العنوان نشأت في بيت العلم والدين والوطنية والسياسة- الفنانة المحجبة «نجاح سلام»
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2007
مشاهدات 88
نشر في العدد 1777
نشر في الصفحة 54
السبت 17-نوفمبر-2007
معظم الإنتاج الفني عمليات تجارية وغالبية الأصوات الجديدة هزيلة
هناك هيئات وأشخاص متخصصون في فن العيب!!
الفن العربي فقد هويته وضل رسالته
الحجاب فريضة والفرائض لا تفلسف ولا تعلل
الفنانة القديرة المحجبة «نجاح سلام» حفيدة مفتي لبنان الأسبق سماحة الشيخ عبد الرحمن سلام وكريمة محيي الدين سلام رئيس الإذاعة اللبنانية، وشقيقة الكاتب الصحفي عبد الرحمن سلام مثقفة.. ووطنية.. وترى في الفن رسالة ومسؤولية.. وقدمت على مدى مشوارها الفني حوالي ۳۰۰۰ أغنية، و١٦ فيلمًا سينمائيًا، وعن وعي ومسؤولية برسالة المرأة شكلًا ومضمونًا، التزمت بالحجاب منذ عام ١٩٩٨م.
تلقت تعليمها الأول في مدرسة داخلية للقرآن الكريم وأجادت الإنجليزية والفرنسية.. وبدأت رحلتها الفنية والثقافية منذ سن مبكرة... وكانت لها حول هذه الرحلة الطويلة ... هذه الكلمات.
للفنانة نجاح سلام نشأة ثقافية متميزة.. ما أهم ملامحها؟
بيتنا من بيوتات العلم الشهيرة بالشام فجدي هو سماحة الشيخ عبد الرحمن سلام مفتي لبنان، وبالقطع في أحضان مثل هذا الجد، وأجواء مثل هذه الأسرة «أسرة سلام» سوف تجد الدين والوطنية والقومية والأدب والشعر والفن والسياسة.. ولذلك ليس غريبًا أن ترى والدي «محيي الدين سلام» الذي كان مدرسًا قديرًا قد عشق الفن وعمل بالتلحين.. وكذلك شقيقي الصحفي الكبير عبد الرحمن سلام.. فالثقافة والدين والفن والأدب من المكونات الطبيعية لهذه الأسرة التي ولدت ونشأت في أحضانها.
أهم بيانات البطاقة الشخصية؟
أنا دائمًا ما أكرر أن حياتي كتاب مفتوح ليس لدي أي شيء يمكن أن أخفيه عن أحد.. فليس لدي كذب في حياتي، ولا أحب الكذب في الحياة بأية صورة وأنا الآن أسجل أهم ملامح وأحداث سيرتي.. وأسجل فيها كل شيء بدقة وأمانة .....
ولدت عام ١٩٣٢م، وعملت بالفن في ظل ضوابط وشروط الأسرة. وقد تزوجت من أستاذ جامعي هو الدكتور سلطان سعد، ثم تزوجت من الفنان محمد سلمان، وانفصلنا بعد 4 أعوام من الزواج، وأنجبت منه بناتي ....
وعملت في بداية حياتي في راديو الشرق، وغنيت أمام الجمهور لأول مرة عام ١٩٤٨م، وقدمت أكثر من ٣٠٠٠ أغنية. واشتركت في ١٦ فيلمًا، والعديد من المسلسلات والأعمال المسرحية.. وارتديت الحجاب عام ۱۹٩٨م والحمد لله تعالى.
الهروب إلى الأمام
نجاح سلام لها اهتمام خاص بالوطن.. في آلامه وآماله.. ولها في الأنشودة الوطنية عطاء طيب.. بما تنطق خارطة الوطن في هذه الأيام؟
-أمريكا تمارس حاليًا عمليات تشويه متعمدة لبلادنا، فهي الراعي الأول للإرهاب في العالم.. وهي التي تحمل ذنب الخطيئة الكبرى في البشرية إسرائيل... والدليل على ذلك قول بولتون مندوب أمريكا في الأمم المتحدة: «واهم كل من يعتقد أن لدينا حليفًا غير إسرائيل».
وقول بوش بالفم المليان: «ليس معنى تبني أمريكا للديمقراطية، قبولها بكل ما تأتي به».. في وضوح فج لمواجهة الإسلام والمسلمين إذا أثمرت الديمقراطية يومًا في حقولهم.
وما يقصده بوش من ذلك هو الاستخفاف الكامل بالمنطقة وبأنظمتها، وباختيارات الشعوب فيها، وهذا هو منتهى السقوط الحضاري لأية دولة، ناهيك عن أن تكون دولة عظمي.
وما ترغبه أمريكا من رسم شرق أوسط جديد تكون الكلمة العليا فيه عسكريًا واقتصاديًا لإسرائيل قد تغير كثيرًا بنتائج الحرب اللبنانية الإسرائيلية. وبنتائج المعاناة الأمريكية في العراق: لذا فإن أمريكا تحاول دائمًا أن تقفز بنفسها وبالمنطقة معها إلى المربع الأمامي بسياسة الهروب للأمام.. وإذا لم يتريث قادة المنطقة وأنظمتها في تأييدها والجري وراءها فسوف تجر المنطقة بأسرها إلى نتائج ربما تكون أسوأ من نتائج الحرب العالمية الثانية.
وهل ترين أن الفن العربي اليوم يأتي على مستوى هذه التحديات، ويرتفع إلى مستوى هذه المواجهة؟
-معظم عطاءات الفن العربي اليوم عبارة عن أعمال تجارية بحتة، وكل من ينتج، فإن همه الأول هو المادة.. والفن الأصيل هو الغذاء الأساس للوجدان، ويجب أن يكون هذا الغذاء دائمًا على مستوى الحاجات الداعية إليه.. وبالتالي فإن المسؤولية الفنية لا تقل أبدًا عن المسؤولية الوطنية، وعيب جدًا أن تظل الأغاني الوطنية هي كل ما كتب أو قدم أيام جمال عبد الناصر، أو السادات، أو فلان أو فلان، فالأغاني الوطنية هي التي يجب أن تحمل قضايا الوطن وهمومه وطموحاته وترتفع إلى مستوى تحدياته، وتواجه أعداءه بصدق وقوة.. وكذلك باقي الفنون من مواقعها المختلفة.
بالإضافة إلى أن الكثير جدًا من الفن الموجود الآن.. لا يتمتع بأدنى مصداقية، والأصوات والشخصيات الجديدة معظمها مولع «بالعري» والتنطيط» و«الرقص» و«التفاهة» و«الضياع».
وما الفن المسؤول من وجهة نظرك؟
من وجهة نظري ومن وجهة نظر أي شخص مسؤول ومحترم الفن ثقافة وعلم، ورسالة، وحضارة، فإذا أردت أن تتعرف على حضارة شعب، فانظر إلى فنه.
فن العيب
كيف تنظرين إذن إلى تعامل الفن الحالي مع المرأة؟
المرأة التي يتعامل معها الفن الآن هي المرأة السلعة، صاحبة الفن والمفاتن.. وكأنه أصبح «فن العيب»!!
أما المرأة «الأم» التي أنجبت العلماء وقدمت رسالتها للأبناء فلا وجود لها.. وإذا وجدت فوجودها شاحب وباهت وثانوي جدًا، والفن المعاصر لا يحتفل إلا بالأوضاع المقلوبة والمعيبة.. إلا فيما ندر.
ولماذا توارت الأعمال الجادة على المستويات الفردية والجماعية؟
الإنتاج الفني معظمه الآن عمليات تجارية بحتة.. كل واحد يقدم إنتاجه وعينه على السوق أولًا، حتى ولو كان ما يقدمه الشذوذ والانحراف والأصوات الجديدة معظمها مريض وهزيل وضعيف جدًا.. وبالتالي فهي لا تستطيع أن تحمل نفسها تحت سقف رسالة ولا بد إذن من «توليفة» تسند هذه الأصوات الهزيلة وغالبًا ما تكون هذه «التوليفة» عبارة عن أجساد عارية، وحركات ساقطة.. وهكذا!!
وحتى الأصوات القوية والجميلة.. لا تجد هيئات مسؤولة ترعاها وتقدمها وتنتج لها؛ لأن معظم هذه الهيئات الرسمية. لا تحمل آية رسالة، ومن هنا يجب ألا يكون لها أي وجود في التاريخ...
فمعظم الفن العربي الآن قد فقد هويته وضل رسالته..
لقيت الفنانة نجاح سلام تقديرًا كبيرًا، وحصلت على جوائز كثيرة.. ما أهمها؟
حصلت على وسام الأرز اللبناني عام ١٩٩٣م، ووسام الإخلاص من سورية، ودرع القوات المسلحة المصرية والأوسكار والمفتاح الذهبي من مدينة نيوجرسي الأمريكية، وأوسكار تكريم عمالقة الشرق عام ١٩٩٧م.
هل أنت لبنانية أم مصرية؟
أنا عربية مسلمة، أنتمي إلى ذرة تراب من أمتي، وأنا لبنانية المولد والنشأة والحياة والثقافة، وحصلت على الجنسية المصرية عام ۱۹۸۷م، وأنا أعشق مصر بصورة لا يتخيلها أحد، وأراها دائمًا منارة الأمة وهرمها الأكبر!
وماذا عن ثقافتك الخاصة؟
حياتي كلها تحصيل ثقافي ومعرفي وفني وأدبي وعلمي.. من القراءات والتجارب والتذوق والخبرات.. أما على المستوى الرسمي فقد تعلمت في البداية في مكتب لتحفيظ القرآن الكريم، ثم دخلت على العمل الفني ببرامج الأطفال. بالإذاعة اللبنانية التي كان والدي محيي الدين سلام مديرًا لها، وحصلت على شهادة الثقافة وأجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية.. وأسعد الآن بوجودي بين أحفادي وأسرتي الممتدة.
ومتى كان قرار الحجاب.. وماذا وراءه؟
الحجاب كان قرارا داخليًا منذ زمن بعيد جدًا.. فأنا بنت العلماء والثقافة.
والعلم الشرعي في بيت أسرتنا معلوم للجميع ولذلك كنت أحترم نفسي جدًا طوال تاريخي الفني ولم أقدم ما أخجل منه، والحمد لله تعالى التزمت بالحجاب الشرعي عام ١٩٩٨م. والتوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما قبله، وأعتبر أن الحجاب كان خطوة ضرورية، وإن كانت قد تأخرت كثيرًا.. إلا أنها أهم خطوة أراني قد خطوتها في حياتي؛ لأنها تمت نحو الأفضل والأوجب، والمرأة يجب أن تكون شكلًا ومضمونًا ومظهرًا وجوهرًا، فلا تحصر رسالتها في الشكل وتغفل عن المضمون أو المظهر وتتناسى الجوهر، أو التعلل بأن المضمون والجوهر سليم ونقي وتتغافل عن الشكل والمظهر.. هذا خطأ شرعي مبين لأن الحجاب فريضة... والفرائض لا تفلسف ولا تعلل!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل