العنوان الشيخ محمد صفوت نور الدين رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر للمجتمع: ندعو للتعاون بين العـاملين للإسلام، وحققنا نتائج طيبة بفضل الله
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996
مشاهدات 49
نشر في العدد 1202
نشر في الصفحة 32
الخميس 06-يونيو-1996
عندما تخرج الشيخ محمد حامد الفقي في: كلية أصول الدين بالأزهر الشريف، عمل إمامًا وخطيبًا في وزارة الأوقاف، وأخذ على عاتقه تربية الشباب على التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة، وكان جريئًا في الحق، سواء في أوساط الناس أو في نصح المسئولين، خصوصًا وأن مصر في ذلك الوقت كانت ترزح تحت سيطرة الاحتلال الإنجليزي البغيض، مما أدى إلى فصل الشيخ الفقي من العمل في وزارة الأوقاف، وعندها أدرك أن العمل الفردي يزول بزوال صاحبه، بينما العمل الجماعي أطول عمرًا وأعمق أثرًا، وتلك كانت البداية لجماعة أنصار السنة المحمدية، التي تأسست في عام ١٣٤٥هـ - ١٩٢٦م، وباركها في ذلك مجموعة من العلماء المعروفين من أمثال الشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد عبد الحليم الرمالي، وانتشرت فروع الجمعية في مختلف محافظات مصر، وازدادت لتصل إلى (۱۱۰) فرعًا حاليًا، تدير أكثر من (1500) مسجد يرتادها مئات الألوف يوميًّا.
وتركز الجماعة أو الجمعية في دعوتها على توضيح العقيدة الصافية، كما فهمها السلف الصالح، بعيدة عن كل مظاهر الشرك، وبالتالي أخذت على عاتقها كشف فساد اعتقاد بعض الطرق الصوفية، وظلت هذه الأخيرة مادة خصبة فوق منابر الجمعية لفترة طويلة، كما نشطت أنصار السنة، في التنبيه إلى حرمة الصلاة في المساجد المقام بها أضرحة أو مقابر، وكان لهذا الأمر أهميته الكبرى في توضيح العقيدة السليمة وانحسار: الطرق الصوفية، ومن شيوخ أنصار السنة بعد مؤسسها -رحمه الله- الشيخ محمد عبد المجيد الشافعي، والشيخ عبد الرحمن الوكيل، والشيخ محمد خليل هراس والشيخ عبد الرزاق عفيفي، ثم الشيخ محمد علي عبد الرحيم الذي توفي عام ١٤١١هـ ۱۹۹٠م، وفي فبراير ۱۹۹۱م عقدت الجمعية اجتماعها السنوي، واختارت الشيخ محمد صفوت نور الدين رئيسًا لها، وكان لنا معه هذا الحوار:
نود أن نتعرف على فضيلتك.
بسم الله الرحمن الرحيم، اسمي محمد صفوت نور الدين، من مواليد ١٩٤٣م، تخرجت في الجامعة متخصصًا في تدريس الكيمياء والتاريخ الطبيعي، وأعمل في التدريس منذ عام ١٩٦٤م، ووصلت إلى منصب مدير مدرسة ثانوية حتى تفرغت للعمل كرئيس للجماعة ـ تربيت في مساجد أنصار السنة وعلى أيدي علمائها ودعاتها منذ الخمسينيات حتى صرت أحد دعاتها بفضل الله.
فهم سلف الأمة:
هل تغيرت أهداف جماعة أنصار السنة منذ تأسيسها أم لا تزال على نفس المنهج؟
الجماعة الآن -بفضل الله- تسير على نفس المنهج الذي تأسست عليه؛ لأنه منهج في غاية البساطة والوضوح، إننا ندعو إلى الله -عز وجل- بالقرآن والسنة بفهم سلف الأمة، لا نؤمن بأن الإسلام دين فكر، حتى نقول فكر الشيوخ كذا وكذا، وإنما كلنا نتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، ولا نؤمن بأن المجامع الفقهية سوف تأتي بجديد في أصول الإسلام، لكنها قد تبحث في المسائل الفرعية الحادثة، أما مسائل الكفر والإيمان وأصول الاعتقاد، فهي مسائل وقع فيها الخلاف بين شباب اليوم، وربما بعض الشيوخ، هذه المسائل محسومة تمامًا عند أهل السنة والجماعة، ولذلك فإن دعوة أنصار السنة المحمدية، دعوة تمتاز بالسهولة واليسر والبساطة، ولا تحتاج إلى أن يكون لها أشياء معلنة وأخرى غير معلنة، ونحرص على استمرار هذه الدعوة رغم كثرة المعوقات والجماعة تضع أمامها ثلاث علامات بارزة:
الأولى: الاهتمام بالعقيدة وأمر التوحيد، الثانية: الاهتمام بالقرآن الكريم تحفيظًا ودراسة، الثالثة: الاهتمام بالفرد المسلم ورعاية مشكلاته، من خلال بعض الأنشطة الخاصة، مثل كفالة الأيتام ورعاية الأرامل وإقامة المدارس والحضانات، ونسأل الله -عز وجل- أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه، وأن يتقبل منا، وأن يجعلنا من الذين يتعاونون مع كل من يقوم ويدعو إلى الحق في أي موقع كان.
إلى أية درجة تعتقد أن جماعة أنصار السنة أثرت في الواقع المصري؟
بفضل الله -عز وجل- فإن هذه المفاهيم التي تقوم عليها أنصار السنة، صارت الآن أكثر وضوحًا لدى الناس من ذي قبل الخرافات التي كانت تحدث في الموالد كانت تقام في كل بيت وفي كل مسجد، ربما حتى أوائل الستينيات، وكان لبس الجوال، كأنه علامة على الخشونة وغيرها من مظاهر، أما الآن -من فضل الله ورحمته- صارت العقيدة مفهومة وواضحة في أذهان الناس، سواء في دين الله وفي الحياة، وليس هناك من شيء إلا وينتمي لهذه العقيدة، فلو أن اللص أيقن أن الرزق من عند الله ما سرق، ولو أن المرتشي أيقن أن كل أمر بقدر الله ما أخذ الرشوة وهكذا، فكل صلاح في أمر الدنيا يرتبط بأمر الاعتقاد، وفساد العقيدة يؤدي إلى كل فساد في الدنيا.
جماعات دعوة لا تمكين:
دعوتم قبل فترة للتعاون بين العاملين للإسلام، وإيجاد أرضية مشتركة للجماعات والجمعيات، فما هي الأسس التي ترونها تصلح لهذا التعاون؟
هذه الدعوة ليست وليدة اليوم، شيوخ الجماعة منذ القدم كانوا يتحركون في كل الجماعات، ويدعون إلى توحيد المنهج، حتى ولو بقيت هذه الجماعات والجمعيات كمدارس دعوة، فالدعوة إلى توحيد المنهج دعوة قديمة ولا بد أن تستمر، وجسد الأمة كبير وأمراضه عظيمة، ويحتاج إلى عدد كبير من المتخصصين الذين يتعاونون في العلاج، وينبغي أن نفهم هذه المسألة جيدًا، وأن نتعلم أن دور هذه الجماعات هو الإصلاح، ثم ينبغي أن نفرق بين جماعة التمكين وجماعة الدعوة، فنحن جماعة دعوة لسنا جماعة تملك جيشًا، وأمير الجماعة لا يطاع في المنشط والمكره إلا فيما يتعلق بأمر الدعوة، وظيفة هذه الجماعات الحسبة التطوعية لله -عز وجل- فينبغي أن يكون بينها تعاون وإصلاح وإرشاد، يجب أن نعلم أننا جماعة من الجماعات، وإن انتقدنا على الآخرين الله شيئًا من عيوبهم فدورنا المناصحة، وأحق بالمناصحة ذلك الذي ينصح الناس، ويجب أن يتلاقى هؤلاء الدعاة جميعًا حتى يتم توحيد هذا المنهج.
ما هو الجانب المقبول فيه الخلاف ويوجب التعاون، وما هو الخلاف غير المقبول من وجهة نظركم؟
أساس التوحيد هو القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، لأن الله -عز وجل- من على هذه الأمة فأظهر أفكار الضلال في وجود الصحابة وأئمة التابعين، فكل فکر ضال يظهر اليوم له أصل قوي واضح في القرون الثلاثة الأولى، وله جواب قوي صريح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وهذا معنى القرون الثلاثة، فالقرن هذا هو جيل وليس مائة سنة، إذن فهم سلف الأمة هو الأصل الذي يبقى إلى قيام الساعة، لقول رسول الله ﷺ: ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى أمر الله وهم على ذلك، إذن فالأصل الذي تدعو إليه كل الناس القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، ونحن نقسم الخلاف إلى أربعة أقسام:
1- خلاف التنوع الذي كل أطرافه مصيب، مثلما وقع حول الوتر بين أبي بكر وبين عمر وغيره من قضايا أقرها رسول الله ﷺ، وهذا خلاف نقره.
2- خلاف الخطأ والصواب، وهذا يقع بين رجال ومذاهب السنة، اختلف الأئمة واختلف الشيخ مع تلامذته هذه خلافات خطأ وصواب، مخطئ مأجور ومصيب مأجور، وهذا النوع لا يخرج من أهل السنة، ولا يجب موالاة، ولا يزيد محبة، وهذا خلاف نعرضه للنقاش لنصل إلى الصواب.
3- الخلاف مع فرق الضلال وهي الشيعة والخوارج والمعتزلة والمرجئة؛ وهذه الفرق الأربع هي رؤوس للفرق الـ (٧٢) التي نعتقد أنها تكونت في القرون الثلاثة الأولى، وبالتالي لا يجوز لأحد أن يقول إن الجماعة الفلانية هذه فرقة من إلى الفرق الـ(٧٢) إنما هي مدارس دعوة، قد تقع في خطأ تشابه فيه فرقة من فرق الضلال.
وهذا النوع من الخلاف لا نخرج أصحابه من الإسلام، لكن نقول إلى إنهم من أهل السنة والجماعة كالشيعة الاثنى عشرية وغيرهم؛ لأنهم من أهل القبلة، لكنهم وقعوا في ضلالات لا يجوز أن نقرهم عليها، أو نقول هذا خلاف بسيط أو فردي.
4- خلاف الكفر مع الإيمان: وهو المتعلق بأركان الإيمان الستة، والمعلوم من الدين بالضرورة هذا الخلاف يقع مع الكفار الأصليين الذين يعبدون الأصنام، أو يعبدون غير الله، أو الذين لم يدخلوا في دين الله كاليهود والنصارى، أو الكفار الذين دخل عليهم الكفر كالبهائية والقاديانية والدروز والبهرة؛ لأنهم وقعوا في أعمال كفرية تتعلق بأركان الإيمان، وهو كفر يخرج من الملة.
معالجة التطرف هو مهمة العلماء والدعاة وليس جهاز الأمن.
استجابة طيبة:
هل هناك صدى عملي لهذه الدعوة لإيجاد أرضية مشتركة للعاملين للإسلام؟
الصدى موجود -والحمد لله- وعلى صور متعددة، فقد حدثت عدة اجتماعات في وزارة الأوقاف مع بعض ممثلي الجمعيات الدينية وممثلي الأزهر الشريف والأوقاف واتخذت خطوات عملية، كذلك تمت عدة زيارات بين مندوبين من جماعة أنصار السنة المحمدية ومسئولين في الأزهر، وعلى رأسهم الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر -رحمه الله- قبيل وفاته، فضلًا عن الالتقاء مع بعض رجال الجمعيات، مثل: الجمعية الشرعية، وجمعية دعوة الحق، كما أننا نتعاون حتى في المساجد التي لا تتبع جمعيات.
ما هي رؤيتكم للأوضاع العامة في المنطقة؟
في تقديري أن الواقع الموجود في مصر وفي معظم بلدان العالم الإسلامي، هو نتيجة لعدم فهم قضايا الأصول قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قضية الكفر والإيمان، كثير من الدعوات تتعرض للتحجيم والضغوط الكثيرة؛ لأن بعض الذين يقومون بالدعوة لا يفهمون كيف يدعون إلى الله -عز وجل- وبعض الذين يدافعون لا يفهمون كيف يكون الدفاع، فينبغي علينا أن نلتزم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومعرفة كيف نقوم الأمر المعوج، كيف نقوم بمسائل الحسبة والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
كيف ترى الحل الأمني في علاج مشكلة التطرف والعنف؟
ليس للأمن دور في علاج التطرف، الأمن دوره فقط الحفاظ على الأمن، أما التطرف فهو مسألة فكرية لا تعالج إلا بالعلماء والدعاة، لا يمكن أن يواجه بالقتل أو بالخسف، قد يكون مقبولًا تجميع هؤلاء الشباب في مكان حتى يتعلموا دينهم تعليمًا صحيحًا.
أمر أراده الله لحكمة:
ما هي رؤيتك لأحوال المسلمين في العالم الآن؟
إنه أمر الله -عز وجل- الذي أراده ليظهر دينه، أراد الله لأقوام بعدوا عن دين الله أن تسيطر عليهم جماعات من الكفار كالبلاد التي وقعت تحت الشيوعية من أجل أن يعرف العالم كله خطر هذه الشيوعية، فيرجع إلى دين الله، لذلك فإن هذه البلاد التي كانت تحت نير الشيوعية عادت إلى الإسلام لتتعرف عليه من جديد، لتعرف أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعرف أن رب العزة -سبحانه وتعالى- يقيض لدينه الرجال الذين يحفظونه، ويقيض لدينه الأصول التي يحفظ بها ظهور الثروات في بعض البلاد بتقدير الله -عز وجل- ليحيي دينه، ظهور كثرة النسل في بعض البلاد لأمر في دين الله ليحيي دينه ظهور رجال الدعوة في بعض البلاد ليحيي دينه، قد تكون هذه المسائل مظاهر مؤلمة، ولا نقرها، كما يحدث من قتل المسلمين في البوسنة والشيشان وكشمير وغيرها، لكنها تحيي الدين في نفوس الناس بعد أن ودعوه وتركوه وأهملوه، فلا بد أن تعرف أن هذه خطوات نحو إحياء الإسلام في قلوب الناس ومجتمعاتهم، كثير من المجتمعات الإسلامية تسير بطريقة التجربة والخطأ؛ لأنها لم تنظر إلى قول النبي ﷺ: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، بدءوا يجربون، كثير من علماء المسلمين يرون أن الصواب في الرجوع إلى ما كان عليه المسلمون في القرون الثلاثة الأولى، فهذه الصيحات قد تكون ضعيفة اليوم، لكنها غذًا ستعلو وتعلو حتى تصبح الدعوة التي ترجع الناس إلى دين الله فيلتزم الأفراد والأسر والمجتمعات والمؤسسات بحكم الله، إن الله أتم هذا الدين وأكمله وهو باق إلى أن تقوم الساعة.
هل كان لجماعة أنصار السنة دور في مساعدة المسلمين في أنحاء العالم؟
التعاون في هذه المسائل قائم -والحمد لله- وعلى صور متعددة ومختلفة، لكن إذا وجدنا من يقوم بعمل الخير فدورنا ألا نقيم مثلهم، وإنما نعاونهم فيما يقومون به، وجماعة أنصار السنة كان لها في ذلك يد طولى لا يعلمها إلا الله -عز وجل- نحن نتعاون في كل ما يهم المسلمون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل