; نظام «Profiling» وتعرية العرب والمسلمين في الولايات المتحدة | مجلة المجتمع

العنوان نظام «Profiling» وتعرية العرب والمسلمين في الولايات المتحدة

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997

مشاهدات 55

نشر في العدد 1236

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 28-يناير-1997

في مطار جون كيندي في الولايات المتحدة الأمريكية تعرض أحد المواطنين الأمريكان المسلمين لتفتيش غير عادي مع استجواب من قِبَلِ الموظفين الحكوميين في المطار، وذلك عند عودته من سفر إلى الخارج، وقد يكون الأمر طبيعيًّا، ولكن ما هو غير طبيعي هو طبيعة الإجراءات التي تمت حيث تم إدخال هذا المواطن الأمريكي المسلم إلى غرفة تفتيش، وتم تصويره بنظام Profiling حيث يقوم هذا النظام بتصوير الإنسان عاريًا كما ولدته أمه ولو ارتدى ملابسه وذكر هذا الشخص الذي يقيم في لوس أنجلوس بكاليفورنيا بأن غرفة التفتيش التي تم إدخاله فيها كانت مكتظة بأشخاص مسلمين أو من أصول عربية.

وأفادت التقارير الإعلامية الواردة إلينا ما يلي:

أولًا: أن هذا النظام المتطور (Profiling) والذي يستخدم تكنولوجيا خاصة متطورة قد بدأت شركة العال الإسرائيلية استخدامه.

ثانيًا: أن هذا النظام تم وضع معايير له، بحيث يخضع له الأشخاص الذين يحملون ملامح شرق أوسطية أو البَشَرَة السمراء، بالإضافة إلى الأسماء العربية أو الشبيهة بها.

ثالثًا: أي مواطن مسلم أو عربي أمريكي ويحمل جواز سفر أمريكي يدخل في شريحة المشتبه بهم. 

رابعًا: أن هذا النظام وضع كآلة تقنية بناء على توصية لجنة الأمن وسلامة الطيران التابعة للبيت الأبيض وبالرغم من أن إجراءات التفتيش والاستجواب الصارمة التي تتبعها إدارات المطارات في الولايات المتحدة تجاه العرب الأمريكيين سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين فإن كل ذلك لم يكف إلا بتعريضهم للتعري بهذه التقنية الحديثة بحجة الحفاظ على سلامة الطائرات.

وقد وجه هذا الإجراء بتحرك من ممثلي المجلس الإسلامي الأمريكي، حيث تم عقد اجتماع موسع في واشنطن في السابع عشر من شهر يناير الحالي، وحضر الاجتماع ممثلون عن عدة مؤسسات إسلامية في الولايات المتحدة.

حيث بحثوا تعرض الحريات المدنية للخطر والاختراق، واعترضوا على توصيات لجنة امن وسلامة الطيران التابعة للبيت الأبيض، وتم الاجتماع بهم، وبحثوا معهم الأمر الخاص بشأن فرض نظام تصوير الركاب، كما اعترض أيضًا على هذا النظام جمعيات الحقوق المدنية وممثلو الأقليات في الولايات المتحدة.

الإجراء الأخير والذي طبقته شركة العال الإسرائيلية للتجربة يضيف إضافة جديدة للتعامل العنصري مع العرب والمسلمين الأمريكيين خصوصا وأن وسائل الإعلام الأمريكية بدأت بالإشادة بهذا النوع من النظام والإجراءات الأمنية التي تتبعها شركة العال، كما أن ذلك يعبر عن مدى الهستيريا التي وصلت إليها مؤسسات إعلامية وسياسية في الولايات المتحدة في تعصبها العِرقي والانحياز السافر دونما تريد ضد جماعات وفئات وأقليات دينية أو عرقية في الولايات المتحدة. وبدلًا من التركيز على إجراءات أمنية قوية في المطارات ترتكز على التأكد من حقائب الركاب واستخدام الوسائل التقنية لذلك، فإن اللجوء إلى الإجراء الأخير قد يكون في نظرهم وسيلة قادرة على كبح جماح المتطرفين، وعيب النظام الجديد أنه يركز على أعراق وجنسيات وأسماء محددة، وهذا يعني توسع شبكة الإرهاب ونجاحها في اختراق الإجراءات الأمنية، حيث إن المجتمع الأمريكي مليء بالإرهابيين التابعين لجماعات دينية بيضاء وإرهابيين تابعين لدول إرهابية كإسرائيل، وقد استطاع مستوطنون يهود من تهريب متفجرات من الولايات المتحدة إلى إسرائيل على متن طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية، حيث لم يركز هذا النظام عليهم لبشرتهم وأسمائهم التي لم يبرمج عليها النظام.

ولنا في ذلك وقفات:

أولًا: يتوجب على الدول الإسلامية والعربية والشرق أوسطية والشعوب العالمية التي تحمل مواصفات وملامح البشرة السمراء أن تعترض على هذا النظام رسميًّا لما فيه مخالفة للحقوق الإنسانية والتعامل البشري مع الإنسان.

ثانيًا: المسلمون وفق شريعتهم يحرمون أي عمل ينتج عنه كشف عوراتهم وعورات نسائهم، ولهذا

 فإن علماء المسلمين في الأزهر الشريف وغيرها من المؤسسات الإسلامية الشرعية مطالبون بالاعتراض رسميًّا على هذا النظام.

ثالثًا: أن مثل هذا العمل سيثير المخاوف عند الكثير من المستثمرين والسياح والمثقفين الذين يحاضرون في الجامعات من الاعتداء على إنسانيتهم، مما يهدد بعدم التفكير بزيارة الولايات المتحدة وعدم الركوب على الطائرات والخطوط الأمريكية، وستنشأ مقاطعة حقيقية في المستقبل إذا ما طبق هذا النظام بتعسف على الناس، خصوصًا وأن المواطنين الأمريكيين العرب والمسلمين والمسيحيين لم ولن يسلموا من هذا النظام، فما بالك بغيرهم، ولهذا فإننا نطالب بمقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة والركوب على الطيران الأمريكي أينما كان إذا ما تم تطبيق هذا النظام بشكل جدي. 

رابعًا: أن تطبيق هذا النظام لن يقلل من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة، فالتقارير الصادرة من وزارة الخارجية الأمريكية عام ١٩٩٥م والمعنونة «أنماط الإرهاب في العالم»، تشير إلى وقوع ۹۹ عملية إرهابية دولية موجهة ضد الولايات المتحدة، وأن ٦٢ منها وقعت في أمريكا اللاتينية، و٢١ في أوروبا و6عمليات في الشرق الأوسط وعملية واحدة في أوراسيا، و6عمليات في آسيا، و3 في إفريقيا. كما أفادت إحصائيات «FBI» وفي الفترة ما بين عام ۱۹۹۰ م و١٩٩٤م بأن العمليات الإرهابية كانت مرتكبة في هذه الفترة من قبل جماعات المصالح الخاصة في الولايات المتحدة، حيث قامت بارتكاب ١٢ عملية إرهابية كجمعية تحرير الحيوانات وما شابهها، و۱۲ عملية الجماعات عرقية لاتينية، وجماعات ذات أجنحة يمينية متطرفة، وأنه في نفس الفترة شهدت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ٨٥٦٧ حادث تفجير.

إن لجنة أمن وسلامة الطيران في البيت الأبيض لا شك أنها خاضعة بصورة كثيرة لما نسجته وسائل الإعلام الأمريكية ضد العرب والمسلمين، ولهذا تفتقت أذهانها عن هذه الوسيلة الخاطئة والتي تتعارض مع الأديان ومع الدستور الأمريكي ومع مواد حقوق الإنسان العالمية، ونرجو أن ينجح مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية وممثلو الأقليات في الوصول إلى حل مع لجنة أمن وسلامة الطيران التابعة للبيت الأبيض، بما يعزز الأمن في المطارات الأمريكية مع الحفاظ على الحقوق الإنسانية واحترام العرب والمسلمين والأقليات.

الرابط المختصر :