العنوان هذه شهادتي عن ثورة ٢٥ يناير
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 2018
نشر في الصفحة 28
السبت 08-سبتمبر-2012
د. رشاد بيومي
في حوار خاص لـ «المجتمع» (۲-۲)
خبرتنا حتمت علينا عدم البدء بصدام مع المجلس العسكري فقد كان هدفنا الخروج بالكم الأكبر من السلامة للشعب المصري.. وهذا ما حدث والحمد لله.
المجلس العسكري و «عبد الناصر» يتشابهون في المراوغة ونفس طريقة التفكير العسكرية التي لا تقبل أنصاف الحلول ولا النقاش العلمي الجيد.
شهادات الكثيرين لدور الإخوان في الثورة ومنهم «نجيب ساويرس» في أول حديث له عن الثورة ترد على كل ما يقال من بعض المغرضين.
-تصحيح: الذي حاصر قصر عابدين هو أبو المكارم عبد الحي وليس يوسف صديق كما ورد خطأ في الحلقة الأولى العدد الماضي (۲۰۱۷) من هذا الحوار.
في العدد الماضي، تحدث د. رشاد بيومي، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين عن رؤيته ومعايشته ومشاركاته خلال أحداث ثورة ١٩٥٢م.. وفي هذا العدد يتحدث فضيلته كذلك عن رؤيته ومعايشته ومشاركته في أحداث ثورة ٢٥ يناير، ودور جماعة الإخوان فيها وتعامل قادتها مع المجلس العسكري منذ اليوم الأول لنجاح الثورة.. وإلى تفاصيل الحوار:
• هل ما جرى على الساحة الآن بعد ثورة ٢٥ يناير يمكن أن يعد صورة مصغرة لما حدث في الخمسينيات من القرن الماضي؟
- لا .. لأن هناك فارقا بين الاثنين، فثورة« ۲۳يوليو» قام بها الجيش بمشاركة الإخوان، أما ثورة ٢٥ يناير فلم يكن للجيش أي دور فيها، غير أنه حين صدرت له الأوامر بضرب الثوار لم ينفذ تلك الأوامر، كما يتردد ويقال، وحقيقة ثورة يناير هي ثورة شعبية كاملة.
• لكن البعض يقول: إنكم لم تكونوا حاضرين فيها من البداية؟
- هناك أمور لا بد أن نذكرها للناس: في يوم ۲۱ يناير تم استدعاء كل رؤساء المكاتب الإدارية من الإخوان بأمر من مباحث أمن الدولة، وتم تهديدهم يومها بأن الشارع خط أحمر، وممنوع على الإخوان النزول إليه، وكان ذلك نظرًا لتوجيه دعوات عبر الـ«فيسبوك» للتظاهر، وكان بعض شباب الإخوان يتجاوبون معها، لأن مباحث أمن الدولة كانت تترصد الناس وتعلم جيدًا ما يدور، وعندما جاء شباب الإخوان إلينا وسألونا: ماذا نفعل؟ وكنا يومها في مكان ما، فكان ردنا عليهم بوضوح نحن من الشعب، ولا نستطيع أن ينفصل عن الشعب، والذي يراه الشعب مناسبًا نحن نقف وراءه، وعلينا عدم الاستماع لتهديدات مباحث أمن الدولة.
وفي يوم ٢٥ يناير، كان هناك تجمع لعدد نائبًا من الإخوان تم إسقاطهم في آخر انتخابات في عهد «مبارك»، وهي الانتخابات التي شهدت تزويرًا غير مسبوق، حيث لم يتمكن أي نائب من المعارضة عمومًا من النجاح، وكان يتجمع مع هؤلاء النواب عدد كبير من الشخصيات العامة أمام دار القضاء العالي، ثم تحركوا إلى ميدان التحرير، لكننا- وهذا مهم- فضلنا عدم رفع راية الإخوان منذ اليوم الأول، حتى لا نقدم حجة للأمن بالادعاء أنها مظاهرات إخوانية فيتفرد بها ومن ثم يتم القضاء عليها، ومن هنا طلبنا من الشباب النزول، ولكن ليس تحت راية الإخوان، وهذا ما حصل بالضبط، وما سواه لا يمت للحقيقة بصلة، فقد كنت أدير ذلك الملف، وحين شعرنا أن الأمور تتطور وأخذت شكلًا غريبًا جدًا، نزل رموز الإخوان للميدان بعد أن جاءني أحد الشباب من الميدان وطلب مني نزول الرموز، وكان أمامي د حلمي الجزار ، ود. محمد بشر فطلبت منهما النزول فنزلا مع الجموع.
وفي يوم ٢٨ يناير تطورت الأحداث بشكل متتابع، وحينها اتصل بي أحد الإخوة وأخبرني بأن الضغط شديد جدا، فطلبت منه عزل النساء والأطفال في مكان آمن ثم اتصل بي الأخ حلمي الجزار وأخبرني بأن الأمور على خير ما يرام، وأن عددا كبيرًا من الإخوان يدعمهم، فطلبت منه البقاء في الميدان على أن يكونوا آخر المغادرين له إن تمت المغادرة.
إذا، فإن كل ما يقال على الساحة من بعض المغرضين لا أساس له من الصحة، ولعل شهادات الكثيرين من النشطاء لدور الإخوان في الثورة، ومنهم شهادة «نجيب ساويرس»، في أول حديث عن الثورة تردّ على ذلك.
• هل تعامل المجلس العسكري مع الإخوان مثلما كان يتعامل جمال عبد الناصر» معهم في الخمسينيات؟
- المجلس العسكري تعامل معنا بمراوغة ولكن ليس بالحدة التي كان يتعامل بها «جمال عبد الناصر»، المجلس العسكري و«عبد الناصر» يتشابهون في المراوغة ونفس طريقة التفكير العسكرية التي لا تقبل أنصاف الحلول، ولا تقبل النقاش العلمي الجيد.
• كيف سارت الأمور- إذن- مع المجلس العسكري.. في رأيك؟
- كنا في التعامل مع المجلس العسكري نعي أن من الحكمة بمكان التعامل والتحاور مع المجلس العسكري، وهناك من الناس من عاب على الإخوان تعامله وحواره مع المجلس العسكري، ونحن كنا نتعامل ونتحاور لأننا كنا نريد أن ننقل البلد نقلة كبيرة جدًا، لكن الوسائل تختلف، فوسائلنا نحن من خلال خبرتنا حتمت علينا عدم البدء بالعداء أو الصدام، وكان تعاملنا مع المجلس العسكري هدفه هو الخروج بالكم الأكبر من السلامة للشعب المصري، وأكثر كسبا للقضية المصرية بصرف النظر عن أي اعتبار آخر... وهذا ما حدث والحمد لله.
• هل شعرتم من خلال التعامل مع المجلس العسكري أن الأمور كانت تتجه لتضييق الخناق على الإخوان؟
- نحن نتترس بالشعب دائمًا، وهذه النقطة في منتهى الحساسية، وكان لها تأثير كبير عند المجلس العسكري، لأن لها اعتباراتها الكبرى، فالمجلس العسكري لم يكن يتوقع مطلقًا أن «د . محمد مرسي» سوف ينجح في الانتخابات الرئاسية، لأنهم بذلوا كل ما يمكن بذله من خلال الأمن والحكومة والمحليات والعمد والمشايخ من أجل إزاحة «د. مرسي» وفوز «أحمد شفيق»، وكل هذه الجهود باءت بالفشل.
كما أنهم قاموا بانتقاء أناس غريبة الشكل والمضمون ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وقاموا بتوظيفهم في شتى المجالات من أجل خدمة أغراضهم وأهدافهم، مثل الإعلام السيئ، والبرامج المغرضة، وما يصاحب ذلك من اختلاق الأكاذيب والإشاعات وترويجها ولكن صاحب ذلك وجود شعب واع رفض تلك الأكاذيب والإشاعات وأظهر تبرمه وحنقه وضيقه من تلك القنوات المأجورة والمغرضة، فالشعب يطالب بإعطاء «د . مرسي» الفرصة والوقت اللازمين لتحقيق برنامجه الانتخابي، ونحن من منطلق حرصنا على عدم وجود فوضى تعم مصر، لم نعط لهم أي فرصة والحمد لله تعالى، لأننا نتترس بالشعب، وبالدستور والقانون.
• هل هناك فرصة لتجميع شتات الإسلاميين تحت راية واحدة خاصة الذين تركوا الإخوان؟
- هناك صنفان ممن ترك الإخوان: الصنف الأول أيام محنة السجون في عهد «عبدالناصر»، وهم قالوا بمنتهى الصراحة والوضوح: نحن لا نستطيع تحمل السجون والمعتقلات، مع يقيننا الكامل أن الإخوان على الصواب، ولهؤلاء كل التقدير والاحترام.
والصنف الثاني من الذين تركوا الإخوان سلكوا مسالك غير منضبطة، ولهؤلاء نسأل الله السلامة والعافية وبعض هؤلاء رجع إلى صفوف الجماعة كجندي وبعيدًا عن أي مناصب قيادية.
أما المجموعات التي حصل منها اللبس في الفترة الأخيرة فمن الصعوبة بمكان التعامل معهم، لأنهم أساؤوا إلى أنفسهم وأساؤوا إلى الإخوان كثيرًا جدا في العلن، وشاركوا في الهجوم على الإخوان، ومازال بعضهم يواصل ذلك، وهؤلاء طالما تركوا الجماعة لعدم رضاهم عنها، فيجب أن ينتهى الأمر عند هذا الحد، ولا داعي للتجاوز والتعدي، فإن كانت الجماعة مخطئة فلتتحمل خطأها، وإن كانت مصيبة يسر الله تعالى لها أمرها.
وأخيرًا، فنحن نحرص دائمًا وأبدًا على أن نحمل رسالة ودور الأب للجميع، إذ لا نهاجم أحدا ولا ننال من أحد، وكثير من الشتائم والسباب التي سمعناها لم نرد عليها مطلقًا.