; المال الطائفي. والجوائز الأدبية (٥ من ٦)- هجاء الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان المال الطائفي. والجوائز الأدبية (٥ من ٦)- هجاء الإسلام

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1960

نشر في الصفحة 46

السبت 09-يوليو-2011

كان يفترض أن تكون الفنانة المعتزلة «مهرة» أقرب إلى التعبير الصحيح عن الإسلام، بحكم أن أغلبية الفنانات المحجبات المعتزلات أو اللاتي مازلن يمارسن العمل، يعشن حياة طيبة مستقرة، صحيح أنها لم تكن بالبذخ الذي كانت عليه يوم كن يعرضن مفاتنهن على الشاشات أو المسارح ولكنها حياة مستورة في مجملها يسعدن فيها مع الزوج والأولاد والعائلة الكبرى، وهن معروفات بالاسم، صحيح أن عددًا منهن أقل من أصابع اليد الواحدة تراجع عن الحجاب، وقيل في شأنه ما قيل ولكنه لا يقاس عليه. ومنهن «مهرة» التي لا تمثل الأغلبية من المحجبات السعيدات.

المؤلف يدعي على لسان الفنانة المعتزلة بأن الحجاب حجب الرؤية عن عقلها

تقول «مهرة»: حياتي، ابتداء من الحجاب الذي حجب الرؤية عن عقلي، في لحظة لا أعرف متى ولا كيف تم فيها، وانتهاء بالأزمة المالية الخانقة التي لا أعرف كيف أخرج منها (ص166)

لم تقل لنا الفنانة «مهرة» لماذا حجب الحجاب الرؤية عن عقلها ؟ ولا كيف؟ ولكنها تؤكد على أزمتها المالية الخانقة من خلال هجائها للحجاب الذي لا تدري كيف دخلت في تجربته، ولا تعرف-كما تقول-كيف تخرج منه؟

ثم تواصل الهجاء للحجاب الذي صار علامة على أزمتها، وتضيف إليه مشكلة أخرى طلبوا منها-أي الجماعة الدموية التي تنتسب إلى الإسلام وفقا للرواية-أن تتكلم اللغة العربية الفصحى، وكأن الفصحى عار يجب أن تتبرأ منه الأمة وليس السيدة الفنانة «مهرة» وحدها، التي تخبرنا في الرواية كنت مسروقة من نفسي نشلوا مهرة من مهرة أمشي أتحرك، ألبس الحجاب في بيتي أتكلم العربية الفصحى، وكأن واحدة أخرى هي التي تفعل هذا وتلعب الدور نيابة عني» «ص ١٦٨»

 ويبدو أن الفنانة المعتزلة لا تصدق هي أو من ينطقونها أن هناك مؤامرة كبرى على لغة القرآن، بل القرآن نفسه، ولذا تستنكر ضمنيًا أن يطلبوا أي الجماعة المفترضة–عدم استخدام العامية والتعود على الفصحى، تقول: «كانوا قد طلبوا مني التعود على نطق الفصحى نهوني أكثر من مرة عن استخدام العامية التي أصبحت في نظره جزءا من مؤامرة كبرى على لغة القرآن الكريم» «ص ۱۸۱-۱۸۰»

ثم تؤكد على أن الذين عرضوا عليها الحجاب أخبروها: أن «الفن حرام، وأنهم سيتكفلون بها، ولكنهم نكصوا عن وعدهم فالتي عرضت علي اعتزال الفن-الذي هو حرام في الأول وفي الآخر-قالت: إنهم لن يتركوني أموت من الجوع «ص۱۷۲»

 ولكنها تحاول كما تنطقها الرواية أن تشير إلى الحجاب بوصفه ذريعة الجنون «قد يقولون عن الحجاب: إنه أوصلني إلى الجنون، ما أسهل أن يقول الناس عن أي إنسان إنه مجنون، تكمن الصعوبة في أن يتصوروا أنه رجع عاقلا كما كان» «ص۱۷۷».

وتواصل هجاءها للحجاب ولمن تسميهم لصوص البهجة، وسراق الفرح، الذين يسرقون التماعة الفرح من عيون الأطفال ويفرضون على النساء التغطي بالسواد، وعلى الرجال لبس الجلابيب البيضاء.

تجارة غير مشروعة

وبغض النظر عن التغطية بالسواد، أو البياض فإن الرواية تتجاهل أن تنطق الفنانة المعتزلة بأن التعري على الشاشات والمسارح يمثل تجارة غير مشروعة، ورقًا من نوع جديد تباع فيه المرأة وتشترى الحساب لصوص متوحشين لا يعرفون الرحمة، ولا يهتز في دمائهم ضمير، أحاول استبدالهم بكائنات الظل بنواب الضمير وكلاء الله سبحانه وتعالى على الأرض، من يعملون في الصمت والظلام باعتبارهم أصحاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كم تغيرت يا مهرة؟ ألم تقولي عنهم ذات يوم إنهم لصوص البهجة؟ وسرّاق الأفراح والذين يحاولون تأميم التماعة الحياة في عيون الأطفال؟ أحاول أن أصبح جزءا من النساء المغطيات بالملابس السوداء، كل امرأة كتلة من السواد، وما يرتديه الرجال مساحة هائلة من البياض من الذي قرر القسمة غير العادلة السواد للمرأة والبياض للرجل، مع أن المرأة حياة، والرجل قد يدمرها «ص۱۷۷»

لم تقل لنا الفنانة «مهرة» كما تسميها الرواية-لماذا حجب الحجاب الرؤية عن عقلها ؟ وكيف؟

هل عرف المسلمون من يسمون بوكلاء الله على الأرض، مثلما عرفهم أتباع الكنيسة وخاصة في العصور الوسطى؟ وهل الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر يعني الوكالة عن الله حقا؟

إن الوكيل عن الله فيما يفترض يملك إدخال الجنة والإخراج من النار، فهل يوجد في الإسلام مثل هذا الوكيل؟

على كل حال، فإن «مهرة» الفنانة المعتزلة وهي تستشعر أنها أخطأت أو وقعت في أزمة بسبب الحجاب، فتسرد واقعها بطريقة تؤدي إلى فهم معكوس للإسلام ومنهجه وقيمه فنجد «مهرة» مثلا: تضع القرآن في مواجهة العصافير، وتنحاز إلى العصافير ضد القرآن وكل ذلك من خلال حالة لم أسمع عنها على الأقل في دائرة إقامتي، وهي تركيب جرس للتنبيه في البيت يصدر صوتا لقارئ يتلو القرآن بدلا من صوت العصافير التي هجرت البيت الذي كانت مهرة سيدته في فترة ما، عندما كانت زوجة لصاحبه قبل الطلاق لاحظت أن الجرس تغير، كان صوته على شكل تغريد عصفور أهدأ عندما أسمعه أفتح الباب ثم أضغط على الجرس حتى اسمع التغريد الصناعي الذي يشجيني، يحملني الصوت إلى حديقة خضراء واسعة، أو إلى شجرة عدد العصافير فوق أغصانها أكثر من عدد أوراقها الخضراء.

الرواية تتجاهل أن التعري على الشاشات والمسارح يمثل رقا من نوع جديد تباع فيه المرأة

فوجئت بجرس جديد لفتني أنه عبارة عن ترتيل لآيات من القرآن الكريم صوت المقرئ. كذا ؟ قوي صحته موفورة. قلت لنفسي: أخذت العصافير من حياته إجازة، هجرته العصافير هجت من عشه احتجاجا على تركي البيت «ص ۱۷۹».

«صار القرآن مرادفا للموت، وأيضًا صار الحجاب كفنا وصار الجلباب واللحية رمزا للتخلف والبلاهة وإثارة الذهول، ذهول من الحجاب الذي ألف به نفسي ككفن، ووصلت إلى ما هو أبعد من الذهول بسبب منظره الذي توقعت أي شيء، وكل شيء إلا هو: مصطفى يلبس جلبابا أبيض، ويطلق لحية كثيفة، لم أره بها، ولا حتى في صوره القديمة «ص18»

وتنسى السيدة «مهرة»، أن أفضل العاملات في مجالات التدريس والبحث العلمي والجامعات والإعلام والصحافة والعمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغيرها من المحجبات اللاتي يشار إليهن بالبنان في كل الدول العربية والإسلامية، ولكنها فيما يبدو تعيش في بلاد أخرى!

وترصد السيدة مهرة مظاهر الموت التي يعيشها بيت مصطفى الذي كان زوجا لها، فبعد أن كان رمزا للبهجة قبل طلاقها ة وحجابها وتقاعد صاحب البيت تحول البيت إلى رمز للقبح والكآبة، وكأن الإسلام يسبب للمنتمين إليه القبح والكآبة، لأنه-في زعم مهرة أو من ينطقها-ضد البهجة والفرح.

«أين ذهبت مملكتي؟ دخلت غرفة النوم التي كانت غرفة نومي، أضأت النور لمية واحدة كالحة تتدلى من السقف كأنها مشنقة، مدلاة لشخص يريد أن ينتحر أين الأنوار الحمراء؟ أين الأضواء البنفسجية التي كانت تنعكس أضواء لمباتها على الجدران والسقف؟ أين الصور العارية الجميلة ؟! التي قلت عنها في أول مرة حضرت فيها إلى الشقة، إنها رسومات فاجرة وداعرة، لكني الفتها وأحببتها وأقمت معها صلة بعد فترة وأصبحت جزءا من مكونات حياتي» «ص۱۸۳-۱۸۲»

هكذا ترى مهرة بمنطقها، أو منطق من يحركها، مفهوم القبح والجمال!

في عرف الكاتب صار القرآن مرادفا للموت والحجاب كفنا والجلباب واللحية رمزا للتخلف

المؤلف يزعم أن الإسلام يسبب للمنتمين إليه القبح والكآبة لأنه ضد البهجة والفرح

في الكنيسة الوكيل عن الله يملك إدخال الجنة والإخراج من النار ! فهل يوجد في الإسلام مثل هذا الوكيل ؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة