العنوان نقد أدبي: "موسم الهجرة إلى الشمال"
الكاتب خالد إبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 16
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 11-مايو-1993
بقلم: خالد بن إبراهيم العباس
عنوان رواية من الروايات التي افتتن بها كثير
من أدبائنا أو من يسمون أنفسهم أدباء، لدرجة أن أحدهم عدها من ضمن أهم خمسة كتب
عربية في العصر الحديث.
وطبيعي في نظري هذا الافتتان لدى البعض بهذه
الرواية، لأننا نقول في المثل: وافق شن طبقة. فما قصة هذه الرواية التي أخذت بعقول
كثير من الأدباء وبلغت هذا المبلغ ووصلت إلى ما وصلت إليه؟!
إنها باختصار شديد تدعو إلى أن نتجه إلى الغرب
ونأخذ عنهم، فتكون تقاليدهم تقاليدنا وعاداتهم عاداتنا. وهذا هو المحور الأساس
الذي تدور عليه القصة، بالإضافة إلى أننا نجد في ثنايا الرواية إباحية لم يستطع أن
ينجزها جان بول سارتر، وكلامًا سامجًا ممجوجًا لم يقدر على مثله أحد ممن نصب نفسه
مدافعًا عن الرذيلة ومنافحًا عنها، نجد ذلك على لسان بنت مجذوب، تلك العجوز
المتصابية، وود الريس زير النساء، ومغامرات مصطفى سعيد الغرامية في لندن إبان
دراسته، وهو يعرض لك كيف يصطاد النساء ويصور ذلك تصويرًا تامًا مجردًا من الحياء،
وأبسط مقومات احترام الذوق العام، يصور واقعة الزنا، والتي تسعى الرواية أن تجعلها
مغامرة وحبًا، وهي في الشرع تسمى زنا.
إذا قل
ماء الوجه قل حياؤه فلا
خير في وجه إذا قل ماؤه
هذه الرواية وأمثالها هي التي يُربَّى عليها
أبناؤنا وبناتنا ليخرج جيل عار من الحياء، همه الأول والأخير إشباع رغبته ونهمه،
وتبني الأحلام الوردية لذلك.
وإنني أتحدى أيًّا من هؤلاء الأدباء الذين
حاولوا بأقلامهم تلميع هذه الرواية وأمثالها، أتحداهم أن يقرأوها على بناتهم
وأخواتهم.. إنها ليست رواية، إنها من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا: (إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ) (النور: 19).
أيستطيع أحد من هؤلاء أن يقرأها على قريبة؟ لا
أظن ذلك، ولكن إن فعل، أقول له: إن الشيخ أحمد ديدات تحدى في المناظرة الكبرى القس
جيمي سواجرت أن يقرأ مقطعًا معينًا من الإنجيل، وذلك بسبب انحطاط اللغة في ذلك
المقطع، فقبل القس التحدي بعد تردد، ولكن غير النسخة إلى نسخة معدلة. فأقول: هل
سيكون القس النصراني أكثر أدبًا واحترامًا للذوق العام منك، أيها الأديب المسلم؟
على أننا لن يجرمنا شنآن قوم ألا نعدل، فإن
البناء الفني للرواية بناء جيد، والحبكة تجذب القارئ وتشده حتى نهاية الرواية،
ولكن ما قيمة ذلك؟!
ما قيمة أن نجيد الحبكة في مثل هذه الروايات
أمام أن نخسر جيلنا الناشئ؟ ما قيمة أن نتقن البناء الفني للرواية بهذه الطريقة
ويخرج لنا جيل يعيش حالة انفصام في شخصيته بين ما يسمعه في مدرسته من أدب وأخلاق
فاضلة وبين ما يقرأ في مثل هذه الروايات؟
ما قيمة أن نطور أدبنا بهذا التطور ثم نصنع
شبابًا يقفز من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين، ومن الوسط إلى الخلف،
ومن الخلف إلى خلف الخلف، يتبع كل من يلمع ويلهث وراء كل ناعق؟
إن هذه الرواية وأمثالها تمتلئ بها الأسواق
وتتداولها الأيدي بسرعة، وبعض شبابنا لا يفرق بين ما يضره وما ينفعه.
