العنوان هذه آليات تجريم مصطلح «الإرهاب الإسلامي»
الكاتب علا سليمان
تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2020
مشاهدات 96
نشر في العدد 2149
نشر في الصفحة 35
الأحد 01-نوفمبر-2020
هذه آليات تجريم مصطلح «الإرهاب الإسلامي»
مبادرة الشرطة الإنجليزية لإلغاء استخدام مصطلحي «الإرهاب الإسلامي» و»الجهادي» لم تجد من يبني عليها ويتابعها
السمالوطي: «اليونسكو» تبنت مبادرة لتجريم الإساءة للأديان وعطِّلت من المستفيدين بإشعال الخلاف بين أتباع الديانات
د. أحمد: التدرج في آليات المسلك القانوني يمكن أن يؤدي إلى نتائج جيدة لأن المجتمعات الأوروبية يحكمها القانون
البشاري: كثير من غير المسلمين يمكن العمل معهم لقناعتهم بحقنا في الدفاع عن ديننا
ثلاثة مشاهد تحتاج إلى تأمل في الدوافع والأهداف وردود الفعل، المشاهد الثلاثة بطلها الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، دوافعها معروفة ومتعددة بين حقد دفين على الإسلام، وعقلية مستعمر يريد فرض رؤيته، وخلق عدو يحاربه ويكون مسوغاً لما يرتكبه من جرائم بحقه طمعاً فيما عنده.
وأهدافها معلومة واضحة؛ فهو يريد تأجيج الصراع ليظل الإسلام في بؤرة الاتهام دوماً.
أما عن ردود الفعل، فهي كما هي كل مرة؛ غضب واستنكار وشجب وإدانة، ثم لا شيء ولا حركة دؤوبة لمنع التكرار.
المشهد الأول: «ماكرون» في خطابه الأول الذي خصَّصه للسياسة الخارجية بعد توليه الحكم عام 2017م، وأمام أكثر من 150 سفيراً فرنسياً في اجتماعهم السنوي، يقول نصاً: «إن مكافحة «الإرهاب الإسلامي» تتصدر أولويات سياستنا الخارجية، نعم أنا أتكلم بالتحديد عن «إرهاب إسلامي»، وأنا أتحمل تماماً مسؤولية استخدام هذا التعبير».
المشهد الثاني: «ماكرون» في خطاب له بتاريخ 2/10/2020م يقول: «الإسلام دين يمر اليوم بأزمة في جميع أنحاء العالم، ولا نراها في بلادنا فقط، وعلى الدولة الفرنسية مكافحة الانعزالية الإسلاموية».
المشهد الثالث: «ماكرون» في 8/10/2020م، وفي كلمة له بمراسم تكريم 4 من عناصر شرطة باريس، قُتلوا في هجوم شنه موظف بمقر الشرطة يقول: «سنخوض معركة دون هوادة ضد الإرهاب الإسلامي»، ويضيف: «يجب على فرنسا العمل لتطوير معركتها ضد التطرف الإسلامي، لقد سقط زملاؤكم تحت ضربات الإسلام المضلل والمميت الذي يجب علينا القضاء عليه»، ودعا جميع الفرنسيين إلى «الاتحاد والتحرك للعمل من أجل هذه المعركة، مهما اختلفت دياناتهم أو قناعاتهم».
القضية إذن لا تكمن في حدث مهما كانت بشاعته وقسوة مرتكبه، وإنما تكمن في عمق أيديولوجي يتحرك من خلاله ساسة أوروبيون كثيرون، وليس «ماكرون» فقط بالمناسبة.
السؤال هنا ليس عن «ماكرون» أو غيره، إنما السؤال ينبغي أن يتوجه في الأساس إلى الآليات التي يمكننا من خلالها أن نوقف سلسال الطعن المستمر في هذا الدين وربطه بالإرهاب.
الحركة بدأت من تغريدة لشيخ الأزهر أحمد الطيب بالعربية والفرنسية والإنجليزية يتحدث فيها عن غضبه من تلك التصريحات، ورغبته في التعاون مع الجادين لاستصدار تشريع دولي يجرِّم الإساءة للأديان.
تغريدة شيخ الأزهر -التي أعقبها بيان رسمي من الأزهر وقبله بيان من مجمع البحوث- وكأنها حرَّكت الماء الراكد، فتجاوب مع أصدائها كثيرون من الناشطين المسلمين في الغرب.
«المجتمع» بدورها فتحت الملف لتسأل الخبراء والمعنيين مجموعة من الأسئلة، لعل أهمها: ما الآليات التي يمكننا من خلالها تفعيل دعوة شيخ الأزهر لتجريم الإساءة للأديان؟ وهل من سبيل قانوني دولي يوصل إلى هذا الهدف؟ وعلى مستوى الاجتماع السياسي، كيف يمكننا مناهضة مثل هذه الأشكال من التنمر الصريح ضد الدين والعقيدة؟ وما الدور الذي يمكن أن تمارسه المنظمات الإسلامية في الغرب بصفتها «أهل مكة» الذين هم أدرى بشعاب الغرب كلها؟
أسئلة كثيرة تحاول «المجتمع» من خلال هذا التحقيق أن تجيب عنها.
في يوليو 2020م، نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أنّ الشرطة الإنجليزية تدرس إلغاء استخدام مصطلحي «الإرهاب الإسلامي»، و»الجهادي»؛ لما لهما من أثر سلبي على العلاقات المجتمعية، بحسب مرصد الأزهر.
وأوضحت الصحيفة أنّ الشرطة اقترحت استخدام مصطلحات مثل «الإرهاب المبني على العقيدة، وإرهابيون مستغلون للدوافع الدينية..»، عوضاً عن تلك الكلمات التي تصف الأعمال الإرهابية التي يرتكبها مَن ينسبون أنفسهم إلى الإسلام.
الأزهر كان حاضراً وبقوة ليدعم تلك الخطوة، وأصدر من خلال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» بياناً، في 22/7/2020م، ثمن فيه الخطوة، واعتبرها دليلاً على وعي بأزمات المجتمعات الكبرى؛ مؤكداً أن مَن يرتكبون أعمال الإرهاب فئة ضالة تنصَّلت من تعاليم الشريعة السمحة التي تحضُّ على قيم الرحمة والسلام، كما أن شيوع تلك المصطلحات التي تصف الإسلام بالإرهاب، ساعدت على انتشار ظاهرة «الإسلاموفوبيا» داخل المجتمعات الغربية، وأنه حال تنفيذ ذلك المقترح فإنه سيساعد على تقويض آفة الكراهية التي تضرب أركان المجتمعات وتمس أمنها واستقرارها من الداخل.
الخطوة تم الإعلان عنها، لكن لم يصدر بعد ذلك أي تفاصيل عن خطوات يمكن أن تحدّ أو تمنع من استخدام هذه المصطلحات وأشباهها، وكأن الأمر كان بحاجة إلى تحرك موازٍ لدعم تلك الخطوة.
تجريم ازدراء الأديان
التحرك هذا وطبيعته، وكيف يكون، تحدث عنه د. نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة، حيث أكد أنه عايش تجربة قادها الراحل د. جعفر عبدالسلام، الأمين العام السابق لرابطة الجامعات الإسلامية، من خلال التعاون مع العديد من المؤسسات الغربية لإصدار قانون دولي يجرّم ازدراء كل الأديان والمقدسات، ليس السماوية فقط، بل الوضعية أيضاً، بحسبان حرية الاعتقاد مكفولة للجميع ولا وصاية لأتباع دين على الآخرين.
وقال السمالوطي: إن «اليونسكو» تبنت المبادرة عقب أزمة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى الصحف الدنماركية، وما تبع ذلك من مظاهرات في الكثير من الدول العربية والإسلامية، وحوادث قتل وحرق قام بها بعض الغاضبين دفاعاً -من وجهة نظرهم- عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن للأسف، فإن المبادرة لم تكمل مسيرتها لترى النور وتدخل حيز التنفيذ؛ لأن هناك مستفيدين من استمرار الأوضاع مشتعلة بين أتباع الأديان لتظل لهم السيادة؛ لأن منطقهم الاستعماري عبر العصور «فرِّق تسُد».
وكشف السمالوطي أن مصطلح «الإرهاب» لم يرد مرة واحدة في القرآن الكريم، وإنما ما ورد هو لفظة «الرهبة» بمشتقاتها المختلفة التي لها دلالات اصطلاحية تختلف تماماً عن المصطلح المقيت الشائع الآن «الإرهاب الإسلامي» الذي له دلالات عنصرية، أما اللفظة القرآنية بمشتقاتها فجاءت في إطار ما يمكن أن نطلق عليه «إستراتيجية الردع» التي تعني تخويف الطرف الآخر عن طريق خلق شعور لديه بمخاطر الإقدام على عمل مضر؛ لأن الإسلام يرفض الاستسلام والذل ويردع من يعتدون عليه، ويرفض أن يكون البادئ بالعدوان، بل ويحبذ العفو مع القوة من غير ضعف، قال الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) (النحل: 126)، وقال سبحانه أيضاً: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة: 194).
أما مصطلح «الإرهاب» المقيت فهو ينصرف إلى التهديد باستخدام القوة غير المشروعة ضد أبرياء مدنيين لا علاقة لهم بالموضوع لتحقيق أهداف غير مشروعة، ومن يتأمل تعاليم الإسلام سيجد أن السلم مقدم على الحرب في العلاقة مع الآخر، وفي حالة رد العدوان يكون على المعتدي نفسه بآليات معينة وليس عشوائياً؛ لأن القاعدة في الإسلام: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (فاطر: 18).
تحرك بآليات قانونية
من جهته، يكشف د. إبراهيم أحمد، أستاذ القانون الدولي بجامعة الفيوم بمصر، أن بداية ظهور مصطلح «الإرهاب الإسلامي» ليس اليوم ولا حتى السنوات القليلة الماضية، وإنما له جذور قديمة في التراث الغربي للتنفير من الإسلام والمسلمين، وازداد استخدامه إعلامياً بعد انهيار القطبية الثنائية الدولية بين الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود حلف «الناتو»، والاتحاد السوفييتي الذي كان يقود حلف «وارسو».
ولذلك طالب د. إبراهيم بالعمل وبذل الجهد من قبل المؤسسات الإسلامية في الغرب على وجه التحديد لتفعيل العديد من المبادرات الإنسانية التي تستهدف المحافظة على السلم والتعايش بين البشر، مثل «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقَّعها شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، في فبراير 2019م، وفيها نصوص تتوافق تماماً مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحريته في الاعتقاد.
ولذا، طالب أستاذ القانون الدولي بضرورة بذل المنظمات الإسلامية الغربية مزيداً من الجهد القانوني والاجتماعي، مشدداً على أن المجتمعات الأوروبية لحسن الحظ مجتمعات يحكمها القانون، وبالتالي فإن التدرج في آليات المسلك القانوني يمكن أن يؤدي إلى نتائج هائلة، ربما يكون أيسرها فكرة تجريم استخدام هذه المصطلحات، وملاحقة مستخدميها وخضوعهم تحت طائلة القانون الغربي نفسه من خلال أدواته، لكن الأزمة تكمن في التحرك الفاعل للوصول إلى هذه النتيجة.
وممتدحاً «وثيقة الأخوة الإنسانية»، طالب د. إبراهيم بتفعيلها وجعلها أساساً لتحرك جماعي غربي، مشيراً إلى بداية الوثيقة التي جاء فيها نصاً: «يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يَرَى في الآخَر أخاً له، عليه أن يُؤازرَه ويُحبَّه، وانطلاقاً من الإيمان بالله الذي خَلَقَ الناسَ جميعاً وخَلَقَ الكونَ والخلائقَ وساوَى بينَهم برحمتِه، فإنَّ المؤمنَ مَدعُوٌّ للتعبيرِ عن هذه الأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ بالاعتناءِ بالخَلِيقةِ وبالكَوْنِ كُلِّه، وبتقديمِ العَوْنِ لكُلِّ إنسانٍ، لا سيَّما الضُّعفاء منهم والأشخاص الأكثر حاجَةً وعَوَزاً.
باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعاً مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ.. باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْساً واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعاً».
وتساءل أستاذ القانون الدولي قائلاً: ألا يتوافق ذلك مع ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عام 1948م، الذي جاء فيه بالنص: «ولا يجوز أن يكون هناك تمييز من أي نوع، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الميول الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، إن مصطلح «عالمي» يعني كل شخص وفي كل مكان».
وأنهى د. إبراهيم كلامه مؤكداً أن الأهم من النصوص الدولية تفعيلها على أرض الواقع، ورفض سياسة الكيل بمكيالين التي عانى منها العرب والمسلمون -وما زالوا– أشد المعاناة، حتى جعلوا المقاومة دفاعاً عن النفس والأرض والعرض والدين نوعاً من الإرهاب العربي والإسلامي، في حين حوَّل الإعلام الغربي كل الممارسات الغربية ضدنا نوعاً من أنواع الدفاع عن النفس ومكافحة الإرهاب، وللأسف؛ فإن الآلة الغربية الجهنمية استطاعت أن تخدع العالم وتجعل الظالم مظلوماً، وأن يوصف المظلوم بأنه ظالم، ولهذا لا بد من تنسيق الجهود التي تقوم بها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمات المجتمع المدني للتواصل مع المنظمات الأممية للوصول إلى تجريم دولي حقيقي لكل ما يمس الأديان والمقدسات.
واقع أوروبي
كيف يتحرك المسلمون في أوربا ليكونوا رأس حربة في تفعيل دعوة تجريم الإساءة للأديان ومنع استخدام مصطلح الإرهاب الإسلامي؟
«المجتمع» طرحت السؤال على د. محمد البشاري، الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي، رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا، أحد المقربين من المؤسسة الدينية المصرية التي على رأسها مشيخة الأزهر، الذي أعلن كثيراً أنه يقود منظومة متكاملة لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب من خلال أعضاء المؤتمر الإسلامي المنتشرين في أكثر من عشرين دولة أوروبية، وكذلك بصفته مستشاراً لدى البرلمان الأوروبي للقضايا الإسلامية والعلاقات الأوروبية العربية.
البشاري أكد أن المؤتمر الإسلامي الأوروبي يعمل على الملفات المهمة والساخنة التي تهم الوجود الإسلامي في القارة الأوروبية، ومنها بلا شك الوصف المقيت للإرهاب بأنه إسلامي، مع أنه لا يوجد دين يمقت الإرهاب مثل الإسلام الذي حرَّم أن يتم إرهاب الحيوانات والطيور وكل الكائنات الحية؛ فما بالنا بالإنسان الذي كرَّمه الله وأمره بتعمير الأرض بالسلام وليس بالإرهاب والحروب؟
وأوضح البشاري أنه لا بد بداية من اتحادنا جميعاً كمنظمات إسلامية عاملة في الغرب من أجل سلوك نهج قانوني وحقوقي نصل من خلاله إلى تجريم استخدام هذا المصطلح.
وشدد على أن كثيرين من غير المسلمين يمكن العمل معهم في هذا الإطار؛ لقناعتهم بحقنا نحن المسلمين في الدفاع عن ديننا، وبالتالي لا بد من إقامة جسور من التعاون مع غير المسلمين لتصحيح الصورة السلبية عنا وعن ديننا، وقد قطعنا شوطاً في هذا المجال، لكنها الحرب بين الإسلام وأعدائه عبر التاريخ، وهذا طريق طويل ينبغي أن نتحلى فيه بالصبر وبالنفَس الطويل.
وأوضح أن المؤتمر الإسلامي رغم أنه مؤسسة أوروبية المنشأ، فإنه يمثل حلقة وصل بين العرب والمسلمين في الغرب من أجل تصحيح أي مفاهيم مغلوطة أو سوء تفاهم أو تعبير مثل مصطلح «الإرهاب الإسلامي»، مشدداً على أن المؤتمر سيعمل على التواصل مع البرلمان الأوروبي وغيره للتنبيه إلى أن هذا المصطلح يؤذي مشاعر المسلمين، والأولى بهم أن يسهموا في بناء جسور التعاون البنَّاء لما فيه مصلحة الإنسانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل