العنوان هل «التنصير» قضيّة هامشيّة؟!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987
مشاهدات 61
نشر في العدد 814
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 21-أبريل-1987
* أموال المسلمين المبذولة لمقاومة التنصير شيء قليل جدًّا بالمقارنة مع إمكانات المنصرين.
المسلمون الذين عاشوا في البلاد العربية أو في الأقطار الإسلامية التي رسخ فيها الإسلام منذ أقدم العصور ربما لا يستشعرون خطر «التنصير» ولا يحسون بجهود الحملات الغربية التنصيرية وتأثيرها في الأصقاع النائية المنقطعة من بلاد المسلمين.
وأن من يعيش في قلب العالم الإسلامي ومحضن رسالته لا يسعه إلا أن يسخر ويستخف كلما سمع عن الحملات التنصيرية التي يشنها الغرب النصراني بقوة على أطراف العالم الإسلامي، ولعل له بعض العذر في ذلك فالحملات التنصيرية التي شهدتها الأقطار الإسلامية القديمة العهد بالإسلام في النصف الأول من هذا القرن لقت هزيمة مرة وباءت بفشل ذريع، فعلى الرغم من جهود المبشرين فإن رسوخ الإسلام في هذه الأقطار وشعور مسلمي هذه الأقطار بالندية والتحدي تجاه المستعمر كانا جديرين بإفساد جهود التنصير وخروج جنوده خائبين من أرض الإسلام.
إلا أن ما يجري في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا وأصقاع إفريقيا الجنوبية المنعزلة من جهود للتنصير هو شيء آخر مختلف، فالحملات التنصيرية الأوروبية قوية جدًّا هناك وفعالة للغاية.
ففي تلك الأنحاء يجتمع الجهل الشديد والفقر المدقع وانعدام الرقابة السياسية الإسلامية ليصب ذلك في مصلحة قوى التنصير.
قوى التنصير في تلك الأنحاء المنسية تبني القرى للمسلمين وتبني المدارس والمستشفيات ومع كل مدرسة ومستشفى كنيسة ملحقة، وتصبح الكنيسة هي كل شي فهي التي تعلم الأطفال وهي التي تداوي المرضى وهي التي تطعم الفقراء والنتيجة هي اعتناق المسلمين هناك وهم في جهل شديد بالإسلام– لديانة الصليب. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إمكانية التنصير: وجهود المسلمين!
جاء في عدد شهر يناير 1987 من «النشرة الدولية للأبحاث التبشيرية» إحصائيات خطيرة عن جهود التنصير التي تدعمها الولايات المتحدة وغيرها من الدول في العالم الثالث والمناطق الإسلامية.
وتقول الإحصائيات أن هناك ما يقارب 3700 وكالة للإرساليات التنصيرية بزيادة 100 وكالة عن عام 1986، وهناك (3,747,700) مشتغل دولي نصراني هذه السنة بزيادة 126 ألف شخص عن السنة الماضية.
وهناك الآن تحت خدمة التنصير (1620) محطة إذاعة وتلفزيون، ويبلغ عدد الدوريات النصرانية (20) ألف دورية تقريبًا، والكهنوت النصراني وهو عبارة عن مجموع ما يوزع من مصنفات مثل الأناجيل والمطبوعات والمقالات والبث والإعلام الجماهيري والأفلام والوسائل السمعية والبصرية التي تصل إلى مليون شخص وأكثر، هذا الكهنوت بلغ هذه السنة 48 مليونًا بزيادة 3 ملايين عن السنة الماضية.
ويبلغ التمويل النصراني (79) مليار دولار بزيادة مليارين عن السنة الماضية، أما ما يصرف على المسائل النصرانية عمومًا فهو يبلغ (139) مليار دولار!!
وبمقابل كل هذه الإمكانات والجهود للتنصير إضافة إلى الدعم السياسي القوي له فإن جهود المسلمين وما يدفعونه من أموال لمقاومة التنصير وإنقاذ إخوانهم المستهدفين بتلك الحملات هو شي ضئيل جدًّا.
لمَ التخاذل؟
إن على المسلمين جميعًا أفرادًا وجماعات وحكومات أن يولوا هذه القضية اهتمامًا أكبر، فقضهم العالم الإسلامي من أطرافه عن طريق التنصير هو مقدمة لنهشه من الداخل وتحطيمه.
وإن كل يوم يمر لا يبذل المسلمون فيه جهدًا صادقًا لصد المنصرين يعني أن فئات جديدة من المسلمين الجاهلين بالإسلام سيخرجون منه ويخسرهم الإسلام ويكسبهم العرب النصراني إلى صفه.
وإذا كانت مناصرة المسلم لأخيه في الحرب والمحنة واجب شرعي فإن حمايته من المكائد النصرانية أوجب، وإن الله محاسب المسلمين أفرادًا وحكامًا على تخاذلهم في مواجهة التنصير وتركهم لإخوانهم فريسة سهلة للخنجر الصليبي.
وقد تنبه رجال من مخلصي هذه الأمة إلى هذا الخطر الغاشم منذ بضعة عقود فعزموا على مقاومته ونصرة إخوانهم والذب عن العقيدة الإسلامية، وقد بذلوا في البداية جهودًا قليلة باركها الله فأتت ثمارًا طيبة وقد ازدادت هذه الجهود المباركة مع الزمن وقام بها أفراد وجماعات غيورة على هذا الدين بعيدًا عن مساعدة الحكومات فكانت الثمار أكبر والنجاح أوفق.
وقد كانت المجاعة الإفريقية في عقد الثمانينيات واستغلال التنصير لها من الحوافز القوية للمسلمين للتنبيه لهذا الخطر فتم استنفار الجهود وكانت لجنة إنقاذ إفريقيا مثالًا طيبًا على جهود المسلمين لإنقاذ الإخوة الأفارقة من نار التنصير.
مطلوب المزيد
وقد تنبهت بعض الحكومات الإسلامية إلى خطورة هذه القضية فتقدمت للمساعدة مشكورة ودعمت جهود المجموعات الإسلامية التي تتبنى مقاومة التنصير، وظهر ذلك في جهود الكويت والسعودية وحكومات أخرى في معالجة الدعم الإسلامي للمجاعة الإفريقية.
ولكن ذلك كله لا يزال دون الحاجة المطلوبة للنجاح في معركة المسلمين مع التنصير، فأموال المسلمين وأجهزتهم وأفرادهم المبذولون لهذه المعركة شيء قليل جدًّا بالمقارنة مع إمكانات الأخطبوط التنصيري.
نحتاج إلى بناء المساجد والمدارس والمستشفيات في المناطق المستهدفة بالتنصير لنحارب الصليبيين بسلاحهم ومسجد واحد في إفريقيا أقوى من 10 كنائس، ونحتاج إلى لجان إغاثة وإعاشة لمحاربة المجاعة والفقر وهما مطية التنصير والبحر الذي يسبح فيه.
ونحتاج قبل ذلك إلى آلاف من الدعاة والأفراد والمعلمين والأطباء لينتشروا بين إخوانهم المسلمين ويشعروهم بدفء الأخوة الإسلامية وأن المزارع المسلم في الفلبين وابن القبيلة المسلم في إفريقيا ليسوا وحدهم وأنهم أعضاء في أمة الإسلام العظيمة الكبيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل