; ندوة واقع وطموحات الصحافة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان ندوة واقع وطموحات الصحافة الإسلامية

الكاتب صالح المسباح

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993

مشاهدات 14

نشر في العدد 1050

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 18-مايو-1993

ندوة نظمتها مجلة «النور»، وهي من إصدار بيت التمويل الكويتي، بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور المجلة. وشارك في الندوة نحو ٢٥ كاتبا وصحافيا من المهتمين بالعمل الصحفي الإسلامي. وقد استهلت الندوة ببحث مقدم من رئيس تحرير جريدة المسلمون الدولية الدكتور عبد القادر طاش حول: هل نجحت الصحافة الإسلامية في ترشيد الصحوة والدفاع عنها؟ وتطرق لأسباب القصور الذي تعاني منه الصحف الإسلامية بشكل عام.

وبدأ الدكتور طاش محاضرته بطرح مجموعة من الأسئلة عن التعريف بالصحافة الإسلامية، وهل هي دينية أو عامة مستلهمة لروح الدين، أم صحافة حزب أو تيار، أم صحافة قيم ومبادئ وروح غالية، حتى ولو لم يصدرها حزب يرفع شعار الإسلام، وهل هي صحافة يصدرها مسلمون وتتوجه إلى مسلمين؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب العودة إلى تاريخ نشأة الصحافة الإسلامية وتطورها في عصرنا الحديث، لمعرفة ظروف تلك النشأة ومراحل هذا التطور، وفي غياب الرؤية التاريخية الشاملة التي تقوم على البحث المستقصي والدراسة التتبعية، يصعب علينا إصدار حكم قاطع.

قصور واضح

وأضاف الدكتور عبد القادر: وإذا انتقلنا إلى الصحافة الإسلامية الراهنة نجد أنها تعددت أنواعها من صحافة رسمية تصدرها جهات حكومية، إلى صحافة حزبية تصدرها أحزاب أو هيئات إسلامية، إلى صحافة مؤسساتية تصدرها مؤسسات وجمعيات متخصصة، إلى صحافة فردية يصدرها أشخاص، إلى صحافة تجارية... وهكذا، ولكن عدد الإصدارات الصحفية الإسلامية وتنوعها هذا لا يتساويان مع اتساع نطاق الصحوة الإسلامية المعاصرة، ولا يعكسان تماما طبيعة هذه الظاهرة، ولا يعبران بشمولية عن حقيقتها.

ولهذا القصور أسباب خارجية (أي من خارج حركة الصحوة) وأسباب داخلية (من داخل حركة الصحوة)، ولا شك أن عدم توافر المناخ السياسي والثقافي الحر في المجتمعات الإسلامية العربية والإسلامية اليوم، وتكالب ظروف التضييق والقوانين المجحفة والملاحقة والمصادرة والتعطيل التي تحيط بهذا النوع من الصحافة، لا شك أن ذلك كله قد أثر على نحو كبير في تحجيم الصحافة الإسلامية كما ونوعا... وهذا يفقد الصحافة الإسلامية كثيرا من مصداقيتها لدى القارئ العام والخاص، وغياب المعلومات أو ضحالتها في الخطاب الصحفي الإسلامي، والميل إلى الإنشائية والحواشي غير المرغوب فيها، مما يضعف تأثيرها، والأسلوب التهييجي العاطفي الذي تتسم به كثير من الكتابات الصحفية الإسلامية، بل حتى المعالجات الخبرية والتقريرية التي يفترض فيها الموضوعية والتوازن والواقعية.

ضعف الصنعة المهنية في الخطاب الصحفي الإسلامي

نجد كثيرا من الكتابات الصحفية والموضوعات الإسلامية، برغم جودة أفكارها، لا تستفيد من تقنيات الكتابة الصحفية، ولا تستفيد من إمكانات الفنون الإخراجية التي تستقطب القراء وتشد انتباههم.

وألقى بعد ذلك رئيس تحرير مجلة النور فيصل الزامل بحثا بعنوان «فقدان الصحافة الإسلامية للصحافة التخصصية»، وقال إن معظم العاملين في الصحافة غير متخصصين، وأن ٩٥% بالمائة من خريجي قسم الصحافة بجامعة القاهرة لا يعملون في الصحف.

وأكد على أن الصحافة صناعة تقوم على الإبداع، فهي فن وليست علما فقط، والمزاوجة بينهما بالتخصص أمر لازم للارتقاء في العمل الصحفي ومخاطبة شرائح القراء بمختلف فئاتهم.

وكشف الزامل عن رأيه في معارضة إصدار صحيفة إسلامية يومية، محددا أسباب معارضته بالتالي:

  • العبء الإداري والمالي.
  • حجم المساءلة وضعف النظرة في الشارع للاستقلالية لدى الإسلاميين.
  • الخوف من تجفيف الصحافة العادية (أي الخوف من سحب الإسلاميين منها).
  • المنافسة بين التيارات وضعف التنسيق.
  • غلبة الجانب الأيديولوجي، مشيرا إلى أن ذلك مطب وقع فيه الماركسيون حتى الآن، والنظر إلى الصحيفة كوسيلة تعبير لفئة، وليست وسيلة عمل مهني يخدم صناعة لها اشتراطاتها ومواصفاتها.

