; نهاية السوق الشرق أوسطية.. هل يكون مؤتمر الدوحة هو الأخير؟! | مجلة المجتمع

العنوان نهاية السوق الشرق أوسطية.. هل يكون مؤتمر الدوحة هو الأخير؟!

الكاتب حسن علي دبا

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1277

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 25-نوفمبر-1997

غياب مصر والسعودية أجهض الحلم الصهيوني وأصاب أمريكا بخيبة أمل

مقاطعة القطريين للإسرائيليين.. ولا صفقات بين الجانبين

إقرار البيان الختامي لصيغة الأرض مقابل السلام يغضب الإسرائيليين

انتهت أعمال المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ۱۹۹۷م الذي انعقد في الدوحة ما بين (١٦) و (۱۸) نوفمبر من الأسبوع الماضي تحت شعار خلق مشاركة جديدة للقطاع الخاص والعام لنمو التجارة والاقتصاد ما بعد عام ۲۰۰۰، وقد رعاه رئيسا الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية وبدعم ومساندة كندا والاتحاد الأوروبي واليابان واستضافته دولة قطر بدعوة من المنتدى الاقتصادي العالمي ومساعدة مجلس العلاقات الخارجية.

وسط حقل من الألغام بل والقنابل - المتفجرة أقيم المؤتمر في الدوحة ولم تثر مؤتمرات الدار البيضاء، وعمان، والقاهرة وهي مؤتمرات قمة ما أثاره مؤتمر الدوحة (الوزاري)، فرغم أن قمة الدار البيضاء تعد الأولى التي تقلب سلم الأولويات في المنطقة حين وضعت حداً للمقاطعة العربية لإسرائيل، فإن مؤتمر الدوحة هو الذي كرس انشقاقاً في الموقف العربي قبل أن ينعقد وأثار من الزوابع ما كانت المنطقة كلها في غنى عنه لو لم تمارس الولايات المتحدة ضغوطها لإخضاع المنطقة للرؤية الإسرائيلية المستنزفة للدول العربية الإسلامية من خلال تقديم نفسها كمصدر للخبرة الفنية التي حرصت على إظهارها في عدة أحاديث إسرائيلية وأمريكية في المؤتمر. فبينما تتكون في أكثر من بلد عربي وإسلامي لجنة، ويتشكل مؤتمر لإعلان مقاطعة مؤتمر الدوحة مصر والكويت فإن المطالبة الواقعية تصاعدت لإيجاد البديل عن مثل هذه المؤتمرات بالإسراع بالسوق العربية المشتركة ذلك الحلم الستيني الذي ما زال جنينا لم يتخلق بعد ...

ورغم أن اعتذار وزير الخارجية الإسرائيلي عن عدم الحضور لاقى ارتياحاً قطرياً فإن العين الصهيونية لم تبرح منطقة الخليج، حيث تسعى إسرائيل للحصول من صادرات النفط كما تسعى إلى جذب السائح الخليجي، وغزو الأسواق الخليجية بتقديم التكنولوجيا التي يتشدق بها الإسرائيليون في كل وقت لدرجة تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتقد أن مستقبل إسرائيل الاقتصادي لن يتشكل من خلال تحسين العلاقات التجارية - مع أهميتها - مع الدول العربية، وإنما يتشكل بواسطة قطاع التكنولوجيا المتطور في إسرائيل.. مما جعل خبيراً صهيونياً يقول: إن دول الخليج تعد مجالاً حيوياً لإسرائيل ومع ذلك فإن الدوحة التي كانت إسرائيل ترى فيها بوابة فعلية للخليج قد استعصت عليها، بعد إغلاق المكتب التمثيلي الاقتصادي الإسرائيلي في الدوحة في ضوء تعثر عملية السلام المزعومة ورغم التحجيم القطري للوجود الإسرائيلي، فإن الدوحة رفضت تأجيل المؤتمر واعتبرته التزاماً دولياً، وأن أجواء انعقاده شبيهة بأجواء انعقاد مؤتمر القاهرة الذي انعقد ولم يؤجل لكننا نتساءل: وأين ما استباحته إسرائيل من الأرض والعرض والمال في فلسطين دون أي التزام بقوانين دولية وحقوق إنسان عالمية على مر تاريخها على أرض فلسطين؟! وإذا كانت إسرائيل قد شاركت من قبل في مؤتمرات، ووقعت اتفاقيات كامب ديفيد مثالاً فإن الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب هي أنها دولة غاصبة للحق العربي والإسلامي وأن مشاركتها لأي عمل في المنطقة إضاعة للحقوق العربية والإسلامية على امتداد التاريخ.. فأين الالتزام الدولي برد الحقوق؟

● أمير دولة قطر: تعنت الحكومة الإسرائيلية يعرض المنطقة لخطر لا يمكن التنبؤ بأبعاده

افتتح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر المؤتمر، وبعد حديثه عن توفير دولة قطر لأسس المناخ الاستثماري الملائم من توفير الطاقة وإصدار التشريعات، وإنشاء سوق الأوراق المالية وإنشاء بنك التنمية الصناعية، أعرب الشيخ حمد عن أسفه لتعنت الحكومة الإسرائيلية، وتراجعها غير المبرر عن الاتفاقيات التي عقدتها، وأضاف: على الحكومة الإسرائيلية أن تدرك أن ما تتخذه من مواقف وما تقوم به من أفعال مناقضة لكل ما أبرمته من اتفاقيات ومناورات لمقررات الشرعية الدولية هو في الأساس تقويض للعملية السلمية وتعريض المنطقة لخطر لا يمكن التنبؤ بأبعاده واعتبر أمير قطر أن استضافة المؤتمر تنفيذ لالتزام دولي واجتهاد يصب في النهاية في خدمة قضية السلام والتنمية في منطقة الشرق الأوسط ولمصلحة شعوبها بغض النظر عن حجم ما يمكن تحقيقه، كما قال: ليس في تقديرنا يوماً أن تهيمن دولة واحدة في الشرق الأوسط على بقية الدول فيه. وأن تنفرد وحدها بالتمتع بمصالح وفوائد مسيرة السلام.

على حين ألقت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية كلمة نيابة عن كلينتون حذرت فيها من الوضع الاقتصادي الفلسطيني وظروفه الصعبة بسبب الإغلاق المستمر للأراضي الفلسطينية، وقالت إن الظروف التي ينعقد فيها مؤتمر الدوحة تختلف عن الظروف التي عقدت فيها المؤتمرات السابقة بسبب العقبات التي تواجه «مسيرة السلام ».

●  اتفاقية أردنية – إسرائيلية:

وبينما كانت الوفود المشاركة تنتظر افتتاح المؤتمر، كانت الاتفاقية المشتركة بين الأردن وإسرائيل توقع في الدوحة لإقامة منطقة صناعية مشتركة في منطقة (أربد) الأردنية، وقعها عن الجانب الأردني د. هاني الملقي وزير الصناعة والتجارة، وعن الإسرائيلي ناتان شارانسكي وزير الصناعة والتجارة، ويأمل الطرف الأردني في توفير ألف وظيفة من خلال هذه الاتفاقية، واعتبرها وزير التجارة الأمريكي وليم دالي (تاريخية) 

كما تم في اليوم الأول من المؤتمر التوقيع على اتفاقية مشاركة بين المؤسسة العامة القطرية للبترول وشركة فيليبس للبترول الأمريكية لإنشاء مجمع بتروكيماوي مشترك بمنطقة مسعيد تكلفته (٨٢٥) مليون دولار، ويبدأ الإنتاج في (۲۰۰۱م). إضافة إلى اتفاقية بين شركة (أركو) الأمريكية وشركة (المناعي) القطرية وقيمتها (٦٠) مليون دولار، وكانت الاتفاقية الثالثة بين قطر وأمريكا هي تصميم وتنظيم عيادة (نيو انجلاند) لعلاج السرطان في  مؤسسة حمد الطبية بعقد قيمته (١,٥) مليون دولار وتشير تعليقات المراقبين إلى أن هذه الاتفاقيات التي أعلن عنها في المؤتمر لم تكن إلا مظهراً خارجياً يضفي على المؤتمر صفة الفعالية والنجاح، بينما كانت هذه الاتفاقيات قد تم الانتهاء من كل بنودها من قبل، بل قبل انعقاد المؤتمر بعدة أشهر.

لكن الاهتمام الأمريكي الذي حظي بخيبة أمل لغياب السعودية ومصر رغم تصريح أولبرايت من قبل بأن مصر ستحضر) جعل الحلم الأمريكي الذي يستند في توجهه نحو أهمية التنمية الاقتصادية في المنطقة يبدو وقد تم إجهاضه في رأي غالبية المراقبين، فمما لا شك فيه أن كلا من مصر والسعودية يمثلان قوة سياسية واقتصادية في المنطقة. بعد الافتتاح بدأت الجلسات حيث طرحت فيها الرؤى المستقبلية حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال القرن الحادي والعشرين وقد عقدت هذه الجلسة على جزءين، ثم بدأت الجلسات ذات الموضوعات المحددة والتي شارك فيها رجال الأعمال والوزراء والخبراء، ومن أهم هذه الجلسات الإصلاحات الاقتصادية في دول الخليج العربي وقد نظمها المشروع الأمريكي الشرق أوسطي المنبثق عن مجلس العلاقات الخارجية وصندوق النقد الدولي مدى جاهزية واستعداد سوق القطاع الخاص للتأمين على الأخطار السياسية، فرص ومشاريع الاستثمار في الأردن مع دخول حقبة جديدة، المسرح الاقتصادي المتغير في منطقة المتوسط.

●  الاقتصاد الإسلامي حاضر:

ولم يغب الاقتصاد الإسلامي عن جلسات المؤتمر، حيث عقدت جلسة تحت عنوان استخدام طرق التمويل الإسلامية في تمويل قطاع عريض من المشاريع المالية، وقد عرضت فيها المزايا التنافسية التي تقدمها أساليب التمويل الإسلامية في مقابل أساليب التمويل العالمية عرض هذا المحور السيد عبد الباسط الشيبي المدير العام لبنك قطر الدولي الإسلامي بالإنابة حيث ذكر أن موجودات البنوك الإسلامية تتنامى حتى وصلت إلى (۱۰۰) مليار دولار، وأرجع ذلك إلى نضج عمليات الاستثمار والتمويل الإسلامي وتمكنها من الأساليب الفنية التي تضمن استثماراً سليماً وعائداً جيداً في ظل مجموعة من الضوابط الشرعية والمالية.

كما عرضت هذه الجلسة آفاق تنمية وزيادة رؤوس الأموال بما يتفق والشريعة الإسلامية والتأكيد على قطاعات جديدة كالتأجير والرهن لتمويل التجارة، واستخدام الديون المدعومة بسندات تمويل تجارية لتوفير أشكال مختلفة من التمويل وتسهيلات إدارة الاستثمارات، وأنواع الشركات التي تمول باستثمارات إسلامية شرعية ودمج الطرق الإسلامية والتقليدية في تمويل المشاريع

●  الاقتصاد الفلسطيني.... في غياب فلسطين:

ومن أبرز الجلسات التي شهدها المؤتمر جلسة الاقتصاد الفلسطيني، التي غاب عنها الفلسطينيون، واشترك فيها الإسرائيليون... فمع أن هنري سجمان مدير مشروع الولايات المتحدة . الشرق الأوسط لمجلس العلاقات الخارجية هو الذي أدار الجلسة، فإن التخفي الصهيوني الذي كان سعة بارزة في المؤتمر حين لجأت إسرائيل لإيفاد يهود يحملون جنسيات غربية إلى المؤتمر. هذا التخفي لم ينجح مع باروخ شبيجل، فقد أعلن عن هويته أنه عميد بالجيش الإسرائيلي، جاء ليبحث شؤون الاقتصاد الفلسطيني.

واعترف المشاركون بخيبة الأمل التي تولدت عن اتفاقات أوسلو اقتصادياً بالنسبة للفلسطينيين وأيا ما كان اتجاه المؤتمرين في هذه الجلسة، فإن بحث قضية شعب في غيابه لن يؤدي لمصلحة حقيقية لهذا الشعب ..... فقد تم توقيع اتفاقية لإنشاء صندوق استثماري بقيمة (٦٠) مليون دولار لمساعدة الاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن، ووقع الاتفاقية وكيل وزارة التجارة الأمريكي وعضو مؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار مؤسسة شبه حكومية، بحضور وزير التجارة الأمريكي نفسه الذي قال إن ٦٠٪ من أموال الصندوق سوف تستثمر في الضفة و٤٠% في الأردن. وفيما عدا الأردن وإسرائيل، لم يعقد المؤتمر جلسات خاصة باقتصاد قطر من الأقطار وقد حددت موضوعات عامة للمناقشة في الجلسات مثل التوجهات المتغيرة في سياسة إدارة المياه. وتمويل الديون وحقوق الملكية»، و«النفط والغاز الجوانب القانونية لاستثمارات النفط والغاز والمعوقات التي تحول دون إقامة المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم، والحلول الممكنة للتغلب عليها .....

واستمر النقاش حول هذه القضايا بصورة عامة دون تناول اقتصاد مكان محدد... وفي اليوم الأخير للمؤتمر عقدت إحدى عشرة جلسة ناقشت عدداً من المشاريع، كما ناقشت السياحة والخصخصة والعولمة برزت فيها التجربة البريطانية في الخصخصة ما بين حزب المحافظين إلى حزب العمال الذي يمثل الحكومة الحالية، وأشار وزير الخارجية البريطاني اللورد ستنالي كلينتون الذي ترأس جلسة المرحلة المقبلة من الخصخصة فرص استثمارية جديدة إلى التحول الذي طرأ على الخصخصة من المفهوم الأكاديمي إلى الفن العملي الذي يستخدم في أنحاء العالم حاليا.

وفي جلسة الهندسة والإنشاءات مشاريع الإسكان والبنية التحتية والصناعة والسياحة ناقش المشاركون المشاريع التي يمكن تنفيذها بالمشاركة بين دول المنطقة والعالم الخارجي... وفي جلسة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات نوقشت عدة وجود قنوات حالية للمبيعات عبر التكنولوجيا محاور منها كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من توافر خيارات تكنولوجيا المعلومات ومستقبل شبكة الإنترنت وأثرها على التجارة والاتصالات والعلاقة بين الشبكة والاتصالات، وأشار المتحدثون إلى وجود قنوات حالية للمبيعات عبر التكنولوجيا والأساليب الإلكترونية.

وكانت الجلسة الختامية للمؤتمر أثبتت العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والسياسة وأن أي عملية للفصل بينهما مجرد وهم.... فلم تكن كلمة شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وعضو الكنيست الحالي الذي يتغنى بعض العرب بفائدته للسلام، لم تكن هذه الكلمة إلا صفعة لأهل الود والحب لبني صهيون، فقد انحاز بيريز للرأي الإسرائيلي الرسمي الذي بدأ يتملص من صيغة مدريد - التي دعي المشاركون في المؤتمر على أساسها - وقال بالنص أعتقد بأن صيغة الأرض مقابل السلام غير مطلوبة، لأن الأرض شيء ملموس تتنازل عنه إسرائيل، لكن السلام مجرد وعود، فهل وعى المشاركون من أمتنا لانعدام الفرق بين حزبي العمل والليكود وأنهم كلهم يهود من بني صهيون الذين روجوا للسلام كسباً للأرض وتكريساً لاحتلال فلسطين.!

●  الوفد الإسرائيلي: مقاطعة قطرية:

قاطع رجال الأعمال القطريون المشاركين الإسرائيليين في المؤتمر، حيث بدا واضحاً عدم إيمان القطريين بالتعامل مع الإسرائيليين، وقد رفض القطريون كل اتصالات الإسرائيليين بهم على المستوى الحكومي ومستوى القطاع الخاص. وبينما كانت إسرائيل التي حضرت في وفد رسمي به ۲۵ عضواً برئاسة وزير التجارة والصناعة ناتان شارنسكي، تحاول إثبات الوجود، فإن مساعد وزير البنى التحتية الإسرائيلي حاول أن يقلل من غياب الدول العربية الكبرى عن المؤتمر واضعاً نصب عينه شراء الغاز القطري ومشروعات البنية التحتية كمشروعات استثمارية إسرائيلية. وبينما اعتبرت الصحف الإسرائيلية إدانة أمير قطر لإسرائيل محاكمة أمام أكبر منبر إعلامي دولي، وانتقاداً بشكل مباشر لممارسات إسرائيل فإن فتوراً في استقبال الوفد الإسرائيلي، وإحجاماً من الصحفيين عن لقائه كان أمراً واضحاً، ولم تجر مع الوفد الإسرائيلي لقاءات صحفية، إلا صحيفة الوطن القطرية، بينما تجاهلت صحيفتا «الراية» و«الشرق» الوفد على حين بدا لمشاهدي قناة الجزيرة الفضائية القطرية أنه لا يوجد من الوفود في المؤتمر سوى الوفد الإسرائيلي، لكثرة ما أجرى المذيعون فيها من لقاءات مع ممثلي الوفد. وكان ذلك محلاً لانتقاد عميد الصحافة القطرية ناصر العثمان - رئيس تحرير صحيفة الراية المعروفة بمواقفها الوطنية.

●  الإسرائيليون في مياه الخليج:

وسط إجراءات أمن مشددة أقام الوفد الإسرائيلي في فندق عائم في مياه الخليج رابط في ميناء الدوحة، ورغم أن الفندق «أوليمبك» قد أتى من اليونان خصيصاً لإقامة المشاركين ضمن ثلاثة فنادق، فإن كثافة الإجراءات الأمنية داخله جعلت مضايقة الآخرين ظاهرة واضحة طوال أيام إقامتهم. فقد أظهر رجال الموساد وبناته تحرشات بالمارين حول أجنحة الإسرائيليين داخل الفندق وكان ذلك محلاً لامتعاض ساكني الفندق، لكنهم لم يستطيعوا شيئاً سوى الاكتفاء بمجرد النوم والهروب طوال النهار بعيداً عن الإسرائيليين وصل الوفد على طيران الخليج والطيران الأردني إلى الدوحة، ولحق شيمون بيريز - رئيس الوزراء الصهيوني السابق - بالوفد مؤخراً، وحضر الجلسة الختامية، وألقى كلمة نظر فيها كعادته لمستقبل المنطقة امتداداً لما نظر له من قبل من السوق الشرق أوسطية، وبدا الاعتزاز واضحاً بينه وبين وزير الخارجية القطري.

●  البيان الختامي وتحفظ إسرائيل:

وبحضور ۸۵۰ من رجال الأعمال، و ٥٥٠ من رجال الأعمال القطريين و ٦٥ دولة، منها 9 دول عربية أنهى المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الرابع أعماله في الدوحة بعد ثلاثة أيام من الانعقاد.

ورغم الإجماع العام من قبل المشاركين في المؤتمر على قبول مبدأ الأرض مقابل السلام في كل المؤتمرات الثلاثة الماضية فإن الوفد الإسرائيلي تسبب في مشكلة عند صياغة البيان وأبدى اعتراضه على تلك الفقرة.

وظل الخلاف قائماً داخل المؤتمر حتى اتفق على أن يصدر البيان مع إعطاء إسرائيل الحق في التحفظ على الفقرة وهو ما تم بالفعل.

وفي الجانب الاقتصادي شدد البيان الختامي على الأهمية القصوى للاتفاقات والالتزامات بين الأطراف المختلفة لخلق مشاركة جديدة لنمو الاقتصاد في المنطقة، وذكر البيان ما لاحظه المشاركون من أن إمكانات المنطقة قد تعززت بفضل برامج الإصلاح الاقتصادي، وأكدوا تعميق البنى التحتية للسلام، وشددوا على تنمية الاقتصاد الفلسطيني الذي ما زال يعاني من القيود والإغلاقات التي تعوق حركة العمالة الفلسطينية. مما أدى إلى تردي الوضع الاقتصادي خلال العام الماضي، وطالب البيان برفع الإجراءات المقيدة، مما يسهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني. كما ذكر البيان أن المؤتمر مكن قادة التجارة الدولية من مناقشات بناءة وموضوعات وثيقة الصلة، مما وفر فرصة لرجال الأعمال لتوسيع شبكة اتصالات لعمل القطاعين العام والخاص. وأعلن البيان أنه بحث تقدم خطوات إنشاء اتحاد السياحة والسفر لمنطقة الشرق الأوسط الذي يقام في تونس، كما بحث خطوات إنشاء بنك التنمية للشرق الأوسط الذي يقام في القاهرة لتشجيع رؤوس الأموال في المنطقة. وحث الدول التي لم تصادق بعد على البنك ليبدأ في عام ۱۹۹۸م، وأكد التزام المشاركين بإقامة المؤتمر الخامس خلال عام ۱۹۹۸م، رغم أنه لم تحدد حتى الآن الدولة المضيفة للمؤتمر.

من عواصف المؤتمر:

قبل أن يبدأ المؤتمر بأيام انتهز وزير الخارجية القطري فرصة وداعه لوزير الخارجية الإيراني في مطار الدوحة ليعقد مؤتمراً صحفياً - على غير العادة - ليشن هجوماً عنيفاً على مصر، ويعتبر حملتها الصحفية ضد المؤتمر موجهة ضد قطر وليس للمؤتمر الاقتصادي.

وفي مؤتمراته الصحفية بالمؤتمر صرح الوزير القطري بضلوع مصر في المحاولة الانقلابية الفاشلة على الحكومة القطرية، وأنها المايسترو في الانقلاب، وعندما ذكره مندوب رويتر بقوله: إن ولي عهد البحرين كان المايسترو كما قال الوزير القطري العام الماضي رد الوزير القطري: هناك مايسترو خليجي، ومايسترو مصري، مؤكداً انتهاء الموضوع مع البحرين، ومعللاً سكوته طوال هذه الفترة بحرصه على العلاقات مع مصر، وكانت الحملات الصحفية المتبادلة قد تصاعدت حدتها في الفترة الأخيرة بين كل من قطر ومصر بصورة سببت إزعاجاً للطرفين، ورغم وجود هجوم ضد قطر من صحافة دول أخرى مثل سورية، فإن الذي أزعج القطريين هو هجوم الصحافة المصرية .

حضور بوسنوي:

شاركت البوسنة بوفد ترأسه د حسن مرادتوفيتشي - وزير التجارة الخارجية والاقتصاد - وطرح عدداً من المشاريع الحكومية، باحثاً عن التمويل المشترك أو القروض الخارجية، يذكر أن اتفاقية دايتون للسلام نصت على إنفاق مليار دولار كمساعدات وقروض دولية لإعادة إعمار البوسنة، وتقدر خسائر الصناعة والزراعة في الحرب البوسنية الصربية بحوالي ٤٦ مليار دولار

المجلس الاقتصادي العالمي:

تعقد المؤتمرات الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمبادرة من المجلس الاقتصادي العالمي بزعم تطوير المنطقة اقتصادياً، ولإيجاد التكامل بين مختلف دول المنطقة وصولاً إلى دمجها في مجتمع اقتصادي متجانس، ويعتبر المجلس الاقتصادي العالمي هيئة مستقلة غير ربحية يضم في عضويته كبار شخصيات الأعمال والشخصيات الحكومية الأكاديمية على مستوى العالم، وقد اتحدت جميعها لتطوير العالم، ويضم المجلس في عضويته أكثر من ألف شركة عالمية.

الرابط المختصر :