; نفاق النظام الدولي | مجلة المجتمع

العنوان نفاق النظام الدولي

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 26-مايو-1998

النظام الدولي.. أضاف مؤخرًا دليلًا جديدًا على نفاق مواقفه وتناقضها، ففي الوقت الذي يمارس فيه كل الضغوط الشريفة وغير الشريفة على دول العالم الإسلامي لإدخالها حظيرة الحظر النووي، إذ به يبدو هزيلًا شاحبًا أمام قيام الهند بخمسة تفجيرات نووية دفعة واحدة وهو ما قلب ميزان القوى في المنطقة الآسيوية بأسرها لصالح الهند ضد باكستان! وكل ما صدر عن الولايات المتحدة- زعيمة النظام الدولي- هو تهديد الهند بعقويات وانتهى الموقف عند هذا الحد!

وبينما تقف الولايات المتحدة هكذا في خانة التهديد الكلامي للهند، نجدها تقف بالمرصاد وبكل قوة أمام أي إجراء نووي باكستاني مماثل، بل إن باكستان تعرضت من قبل لعقويات أمريكية لأنها تجرأت وحاولت- مثل الهند- امتلاك القدرة النووية.

 السبب واضح، وهو أن باكستان دولة إسلامية، والهند هندوسية!

 ولم نعد في حاجة إلى جهد لكي تثبت لأنفسنا نفاق وتناقض الموقف الأمريكي ومعه الموقف الدولي في القضية الواحدة.

فعلى صعيد امتلاك القدرة النووية، كان الشعار الدولي المرفوع- ولايزال- هو حظر انتشار السلاح النووي، والحيلولة دون استخدام الطاقة النووية إلا في المجالات السلمية، وقد اخترعوا لذلك معاهدة وروجوا في العالم كله للتوقيع عليها، وحددوا عقوبات اقتصادية وسياسية لمن يرفض التوقيع، ولكن الذي ثبت أن المقصود بحظر السلاح النووي والحرمان من القدرات النووية هو الدول الإسلامية النووية فقط، وإن كان حادث التفجيرات النووية الهندية الأخير لا يكفي كمثال على ذلك فإن المعركة التي خاضتها الولايات المتحدة للضغط على مصر قبل عامين للتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية مثال أوضح، فقد ظلت مصر حتى اللحظات الأخيرة ترفض التوقيع إلا إذا وقع الكيان الصهيوني على المعاهدة بالمثل، لكن الذي حدث أن مصر وقعت وظلت إسرائيل حرة طليقة بعيدة عن قيود المعاهدة، والسبب واضح.. لقد أصبح النفاق والتناقض واضحين في القضايا المطروحة والتي يكون الإسلام والمسلمون طرفًا أساسيًّا فيها، حيث نجد النظام الدولي منحازًا دائمًا وببجاحة للطرف المضاد.. ففي كوسوفا- ‏مثلًا- نلاحظ أن شعار الموقف الدولي هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والدعوة للحفاظ على تماسك كيان الدولة دون تفتيتها، وهو ما يصب في الرفض المقنع لرغبة كوسوفا في الانفصال عن صريبا، مع أن كل مقومات الاستقلال التاريخية والموضوعية والسياسية تعطي الحق لكوسوفا بالاستقلال عن الاتحاد اليوغسلافي المنفك، فقد نالت كل الكيانات حقها في الانفصال عن يوغسلافيا إلا الكيانات المسلمة.. إن الموقف الأمريكي من مذابح الصرب في كوسوفا هو موقف المناورة! وعندما يتعرض للحرج فشعاره عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والحفاظ على وحدة أراضي الدولة، ودعك من التهديد بالحظر والعقوبات الاقتصادية، فهي للاستهلاك الإعلامي والتنويم السياسي فقط.

لكن عكس هذا الموقف رأيناه في البوسنة، فقد تحالف النظام الدولي كله ضد وحدة البوسنة وشؤونها الداخلية، وساعد الصرب في جرائمهم، بل تستر عليها حتى كان المسلمون قاب قوسين أو أدنى من الإبادة التامة، وتم تمزيق الدولة وتفتيت أراضيها لأنها دولة مسلمة الموقف الدولي الكاذب نفسه يتكرر بصورة فجة في السودان، وهناك أخفى النظام الدولي خلف ظهره شعاراته عن وحدة الدولة وشؤونها الداخلية وسارع بإبراز لافتات حقوق الإنسان وحقوق الأقليات ليبرر تدخله الفج إلى جوار المتمردين حتى يُجهزوا على السودان بعد أن تم فرض الحظر الدولي.. والسبب المعلوم!.

 إن النظام الدولي وضع معظم دول العالم الإسلامي في قفص يمارس على كل واحدة منها التنكيل والتصفية في الوقت المناسب والطريقة التي يختارها! فمن يحطم ذلك القفص؟

الرابط المختصر :