وأشار رئيس تحرير مجلة النور فيصل الزامل إلى عدة نقاط مهمة اعتبرها مثلث التحدي الكبير أمام الخطاب الإسلامي عند انتقاله في منتصف الثمانينيات، ومع بداية التسعينيات، إلى الوسط الاجتماعي، حددها بما يلي:

  • تحتاج الكتابة في الصحافة إلى مناقشة هموم الأمة بكل أنواعها، شاملة مختلف الاهتمامات الفكرية والسياسية والإدارية، سواء على المستوى المحلي للمطبوعة أو الإقليمي أو العالمي.
  • أدى اختلاف شريحة القراء إلى مراعاة هذا الجانب، فالمستمع والمتلقي هذه المرة ليس على اتفاق مطلق مع الطرح الإسلامي، وهو قارئ ناقد بالدرجة الأولى، وهذا القارئ هو المستهدف من سائر التيارات الفكرية، مما يتطلب استمالته بأكبر قدر من المنطق والاتزان.

وقال الزامل: إن القلم الإسلامي انتقل من الصحافة الفئوية إلى الصحافة الجماهيرية، فقد اتضحت الحاجة في العالم الجديد إلى تخصصات في مواضيع كثيرة ومتنوعة، حيث تدعو الحاجة إلى الكاتب السياسي، والكاتب الاجتماعي، والاعتقادي، وغير ذلك من ميادين الكتابة، وكل ذلك يستلزم استخدام عبارات
مبسطة تتيح لغير المتخصص في هذه الأمور أن يتابعها ما دامت الكتابة في صحيفة يومية.

وأضاف: إن الحاجة تزايدت إلى الصحافي المسلم الذي يرتاد الصحافة اليومية وينتقي لنفسه تخصصا يطرحه على صفحاتها.

معايير الصحافي الناجح

وتطرق أستاذ قسم الإعلام بجامعة الكويت الدكتور حسن إبراهيم مكي إلى معايير ومهنة الصحافي الناجح، الذي يجب عليه أن يتصف بالموضوعية مقابل الذاتية، وأن يتجرد الصحافي من مشاعره الشخصية عند الكتابة، وألا يتحيز بناء على نزعات خاصة بحتة، وأن يمارس دور مراقب الإنتاج أو حارس البوابة، الذي يحدد ما يدخل في الموضوع وما لا يدخل.

وأضاف دكتور مكي أنه لم يجد إجابة مقنعة عن «ماذا يقصد بقولنا الصحافة الإسلامية»، وهل يعنى بها الصحافة التي تعمل في مجتمع مسلم، أم تلك الصحافة الأيديولوجية التي تستمد من الإسلام رؤيتها السياسية أو الحزبية.

وأشار د. مكي إلى أنه لم يستطع التفريق بين ما ينبغي أن يتوفر للعامل في الصحافة الإسلامية في النواحي المهنية، وبين غيره من العاملين في الصحافة الأخرى، موضحًا قناعته بأن النواحي المهنية مرتبطة بالصحافي كشخص، وبالمادة الإعلامية، وبالمؤسسة الصحفية، وبالبيئة أو المجتمع الذي يضم ذلك كله.

وبالنسبة للصحافي قال الدكتور مكي: إن هناك مجموعة كبيرة من النواحي المهنية التي تتعلق بالصحافي كشخص، منها الاستعدادات الشخصية، مشيرًا إلى أنها تحتاج إلى جهد ومشقة وعمل متواصل، والأهم نفسية تتواءم مع هذا المجال، وكذلك الموهبة والحس والمهارات والتدريب والتأهيل، ومواصفات شخصية حددها بالثقافة والفطنة والذكاء والقدرة على إقامة العلاقات وأخلاقيات مهنية منها حماية مصدر الأخبار والمعلومات.

وبعدها تطرق مدير تحرير مجلة النور محمد رشيد العويد إلى الحديث حول الصحافة النسائية وبعض محاولات إصدار مجلات نسائية إسلامية، ومنها مجلة «عفاف»، صدرت في بيروت سنة ١٩٨٥، و«أسماء» وهي مجلة فصلية أصدرها الاتحاد الثقافي في فرنسا عام ١٩٨٨، و«ذات النطاقين» وهي مجلة شهرية أصدرتها اللجنة النسائية العربية في باكستان، ويرأس تحريرها أم محمد زوجة الشهيد عبدالله عزام، وأن المجلات الثلاث نجحت إلى حد كبير في تقديم مادة صحفية إسلامية خاصة بالمرأة.. ولكن توقف مجلتي «عفاف» و«أسماء» يثير تساؤلات حول قدرة مثل هذه المجلات على الاستمرار في الصدور دون دعم مالي كاف.

وانتقل مدير تحرير مجلة النور في بحثه إلى الحديث عن المجلات الإسلامية التي تخصص لقارئاتها من النساء أكثر من صفحتين مشيرًا إلى أن نسبة الصفحات النسائية في تلك المجلات لا تتجاوز ٥%، موضحا أسباب ذلك بالقناعة لدى تلك المجلات بأن ما يكتب للرجل هو أيضا للمرأة، بالإضافة إلى قلة عدد الأقلام النسائية الإسلامية وعدم الاكتراث باهتمامات المرأة الخاصة.

واختتم العويد بحثه بالتنويه إلى الحاجة الملحة إلى مجلة نسائية إسلامية، مشيرا إلى أنه حتى المسلمات الملتزمات لا يستغنين عن شراء المجلات النسائية العادية وقراءتها، لأنهن يجدن بغيتهن من صور للأزياء وطرائق الطبخ وقصص وجرائم وحكايات وحل المشكلات.

واختتم حديثه بأن مفهوم المجلة النسائية الإسلامية ينبغي ألا يكون قاصرا على قصص الصحابيات والتابعيات، وما يتعلق بفقه النساء وطاعة المرأة لزوجها والتزامها حجابها.

اقرأ أيضًا

الرابط المختصر :