العنوان الافتتاحية- هذا الذل العربي لا ينتهي إلا بالجهاد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
مشاهدات 70
نشر في العدد 736
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
كانت الغارة
الإسرائيلية على أحد مواقع الفلسطينيين في تونس واحدة من أبرز مؤشرات الاستهانة
«الأمريكية - الإسرائيلية» بكل العرب.. وكانت التصريحات الوقحة التي صدرت عن كل من
«الأمريكان والإسرائيليين» حلقة من سلسلة المواقف المعلنة التي يتساوى فيها العداء
الأمريكي الصليبي- مع العداء الإسرائيلي للعرب.. أما نحن العرب.. فلن يتغير في
موقفنا أي شيء!! سواء كان ذلك على مستوى العلاقة مع الأمريكان.. أو على مستوى
الانتظار الذليل على عتبات الصلح مع إسرائيل!! فهل يجوز هذا أيها العرب؟ وهل
تعتقدون أن النبرة الشعارية في الشجب والشكوى لمجلس الأمن هي الطريق الأصح في
مواجهة الممارسات الإرهابية للكيان اليهودي الغاصب؟
لا.. إن شعوب
الأمة المسلمة تعترض على هذا الطريق الذي ما زال حكام الأمة سائرين فيه منذ خمسة
وثلاثين عامًا.. وإن شعوب الأمة ترى أن النبرات الشعارية في الشجب والشكوى لم يعد
لها أي مفعول في تخدير شعوبنا المستيقظة اليوم على صوت الإسلام وداعي الجهاد.. وإن
هذه الشعوب الهادرة لا ترى- أيها الحاكمون- طريقًا غير طريق الجهاد الإسلامي.. فهو
طريق المواجهة الحقة الذي تسقط أمامه كل ممارسات الإذلال «الصهيوني- الأمريكي»
لهذه الأمة.. وإذا كانت صورة المؤامرة «الإسرائيلية الأمريكية» على هذه الأمة باتت
واضحة لكل ذي ضمير حي. فماذا بقي لنا غير الجهاد؟
إن قضية الجهاد
لتفرض اليوم نفسها على الأمة كحل وحيد لمشكلة شعوبنا الإسلامية مع أعدائها جميعًا.
وإذا كان إلحاح الدعوة الجهادية يتمثل اليوم تمامًا في مطالب الحركة الإسلامية
العالمية فإن هذه القضية الملحة تحتاج من يتبناها من حكام الأمة ابتغاء مرضاة
الله.. ولتسقط بعدها كل شعارات الصداقة الكاذبة مع «الأمريكان والروس» ولتسقط كل
مشاريع الاستسلام التي تمكن الباغي المعتدي من أرضنا ومقدساتنا وأعراضنا وكياننا
كله... ولتسقط كل البرامج التي تستبدل المقترحات الغربية الصليبية والاستشارات
الشرقية الشيوعية عوضًا عن الجهاد الذي هو الطريق الصحيح لهذه الأمة. وعندها نتمكن
من مسح ركام الذلة عن وجه أمتنا.. فهل يستجيب حكامنا لداعي الجهاد ويلبون أمر الله
في مواجهة عدونا الشرس الذي يغتصب أرضنا ويلاحق أبناءنا في كل فج عميق؟ على أننا
إذ نطرح اليوم أمام قادة العرب قضية الجهاد كطريق وحيد لحل أزمة هذه الأمة مع
عدوها الإسرائيلي الغاصب. فإننا ندعو أولًا إلى الأخذ بجميع مستلزمات البناء
الجهادي المأمول ومقدماته وذلك كما يلي:
١-
معالجة سائر الأمراض الاجتماعية التي أوقعت شعوبنا في بؤر الفتن بعيدًا عن معاني
الجهاد. وتكون المعالجة باستنباط الأصول التربوية الإسلامية من وحي الله سبحانه
وهدي رسوله المصطفى- صلى الله عليه وسلم- وتربية الأجيال عليها مع العمل على
استئصال الفساد من جذوره في سائر جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية
والتربوية.. على أن معالجة، أمراض مجتمعاتنا تستدعي جهدًا فائقًا ومخلصًا يؤمن
للمجتمع التخلص في البداية من مؤسسات الإفساد الظاهرة والباطنة بدءًا بأماكن
اللهو وتناول المحرمات كالخمارات والملاهي وجحور الفاحشة بأشكاله المختلفة ومرورًا
بإصلاح كافة وسائل الإعلام من صحف وإذاعة وتلفزيون مع اجتثاث برامج الإفساد منها..
وانتهاء بالمؤسسات الاقتصادية الربوية التي يجب أن تتحول إلى مؤسسات اقتصادية إسلامية
تتعامل وفق الشريعة الإسلامية.. هذا إلى جانب إصلاح برامج التعليم لتكون وفق
التوجيه الإسلامي الحنيف.. إذا تم هذا وذاك في إطار إصلاح عام لسائر جوانب الحياة
في مجتمعاتنا الإسلامية.. فإن الأمة تصبح مؤهلة للسير في طريق السيادة الذي سلكه
أجدادنا الأوائل.
٢-
الإعداد والاستعداد العسكري اللازم لخوض معركة الجهاد الفاصلة ضد أعداء الأمة
الألداء، وقد منح الله سبحانه أمتنا من المقدرات والإمكانات المادية والبشرية ما
يكفيها لمواجهة كل القوى.. فهل يتاح لأجيالنا المتعطشة للحرية والخلاص من إذلال
العدو وعنته أن تستفيد من مقدراتها في مواجهة العدو؟ وهل يقبل المسؤولون على إعداد
أجيالنا الإعداد العسكري اللازم لمواجهة جهادية إسلامية تسقط أسطورة العدو
الإسرائيلي الذي لا يقهر؟ إن قضية الإعداد واحدة من أهم مستلزمات الجهاد.. وهي
ضرورة لا تنفصل عن معالجة الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والثقافية..
فالضرورتان تتصلان معًا ضمن عملية البناء الجهادي لمجتمعاتنا الإسلامية.
٣- عقد النية
الخالصة لوجه الله والتوكل عليه وهذا يستلزم وضع سائر الأمور في نصابها بحيث تتاح
المشاركة الجهادية للجميع كل بحسب كفاءته وقدراته.. ولا بد هنا من التنويه إلى
ضرورة رفع العناصر المؤمنة بتطبيق منهج الله إلى المقدمة لتكون كفاءاتها في خدمة
المنهج التربوي الجهادي.. ولا سيما وأن العناصر المؤمنة أثبتت كفاءتها وإخلاصها
وتفانيها في عملها ضمن كل مجال تسنى لها أن تعمل فيه.
إن هذه الأسس
في البناء الجهادي المأمول هي من عناصر النصر. فلا نصر مع المعصية وقد بشر الله من
ينصره بالنصر فقال: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدَامَكُم﴾
(محمد:7). وما نصرنا الله إلا بتطبيق ما أمر واجتناب ما نهى.. فهل يتنبه حكامنا
إلى هذه الحقيقة؟ وهل يؤوب من غفل عنها إلى صوابه؟.. وهل تعود لأمتنا أصالتها
وسيادتها وهيمنتها بعد أن تطاول عليها شذاذ الآفاق واغتصبوا واحدة من أعز البقاع
الإسلامية فيها؟.. إن الجهاد هو طريق العزة.. وليس دون الجهاد غير الذل.. وشواهد
ذلك كثيرة. اللهم هل بلغنا.. اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل