; أهمية المؤسسات الشرعية في العمل السياسي | مجلة المجتمع

العنوان أهمية المؤسسات الشرعية في العمل السياسي

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1997

مشاهدات 93

نشر في العدد 1239

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 25-فبراير-1997

نقوش على جدار الدعوة

المؤسسات الشرعية القائمة الآن في المجتمعات الإسلامية لا تؤدي دورها الكامل على النحو المطلوب؛ إذ يتطرق القصور لبعض أدائها لأسباب عديدة، يمكن السيطرة على بعضها وعلاجها من قبل المؤسسة، وقد لا يمكن السيطرة على بعضها الآخر؛ لأنها خارج نطاق المؤسسة؛ إذ تتعلق بغيرها من المؤسسات ويتوقف تنفيذها على عديد من الجهات.

ولا لوم ولا تشريب على المؤسسة الشرعية فيما يتعلق بالمعوقات التي تقع خارج سيطرتها، وإنما التشريب واللوم في المعوقات التي تنبع من داخلها؛ إذ ينبغي أن تسارع إلى إزالتها ليظهر دورها وعملها أمام الناس، فلا يوجهون إليها سهام الاتهام، ولا يسلقونها بألسنة حداد. 

ومن أهم الأعمال التي ينبغي أن تقوم بها هذه المؤسسات التأصيل الشرعي؛ لما يحتاج إليه المجتمع المسلم في شئون حياته ودنياه، ونشر هذا التأصيل بين الناس؛ بحيث لا يخفى على كل ذي لب ورأي وجهة النظر الشرعية البعيدة عن الخلاف، المستندة إلى النصوص المأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله، غير المتأثرة بهوى فرد من الأفراد أو فئة من الفئات، أو طائفة من الطوائف، وفي ضوئها. تتم مراقبة الأحداث الجارية المتصلة بالنواحي الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها مما يمس المجتمع، ويؤثر في حركة الناس فيه، فالانعزال عن أي حدث داخل المجتمع المسلم والامتناع عن إبداء الرأي الشرعي ينتج عنه أوخم العواقب على المدى القصير أو الطويل، ولا نود في حديثنا هذا أن نطلب ونطيل في أثر غياب الرؤية الشرعية على الأحداث المستجدة بين الناس؛ لأن الناس يلمسون هذه الآثار ويعرفونها ويكفيننا أن نؤكد أن غياب الرؤية الشرعية عن عامة الناس يضر بالمؤسسات الشرعية القائمة والعاملة؛ بل ويضر الأمة كلها، وقد يحدث فيها جروحًا وندوبًا يطول علاجها ويصعب برؤها، وهذا يجعل جهد القائمين علي أي مؤسسة شرعية يتضاعف مرات ومرات، منذ وضع أول لبنة في بنائها إلى أن تقف على قدميها، وتعمل على تحقيق أهدافها وأداء رسالتها، وتلك سنة الأنبياء في دعوتهم لأقوامهم وبناء مجتمعاتهم لم يدخروا وسعًا، ولم يألو جهدًا في سبيل أن ينشروا دين الله في الأرض، ومن بعد الأنبياء وعلى منهجهم سار المصلحون يحاولون - بقدر استطاعتهم - أن يقدموا ما في استطاعتهم من جهد؛ ليحولوا بين الناس وبين الشر، وليفتحوا منافذ للخير والهدى والرشاد. 

والمصلحون في عصرنا يسيرون كذلك على نهج السابقين، وقد يواجهون عوائق أكثر، ويبذلون جهدًا أكبر ممن سبقهم؛ نظرًا لظروف العصر وتطور آلياته وكثرة مستجداته، التي لا تتيح لأحد من العاملين، الذين يحملون هموم الأمة أن يلتقط أنفاسه، أو يتباطأ في حركته الدعوية، وقد يكون جهد بعض الأفراد عظيمًا، ولكن هذا الجهد لا تبلوره المؤسسة الشرعية التي ينتمي إليها هذا الداعية أو غيره، فتضيع جهود الأفراد؛ نظرًا لضعف المؤسسات وعدم نهضتها بتبعاتها كاملة. 

والمواقف المختلفة للدعاة والعاملين تجاه عديد من قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها أزمة الخليج وقضية فلسطين والقدس والحرب الأفغانية، وكثير من البؤر المتأزمة فوق خريطة الأمة الإسلامية، كل ذلك يكشف عن ضعف المؤسسات الشرعية، والحاجة إلى تجديد دورها في الأمة، بحيث يصبح لقراراتها التي تتخذها قوة في النفوس وأثر في القلوب، واحترام بين عامة الناس. 

وهذا يستوجب منا تفعيل دور المؤسسات الشرعية وتقريب وجهات النظر بينها وإعلاء شأنها وشأن العاملين فيها على السواء، ويدفع بهذه المؤسسات إلى أن تقوم بدور أكبر تظهر فيه إمكاناتها في العمل الدعوي والسياسي على مستوى أشمل وأعم، ويعطيها القدرة على تخطي العقبات التي تعترض طريقها، وتمنعها من إبراز دورها في خدمة الإسلام والمسلمين.

الرابط المختصر :