العنوان هل بدأت نهاية العصر اليهودي الذهبي في الولايات المتحدة؟
الكاتب عبدالله خليل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989
مشاهدات 67
نشر في العدد 939
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 31-أكتوبر-1989
• اليهود يسيطرون على أكثر من 1000
صحيفة ومطبوعة ومجلة في الولايات المتحدة.
• معونات الولايات لدولة اليهود 30 ضعف
معوناتها لبولندا.
• «الإسلامية» سلاح يهودي يشهرونه في وجه كل
من يعارضهم.
• المؤسسات الإسلامية في أمريكا تتجه نحو
التنظيم والعلمية والتصعيد.
لقد استطاع
اليهود أن يستفيدوا من شتاتهم وتفرقهم في أنحاء الأرض فحاولوا تركيز نفوذهم وبث
سمومهم حيث حلوا.. مستعملين بذلك سلاحهم المعروف والذي أشاروا إليه في
بروتوكولاتهم ومخططاتهم «بالمرأة والذهب سنحكم العالم».
فقد دأبوا على استغلال الشعوب بالربا والصيرفة
والمكائد الخفية.. حتى لاقوا عنتًا شديدًا في تاريخهم القديم والحديث.. فقد تعرضوا
للتشتيت والإبادة قديمًا على أيدي البابليين «بختنصر أو نبوخذ نصر» والرومان
«هيردوس».
ولم تبق دولة في
أوروبا في العصور الوسطى إلا واضطهدتهم وشردتهم ونكلت بهم. فقد طُردوا من بريطانيا
نفسها مرتين.. مما زادهم حقدًا على حقدهم.. وإصرارًا على تبييت الانتقام من
الجوييم جميعًا «غير اليهود» والتخطيط لتدميرهم.
اليهود يدمرون
الديانة النصرانية:
ولقد استطاع
اليهود فعلًا أن يدمروا الديانة النصرانية وأن يحولوها إلى «مهزلة وثنية» وأضحوكات
خرافية تناقض العقل والعلم والمنطق تزعم الآلهة ثلاثة، وأن لله ولدًا «تعالى الله»
وأن الإله ذبح ولده على الصليب ليمحو بدمه ذنوب الناس «عقيدة الفداء»!
وكأن الإله لا
يستطيع أن يغفر للمذنبين إلا بهذه الوسيلة «البشعة»! لقد ملأ اليهود العقيدة
النصرانية بالأباطيل والخرافات والتناقضات انتقامًا من النصارى وحقدًا عليهم،
والمتصفح للأناجيل الأربعة التي لا تعترف الكنيسة الآن إلا بها «إنجيل متى،
ويوحنا، ومرقس، ولوقا» يلاحظ التناقض الواضح بينها في كثير من المواضع وخصوصًا حين
تتحدث عن موقف واحد كموقف صلب المسيح مثلًا «وهو من أسس العقيدة النصرانية التي
يجب ألا يعروها الشك لو كانت صحيحة ولا يختلف على تفاصيلها روايتان». ومن أخطر
وأول من قام بهذا «التخريب» اليهودي شاؤول.. الذي كان من أعدى أعداء المسيح
ودينه.. وبعد غياب المسيح ادعى شاؤول أنه صُرع.. وجاءته إلهامات وأن المسيح تحدث
إليه.. وادعى التوبة وأنه من المؤمنين المتبعين للمسيح وسمى نفسه «بولس» وأخذ يبث
سمومه اليهودية مدعيًا أنه تلقاها من المسيح مباشرة.. فملأ بها التراث النصراني.
وهذا هو المعروف لدى النصارى بالقديس بولس، وهو من كبار شخصياتهم المقدسة القديمة.
ولقد استمر اليهود في جهودهم التدميرية الإفسادية، فليسوا ببعيدين عما يسمى
بالثورات الدينية وحركات الإصلاح الديني المزعوم.. وأروقة الفاتيكان.. وإصدار
وثيقة ما يسمى بتبرئة اليهود من دم المسيح. أما في الحياة الأوروبية - وتبعًا لها
غيرها - فلا تسل عن الفساد الجنسي والخلقي والسياسي والاقتصادي وغيره.. فيندر أن
تكون هناك بدعة أو صرعة أو مفسدة ليس لليهود فيها يد أو دور صغر أو كبر.. وأصابعهم
وراء إشعال الحروب.. وخاصة الحربين العالميتين 14، 39 واضحة.. وناهيك عما كلفت تلك
الحروب والفتن وعما تكلفت الإنسانية من خسائر بشرية ومادية ومعنوية باهظة.
التغلغل وتركيز
النفوذ:
المهم في الأمر
أن اليهود الذين كُشفت بعض جرائمهم في العصور الوسطى وفُتك بهم بسببها.. قد تعلموا
من ذلك دروسًا بليغة.. فأخذوا يحتاطون لأنفسهم ويستخدمون الرشاوى والإغراء لطمس
الحقائق وتغيير الأحكام.. ثم التسلل إلى مراكز النفوذ والقوة والمال في معظم
المجتمعات التي تواجدوا فيها.. حتى أصبح لهم وجود - واضح أو خفي - في معظم الدول
الأوروبية - شيوعية أو رأسمالية - وتسللوا مع المهاجرين إلى العالم الجديد..
وركزوا جهودهم على الولايات المتحدة.. حتى جاء دورها الذي برز واضحًا أخيرًا ولا
تزال تلعبه لمصلحة اليهود. ويطول بنا المقام إن نحن ذهبنا نستقصي تغلغل النفوذ
اليهودي في دول العالم، ويكفي أن نذكر بآثاره التي قلبت الحق باطلًا والباطل حقًا
في وضح النهار.. في قضية فلسطين.. حيث أقرت الأمم المتحدة سنة 1947 بأغلبية
الأصوات تقسيم فلسطين بين اللصوص الطارئين المغتصبين «اليهود» وبين أصحاب البلاد
الأصليين المستقرين عليها منذ فجر التاريخ.. ثم اعترفت معظم دول المنظمة الدولية
بالدولة اليهودية سنة 1948 وهي باطل صراح أُنشئ في وطن قوم آخرين. ولقد برز دور
الولايات المتحدة بالذات في دعم دولة الباطل اليهودي في فلسطين.. وفي إلزام حلفاء
الولايات المتحدة وأتباعها بالاعتراف بدولة اليهود والتعاون معها.. وتسهيل تغلغل
اليهود في تلك الدول «كأمريكا اللاتينية وإفريقيا وشرق آسيا». وباعتبار الولايات
المتحدة هي الدولة الأقوى والأغنى.. فقد تركز فيها النفوذ والوجود اليهودي لدرجة
كبيرة.. ووُجهت سياستها - جبرًا - نحو تحقيق المصالح اليهودية. حتى بلغ عدد يهود
نيويورك أكثر من يهود الدولة اليهودية في فلسطين.. وكادت تصبح مدينة نيويورك -
أكبر المدن - مدينة يهودية.
سلاح
«اللاسامية»:
لقد اخترع
اليهود سلاحًا سموه «اللاسامية» أي معاداة الجنس السامي «ومن المفارقات أن العرب
كاليهود من الجنس السامي» (1) ورفعوا هذا السلاح في وجه كل من أراد فضح المكائد
اليهودية واتهموه بمعاداة الأجناس.. وكانوا قد ركزوا هذا المفهوم لدى الأمريكيين
والأوروبيين من منطلق اتهام اليهود للألمان النازيين بارتكاب ما أسموه بجريمة
«إبادة الأجناس» وهي صادرة عن عنصرية.. وعنصرية اليهود المطبقة حاليًا في فلسطين
أشد عنفًا ودموية وحقدًا. وتحت سيف «اللاسامية» المشرع استطاع اليهود أن يلجموا أي
معارضة لهم ويسكتوا أي صوت يفضح جرائمهم ويكشف مكائدهم.. وإلا.. تصرفوا مع صاحب
ذلك الصوت بما يناسبه.
تغلغل اليهود في
الحياة الأمريكية:
لقد كلف «هنري
فورد» صاحب ومؤسس - مؤسسة فورد الأمريكية المشهورة - كلف فريقًا من الباحثين في
شركته بتتبع نشاط اليهود وتغلغلهم في مختلف جوانب الحياة الأمريكية والاقتصادية
والمال والبنوك، الإعلام، السينما والمسرح، والسياسة، التعليم.. إلخ» وقام بنشر
تلك البحوث تباعًا في الصحيفة التي كانت تصدرها المؤسسة.. ثم جمعها في كتاب أسماه
«اليهودي العالمي» IN JEW
TERNATIONAL
فما كان من اليهود إلا أن أقاموا الدنيا عليه.. ولم يقعدوها إلا بعد أن ركعوه
وأجبروه على الاعتذار والتبرؤ من الكتاب.. ثم أخفوا الكتاب كلية.. حتى أصبح نادرًا
ووصل سعر النسخة إلى 70 دولارًا حتى أعادت الجمعية الوطنية المسيحية الأمريكية
طبعه وطرحته في الأسواق بثلاثة دولارات فقط.
إن التغلغل
اليهودي في الولايات المتحدة قد بلغ مداه، وحقق أغراضه، وهو مثال واضح للسيطرة
اليهودية. ففي مجال المال والاقتصاد والمصارف الأمريكية، لا يخفى نفوذ اليهود على
أحد.. وجولة في «وول ستريت» شارع المال فيها الجواب الشافي. وفي مجال الإعلام يملك
اليهود أهم محطات التلفاز والإذاعة في الولايات المتحدة محطة «CBS و NBC و ABC»
وغيرها.. ويسيطرون على أكثر من 200 محطة إذاعية ومئات القنوات والمحطات والبرامج
التلفازية. وفي مجال الصحافة الأمريكية يسيطر اليهود على صحف: نيويورك تايمز،
واشنطن بوست، ديلي نيوز، نيويورك تايمز.. وأهم مجلتين أسبوعيتين: التايم
ونيوزويك.. إضافة إلى أكثر من 1000 صحيفة ومجلة مطبوعة في الولايات المتحدة.. وجيش
من المراسلين والمحققين والكتاب والمعلقين الصهاينة أو الذين يُدفع لهم الصهاينة
أو يعملون معهم. ولم ينجُ من نفوذ اليهود حتى المدارس والجامعات ومعاهد التعليم..
حتى أن كثيرًا من كراسي «الدراسات الإسلامية» في الجامعات الأمريكية يقوم عليها
يهود.. وناهيك بما يبثونه من سموم وأباطيل. حتى الكنيسة الأمريكية لم تسلم من عبث
الأصابع اليهودية.. التي تستخدم آلاف القساوسة البروتستانت وتدفع لهم الصهيونية
مرتبات شهرية مقابل إلقائهم مواعظ يروجون فيها للباطل اليهودي وخرافة أرض الميعاد..
ويهاجمون الإسلام والمسلمين ويشوهون صورتهم. كما أن اليهود يسيطرون كليًا على
الكنيسة الإنجليكانية التي يؤيد رؤساؤها وكهنتها الكيان الصهيوني تأييدًا مطلقًا
وجعل القدس عاصمة له ويطالبون الحكومة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة.
ولا يخفى على أحد ما يقوم به اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.. وكيف يعبث
بالانتخابات الأمريكية ويتدخل فيها ويتخذ لليهود ودولتهم صنائع كثيرة من أعضاء
مجلس الشيوخ والنواب «الكونغرس» بل إن أحدًا لا يجهل نشاط اليهود البارز خلال كل
دورة من دورات انتخابات الرئاسة الأمريكية.. وتقرب كل مرشح لهم وتهالكه على رضاهم
وإغداقه الوعود عليهم.. حتى إذا ما أصبح رئيسًا أوهموه أنهم أصحاب الفضل عليه فصار
عبدًا لهم وحقق لهم أكثر مما وعد. وهذا هو حال الرؤساء الأمريكان منذ قيام الدولة
الصهيونية - بل وقبل قيامها - وحتى الآن. ولا يخفى أنه لولا المعونات الأمريكية
السخية جدًا لدولة اليهود - في كل مجال - لما استطاعت تلك الدولة «المسخ» أن تقف
على قدميها أو أن تبقى إلى الآن على خارطة العالم.. حتى أن المعونات الأمريكية لها
تكاد تبلغ نصف المعونات المبذولة للعالم كله.. ويكفي - لتتضح الصورة - أن نعلم أن
إعانة أمريكا لبلد كبولندا على التحرر من الشيوعية مع ما في ذلك من إبطال صلاحية
النظرة الشيوعية والأسلوب الشيوعي في الحياة - وهو هدف استراتيجي وأمنية تاريخية
للولايات المتحدة والمعسكر الرأسمالي - لا تكاد تبلغ نسبة 1 إلى 30 مما تبذل
الولايات المتحدة لدولة اليهود. وهكذا بلغ النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة
مبلغًا لا مزيد عليه إلا أن يصل يهودي إلى سدة الرئاسة نفسها.. وقد كادوا يفعلون.
هل بدأ النفوذ
اليهودي في أمريكا في الانحسار؟
ولقد شجع اليهود
نجاحهم هذا على التبجح ولي عنق السياسة الأمريكية في كثير من الأحيان لمصلحتهم،
واستغلال نفوذهم لدرجة لا تُحتمل.. حتى بدأ بعض الأمريكان في التذمر - كما سبق أن
أشرنا في أكثر من مناسبة - وكان اليهود يسكتون المتذمرين بأساليبهم الدنيئة وبصور
مختلفة.. إلى أن بدأت نغمة التذمر تتضح وساهمت الانتفاضة الفلسطينية المباركة في
كشف الحقيقة اليهودية العنصرية الإرهابية ونزع أثواب المسكنة والتذلل عن دولة
الباطل اليهودي وفضح تصرفات اليهود الوحشية واللاإنسانية ضد أطفال فلسطين وأهلها
الأصليين. وحين ردد مسؤولون أمريكيون كبار كوزير الخارجية وصحف مشهورة - ربما
مضطرة أحيانًا - بعض الانتقادات الصريحة لليهود تشجع الآخرون وبدأت أصوات النقد
تتتابع وتتعالى.. حتى أحس بعض الأذكياء من يهود الولايات أن الأرض بدأت تميد من
تحتهم.. وأن سوقهم في الولايات المتحدة مقبلة على الكساد.. فأخذ بعضهم ينجو بنفسه
في وقت مبكر إلى أماكن أكثر أمنًا ولضمان مستقبل أفضل.. فقد لوحظت حركة هجرة
يهودية من الولايات المتحدة إلى كندا وغيرها. ولا شك أن النفوذ اليهودي في
الولايات المتحدة سيأخذ في التفكك والاضمحلال.. وقد يستغرق ذلك زمنًا.. لكن كل ما
له بداية له نهاية.. وكما قيل: ما طار طير وارتفع *** إلا كما طار وقع وكما قيل
أيضًا: إذا تم شيء بدأ نقصه *** ترقب زوالًا، إذا قيل: تم لكن انحسار ذلك النفوذ
اليهودي عن أمريكا.. وزواله مسألة وقت.. ورهن بوجود قوى أخرى تستطيع أن تلعب دورًا
فاعلًا في زحزحة ذلك النفوذ.. أولها مصلحة في ذلك.
قوى أخرى قد
تساهم في صد النفوذ اليهودي:
ولا نعلم حتى
الآن عن وجود قوى منظمة ومؤثرة تضارع مستوى ما لليهود الآن في الولايات المتحدة..
وقد تكون هناك قوى يعمل الزمن وعوامل أخرى على تجميعها وإبرازها. وربما كان أهم ما
تحتاجه هو الشجاعة والتنظيم.. وقد بدأ يتكون جو من الصراحة جعل البعض يستعيد
شجاعته للوقوف في وجه النفوذ اليهودي دون خوف من تهمة «اللاسامية» الغوغائية
البالية.. ولربما اتخذت تلك التجمعات المناقضة للنفوذ الصهيوني الشكل العنصري أو
اللوني كالسود مثلًا أو بعض الجنسيات أو التجمعات المتضررة من الصهاينة. ولكن أهم
التجمعات وأكثرها فعالية ما يكون عن وعي ومبدأ.. فقد تستيقظ حركة وطنية شاملة ولكن
عوامل نجاحها في الظروف الحاضرة غير مضمونة حيث إن المجتمع الأمريكي مفكك ولا
ينتمي إلى أصول عرقية واحدة.. ومليء بالثغرات والفساد الذي ينفذ منه اليهود بسهولة
لإحباط أي جهد ضدهم.. يبقى عامل العقيدة أو الدين، فإذا كان ضابطًا للتجمعات
الوطنية فقد يكون مجديًا مع الزمن وإن كان فساد الكنيسة ورجالها بشكل عام يحول دون
نجاح قريب وحاسم لمثل هذه التجمعات.
التجمعات
النصرانية:
وليس لدينا مسح
شامل ودقيق للمجتمع الأمريكي وتضاريسه المختلفة.. لكن لا شك أن هناك مقدمات لهذا..
فمنذ سنوات نشأ تكتل مسيحي تحت اسم الجمعية الوطنية النصرانية كان يرأسها ضابط
أمريكي «زميل لأيزنهاور» اسمه جيرالد سميث.. ولما توفي لقيت الجمعية مضايقات شديدة
ومقاومة ضارية. وأصدرت عدة مجلات أهمها: «الراية والصليب» وكانت معادية لليهود
علانية، وقد أصدرت عشرات الكتب والمطبوعات ضدهم ولكشف حقيقتهم وجرائمهم.. وحين
عُطلت مجلتهم نشروا غيرها.. باسم «أبناء الحرية» فعُطلت فما أصدروا نشرة بثوب
اقتصادي.. وهكذا. ولا يزال أعضاء تلك الجماعة يصارعون ويحاولون ويكررون المحاولات
ولا ييأسون. ويبدو أن اليهود يراهنون على البروتستانت في الولايات المتحدة، ولا
يريدون سيطرة واسعة للكاثوليك.. ولذا قاموا باغتيال المرشح الكاثوليكي «جون
كينيدي» وقتلوا قاتله لتُخفى جريمتهم. وقد تبرز من أوساط الكاثوليك قوى أخرى واعية
تفضح باطل اليهود وسيطرتهم وابتزازهم للمجتمع الأمريكي والدولة الأمريكية وتسخيرهم
إمكاناتهما لمصالحهم ومصالح دولة العدوان في فلسطين. وقد يكون مثل هذه التجمعات
رأس حربة لتصفية النفوذ اليهودي في أمريكا ولو اضطر الأمر إلى عملية شبه نازية كما
أسلفنا سابقًا..
التجمعات
الإسلامية:
أما التجمعات
الإسلامية فلا تزال ناشئة حديثة العهد.. فبالرغم من وجود نحو مليوني مسلم أو أكثر
موزعين في الولايات المتحدة.. لكن ليس هناك رابط يربطهم كما هو الحال بالنسبة
لليهود. وإن كان هناك تجمعات منظمة نسبيًا ونشطة كاتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا
وكندا «MSA»
ومركزه الرئيسي في إنديانابوليس وله عشرات الفروع في أنحاء الولايات المتحدة
وكندا. وكذلك وما انبثق عن الاتحاد وصاحبه من تجمعات كاتحادات الاجتماعيين
المسلمين والأطباء والمهندسين.. إلخ.. لكنها تجمعات مهنية.. ولا تزال على أول
الطريق.. ولكن الناحية الإيجابية أن هذه التجمعات وأمثالها تسخر الإمكانات العلمية
لخدمة الدعوة الإسلامية.. وقد أُنشئ في فيرجينيا منذ سنوات المعهد العالمي للفكر
الإسلامي الذي أخذ على عاتقه أن يسد فراغًا مهمًا في مجال الفكر الإسلامي والحضارة
الإسلامية لإعادة بعثها من جديد على أسس علمية متينة سليمة تجمع أصالة الفكر
واستقامة الاتجاه وعلمية الأسلوب والاستفادة من معطيات الحضارة الحديثة وأساليبها
التقنية والعلمية المنتقاة بعيدًا عن التقليد الأعمى والتعصب والانغلاق الأعمى.
ولقد بدأت تلوح من كاليفورنيا مؤخرًا بعض البوادر الإيجابية في تنظيم النشاط الإسلامي
والتوجه نحو تكوين ما يشبه اللوبي الإسلامي أو التجمع السياسي الذي يجعل لأصوات
المسلمين الأمريكان «بما فيهم الزنوج» والمتأمركين وزنًا يحسب حسابه المرشحون
لمختلف مستويات الانتخابات.. ويتركز في المركز الإسلامي بلوس أنجلوس جنوب
كاليفورنيا مجموعة من المسلمين الواعين النشطين الدائبين على العمل في هذا
الاتجاه.. وقد انضم إليهم مؤخرًا الدكتور حسان حتحوت الذي قضى في الكويت سنوات
طويلة كان في أواخرها مديرًا لمستشفى الولادة ورئيسًا لقسم التوليد في كلية الطب.
ولقد أخذ النشاط الإسلامي يلاقي رواجًا جيدًا وقبولًا لدى المسلمين في الولايات
المتحدة كما يلاقي الزائرون البارزون من العالم الإسلامي ترحيبًا كبيرًا من
المسلمين خاصة في الولايات المتحدة وتُحدث زياراتهم جوًا من التشجيع وتترك آثارًا
إيجابية طيبة. ويكفي أن نرصد زيارة أحد الشخصيات الإسلامية للولايات المتحدة مؤخرًا،
وهو فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام.. وننقل فقرات
عن زيارته كما أوردتها وكالة الأنباء الإسلامية.
زيارة إمام
الحرم المكي للولايات المتحدة.. وآثار الزيارة:
«قام فضيلة
الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام بزيارة نيويورك
ونيوجيرسي بدعوة من الجمعية الإسلامية للمركز الإسلامي في منطقة فلاشينج الواقعة
بإحدى ضواحي مدينة نيويورك وذلك لوضع حجر الأساس لبناء مسجد هناك. وقد كان برنامج
فضيلته حافلًا بالزيارات واللقاءات والاجتماعات والوعظ والإرشاد إذ قام بزيارة
مسجد الفلاح في منطقة كورونا ومسجد المركز الإسلامي في فلاشينج. وألقى خطبة الجمعة
وأمّ المصلين في منتزه «فلاشينج ميدو» وأدى صلاة العصر في مسجد الجمعية الإسلامية
في ميلدن.. وفي لونغ آيلند وأدى صلاة العشاء في المركز الإسلامي في منطقة ويست
بيري في لونغ آيلند وألقى كلمة فيه. كما قام فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد
بزيارة المركز الإسلامي بأمريكا الشمالية وزيارة المركز الإسلامي في جامايكا..
وعقد اجتماعًا ببعض رؤساء المراكز الإسلامية في الولايات الثلاث.. نيويورك
ونيوجيرسي وكونيتيكت. ثم قام فضيلته بوضع الحجر الأساسي للمسجد في فلاشينج بين
التكبير والتهليل من الجموع المحتشدة بهذه المناسبة الجليلة من الجاليات الإسلامية
وحضور مسئولي ولاية نيويورك منهم عضو الكونغرس الأمريكي عن منطقة فلاشينج وأمين
مدينة نيويورك ونائبة منطقة فلاشينج الذين قاموا بإلقاء الكلمات المناسبة بجانب
الكلمة القيمة التي ألقاها فضيلة إمام المسجد الحرام الشيخ صالح بن حميد. ثم اتجهت
الجموع إلى مكان الحفل المخصص لجمع التبرعات حيث تحقق الهدف المنشود من الحفل
بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ ولاية نيويورك على الأقل وأمكن جمع نحو مليون
ونصف مليون دولار أمريكي من الحاضرين خلال فترة وجيزة من الزمن حيث قام الدكتور
انتصار زاهدي بالتبرع بمبلغ مليون دولار مما حمل سائر المدعوين إلى التسابق في
إعلان تبرعاتهم السخية. ومن ناحية أخرى فقد قام فضيلته كذلك بزيارة موقع المركز
الإسلامي في قلب مدينة نيويورك مانهاتن للوقوف على سير العمل. كما زار مقر المركز
الإسلامي الواقع بجوار النهر وشرف فضيلته مقر مكتب رابطة العالم الإسلامي في
نيويورك.. حيث قام بأداء صلاة الظهر في المسجد الملحق بالمكتب قبل تشريفه حفل
الغداء الذي أقامه مدير المكتب بالنيابة الأستاذ داوود أحمد أسعد تكريمًا لفضيلته
ودعا إليه بعض رؤساء الجمعيات والمراكز الإسلامية وبعض أعضاء السلك الدبلوماسي
والقنصلي الإسلامي في مدينة نيويورك.. وبعض موظفي منظمة الأمم المتحدة ومنظمة
المؤتمر الإسلامي». فإذا عرفنا أن نيويورك هي معقل الصهيونية في الولايات المتحدة
عرفنا وزن وقيمة مثل هذا النشاط والتحدي الذي جعل البعض يُشيع أن «الإسلام» أو
«الإخوان المسلمون» يسيطرون على نيويورك!!
من مؤشرات
التغيير:
إن هذا التجاوب
والنجاح الذي شهدته زيارة إحدى الشخصيات الإسلامية «الشيخ صالح بن حميد» لمسلمي
الولايات المتحدة لهو من أكبر المؤشرات على إمكانية جمع جهود المسلمين هناك
وتوحيدها لمنحهم مركزًا أفضل يتيح لهم قوة ضغط أكبر تمكنهم من لعب دور بارز في
المجالات السياسية والمختلفة.. حتى لا يبقى الميدان مقتصرًا على اليهود.. ولكيلا
يظل «اللوبي اليهودي» محتكرًا قنوات التأثير والاتصال. ولا شك أن المسلمين يحاولون
تجربة مختلف الأساليب، ويجدون بعض التجاوب في أوساط عديدة.. المهم ألا ييأسوا وألا
تصدهم العقبات التي تعترضهم خلال مسيرتهم عن تكرار المحاولات ومواصلة تلك المسيرة
حتى تحقق أهدافها.. وقد تبرز قوى أخرى أكبر حجمًا وأكثر تأثيرًا من التجمعات
الإسلامية.. لتقوم بصد الهجمة الصهيونية والوقوف في وجه مؤامرات الجمعيات اليهودية
واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.. ولن يتخلى اليهود عن مواقعهم بسهولة -
بالطبع - وقد يكون صراع قد يحتد، ويحتدم، إنما نستطيع أن نقول إن العصر الذهبي
للوبي الصهيوني في أمريكا في طريقه إلى الغروب.. وإنه لن يظل هو سيد الموقف كما
تعود منذ عقود من السنين.. وسيأتي اليوم الذي ينحسر فيه النفوذ اليهودي تمامًا عن السماء
الأمريكية.. لكن متى.. وكيف.. وبأي ثمن.. إن المستقبل سيجيب على كل ذلك. وعلم ذلك
كله عند الله سبحانه.