; الأتراك يدعمون الإصلاح الرئاسي بالموافقة على تعديل الدستور- هل تصبح تركيا «ماليزيا أخرى» بعـد الاستفتاء؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأتراك يدعمون الإصلاح الرئاسي بالموافقة على تعديل الدستور- هل تصبح تركيا «ماليزيا أخرى» بعـد الاستفتاء؟

الكاتب عبدالله أيد وغان قالاباليق

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1774

نشر في الصفحة 26

السبت 27-أكتوبر-2007

(*) كاتب تركي

التعديلات الجديدة خفض فترة الرئاسة إلى 5 سنوات.. ترشيح الرئيس لنفسه ٥ سنوات أخرى.. إجراء انتخابات عامة كل ٤ سنوات

معارضو الاستفتاء كانوا من أشد المطالبين بتغيير الدستور الحالي.. وقاموا بإعداد دستور بديل لكنه لم يخرج إلى النور!

نقيب الصحفيين الأتراك: «من يطالب برفع الحظر عن الحجاب.. سيطالب في المستقبل القريب بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد»!

أيد الناخبون الأتراك، في الاستفتاء على الدستور التركي الجديد يوم الأحد ٢١ أكتوبر الجاري، خطط حكومتهم الرامية لانتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من قبل الشعب. وقالت الهيئة العليا للانتخابات إن نحو ٧٠٪من الناخبين أيدوا التعديلات الدستورية.

وأدلى نحو ٦٥٪ من أصل ٤٢٫٦ مليون ناخب بأصواتهم، وهي نسبة منخفضة بالمعايير التركية، غير أن القتال الدائر بين القوات التركية والمتمردين الأكراد في جنوب شرق تركيا بالقرب من الحدود مع العراق قد يكون ألقى بظلاله على الاستفتاء.

ولن تؤثر هذه النتائج في وضع الرئيس عبد الله جول الذي انتخبه البرلمان في ۲۸ أغسطس من العام الحالي ٢٠٠٧م، لفترة رئاسة تستمر سبعة أعوام، وسينتخب الأتراك خليفته بشكل مباشر في عام ٢٠١٤م.

وتشمل حزمة التعديلات التي تمت الموافقة عليها أيضا:

 -خفض فترة الرئاسة إلى خمس سنوات بدلا من سبع.

 -أحقية ترشيح الرئيس لنفسه لفترة جديدة مدتها خمس سنوات أخرى.

 -إجراء الانتخابات العامة كل أربع سنوات.

أزمة و... فوز ساحق

وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان اقترحت هذه التعديلات بعد الأزمة السياسية التي صاحبت عملية اختيار الرئيس في مايو الماضي، عندما رشح الحزب وزير الخارجية آنذاك عبد الله جول للرئاسة.

وانتهت الأزمة بدعوة أردوغان لانتخابات مبكرة، حقق فيها حزب العدالة فوزًا كاسحًا مكنه من تشكيل حكومة بمفرده، وتمكن الحزب الحاكم من تمرير مرشحه في البرلمان في أغسطس الماضي ليتولى عبد الله جول رئاسة البلاد حتى عام ٢٠١٤م. وقد أكد أردوغان أن التعديلات تهدف لمنع تكرار مثل هذه الأزمة التي استمرت شهورًا، وخيم عليها شبح تدخل الجيش مجددًا في الحياة السياسية بالبلاد، كما يؤكد الحزب الحاكم أن الانتخاب المباشر للرئيس طريقة أكثر ديمقراطية.

وفي خطاب ألقاه عشية الاستفتاء دعا الرئيس التركي الناخبين إلى الإقبال على التصويت، مؤكدًا أهمية ذلك للديمقراطية في تركيا.

وحثت أحزاب المعارضة الرئيسة الناخبين على الإدلاء بـ «لا» قائلة: إن التعديلات المقترحة ستفسد التوازن الدستوري في تركيا.

صراعات ومناقشات

ومنذ وصول حزب «العدالة والتنمية» إلى السلطة في أعقاب فوزه في ١١ نوفمبر ٢٠٠٢م، ووصول عبد الله جول إلى الرئاسة في ٢٨ أغسطس من العام الحالي ٢٠٠٧م. تعيش تركيا في خضم صراعات ومناقشات حول إعادة صياغة دستورها وفق ما تراه يحقق مصالحها القومية حيث ترى أن الوقت قد حان لكي تمضي في مسار يحدد مصالحها الوطنية الخاصة بغض النظر عن مدى ملاءمتها لأهداف قوى أخرى.

