العنوان هجرة العرب إلى آسيا المسلمة..
الكاتب أحمد سليمان
تاريخ النشر الخميس 01-أغسطس-2019
مشاهدات 57
نشر في العدد 2134
نشر في الصفحة 28
الخميس 01-أغسطس-2019
خطوة نحو الحلم أم قفزة في الفراغ؟
لم تكن ماليزيا وجاراتها مطمعاً لهجرة الشباب نظراً لبعدها والاختلاف في الثقافة واللغة
باحث مصري مقيم في ماليزيا
هناك فارق كبير بين الهجرة العربية الأولى إلى الأرخبيل الذي يضم ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند وغيرها من بلاد منطقة جنوب شرق آسيا، وموجة الهجرة العربية المعاصرة إلى المكان نفسه.
في المرة الأولى حملت طلائع الهجرة المؤقتة من بلاد الحجاز واليمن رسالة سامية، وهدية غالية إلى تلك البلاد؛ فقد تعرفت تلك المنطقة من العالم على آخر الرسالات السماوية من خلال هذه القوافل التجارية، في عهد السلطان مظفر شاه الأول، سلطان قدح، الذي حكم بين عامي 1136 و1179م، وقد استقر بعضهم هناك بصورة نهائية، وإليهم تُنسب آثار وشواهد، وعائلات ماليزية وإندونيسية عريقة.
ما زالت شعوب دول جنوب شرق آسيا المسلمة (ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند) تحمل تلك المنة في قلوبها لهؤلاء الذين حملوا إليهم رسالة الإسلام، وما زالت تُتوارث بينهم جيلاً بعد جيل، وما زالت الصورة العامة عن العربي في أذهان الغالبية العظمى من سكان هذه البلاد صورة مشرقة، وهم محل ترحيب واهتمام بالغين.
لم تكن ماليزيا ولا جاراتها مطمعاً لهجرة الشباب الحالي؛ نظراً للبعد المكاني، والاختلاف البيّن في الثقافة واللغة، وقلة التجارب السابقة، كما لم يكن في تلك البلاد فرص تدفع الشباب للمغامرة وبدء حياة جديدة من الصفر، وهذا لا ينفي أنه كانت هناك حركة سياحية نشطة، خاصة بين دول الخليج وماليزيا وإندونيسيا؛ فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة عام 2010م كان نحو 650 ألف سائح عربي يزورون ماليزيا وحدها سنوياً، فـ«بوكيت بينتانج» -كما يعرفه الماليزيون، أو «شارع العرب» كما تعرفه الجاليات العربية- واحد من أهم المزارات السياحية للسياح من جميع الجنسيات، وموطن للأطعمة العربية بكافة ألوانها.
لكن، عندما واجه الشباب العربي المشكلات الاجتماعية والسياسية والأمنية في كل من ليبيا وسورية ومصر والعراق؛ تغير الوضع كثيراً، ونظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي تعطي الانطباع الواضح عن مدى هذا التغير، فعشرات المجموعات باسم العرب في ماليزيا عموماً، أو باسم الجالية السورية، أو المصرية، أو العراقية، أو الليبية، الغالب الأعم منها أنشئت بعد عام 2011م، ويتراوح أعضاؤها بين عشرات المشتركين وآلاف الأشخاص، ولا يقتصر نشاطها على الموجودين داخل ماليزيا، بل في كل يوم تصادف عشرات المنشورات لطالبي المشورة من بلاد عربية مختلفة يرغبون في القدوم إلى ماليزيا للدراسة أو العمل أو الهجرة أو الزواج.. إلخ.
مشكلة الإقامة
ما زالت ماليزيا وإندونيسيا -إلى الوقت الراهن- تمنحان معظم الدول العربية تأشيرة دخول مجانية عند الوصول لمدد تتراوح بين أسبوعين، وثلاثة أشهر، سوى اليمنيين، حيث يمكنهم تمديد التأشيرة السياحية إلى مدة عام كامل، ويغبطهم كثير من العرب على هذه الميزة، التي يشاع أنها عرفان بالجميل لليمنيين الأوائل الذين نشروا الإسلام في هذه المنطقة من العالم، وبعضهم يعزوها إلى نشاط السفارة اليمنية، والعلاقات الجيدة بينها وبين ذوي النفوذ من الماليزيين من أصول يمنية، لكنَّ الأوضاع بعد عام 2016م تغيرت تغيراً واضحاً، وأصبح الحصول على تجديد لهذه التأشيرة، أو تحويلها إلى تأشيرة عمل أو دراسة أو زواج، ليس بالأمر الهين.
فقد تم فرض كثير من الرسوم، وتعقدت الإجراءات، وألغيت بعض أنواع الإقامة التي كانت سارية إلى وقت قريب؛ فلم يعد بإمكان كثير من العاملين اصطحاب زوجاتهم وأولادهم، أيضاً فُرضت قيود كثيرة على الزواج من الماليزيين أو الماليزيات، وكانت الدراسة الجامعية مخرجاً لبعض الشباب الذين لا يمكنهم الحصول على الإقامة، إلا أن الرسوم الدراسية في غالب الأمر تكون خارج استطاعة هؤلاء الشباب الذين لا يملكون الملاءة المالية الكافية.
هناك الكثير من العلماء العرب يعملون في الجامعات الماليزية المختلفة، خاصة في الأقسام الشرعية والعربية بكليات الشريعة واللغة العربية وأصول الدين (وما أكثرها)، وهم سفراء مشرفون للجاليات العربية، وبعض الجامعات تعتمد عليهم اعتماداً كلياً في التعليم والإدارة؛ فمنهم رؤساء لبعض الأقسام العلمية، ومنهم وكلاء لبعض الكليات، ويوجد عدد محدود من الجالية العربية يعمل بالمدارس الدينية في تعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية، وهم أيضاً يؤدون دوراً مهماً في هذا المجال، وأيضاً هناك الكثير من النماذج الناجحة للزواج بين العرب والماليزيات بعيداً عن الاستغلال، وبعض الجادين من المستثمرين لهم مشروعات ناجحة وإسهام لا بأس به في مجال المشروعات الرائدة كالخدمات التعليمية، ووكالات السفر والسياحة، والمجمعات الاستهلاكية والمطاعم العربية.>
الأفارقة.. عذابات التهجير والاستعباد في أوروبا والأمريكتين
على مدار خمسة قرون زمنية، ارتكب «بنو الأصفر» ظلماً وقهراً ضد أبناء أفريقيا من ذوي البشرة السوداء، حين انتزع الأوروبيون -بما يملكونه وقتها من قوة غير مؤطرة بالأخلاق– أبناء أفريقيا قسراً من أراضيهم وأهاليهم إلى أراضي غيرهم، وبلا أهل حتى من غير أهاليهم، وظروف معيشية أقل ما توصف به بأنها شقيّة.
ظلَّ «الأفريقي» لقرون بمثابة النموذج الخام لبشاعة التهجير القسري، ينفصل عن سلالته المادية والمجازية في رحلة طويلة مضنية تحاول إجباره دوماً على قطع كل صلة له بموطنه، إلا أن ذلك «الأفريقي» جاهد وكافح كي يُبقي على ذاكرة قوية، تختزن تفاصيل رحلة التهجير القسري الحزينة.
الأفريقي الأسود، ذلك الكائن المتصور على أنه «الضعيف والمستعبَد»، الذي سار مع مراكب الغزو البرتغالي والإسباني والإنجليزي، ليصبح «سلعة» وتجارة مهمة تعبر المحيط الأطلنطي، من أفريقيا للعالم الجديد في الأمريكتين، ولأجزاء أخرى من العالم وصل إليها هذا اللون الصريح غير المهجن، دائماً ما كانت هناك رغبة في استعباده، فاللون الأسود هو لون القوة والتحمل والتفاني في العمل.
