العنوان باختصار- هرطقة القذافي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996
مشاهدات 51
نشر في العدد 1202
نشر في الصفحة 6
الخميس 06-يونيو-1996
لم يكتف الرئيس الليبي معمر القذافي بسجله الحافل بالهرطقة والخزعبلات والتطاول على دين الله وكتابه وسُنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- والنَيِل من الصحابة والتابعين، وإنما يضيف كل يوم إلى رصيده مزيدًا من الهرطقة والخرافات، فزعيم الجمهورية العربية الليبية الاشتراكية العظمي الذي عجز عن الدفاع عن ليبيا عام ١٩٨٦ حينما سقطت الصواريخ الأمريكية على مقر إقامته فدمرته، يتطاول اليوم على الكويت وعلى سيادتها واستقلالها، وإذا كانت تصريحات القذافي وأحاديثه بشكل عام أصبحت مثار سخرية واستهزاء الصغير والكبير، فإننا نتعجب من وزير الإعلام المصري صفوت الشريف الذي وقف يقدم القذافي للحديث إلى بعض أساتذة الجامعات ورؤساء تحرير الصحف في القاهرة يوم الأربعاء الماضي، فوصفه أنه أحد قادة الأمة العربية الأفذاذ الذين سيظل يذكرهم التاريخ ويراقب أقوالهم، ولا ندري تحت أي بند يدخل هذا الإطراء لرجل بدّد ثروة شعبه وبلده وأنفق المليارات على متمردي الكونترا وثوار نيكاراجوا وعصابات الألوية الحمراء، والجيش الأحمر الياباني، وحرب امتدت أربعة عشر عامًا مع جارته تشاد، ومليارات الدولارات على طباعة خرافاته التي صاغها في الكتاب الأخضر ونشره بكل لغات العالم، لقد ذكرت أوابك في أحد تقاريرها أن دخل ليبيا من النفط منذ أن استولى القذافي على الحكم في عام ١٩٦٩م وحتى عام ١٩٩٠م بلغ ۳۰۰ مليار دولار، ولا ندري أين ذهبت هذه المليارات؟ حتى وصل الحال الآن بالموظفين الليبيين أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ ستة أشهر فيما يواصل القذافي خزعبلاته وتطاوله على سيادة الدول المستقرة، ويجد من يطريه ويثني عليه، ويأتي بأساتذة الجامعات للاستماع إليه. إن وجود شخصية مثل معمر القذافي على رأس إحدى الدول العربية، إنه يعكس صورة قاسية من صور الهول والبؤس التي تعيشها هذه الأمة، إن هرطقاته وكتابه الأخضر في مصيرها إلى مزبلة التاريخ، وإذا كان هناك من احتجاج على تصريحات القذافي، فالاحتجاج ليس على القذافي فحسب وإنما على الذين سمحوا له أن يقول هذا الكلام على أرضهم دون أن يردوا عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل