب عليهم لعنة الأجيال.
أعضاء المجلس الوطني.. أبناء الشعب المجاهد:
لقد أقسمت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على المضي في طريق الجهاد حتى تحرير كل فلسطين، وعاهدت الشهداء على مجازاة كل خائن يستحق. وتعتبر كل من يعترف بالكيان اليهودي على أي شبر من فلسطين بأنه استحق نتيجة هذا العهد، وسيطارده أطفال الحجارة بسواعدهم الفتية حيثما كان. إننا في حركة حماس ندين كل المواقف الداعية لوقف الجهاد والكفاح أو الداعية إلى السلام مع القتلة، أو الداعية إلى إقرار الكيان اليهودي على أي جزء من أرضنا، ونحذرهم بأن حساب الأجيال معهم لن يكون هينًا مهما طال الزمن.
أيها الإخوة:
إننا نذكركم بأن شعبنا لم يقدم الدماء طيلة السبعين عامًا ليأتي من يفاوض اليهود باسمه، فقد كان بمقدور الأجيال التي سبقتنا فعل ذلك دون الحاجة لتقديم كل هذه التضحيات الباهظة. إن هذه التضحيات لم تقدم من أجل دويلة ممسوخة كما يريد البعض لها أن تكون، لقد قدم شعبنا التضحيات لإنقاذ عزة وكرامة الأمة وتدمير الكيان اليهودي السرطاني الذي يسعى للهيمنة على كل منطقتنا، ونحن نعتقد أن أرض فلسطين ملك لأجيال المسلمين إلى يوم القيامة لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا يملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، ولا يملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية، لأنه لا أحد يملك النيابة عن أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، ونحن تعتبر التفريط بأي جزء من فلسطين تفريطاً في جزء من الدين!
أيها السادة:
إننا نؤكد لكم أن مشروع ما يسمى بـ «الحكومة المؤقتة» أو «وثيقة الاستقلال» أو «حكومة المنفى» وما يتضمنه ذلك من مشروع للتسوية، ليس إلا استدراجًا هدفه توجيه طعنة لإنجازات الانتفاضة وخنجر في ظهر أطفال الحجارة ومنع أبنائنا من استئناف الكفاح والاستشهاد. إن معركتنا مع الصهاينة ليست معركةً على اقتسام حدود ولا خلافًا على قطعة أرض، إنها معركة وجود ومصير، وإننا إذ نعبر بهذا الموقف عن تطلعات وأماني شعبنا في كل مكان لنناشد فيكم روح الكفاح، روح انطلاقة الثورة عام ١٩٦٥، نناشد فيكم تبني روح أطفال الحجارة واستئناف الكفاح المسلح مهما كان الثمن غاليًا! فكم وقف شعبنا في وجه المؤامرة وكم قدم تضحيات لإسقاطها! ولا يزال شعبنا يملك نفس الاستعداد لتقديم التضحيات تلو التضحيات، ويعبر عن ذلك بهذه الانتفاضة المباركة التي سجلت كظاهرة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا!
هذا شعبكم وهذه أمانيه وهذه استعداداته وهذه موافقه، ونحن نضعكم أمام مسؤوليتكم التاريخية من هذه القضية وهذا الشعب الشجاع لتقوموا بواجبكم وتقدموا ما غلا من ثمن فداء لفلسطين ولأرضها المقدسة ولشعبها البطل، ولتُكتب أسماؤكم بمداد من ذهب في سجل تاريخ هذه القضية المقدمة، وبأنكم ساهمتم في إسقاط المؤامرة وكنتم شهداء هذا الطريق.. طريق الجهاد والكفاح، وأعلنوها صريحة مدوية، لا للدولة الصهيونية ولو على حبة رمل من فلسطين، لا للصلح مع القتلة، لا للاعتراف بالغاصب، لا للمفاوضات مع المجرمين.
نعم للكفاح المسلح، نعم للانتفاضة، نعم للتضحية مهما غلت، ومهما طال الطريق وكبرت المؤامرات!
شعبنا الفلسطيني البطل
أبناؤنا إخواننا جند الانتفاضة المباركة
أيها المرابطون على أرض الأجداد
لقد اختاركم الله تعالى لتكونوا طليعة الأمة الإسلامية في مواجهة العدو اليهودي، فهلا كنتم على مستوى الاختيار؟ انطلقوا في كل فلسطين تواجهون العدو اليهودي الغاصب وتذيقونه الويلات وتدمرون مؤسساته ووجوده البغيض، ولتكن أيام الأحد والاثنين والثلاثاء ۱۳، 14، ۱5 نوفمبر ۱۹۸۸ أيام مواجهة وتحدٍّ ورفض للسلام مع القتلة، ولتسقط كل دعوات الاستسلام والتوقف المتخاذلين عن اللعب بالقضية والمراهنين على انتخابات العدو.
﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 35).
وإنه لجهاد في سبيل الله حتى النصر أو الشهادة.
حركة المقاومة الإسلامية «حماس» فلسطين
==================
الاتجاه الوطني الفلسطيني:
معركة تحرير فلسطين قادمة
وصلنا البيان التالي من الاتجاه الإسلامي الفلسطيني الموجه إلى الشعب الفلسطيني والمجلس الوطني، وهذا بعض ما ورد فيه:
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم، ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني هذه المرة، كما لم ينعقد في كل مرة، ينعقد وقد دخلت انتفاضة شعبنا الفلسطيني المباركة شهرها الثاني عشر معلنة بصوت عال ومدو تتردد أصداؤه في جميع أنحاء العالم، إن فلسطين المسلمة الأبية لا ترضى بالذل والهوان. ينعقد هذا المجلس هذه المرة وقد أعلن الشعب الفلسطيني بعزيمة لا تلين وعقيدة لا تتزعزع أن فلسطين أرض إسلامية، ولا يجوز لأحد كائنًا من كان، ولا لجيل من الأجيال أن يتنازل عنها أو عن أي جزء منها تحت أي ظرف من الظروف.
يا أبناء شعبنا المجاهد
الإخوة أعضاء المجلس الوطني
ينعقد المجلس الوطني بعد أن تم تأجيله أكثر من مرة بسبب مراهنة بعض القوى الفلسطينية على الانتخابات اليهودية وسقوطها في وهم التفريق بين حزب صهيوني وآخر، ووهم الوعود الأمريكية والروسية بعقد مؤتمر دولي يؤدي إلى قيام كيان فلسطيني هزيل مهيض الجناح.
ولشدة الهزيمة النفسية التي يعيشها هؤلاء، بسبب تعلقهم بوعود التسوية والمفاوضات، كطريق وحيد لتحرير فلسطين وتخليهم عن نهج الكفاح المسلح، فقد حولوا الأنظار عن مواكبة الانتفاضة المباركة، واتخاذ كافة الوسائل لدعمها واستمرارها. حولوا الأنظار نحو وهم الاستقلال ودعوى الحكومة المؤقتة والبرنامج السياسي الواقعي!
ومن عجب أن تنتقل هذه الصورة المأساوية إلى البيانات الموجهة لشعبنا المجاهد المرابط لتسهم هي الأخرى في تضليله، مدغدغة عواطفه الصادقة في الحرية والاستقلال، داعية ليوم فرح وابتهاج إعلان المجلس الوطني عن قيام الدولة المستقلة في الهواء!
وعلى الرغم من وضوح المعركة ونصاعة حقنا في فلسطين، ومن وعد الله لنا بالنصر المبين، قام في شعبنا من يدعو إلى الاعتراف بدولة العدو الصهيوني الغاصب، وإلى إقامة علاقات طبيعية معها، وضمان حدودها على معظم أرض الإسراء والمعراج، ويرى هؤلاء أن إعلان الاستقلال على أساس قرار التقسيم رقم ١٨١ لعام ١٩٤٧ وتشكيل حكومة مؤقتة كفيل بقبولهم كمفاوضين على مائدة اللئام.
ونحن -الاتجاه الإسلامي الفلسطيني- نعتقد أن هذا التوجه من أخطر ما واجهته قضية شعبنا الفلسطيني المسلم حتى الوقت الحاضر.
إذا كان ثمة من سئم النضال وأصابه الوهن، وأصبح يعيش في نفسية مهزومة فليعتزل الصفوف، ولا يفرط بحق المسلمين في فلسطين، وليترك لغيره تحقيق وعد الله بنصر المؤمنين ودحر اليهود المجرمين. إن معركة تحرير فلسطين معركة قادمة لا محالة، وإن نتيجتها محسومة سلفًا بنص القرآن وبشارة الرسول عليه السلام، فلتحشد كل الجهود والإمكانات من أجلها، ولذلك فإن الاتجاه الإسلامي الفلسطيني يدعو أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني إلى ما يلي:
1 - الإعلان بكل وضوح وقوة أن فلسطين أرض إسلامية من البحر إلى النهر، ورفض كل صيغ التنازل والاعتراف.
٢- إعلان الالتزام بأن فلسطين أرض المسلمين جميعًا، وأن الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لتحريرها، وأن تتوحد جميع الصفوف تحت هذه الراية.
٣- تكثيف كل الجهود في الوقت الحاضر لدعم جهاد الشعب الفلسطيني وتصعيد الانتفاضة المباركة وتطوير أساليبها في مواجهة اليهود.
٤- عدم تفويض أي جهة فردًا كانت أو لجنة أو مجلسًا، وسواء كانت فلسطينية أم عربية، بحق التفاوض للتنازل أو التصرف بالقضية حسب الأهواء بحجة الواقعية أو التكيف مع المستجدات.
الإخوة أعضاء المجلس الوطني
ينعقد مجلسكم وأنظار معسكر الكفر والظلم والطغيان تنتظر منكم إقرار برنامج سياسي تراجعي انهزامي. ينعقد مجلسكم وشعبنا المجاهد في جميع مدن وقرى ومخيمات فلسطين المباركة يذكركم بالدماء الزكية وآهات الثكالى وصيحات الأطفال قائلًا لكم: كونوا رجالًا على قدر المسؤولية، وكونوا شجعانًا على مستوى الحدث وقولوا لا للاعتراف، لا للدولة الهزيلة، لا للبرنامج السياسي الانهزامي، لا للقرارات ۱۸۱، ٢٤٢، ٣٣٨، نعم ونعم فقط للانتفاضة المباركة، وتصعيدها إلى الجهاد الشامل حتى النصر والتحرير.
الاتجاه الإسلامي الفلسطيني
11/11/1988