كانت هناك مراكز وموانئ لتجمع العبيد الأفارقة ثم إعادة توزيعهم على خريطة العالم، أهم هذه المراكز كانت في جزيرة «زنجبار» التي تقع على المحيط الهندي، وبها قلعة سوق العبيد، داخل هذه القلعة هناك أربع غرف بمساحة عشرين متراً مربعاً للواحدة، في كل منها كان يُكدس نحو مائة وخمسة وسبعين «عبداً»، أو إنساناً على وشك أن يبدأ رحلة الاستعباد إلى أوروبا والأمريكتين.
تحولت هذه القلعة إلى متحف عام 1996م، هذا المتحف هو صدى صوت هذا الأفريقي، الذي أينما حل وضع نقطة سوداء على خريطة الاضطهاد في العالم، لنسير وراءه، وراء ذكرى عذاباته في رحلة العبودية، وهناك أيضاً المتحف المفتوح الذي يبدأ من نقطة الأصل حتى الأمريكتين، شاملاً كل بلاد العالم الحديث.
كان البرتغاليون أسياد العالم في القرن الخامس عشر، في جوب البحار والسيطرة على الثغور واحتلالها، وبالمرة في صيد وتجارة العبيد على الساحل الغربي لأفريقيا، ثم توالت الدول في هذا السباق الاستعبادي، فدخلت إسبانيا في القرن السادس عشر، ومن بعدها إنجلترا وفرنسا وهولندا والدنمارك وأمريكا، حملوهم للخدمة في المزارع والمستعمرات بالسخرة.
أعداد العبيد الأفارقة
في خضم هذا التنافس الأوروبي على نهب القارة الأفريقية وإفراغها من سكانها، واتساع دائرة الحروب بين القبائل الأفريقية بعضها بعضاً من جهة، ومع المستعمرين الأوروبيين من جهة أخرى، ونتيجة لتعدد الجهات والشركات والدول، فقد قدّر البعض عدد العبيد الذين تمّ نقلهم من القارة الأفريقية على متن السفن الأوروبية بـ6.132.900 شخص خلال الفترة من عام 1701 حتى عام 1800م، في حين قدّرت مصادر أخرى عددهم بـ12 مليوناً، بينما ذكر البعض الآخر أنّ مجموع ما تمّ نقله من عبيد بلغ 14 مليوناً و650 ألفاً!
وفي كتاب وضعته اللجنة العلمية الدولية بدعوة من «اليونسكو» بعنوان «أفريقيا في أمريكا اللاتينية»، توصّلت اللجنة إلى اعتبار عام 1518م بداية التجارة بالعبيد، وأنّ عام 1873م تاريخ نهايتها، وقد جرت خلال هذه الفترة (1518 - 1873م) عمليات نقل وترحيل قسري للبشر، هي الأكبر من نوعها في التاريخ الإنساني، إذ قدّر عدد العبيد الذين وصلوا إلى أمريكا بما لا يقل عن تسعة ملايين ونصف المليون، للعمل في ستة قطاعات للإنتاج، هي: السكر، البن، التبغ، القطن، الأرز، وقطاع المناجم والتعدين.
كما أشار التقرير إلى أنّ هذا الرقم يعني أنّ القارة فقدت خلال «فترة التجارة» ما معدّله 50 مليون إنسان أفريقي، على اعتبار أنّ أسيراً واحداً من بين كلّ خمسة أسرى كان يصل سالماً إلى أمريكا، أمّا الباقون فكانوا يموتون بسبب العنف والقتل والمرض والجوع، ونلاحظ أنّ هذا الرقم يرتفع ليصل إلى 40 مليوناً خلال القرن الثامن عشر عند بعض الباحثين، وذهب البعض إلى أنّ مجموع ما خسرته القارة الأفريقية من ثروة بشرية بسبب تجارة العبيد يصل إلى 100 مليون إنسان أفريقي.>
المصادر
1 - مجلة «الإنساني»، «المركز الإقليمي للإعلام» باللجنة الدولية للصليب الأحمر.
2 - موقع «إسلام أون لاين».
3 - مجلة «قراءات أفريقية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل