; ندوة في لندن تناقش قضية البنوك الإسلامية والأسهم الدولية | مجلة المجتمع

العنوان ندوة في لندن تناقش قضية البنوك الإسلامية والأسهم الدولية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997

مشاهدات 51

نشر في العدد 1262

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 12-أغسطس-1997

الاستثمار في صناديق الأسهم الدولية بين الحلال والحرام.. والمنافع والمضار

على المؤسسات المالية الإسلامية أن تتجه في عملها إلى تنمية الاقتصادات الإسلامية.. فهذا هو الهدف الذي أنشئت من أجله

تولي بعض البنوك والشركات المهتمة بالاستثمار الإسلامي عناية كبيرة بصناديق الاستثمار الدولي، وقد أنشئت عدة صناديق خلال الأعوام الأخيرة معظمها لم يشرف عليها البنوك والشركات الأجنبية، وتحمس لها بعض البنوك الإسلامية، وتعطي الشركات والبنوك الغربية أهمية لهذا الجانب لما له من عوائد استثمارية، ولأنه يؤدي إلى جلب السيولة إلى بلاد الغرب، إضافة إلى أنه عرض جديد جذاب بهر الغرب في أدائه، لذلك عقدت عدة ندوات ومؤتمرات أخرها الندوة التي عقدت في لندن في الفترة ١٤ -١٥/٧/١٩٩٧م.

وقد حضر الندوة الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القرة داغي الأستاذ بجامعة قطر والخبير في مجمع الفقه الإسلامي ممثلاً عن بنك قطر الدولي الإسلامي، وألقى الكلمة التالية في الاجتماع الذي حضره عدد كبير من ممثلي البنوك الإسلامية والبنوك والشركات الغربية.

أثير موضوع الاستثمار في الأسهم الدولية في المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة منذ حوالي عشر سنوات، وعقدت لأجله عدة ندوات في المغرب وفي البحرين، ثم صدر قرار من المجمع بحرمة التعامل والمساهمة في الشركات التي نشاطها حرام كالبنوك الربوية وشركات الخمور والخنازير والفساد، ونص أيضا على أن الأصل الحرمة في المساهمة في الشركات التي نشاطها حلال ولكن تتعامل بالربا إقراضاً أو اقتراضاً ... واكتفى المجمع بهذا الأصل دون الخوض في تفصيل الموضوع وحسمه.

ولكن المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي أصدر قراراً في دورته الرابعة عشرة بحرمة المساهمة والتعامل بأسهم تلك الشركات التي تتعامل بالربا ونحوه من المحرمات.

وقد قدمت حول موضوع الأسهم ثلاثة بحوث إلى مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بطلب من فضيلة أمينه العام، حيث كان البحث الأول حول البورصة من منظور الفقه الإسلامي، والثاني: الاستثمار في الأسهم والثالث: التطبيقات العملية لإقامة سوق إسلامية ووصلت من خلالها إلى أن الأسهم بهذا الاعتبار على ثلاثة أنواع:

1_ أسهم لشركات وبنوك إسلامية تلتزم بالإسلام وأحكامه فالمساهمة فيها، والتعامل فيها بالبيع ع والشراء والشرا راء حلال لا شبهة فيه.

2_ أسهم شركات قائمة على نشاط محرم كالشركات التي تعمل في الخمور والخنازير والفساد والبنوك الربوية، فالمساهمة فيها والتعامل في أسهمها بالبيع والشراء حرام بالاتفاق لا يجوز للمسلم أن يقترب منها باتفاق المجامع الفقهية الثلاثة.

3_أسهم شركات أصل نشاطها حلال كالشركات الخاصة بصناعة المنتجات الجائزة مثل السيارات والبترول ونحوها - والشركات الزراعية، والتجارية في الحلال، ولكنها تتعامل مع البنوك الربوية إقراضاً واقتراضاً.

فهذا النوع: لا يزال فيه خلاف كبير لم يحسم بين المعاصرين فمنهم من

أجاز التعامل بضوابط فقهية ومنهم من حرمه تحريماً قاطعاً، ومنها من فرق بين شركات في العالم الإسلامي وفي العالم الغربي، ولكل فريق أدلته، أو شبه أدلة كما ذكرت ذلك في البحوث السابقة.

وهذا النوع هو السائد في غير العالم الإسلامي إذا لا تخلو شركة فيه من التعامل مع البنوك الربوية وهو الغالب - مع الأسف الشديد - البنوك الربوية، في عالمنا الإسلامي، حيث إن معظم الشركات فيه تتعامل مع البنوك الربوية بالإقراض والاقتراض.

وقد وجدت الشركات والبنوك الغربية منفذاً من خلال هذه الفتاوى فقامت بتسويق عدد من الصناديق الاستثمارية للأسهم الدولية بين المسلمين، وتحمس لها الكثيرون، بل إن بعض البنوك الإسلامية قامت هي الأخرى بإنشاء مثل هذه الصناديق أو دخلت فيها، ووافقت بعض هيئات الرقابة الشرعية عليها مع وضع ضوابط فقهية من أهمها:

1_ أن لا تزيد نسبة الحرام أو الديون والقروض على ۲۰% وبعضها اشترطت أن لا تكون الغالب، بل تكون الغلبة للمال الحلال والتعامل الحلال.

2_و أن لا تزيد نسبة الفائدة المحرمة الموجودة في الربح على %۱۰ وبعضها اشترطت أن لا تزيد على ٣٠%

3_وأن تتخلص إدارة الصندوق من كل المحرمات التي شابت التعامل أثناء السنة وذلك بصرفها في وجوه الخير.

وقد كنت خلال بحوثي السابقة أميل إلى جواز المساهمة في هذا النوع بالضوابط السابقة مع شروط أخرى وهي:

1 _أن لا يكون نظام الشركة ينص على التعامل بالريا.

2_ أن يقصد بشراء أسهمها تغييرها إلى الحلال المحض من خلال الأصوات بالجمعية ووصولا إلى مجلس الإدارة، وأن يسعى صاحب الأسهم جاهدا لتحقيق هذا الهدف.

3_أن لا تكون تلك الأسهم أسهم امتياز بالمال، ذلك بأن تكون أسهما عادية، أو أسهم امتياز، لكن امتيازها لا يكون على أساس المال بل على الإدارة فقط.

وقد أكدت أيضا على أن مجلس الإدارة والإداريين الذين يعملون في هذه الشركة ويتعاملون، أو يقررون التعامل بالربا أثمون تجب عليهم التوبة، وتغيير الشركة إلى شركة تخلو عن الحرام.

هذا، وقد كنت اكتفيت بهذا الشرط العام ولكن من خلال الممارسة والاطلاع وصلت إلى أن تغيير شركات العالم الغربي، وبالأخص الشركات الكبرى غير ممكن، بل إنها لا تتأثر بما يحدث من تداول أسهمها في البورصة، ولذلك لا يجوز تداول أسهمها بالبيع والشراء عند من

يشترط القدرة على ذلك.

أما الشركات في العالم الإسلامي فيجوز المساهمة فيها وتداول أسهمها بالضوابط السابقة ولمن هو قادر على التغيير ولو بالتدريج ولكن مع اتخاذ الخطوات العملية كما يقول رب العالمين ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة. وإلى أن يتم التغيير يتخلص المساهم من نسبة الحرام ويصرفها في جهات البر والخير.

وأود هنا أن أسجل عدة ملاحظات اعتبرها في غاية من الأهمية وهي:

1 - إن هذا التوجه الكبير نحو التعامل في الأسهم الدولية يؤدي بلا شك إلى استنزاف أموالنا، وجلب سيولتنا النقدية لتنصب في صالح الغرب والنظام الرأسمالي، ولتزداد الشركات الرأسمالية غنى وطغيانا على حساب شعوبنا وشَركِاتنا.

 2_ إن التحمس إلى ذلك وإباحته بالشكل الذي يجري، حيث بدأت بعض البنوك الإسلامية توصل الموضوع وتجعله أصلا مع ترتيب المخارج الفقهية سوف يصطدم مع توجه الصحوة الإسلامية نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، ونظامها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بصورة شمولية.

3_ إن الاستثمار في الأسهم الدولية لا يؤدي قطعاً - باعتراف الجميع - إلى أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية في العالم الإسلامي، وإنما يستفيد منه الغرب، وبعض النفعيين من المسلمين.

4_ إن هذا التوجه الجديد من بعض البنوك الإسلامية مخالف تماماً للأغراض والأهداف التي أنشئت لأجلها، وهي إقامة النظام الاقتصادي الإسلامي، وتطبيقه، والسير لتحقيق ذلك بخطوات حثيثة، وتحقيق التنمية الشاملة وبالأخص في مجالي الاقتصاد والاجتماع في العالم الإسلامي.

فأي تنمية تتحقق بالاستثمار في الأسهم الغربية؟ وأي نظام إسلامي يقام من خلال التعامل مع شركات لا يهمها الحلال أو الحرام وإنما الحلال عندها ما حل في أيديها، والحرام ما حرمت منه؟ إنني أعتقد أن هذا التوجه ارتداد عن تلك الأهداف والمقاصد الشرعية، وتأخر وتخلف عن قافلة التقدم نحو إكمال تنفيذ النظام الاقتصادي الإسلامي.

فالمطلوب من البنوك الإسلامية التقدم، وتقديم المزيد من البدائل الشرعية التي لا شبهة فيها. وذلك لرفع حرج الحرام والشبهات عن المسلمين.

5_ إن الاستثمار في الأسهم الدولية يتم عن طريق البورصات الدولية، ولا يعني شراء عدد من الأسهم المشاركة الحقيقية في تلك الشركات وإنما هو مجرد بيع غرضه الأساسي تحقيق ربح أني دون أن يكون للمشتري أي تأثير على الشركة ودون أن يؤدي ذلك تغيير إلى نظامها، الوصول إلى مجلس الإدارة.

6_ أرى صورة قاتمة سوداء المستقبل التعامل مع الأسهم الدولية بالصورة الحالية وذلك لعدة أسباب من من أهمها: أن أسعار الأسهم الغربية اليوم مرتفعة أكثر من قيمتها الحقيقية بسبب الرغبة، والزيادة في الصناديق الاستثمارية الخاصة بها، ولذلك ليس مستبعدا أن يحدث انهيار في السنوات اللاحقة تكون اثاره في غاية من الخطورة على أموال المسلمين وعلى البنوك الإسلامية.

إضافة إلى أن سوق الأسهم في البورصة دائما تتعرض للصعود والهبوط بل والانهيار وقد لعبت الحكومات الغربية واليهود المسيطرون على أسواق المال وعلى معظم البنوك والشركات دورا خطيرا في تحقيق الخسائر الأموال المسلمين بشتى الأساليب والأشكال التي لا تخفى على أحد منها ما يسمى بالإثنين الأسود والتضخم وربط إنتاجنا بالدولار الذي تنخفض قيمته في كل وقت مناسب، ناهيك عن الحروب وشراء الأسلحة ونحوها.

7_ إن المؤسسات المالية الغربية تتعامل مع العالم الإسلامي بنفس الازدواجية التي يتعامل بها السياسيون الغربيون، حيث إنها لا تدعم أسهم الشركات في العالم الإسلامي، حتى أنها تباع بأقل من قيمتها الدفترية والحقيقية، بل تباع بثمن بخس بسبب الاستعجال في الخصخصة التي فرضها صندوق النقد الدولي. واستطاع اليهود النفوذ إلى هذه الشركات وشرائها بثمن بخس، إما لبيعها لنا بعد فترة بثمن باهظ أو لتدميرها حتى لا يكون لاقتصادنا قوة، والغريب أن بعض الدول العربية أجازت أن تشتري كل الأسهم من قبل الشركات الأجنبية.

وهذا لا يوجد حتى في العالم الغربي المتحرر حيث إن هناك نسبة لا يتسامح بها، في حين أن أسهم الشركات الغربية بسبب الدعاية والدعم تباع بأكثر من قيمتها الحقيقية أضعافاً مضاعفة.

والسؤال الآن هو هل البنوك الإسلامية مستعدة لتحمل كل هذه النتائج؟ ولا سيما أن آثار بنك الاعتماد والتجارة لا تزال جائمة أمام بعضها؟!! وهل البنوك الإسلامية وهيئات رقابتها أنشئت لأجل التعامل مع أسهم الشركات الغربية الرأسمالية الربوية، وتكوين إدارة مشتركة لتخليص نسبة الربا في عملية تتقزز لها الفطرة السليمة.

إنني أدعو البنوك الإسلامية لتحقيق أهدافها التي التي أنشئت من من أجلها، أدعوها لتنمية العالم الإسلامي، والدخول في التجارة الحقيقية والصناعة والزراعة في عالمنا، تكوين سوق مال إسلامية «بورصة إسلامية»، أدعوها للعناية الإسلامي وتحويلها إلى بالشركات في عالمنا شركات إسلامية، وللابتعاد عن التبعية والدوران في فلك البنوك التقليدية، أدعوها للاعتماد على عقودنا وأساليبنا الإسلامية والتجديد والابتكار، وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

الرابط المختصر :