العنوان نيجيريا: لماذا قاطع نصارى الشمال مؤتمر المصالحة؟
الكاتب الشامي نصحي
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 42
الجمعة 25-يونيو-2004
بعد الأحداث الدامية التي وقعت في ولايتي بلاتو بوسط نيجيريا وكانو في شمالها، والتي راح ضحيتها المئات من المسلمين والنصارى وهجرة الآلاف من المدنيين إلى ولايات مجاورة وتدمير مئات البيوت والمنشآت، دعا سلطان ولاية سكوتو الحاج محمد ماشيدو إلى مؤتمر يحضره زعماء المسلمين والنصارى في شمال نيجيريا؛ للتباحث حول كيفية إيجاد مَخرج لتجنب وقوع مثل هذه الأحداث مستقبلًا.
وفي اليوم الأخير من مايو الماضي عقد في ولاية كادونا هذا المؤتمر الذي استغرق يومًا واحدًا، ولكن اللافت للنظر أن الجمعيات والشخصيات النيجيرية النصرانية التي وجهت إليها الدعوة لم يحضر منها سوى أربع شخصيات وتغيب أكثر من ٩٠٪ من المدعوين، كما قاطع المؤتمر رئيس الجمهورية الأسبق جوان يعقوب وآخرون.
وأكثر من ذلك فقد وجه سعيد دوجو السكرتير العام للجمعية النصرانية النيجيرية Christian association of Nigeria CAN بمنطقة الشمال انتقادًا لاذعًا لسلطان سكوتو قائلًا: «من المستحيل أن نستجيب لهذه الدعوة؛ حيث إننا لسنا رعايا تحت خلافة السلطان، إننا نصارى، ولا يمكن أن نستجيب لمثل هذه الدعوة إلا إذا وجهها إلينا الرئيس أوباسونجو». وأضاف: «نرفض أن نعطي ولاءنا للسلطان وسلطنته»، حسب قوله. وهاجم جودو الجمعيات والشخصيات النصرانية التي حضرت المؤتمر.
وكان من المهاجمين للمؤتمر أيضًا أمين عام CAN في ولاية كادونا جوزيف هياب.
كلمة سلطان سكوتو دارت حول حث الجميع على أن يلتقوا رغم اختلاف القبائل والأديان والأعراق، والعمل على نشر ثقافة السلام والتسامح بين الجميع، مؤكدًا أن الحوار هو أنجع وسيلة لحل المشكلات والأزمات.
ومن الجانب النصراني تحدث صنداي أوني قائلًا: إن الشمال هو واحة السلام والراحة، غير أننا لاحظنا أنه في السنوات القلائل الأخيرة بدأت تظهر ظواهر العنف القبلي والديني على السطح، لذا كان لا بد من البحث عن أسبابها وعلاجها.
كما تحدث في المؤتمر حاكم كادونا الحاج أحمد مكارفي، موجهًا نصيحته للعلماء والأمراء والزعماء الدينيين في الطرفين، لأن يتحملوا مسؤولياتهم نحو ترشيد الناس وتوجيههم التوجيه الصحيح وعدم شحن النفوس، لأن الخاسر في النهاية هو الوطن.
وقد أظهر هذا المؤتمر رغبة الطرف الإسلامي في الالتقاء على كلمة سواء وتهدئة الأجواء، وامتصاص الغضب من النفوس، لذا كانت الدعوة إلى المؤتمر من أكبر سلطة دينية في شمال نيجيريا، غير أنه من المؤسف أن الطرف النصراني الذي يمثله زعيم نصارى الشمال سعيد جودو، اعتبر أن دعوة سلطان سكوتو لهم لحضور المؤتمر إهانة وانتقاص.
إن انقسام الموقف النصراني في الشمال إلى أغلبية رفضت الحضور وأقلية شاركت يُظهر أن نفسية الانتقام ما زالت مسيطرة على هذه القيادات النصرانية، وهي إن ظلت هكذا فستدخل نيجيريا في أتون حروب طاحنة لا يعلم إلا الله مداها وآثارها، فهل يفيء نصارى نيجيريا عامة ونصارى الشمال خاصة إلى جادة الصواب، أم أنهم بسبب ما يجدون من دعم ومساندة مادية ومعنوية يتلقونها من الخارج والداخل في زمن محاربة الإرهاب الإسلامي المزعوم يعتبرون أن لهم سندًا قويًّا يعتمدون عليه؟
قطع بحرية أمريكية في خليج غينيا!
في الأسبوع الأول من يونيو الجاري وصل إلى خليج غينيا قرب السواحل النيجيرية عدد من القطع البحرية الأمريكية رست في جزيرة ساوتومي على بعد ٧٥٠ كيلومترًا من سواحل نيجيريا.
وكانت تصريحات قيادات القوات البحرية التي وصلت إلى خليج غينيا بأن الهدف «المعلن» عن ذلك هو «المحافظة على الأمن والاستقرار في هذه المناطق المفتوحة التي لا يحكمها أحد ويمكن أن يستغلها الإرهابيون». كما أن المحافظة على حقول ومنابع النفط من الأهداف التي تسعى لتحقيقها الإدارة الأمريكية. وقد قامت القوات الأمريكية بما يشبه التطويق لقارة إفريقيا من جوانبها المختلفة، فقد سبقت بالتمركز عند مضيق باب المندب للتحكم في منطقة القرن الإفريقي والمحيط الهندي، وبالوجود البحري في جزيرة ساوتومي من الطرف الغربي من القارة تكون قد أكملت ما يشبه الكماشة حول القارة الواعدة.
وقد أعلن راديو صوت أمريكا أن لدى وزارة الدفاع الأمريكية النية في نشر قوات أمام السواحل النيجيرية، بينما أعلن قائد التخطيط والسياسات في القوات النيجيرية أن نشر أمريكا قوات لها لا يعد تهديدًا للسواحل النيجيرية، ويعتقد أن رغبة أمريكا في احتلال ساوتومي الغنية بالنفط هو الهدف الأساسي من هذه التحركات. وفيما يعتبر بعض النيجيريين أن إنزال هذه القوات أمام سواحلهم تهديد مباشر للأمن القومي النيجيري، يدعو مسؤولون نيجيريون لعدم الالتفات لهذه التحركات باعتبارها غير مهمة للنيجيريين!
وقد أعلنت القوات البحرية النيجيرية أنها لن تقوم بأي تحرك ضد هذه القوات إلا إذا دخلت المياه الإقليمية لنيجيريا، ولكن القوات الأمريكية قالت إن من حقها إنزال قوات بأي مكان تشاء. إن الوجود الأمريكي في هذه المنطقة الغنية بالنفط في هذا الوقت يحقق لأمريكا أكثر من هدف، مثل السيطرة على السواحل الإفريقية في حالة حصول حروب أهلية أو مشكلات داخلية، وسيكون لها سرعة التدخل في غرب إفريقيا قبل منافستها فرنسا في مناطق الفرنكوفونية ومناطق الساحل باستثناء مناطق قليلة مثل: «نيجيريا – غانا - سيراليون - ليبيريا»، والهدف الأهم والأبرز هو السيطرة على نقط هذه المنطقة.