; نقوش على جدار الدعوة المشروع الإسلامي... مسئولية الجميع 1/2 | مجلة المجتمع

العنوان نقوش على جدار الدعوة المشروع الإسلامي... مسئولية الجميع 1/2

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1996

مشاهدات 77

نشر في العدد 1213

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 20-أغسطس-1996

لقد نما الفهم الإسلامي الصحيح في الأمة، وانتشر بين أبنائها انتشارًا كبيًرا، بحيث لم تعد تعاليمه خافية على أحد، فلم يعد فهم الدين قاصًرا على الأركان المعروفة ولا على الفرائض الكفائية وحدها، وإنما صار الناس- إلا من عاند واستكبر- يعرفون أن الإسلام ينظم حياة الإنسان، منذ تكوينه في الرحم إلى أن يوارى الثرى ويوضح العلاقات بين البشر ويضع الأسس العامة لها، بحيث تقوم على الحق والعدل.

ومرد هذا الفهم عند الناس ومرجعه إنما هو للجهود الحثيثة التي قامت بها الحركات الإسلامية الصحيحة المعاصرة، بحيث صار أمر الدين والانشغال به تيارًا عامًّا في المجتمع، فلم يعد الإسلام قضيه حركة معينة، لحزب بعينه أو جماعة بعينها مما يدفع بالكثير من المتعاملين مع الدعوة الإسلامية إلى إعادة ترتيب أوراقهم، فليس في مقدور دولة ما أن تسجن المجتمع بأسره، أو تعتقل الشعب أجمعه، وليس في مقدور دولة ما أن تهيمن أو تمنع انتشار الأفكار الإسلامية الصحيحة بين الجماهير وكل ما يمكن أن يفعله نظام هنا أو هناك أن يقبض على مجموعة من الناس يسجنها سنوات قد تقل أو تكثر وربما أنهى حياة بعض الدعاة أحيانًا بتهمه مزوره أو بأخرى جائرة ظالمة.. أما أن يقضي على الأفكار السارية والتوجهات الجارية فهذا غير مستطاع، لأن التيار الإسلامي أضحى تيارًا عامًّا.. لم ينشأ من فراغ، وإنما نشأ من حب الناس للإسلام وتعظيمهم للقرآن وتوقيرهم للرسول- صلى الله عليه وسلم، وجاء دور الحركة الإسلامية لافتًا الأنظار إلى شمول تعاليم الدين لكل قيم الحياة ونظم الاجتماع والعمران فتشربت القلوب حب الدين وسرى هذا التيار المتدفق بين جموع الأمة.

 ليس المشروع الإسلامي إذن مشروع فئة من الناس دون أخرى حتى تؤمن به طائفة وتخالفه أخرى.. إنه فطرة في الناس أجمعين.. قد تغطي عليه أحيانًا في نفس بعض الأفراد شهوة من الشهوات أو ترغيب أو ترهيب، ولكن سرعان ما تزول الغشاوة عن الأبصار والشهوات عن النفوس فيقود جموع الناس إلى تيار الدين الساري في قلب أمتنا.. الإسلامية وللحديث بقية.. 

الرابط المختصر :