; ندوة في عمان تناقش: مستقبل الديمقراطيات الناشئة في العالم العربي | مجلة المجتمع

العنوان ندوة في عمان تناقش: مستقبل الديمقراطيات الناشئة في العالم العربي

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999

مشاهدات 54

نشر في العدد 1365

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 31-أغسطس-1999

واقع الديمقراطيات الناشئة في العالم العربي والتحديات التي تواجهها، والآفاق المستقبلية لتطورها كان مدار البحث في ندوة متخصصة عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة الأردنية عمان الأسبوع قبل الماضي وقدمت خلالها أوراق عمل حول التجارب الديمقراطية في الكويت والأردن ولبنان واليمن والسودان وقد سبق هذه الندوة ملتقى عقد في اليمن قبل ثلاثة أشهر حول الديمقراطيات الناشئة بمشاركة ١٧ بلدًا من اقطاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

جواد الحمد - مدير مركز دراسات الشرق الأوسط - قال: إن من حق أبناء الأمة أن يعيشوا بحرية وكرامة، وأن يعطوا الفرصة ليلحقوا بركب الشعوب في التقدم والتطور وأضاف: إن شعوبنا العربية لا تقل ثقافة ولا تعليماً ولا إمكانات مادية وثروات طبيعية عن بقية دول العالم، ورأى الحمد أن الحرية مصلحة للدولة والمجتمع وحماية للأمة من التقوقع والانكماش والعزلة.

المهندس محمد العليم - العضو السابق في البرلمان الكويتي - قدم عرضًا تاريخيًا للتجربة الديمقراطية في الكويت، مشيرًا إلى أن التجربة الديمقراطية التي تعيشها الكويت ليست إلا حلقة في سلسلة متصلة الحلقات من تاريخها السياسي الذي يمتد إلى ما يقارب قرنين من الزمن.

واستعرض العليم التجربة الديمقراطية الكويتية، وقال: إن تفاعل القوى العاملة والضاغطة في المسرح السياسي الكويتي ومن خلال التجربة الديمقراطية وجو الحرية الصحفية الجيدة أعطى ثوابت وأسسًا ذات أرضية جيدة جدًا لنمو وتقدم واستمرار نجاح التجربة الديمقراطية في الكويت.

ثم تحدث العليم عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقال: إن نتائج انتخابات المجلس الجديد بعد الحل كانت مفاجأة، إذ جاءت لصالح التوجه المعارض، وهذه في حد ذاتها رسالة من الشارع الكويتي تحتاج إلى دراسة وتحليل، وهي تمثل مرحلة جديدة ستعيشها التجربة الديمقراطية في الكويت.

وتناول الدكتور محمد الشرعة - أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية - في ورقته التجربة الديمقراطية في الأردن التطور التاريخي للتجربة، فقال: إن الديمقراطية في العالم العربي حديثة النشأة عمومًا، وكانت ناتجة أساسًا عن موجة التحول الديمقراطي عام ۱۹۹۰م لدى بعض الدول العربية التي بدأت تتجه نحو الانفتاح السياسي والتحول الديمقراطي بعد أن شعرت الأنظمة الحاكمة فيها بفقدانها المتزايد لشرعية نظامها السياسي القائم.

واستعرض د. الشرعة أهم القوى السياسية في الساحة الأردنية وقال: إن في مقدمتها التيار الإسلامي حيث اضطلع الإخوان المسلمون بدور مركزي في الانتخابات، فكانوا التنظيم الأفضل والأكثر فاعلية وتأثيراً على الشارع الأردني وحول التحديات التي واجهت التجربة الديمقراطية الأردنية رأى الشرعة أن إفرازات العملية السلمية، وقانون الصوت الواحد للانتخابات، وتراجع سقف الحريات الصحفية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية، تعد من أهم التحديات التي تواجه هذه التجربة.

وأكد د. الشرعة أن الأخوف على الديمقراطية الأردنية في أيامها المقبلة.

وقدم - رئيس المنتدى القومي العربي في لبنان - معن بشور ورقة عمل حول التجربة الديمقراطية اللبنانية حيث وصف النظام السياسي في لبنان بأنه يقوم على التوازن بين الخارج الأوروبي والعربي، والتوازن الداخلي بين الطوائف ال۱۸، وارتباط نظام لبنان منذ ولادته بالاقتصاد الحر.

وحول التحديات التي تواجهها التجربة اللبنانية، رأى بشور أن أهمها: آثار الحرب التي فتحت المجال للعوامل الخارجية لتفعل فعلها في التطور السياسي اللبناني، وتراجع دور الأحزاب اللاطائفية لصالح الأحزاب الطائفية، وتفعيل التطور الديمقراطي على أسس الاعتبارات الطائفية، وبقاء العوامل التقليدية في التحكم بالعملية الانتخابية، أما بالنسبة للمستقبل، فقال بشور إنه يرتبط بصلة وثيقة بجملة المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية المحيطة بالمنطقة ولبنان أبدى قلقه على مصير التجربة اللبنانية في حال حصول تسوية الأزمة الصراع في المنطقة.

وزير الخارجية اليمني السابق د. أحمد الأصبحي، عرض التجربة الديمقراطية اليمنية وقال: إن اليمن كانت مهد أول ديمقراطية - التاريخ، مشيرًا إلى الآية: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ (النمل: 32) وأضاف أن هذه القيم الديمقراطية استقرت في وجدان اليمنيين واستحالت سلوكًا رافضًا لما سوى الديمقراطية.

وقال الأصبحي إن التجربة الديمقراطية اليمنية مرت بمراحل متعاقبة من المد والجزر والتطور والانتكاس وخاضت تجارب عسيرة ما قبل الوحدة وما بعدها، مشيرًا إلى أن التجربة دخلت بقيام الوحدة مرحلة جديدة ومتقدمة في التشريع الديمقراطي والشرعية الدستورية والانتخابات العامة وتوسيع وتعزيز المشاركة الشعبية، ورأى الأصبحي أن هناك العديد من المعوقات التي تواجه التجربة من موروثات اجتماعية تقليدية وولاءات ضيقة وأمية وفقر ولكنها كما يرى الأصبحي معوقات متحركة وليست ثابتة وبالتالي يمكن معالجتها.

وقدم الدكتور الشيخ الأمين عوض الله أستاذ التاريخ في جامعة آل البيت الأردنية ورقة حول التجربة الديمقراطية في السودان وقال: إن أهم التحديات التي تواجهها تتمثل في ضخامة مساحة السودان، وتعدد الأعراق واللهجات والعادات وضعف الإمكانات الاقتصادية والقبلية، ومشكلة الجنوب، والأمية والصراعات الحزبية، والعلاقات الخارجية، وحدد الشيخ أمين أربع نقاط لابد من توافرها لإنجاح التجربة الديمقراطية في السودان الحوار والتعايش، وتجاوز المشكلات، ونبذ العنف والاتفاق على ضرورة الوفاق، وتكريس سيادة وحكم القانون وحرية الفكر والتعبير والمساواة وعدم التمييز وضمان الحقوق الأساسية، وقال د. الأمين إن حكومة الإنقاذ اجتهدت في إيجاد حل للمشكلات السودانية، وتطبيق الديمقراطية وفق منظورها وأنها أصابت في مواقع وأخفقت في مواقع أخرى.

الرابط المختصر :