وقد تحول النقاش من مشروع الدستور إلى الحجاب مع إعلان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية عبد الله جول تأييدهما إدخال مادة في مشروع الدستور الجديد تلغي الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات.

دساتير تركية: يذكر أنه في عهد الرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال سمح بحرية اللباس لطلبة الجامعات وسمح للمحجبات بالدراسة في المعاهد والجامعات بناء على بعض البنود الموجودة في الدستور الحالي، والتي تكفل الحريات الشخصية، كما أن هناك بنودًا أخرى تحظر الرموز الدينية وتعتبر الحجاب رمزًا دينيًا، وكل يفسر ويسير وفقًا لأهوائه وهذا يدل على أن الدستور الحالي به مواد متناقضة بعضها يحظر ارتداء الحجاب وبعضها يسمح بارتدائه. وقد تمت صياغة أول دستور تركي في نهاية الدولة العثمانية عام ١٨٧٦م، وعرف باسم القانون الأساسي، وعندما قامت الدولة التركية العلمانية تم تغيير الدستور لأكثر من مرة في الأعوام ۱۹۲۱ و ١٩٢٤ و ١٩٦١ و ۱۹۸۲م، وقد تمت صياغة هذه الدساتير تحت إشراف الجيش.

أما دستور ۱۹۸۲ فقد قام الجيش بصياغته بعد انقلاب عسكري وفقًا لأهوائه. ثم تم تعديله ثلاث عشرة مرة؛ معظمها بسبب مطالب من الاتحاد الأوروبي، وقد أطلق عليه بعض الصحفيين الأتراك مثل «فهمي قورو» الكاتب الصحفي في جريدة «يني شفق» اسم قميص المجانين الذي ألبسه الجيش للدولة التركية.

أما الآن فسيقوم المدنيون من الأحزاب والمنظمات والهيئات المدنية بصياغة الدستور الجديد، آخذين في الاعتبار أطياف المجتمع التركي ومتطلباته كافة. ولهذا قامت بعض الجهات العلمانية بافتعال ضجة كبيرة لتعطيل هذا الاستفتاء إلى أجل غير مسمى، وانشغلت الصحافة التركية طيلة الفترة الماضية بفكرة تحول تركيا إلى ماليزيا أخرى، بدلًا من إيران أخرى كما كان يقال في الماضي ربما أكثر انفتاحًا.

ومن المستغرب أن مفتعلي هذه الضجة من حزب الشعب الجمهوري واتحاد رجال الأعمال الأتراك كانوا من أشد المطالبين بتغيير الدستور الحالي، وقاموا بإعداد دستور بديل بالفعل منذ سنوات قليلة، لكنه لم يخرج إلى النور.. وهم الآن في حملتهم ضد الحكومة والدستور الجديد يركزون على شيئين أساسيين: «الحجاب» و«التعليم الديني في المدارس».

الحجاب

بالنسبة للعلمانيين، إذا سمح الدستور الجديد للنساء المحجبات بالدراسة في المدارس والجامعات والعمل في المؤسسات الحكومية، فستكون تركيا من وجهة نظرهم، مكتظة بالمحجبات، ومن ثم ستصبح ماليزيا أخرى. فقد أرسلت جريدة «حريت» العلمانية، وهي أكبر جريدة يومية في تركيا اثنين من مراسيلها إلى ماليزيا للكتابة عن أحوالها، وقاموا بمقابلات مع ماليزيين علمانيين، حيث أخبروهم أنهم لم يتخيلوا أبدًا أن تصبح ماليزيا مليئة بالنساء المحجبات في يوم من الأيام.

وقام الصحفيان بترهيب الشعب التركي وخاصة غير الملتزمين دينيًا أو قليلي الوعي الديني من مسألة السماح بارتداء الحجاب وقاما بكتابة العديد من المقالات عن أن جماعات الأمر بالمعروف ستنتشر في شوارع تركيا، وستجبر كافة النساء على ارتداء الحجاب، وستنقض على من لا يلتزمن.

كما كتب نقيب الصحفيين الأتراك «أوكتاي أكشي»، وكبير الكتاب في جريدة «حريت العلمانية» أن من يطالب برفع الحظر عن الحجاب سيطالب في المستقبل القريب بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وأخذ على أردوغان قوله: «إن الإسلام لا يمكن تجزئته إلى معتدل ومتشدد»، محذرًا من أن الإسلام سيصبح نظام الدولة إذا ما سمح بارتداء الحجاب فيها! ويرى «أكشي» أن حرية ارتداء الحجاب لا تندرج تحت بند الحريات الشخصية، واختتم مقاله ببعض كلمات له تشرشل عندما سئل عن سبب عدائه للشيوعية فأجاب قائلًا: «إن خوض تجربة الموت حماقة». فمن العجب أن يقارن رئيس نقابة الصحفيين الأتراك حرية ارتداء الحجاب بالموت، وهو ما يدل على ضيق أفق العلمانيين المثقفين، أما البقية منهم فالله أعلم بهم.

كما وصفت لجنة عمداء الجامعات المعارضين بشدة لخطط حزب العدالة والتنمية، أي محاولة لرفع هذا الحظر عن الحجاب بأنها غير شرعية!

التعليم الديني

يعد منهج الثقافة الدينية والأخلاق حاليًا «إجباريًا» على الطلاب في المدارس التركية، لكن العلمانيين يرغبون أن يصبح تدريس الدين اختياريًا.. بينما يعارضهم مدير الشؤون الدينية في الحكومة التركية «علي برداك أوغلو» ويرى أن الثقافة الدينية لا يمكن الاستغناء عنها.

ويخشى العلمانيون على العلمانية، وعلى القوانين التي قام أتاتورك بسنها، والتي تمكن بها من فصل الدين عن الدولة وتثبيت ذلك دستوريًا، ثم تحويل العلمانية إلى شيء «مقدس» وكذلك التوجه الفكري نحو الحضارة الأوروبية وقطع الصلة بالثقافة والتراث الإسلامي.

ويرى العلمانيون أن الدستور الحالي شيء مقدس لا يمكن المساس به بالرغم من أن الدستور صريح وواضح فيما يتعلق بالمواد التي لا يمكن المساس بها أو حتى اقتراح تغییرها، مثل المادتين ١٤ و ٢٤ المتعلقتين بالنظام العلماني، والمادة ١٧٤ المتعلقة بالمبادئ الأتاتوركية التي لا يجوز تغييرها.

لكن عندما خاب أمل العلمانيين في تعطيل الاستفتاء على الدستور الجديد بحثوا عن بعض الثغرات في الدستور الحالي ووجدوا ضالتهم في المادة (۱۹). وهي مادة مؤقتة، وتنص على اختيار رئيس الجمهورية الحادي عشر «عبد الله جول» من جانب الشعب، وبدؤوا يطالبون بتأجيل الاستفتاء أو بإعادة انتخاب «عبد الله جول» من جانب الشعب.

وبمبادرة من حزب العدالة والتنمية، وافقت كل الأحزاب داخل البرلمان بما فيها حزب الشعب الجمهوري على إلغاء هذه المادة، وذلك لتفادي أي مشكلات تتعلق باختيار الرئيس، حيث إن هدفهم الأساس هو منع ارتداء الحجاب وليس تغيير الرئيس - ومع سقوط شهداء من الجيش التركي على أيدي حزب العمال الكردستاني انتهزت الحكومة بزعامة حزب العدالة والتنمية هذه الفرصة لتخفيف الضغوط عليها، ولتغيير مسار الجدل من الحجاب إلى حزب العمال الكردستاني، ودخول شمال العراق لملاحقة الإرهابيين.

وفي السابع عشر من أكتوبر الحالي، قام المجلس الأعلى للانتخابات التركية، والذي يضم أحد عشر عضوًا، بإعادة النظر في هذا الاستفتاء.. وقد صوت ستة أعضاء الصالح الاستفتاء، بينما صوت الخمسة الآخرون ضده.

في خطوة مهمة وحاسمة فاجأت المحتلين الأمريكان وأعوانهم، أعلنت ست فصائل عراقية رئيسة من فصائل المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأمريكي، عن تشكيلها المجلس السياسي للمقاومة العراقية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال