; في العصر الحديث نساء مجاهدات: زوجة أحمد عليوة.. صمود حتى الموت | مجلة المجتمع

العنوان في العصر الحديث نساء مجاهدات: زوجة أحمد عليوة.. صمود حتى الموت

الكاتب مريم السيد هنداوي

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009

مشاهدات 50

نشر في العدد 1872

نشر في الصفحة 40

السبت 10-أكتوبر-2009

المرأة أثمن جوهرة نزعت من تاج الطبيعة لتكون زينة للرجل وسعادة له، وقد جمع الله بينهما برباط غليظ موثق، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (رواه مسلم).

ومن النساء الصالحات - نحسبها كذلك ولا نزكيها على الله - السيدة زينب محمد زوجة الأستاذ أحمد عليوة أحد الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين.

  • نشأت في حي السيدة زينب بالقاهرة وتعرفت على الدعوة بعد انضمام أشقائها الثلاثة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
  • تزوجت من المجاهد أحمد عليوة عام ١٩٤٦م ورزقت بهناء وفاطمة وجهاد وحسن البنا وصلاح الدين وشريف الأستاذ بطب عين شمس حاليًا.

نشأتها:

في حي السيدة زينب نشأت هذه السيدة في طفولتها، هذا الحي الذي ضم كثيرًا من المساجد وأماكن الدعوة التي انطلقت في مصر.. فقد ولدت في ديسمبر من عام ۱۹۲۸م، لم تكن وحيدة أبويها، فقد كان لها ستة من الإخوة: إبراهيم، وعباس، وكامل، ومحمد، وعلي، وسعدية، إلا أنهم جميعًا فقدوا حنان الأبوة بعدما لحق والدها بالرفيق الأعلى.

 التحقت بالتعليم غير أن ظروف المعيشة لم تساعدها على إكمال هذه الأمنية التي كانت تلح عليها، فقد خرجت من الابتدائية، والتحق إخوتها: إبراهيم، ومحمد، وعلي بجماعة الإخوان المسلمين، ومن ثم كانوا شعاع ضوء لها لتتعرف على دعوة الإخوان منذ وقت مبكر، خاصة أن أخاها عليًا اعتقل عام ١٩٥١م (١)، كما أنها ازدادت ارتباطا بدعوة الإخوان بعدما تزوجت من الأستاذ أحمد عليوة.

زوجها:

زوجها هو الأستاذ أحمد عليوة سليمان ولد في ١٥ يوليو ١٩٢٢م في «كفر طحا» بشبين القناطر محافظة القليوبية، حصل على دبلوم المدرسة الصناعية عام ۱۹۳۹م.

بعد تخرجه عمل في مصانع الجيش الإنجليزي بالسويس لمدة شهرين، ثم انتقل إلى معمل تكرير البترول عام ١٩٤٢م، وظل في هذه الشركة حتى استقال في 30 ديسمبر ١٩٧٨م، حيث انتقل للعمل بـ«مجموعة الشريف» بعد أن دخلها عن طريق الأستاذ سعد سرور، وظل بها حتى فبراير ۱۹۸۱م، ثم انتقل للعمل بشركات «مصر الحجاز» حتى عام ١٩٩٣م. 

تعرف على دعوة الإخوان في طفولته ببني سويف، حيث كان عمل والده، وعندما انتقل للعمل في السويس توثقت علاقته بالإخوان هناك حتى اختير نائب «شعبة الأربعين»، وكان سكرتيرها الأستاذ الزجال سعد سرور، انضم للنظام الخاص في هذه الفترة أيضًا، غير أنه قبض عليه عام ١٩٤٧م أثناء زيارة الإمام البنا للسويس، وكان وكيل النيابة الذي حقق معه هو محمد المأمون حسن الهضيبي - الذي أصبح المرشد العام السادس للإخوان.

وكتب حكمدار السويس مذكرة بنقله لمحاجر أبو زعبل، وهناك تعرف على إخوان عرب الصوالحة، حيث تعرف على الأستاذ عمر التلمساني، والأستاذ سليمان علي الدين، غير أن الحياة لم تدم به في هذا المكان، حيث تم نقله بعد استشهاد الإمام البنا إلى مناجم الذهب في السكري بعد مرسى علم على حدود السودان بسبب خوف الشرطة منه، وظل هناك حتى مايو ١٩٥٠م، ثم عاد لمعمل تكرير البترول مرة أخرى.

اعتقل في السويس ليلة ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤م على خلفية حادث المنشية، وكان معه رفيق دربه سعد سرور وظل في السجن حتى أفرج عنه يوم 17 يونيو ١٩٥٦م، حيث نجاه الله من قضية إخوان السويس الذين حكم عليهم بعشر سنوات.

عاد للعمل بالسويس إلا أن الرقابة كانت عليه شديدة، وظل كذلك حتى قبض عليه في نوفمبر ١٩٦١م دون تهمة، وظل في السجن حتى يناير ١٩٦٢م، وقد انضم له في هذه الفترة الأساتذة محمد عبد الله هلال، ومبروك هنيدي، وعبد الرحمن حسب الله، حيث قضوا هذه الفترة في سجن القناطر.

بعد خروجه ظل يعمل في رعاية أسر الإخوان، حيث كان الأستاذ الطاهر منير - أحد الرعيل الأول للإخوان بالسويس- يعاونه في هذه المهمة، حتى جاء شهر أغسطس بما يحمله من أيام صعبة على الإخوان.

 في أغسطس ١٩٦٥م قبض على كثير من الإخوان بحجة وجود تنظيم، وكان الأستاذ أحمد عليوة ضمن من اعتقل ورحل لسجن مزرعة طره، وفي عام ١٩٦٦م لفقت له المباحث قضية غريبة تحت مسمى «قضية السويس»، يتهمونه فيها بتمويل أسر الإخوان، وأجرى التحقيق معه الضابط أحمد رشدي - وزير الداخلية في عهد الرئيس مبارك - حيث عذب عذابًا شديدًا، وقدم للمحاكمة العسكرية حيث حكم عليه بثلاث سنوات، غير أنه صدر أمر باعتقاله بعد انتهاء السنوات الثلاث، وظل في السجن حتى ٢٥ أغسطس ۱۹۷۱م، وبعد خروجه سارع لإخوانه بمصر الجديدة، إلا أنه حدثت له جلطة في المخ تركت أثراً على حياته حتى الآن(٢).

زواجها: 

تعرف الأستاذ أحمد عليوة على الأخ إبراهيم الدسوقي - أحد أفراد النظام الخاص - حيث رشح له أخت الأخ إبراهيم محمد فوافق الطرفان، وسارع للشركة وحصل منها على مبلغ قدرة ٤٤ جنيها، وتم عقد الزواج عام ١٩٤٦م، وتم البناء «الزفاف» عام ١٩٤٧م بشبين القناطر، ورزقهما الله «هناء» عام ١٩٤٨م، و«فاطمة» عام ١٩٥٠م، و«جهاد» في يناير ١٩٥٢م، و«حسن البنا» في ديسمبر ١٩٥٣م، حيث حصل على الدكتوراه من كلية الاتصالات والإلكترونيات بجدة، و«صلاح الدين» عام ١٩٥٧م، ثم شريف عام ١٩٦٠م - وهو أستاذ في طب عين شمس حاليًا.

طريق الصمود:

كانت السيدة زينب مثالًا للمرأة التي وقفت بجوار زوجها في أحلك الأيام وأشدها، فعندما نقل إلى منطقة «السكري» لم تتركه يذهب وحده، بل حزمت أمتعتها وذهبت معه لترعى شؤونه، ولم تكد تستقر حتى جاء أمر بنقل زوجها للسويس، وبالرغم مما كانت تعانيه من تعب، إلا أن فرحتها كانت شديدة للانتقال لهذه المدينة فهي أفضل من حدود السودان.

فوجئت عام ١٩٥٠م باعتقال أخيها علي، إلا أنها صبرت لكن الأيام كانت تخبئ لها شيئًا أكبر، حيث اعتقل زوجها من السويس ليلة ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤م على خلفية حادث المنشية وسبق إلى سجن «أرميدان مصر»، ثم إلى السجن الحربي، ثم إلى سجن القلعة وهي مع ذلك تسمع ما يجري لزوجها من تعذيب شديد لأنه كان نائب شعبة الأربعين، وظلت ترعى أولادها حتى خرج زوجها في يونيو ١٩٥٦م، لكن منزلها ظل تحت الحصار والرقابة الشديدة فكانت تحركاتهما بحساب.

ثم فوجئت بطرق شديد على أبواب منزلها عام ١٩٦١م، فلم تدر ما السبب، خاصة أن الأجواء كانت هادئة، وتم اعتقال زوجها مرة أخرى وظلت في حيرة وشتات حتى خرج زوجها بعد شهرين.

وكانت الصدمة الأشد عام ١٩٦٥م حيث اعتقل الزوج وقدم للمحاكمة، وحكم عليه بثلاث سنوات ظلت خلال هذه السنوات تبيع ما في المنزل لتصرف على أولادها وعلى والد زوجها خاصة بعدما فصل زوجها من العمل وقطع راتبه، فصبرت وجدّت واجتهدت واستعانت بالله فكانت تشعر الجميع أن زوجها ترك لها ما يغنيها وأولادها، وجاءتها مفاجأة أخرى وهي اعتقال زوجها بعد انتهاء مدة الحكم عليه، فما جزعت لما حدث، وكانت بعد نكسة ١٩٦٧م حريصة على زيارته وإشعاره أنها والأولاد بأمان وخير، حتى خرج الزوج من محبسه عام ١٩٧١م فسلمته دفة الأمر ليقود سفينة الأسرة بعد عناء سنوات كانت فيه قائدة هذه السفينة، وبعدها بسنوات تركت الدنيا وهي شاكرة لله على فضله، راجية رحمته، فقد توفيت يوم السبت ٣ مارس ۱۹۷۹م الموافق ٤ ربيع الثاني ١٣٩٩هـ.

الهوامش:

(۱، ۲) حوار أجراه عبده مصطفى دسوقي مع الأستاذ أحمد عليوة في يونيو ٢٠٠٩م.

(۳) سعد سرور: خواطر مسجون دار الدعوة للطبع والنشر الجزء الأول، ١٩٨٥م.

الرابط المختصر :