إننا بحاجة إلى وقفة جادة ودراسة متأنية ينهض
بها العلماء والأدباء المخلصون لتمحيص هذه الروايات وكشف عوارها، والتي تملأ رفوف
المكتبات فتهون الرذيلة وتجعل المعروف منكرا، والمنكر معروفا، بل تقلب الرذيلة
فتجعلها فضيلة تحت ستار الأدب والتحضر.
أما الروايات التي تمس العقيدة وتستهين بذات
الله عز وجل، ففي جانب آخر، وما «أولاد حارتنا» منا ببعيد حيث نال صاحبها جائزة
نوبل، بل إن جائزة نوبل هي التي نالته لأنه أجاد وتفنن في الاستهزاء بذات الله عز
وجل.
أضف إلى ذلك البدع المنكرة، فتجد هذه الروايات
ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها، ولعل أبرز مثال على ذلك روايات
إحسان عبدالقدوس ويحيى حقي، فانظر إلى عبادة القدر وغيرها.
نداء
أما آن لنا أن نبني أدبًا يربي النفوس ويزكيها
ويغرس فيها الفضائل ويصنع لنا جيلًا يعرف كيف يصون دينه وعقيدته وكيف يدافع عنهما؟
أما آن لنا أن نتخلص من كل تلك المعامل التي
تهدم بنيان الأمة حجرًا حجرًا بهدم أخلاقها؟
أما آن لنا أن نعالج ذلك السوس الذي ينخر في
جسد الأمة قبل أن يستفحل الداء ونندم؟
أم آن لنا ذلك أم أنه عصر الهجرة إلى الغرب؟!
ورد أيضًا في صفحة «ثقافة وفنون» من هذا العدد:
إصدارات
«العقل
العربي وإعادة التشكيل»
في سلسلة
الكتب التي تصدر عن مركز البحوث والمعلومات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
بدولة قطر. صدر كتاب «الأمة» الخامس والثلاثون بعنوان «العقل العربي وإعادة
التشكيل» للدكتور عبدالرحمن الطريري.
وقد
يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده: ما الأسباب والدوافع للبحث في موضوع العقل العربي؟
والإجابة على مثل هذا السؤال يلزم الإحالة إلى الواقع، فحالة التشرذم والتشتت التي
يحياها العالم العربي إلى جانب الفقر والجهل والتخلف، رغم تعدد وثراء المصادر
الطبيعية، والتقوقع على التراث، وضياع الهوية، وافتقار الدور الريادي، كل هذه
شواهد واقعية تستوجب التأمل والتبصر في واقع العقل العربي، لأنه الحري باللوم على
ما أصاب الأمة. وعليه يكون تحليل العقل منطلقًا سليمًا ومدخلًا طبيعيًا لأي محاولة
من شأنها استعادة هذا العقل لرشده ووعيه، ومن ثم الانطلاق نحو المستقبل.
ولعل هذا
الكتاب يعتبر مساهمة نوعية في إخراج هذا الهم الثقافي من إطار التعميمات والشعارات
إلى ميدان التحليل والدراسة، في محاولة للوصول إلى إعادة التشكل، وبناء مركز
الرؤية، وتحقيق الوعي الحضاري والتحصين الثقافي في ضوء قيم الكتاب والسنة لاستعادة
الدور الرائد للأمة المسلمة.
من
العناوين التي تضمنها الكتاب:
- مفهوم
العقل
- العقل
والثقافة
- العقل
العربي أم العقل الإسلامي
- العقل
العربي: نظرة تحليلية على الصعيد المحلي
- أسس
وملامح إعادة التشكيل
بالإضافة
إلى المقدمة التحليلية التي كتبها الأستاذ عمر عبيد حسنة، والتي سلط فيها الأضواء
الكاشفة لفتح مغاليق الكتاب أمام القارئ الذي يريد اقتحام العقل العربي بهدف
برمجته من جديد، في محاولة جادة لإعادة التشكيل.
اقرأ أيضًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل