العنوان هل أنتم تائبون؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 674
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-يونيو-1984
شهر رمضان عندنا- نحن المسلمين- خير الشهور لأنه شهر البركة والجود والتقوى.... خيرية رمضان مردها إلى أنه شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، أو أنه شهر الصبر، والصبر شطر الإيمان. ولعل أهم ما يميز رمضان على غيره من الشهور أن القرآن الكريم أنزل فيه.. والمسلم يقضي معظم رمضان في تلاوة القرآن ذكرًا وصلاة وعبادة ومناجاة.. فهو إذًا شهر القرآن... ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185).
والقرآن دستور المسلمين على مر العصور والأزمان لأنه الهادي للحق ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء:٩).
وإذا كان في القرآن أسرار وحكم وألطاف يجد حلاوتها كل من تدبر القرآن، فإن أولى ما يجب على المسلمين تدبره فيه خلال شهر رمضان، كونه دستورًا ومنهاجًا وشريعة وقانونًا لمجتمعات المسلمين، ولعل ما يدعو كل مسلم للبهجة والسرور بل كل عاقل أن يحل رمضان هذا العام وقد خطا المسلمون في بعض الأقطار الإسلامية خطوات أولى على طريق اتخاذ القرآن دستورًا وشريعة وقانونًا، نقول خطوات أولى متواضعة تحتاج إلى عزيمة وجهود وزمان.
- إعلان قرارات تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان وتشكيل محاكم إسلامية، وما استتبعها من خطوات تشريعية وتنفيذية.
- وتوصية مجلس الأمة الكويتي الموقر بتعديل المادة الثانية من الدستور بحيث تنص على أن الإسلام مصدر التشريع.
- وتوجهات الحكومتين الموريتانية والباكستانية لتطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية وانعقاد أول مؤتمر للزكاة في الكويت، وقيام أول مؤسسة خيرية إسلامية عالمية برأسمال كبير.
هذه وغيرها من التوجهات نحو تطبيق الدستور الرباني في حياة المسلمين.. مؤشرات على أن الأمة الإسلامية في رمضان هذا العام خير منها في رمضان الفائت.. نقول خيرًا منها في رمضان الفائت، ونصر على ذلك على الرغم من أنها من الناحية السياسية تسير من سيئ إلى أسوأ! لكن سوء الأحوال السياسية- كما يعلم كل ذي بصر ثاقب- إنما هو نتيجة وليس سببًا.. نتيجة لتنكب المسلمين للطريق الصحيح.. وتفرق السبل بهم عن سبيل الله.
على أن التوجه نحو الإسلام والانتقال من مرحلة الفكر والشعارات إلى مرحلة الفعل والتخطيطات ستكون له نتائج كبيرة إن شاء الله فيما تستقبل الأمة الإسلامية من أزمان.. صحيح أن «إسرائيل» معول الشيطان الأكبر جثمت على قلب الأمة الإسلامية في فلسطين، وأخذت تعمل في الأمة قتلًا وتشريدًا واستحواذًا على الخيرات...
وصحيح أن معول الشيطان الأكبر ما كان ليكون فاعلًا لولا قام في المسلمين من والاه وأيده وشایعه وبایعه كالسادات وغيره!! ولكن ذلك ما كان ليكون لو كان دستور المسلمين نافذًا فيهم.... أفرادًا وجماعات، حكامًا ومحكومين. ونحن واثقون أنه سيأتي زمان يقال فيه عن زماننا هذا كبى المسلمون كبوة.. أو غفوا غفوة ثم صحوا.. وذلك حال الأمم. ولكي نصل إلى ما نصبو إليه لا بد لنا من زاد.... ولا بد لنا من وقود ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ (البقرة: ١٩٧) ورمضان باعتباره شهر القرآن هو خير محطة نتزود منها... ولكي نكون على بينة من أمرنا لا بد أن يسأل كل منا نفسه..... الفرد يسأل نفسه إن اغتنم الفرصة وعزم على الاستقامة في جميع أمره، والجماعة تسأل نفسها إن كانت تتخذ القرآن دستورًا ومنهاجًا.
والحاكم يسأل نفسه إذا كنت مسلمًا فلماذا أظلم الرعية ولا آخذ بالسوية؟ لماذا أستبدل القانون الوضعي بالشريعة الإسلامية؟ وكثير من هؤلاء الحكام المسلمين يصرون على أن دينهم الرسمي الإسلام، ويتلى القرآن في إذاعاتهم، ويفتتحون حفلاتهم بالقرآن، لكنهم لم يتحولوا حتى الآن إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
إن مجرد رفع الشعارات ما عاد لينطلي على أجيال الصحوة المباركة... فإما أن تعلنوها صريحة مع العلمانية أو الرأسمالية أو الاشتراكية أو الشيوعية أو أي شكل من أشكال الجاهلية لتعرف الشعوب حقيقة الشعارات، أو تعلنوها إسلامية لا شرقية ولا غربية؛ فتبارك لكم الشعوب، وتكون حامية بكل ما أوتيت لمبادئكم.. بل ووجودكم.. وهناك من الحكام من ركبهم الشيطان فأصمهم وأعمى أبصارهم، فإننا ندعوهم إلى كلمة سواء بيننا وبينهم، ألّا نعبد إلا الله، وليكن رمضان مناسبة طيبة لطي الصحائف السود، وعقد النية والعزيمة على تحكيم الإسلام في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. في العادات والتقاليد والأعراف والأخلاق والفن والمعرفة.
ونحن هنا لا نريد أن نسمي فردًا بعينه، أو نظامًا بذاته، فكلٌّ أدرى بنفسه وحاله.. ولكننا نحب أن نخاطب الجميع ونحذرهم أن الأمة الإسلامية بسبب ما أذيقت من عسف وذل وهوان لم تعد تطيق المزيد.. وهي تريد منكم بادئ ذي بدء أن تعلنوا عن صدق توجهكم لما تدعون من إسلام.. وأن تبادروا للسير في طريق تنفيذ دستور القرآن ولو بخطوات وئيدة.. المهم أن تبدأوا المسير وعندها سترون أن الأمة الموات كيف تصير أمة حية. وساعتئذ ستندمون على ما فات وتسألون الله المغفرة.. وستتذوقون طعم الحرية بعد ذل وهوان وستفرحون ويفرح المسلمون معكم إن شاء الله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ )الروم: 4- 5). فيا أيها المسلمون.. ويا أيها الحكام جميعًا.. هل أنتم تائبون ولدستور ربكم مذعنون؟! ذلك ما نرجوه ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (النور: 46).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل