العنوان اقتصاد العدد 1540
الكاتب عبدالكريم حمودى
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2003
مشاهدات 52
نشر في العدد 1540
نشر في الصفحة 46
السبت 01-مارس-2003
هل تنقذ الحرب الاقتصاد الأمريكي؟
زادت تحضيرات الحرب المزمع شنها على العراق من أجواء القلق المسيطر على الخبراء الاقتصاديين والمواطنين الأمريكيين على حد سواء من أن تؤدي إلى إلحاق خسائر كبيرة بالاقتصاد تجعل القدرة على تجاوزه للأزمات التي يعاني منها شبه مستحيلة بعد عامين من التراجع وفشل برامج الإنقاذ التي حاول المسؤولون تطبيقها.
ومما يزيد من قتامة الصورة المستقبلية فشل سياسات الإدارة الأمريكية في تحفيز النمو ووقف التراجع ومن مظاهر هذا الفشل إقالة الفريق الاقتصادي في الحكومة وفي مقدمتهم وزير الخزانة بول أونيل. ويخشى الخبراء من التأثيرات السلبية للحرب ويحذرون من استمرار حالة القلق الحالية وتأثيراتها العميقة، وهو ما أكده رون سبيلمان، المدير التنفيذي لشركة ريبابليك وندوز اند دورز، مشيرًا إلى أن فرص انتعاش الاقتصاد تتقلص بقدر ما يستمر الوضع على ما هو عليه... أيًا تكن الاقتطاعات الضريبية التي اقترحها «بوش» فإنها لن تكون أكثر من نقطة في بحر بالمقارنة مع ما إذا كنا سنذهب إلى الحرب أم لا.
بداية غير مشجعة
مع بداية السنة الثالثة لرئاسة بوش أظهرت البيانات الرسمية استمرار ضعف وتراجع الأوضاع الاقتصادية، وتراجع ثقة المستهلكين وارتفاع معدل البطالة، الذي قفز إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات، وفي هذا السياق قالت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوزي: إن نحو مليوني شخص فقدوا وظائفهم منذ أن تولى بوش السلطة، وفي شهر ديسمبر الماضي خسر نحو ۱۰۱ ألف وظائفهم، فيما لم تؤد خطة التحفيز التي أعلن عنها الرئيس إلى تبديد المخاوف من استمرار حالة الركود.
أي أن الوضع لم يتحسن عن العام الماضي ۲۰۰۲ الذي شهد التراجع وضعف النمو وزيادة معدلات البطالة وزيادة العجز في الميزانية وتراجع الاستثمارات الخارجية، وعلى صعيد أسواق المال كان العام الماضي الأسوأ منذ أكثر من ٢٥ عامًا حيث تراجعت مؤشرات بورصة نيويورك بنسبة ١٦,٨% الأمر الذي يذكرنا بالأزمة الاقتصادية العالمية في مطلع الثلاثينيات.
ولعل أهم ما واجهه الاقتصاد الأمريكي خلال العامين الماضيين هو خسائر الأسهم التي زادت على ٨ تريليونات « ألف ألف مليون» دولار ومسلسل إفلاس الشركات الكبرى، فقد أعلنت أكثر من ١٨٥ شركة إفلاسها خلال عام ٢٠٠٢ تمتلك أرصدة بقيمة ٣٦٨ مليار دولار بزيادة كبيرة عن قيمة أرصدة الشركات التي أعلنت إفلاسها عام ۲۰۰۱ والتي بلغت ۲۵۹ مليار دولار. وبالتالي فإن مجموع أرصدة الشركات المفلسة خلال العامين الماضيين من ولاية بوش بلغ ٦٢٧ مليار دولار.
وفي حين كانت الديون هي المشكلة الرئيسة وراء إفلاس الشركات عام ٢٠٠١، فقد تميزت قضايا إفلاس الشركات عام ٢٠٠٢ بفضائحالتزوير في الحسابات، ومن بين أكبر خمس شركات أعلنت إفلاسها كانت أربع منها بسبب التلاعب في الحسابات وتربعت على قمة القائمة شركة «وورلدكوم» للاتصالات التي بلغ أرصدتها ١٠٤ مليارات دولار، مما جعلها صاحبة أكبر عملية إفلاس في التاريخ. أما خطة الإنعاش الاقتصادي التي أعلن عنها الرئيس بوش في السابع من يناير الماضي والتي تمتد إلى عشر سنوات بكلفة ٦٧٤ مليار دولار فقد استقبلها الخبراء بحذر شديد بسبب الوضع الاقتصاد السائد، وتعتمد الخطة إلى حد كبير على استقطاعات الضرائب بما في ذلك إلغاء الضرائب على أرباح الأسهم مما سيكلف الحكومة نحو ٣٠٠ مليار دولار خلال الأعوام العشرة المقبلة، وخفض الضرائب على دخل الفرد. وتوسيع نطاق المزايا التي يحصل عليها العاطلون عن العمل، ولكن بعض الاقتصاديين أشاروا إلى أن الخطة قد تكون لها منافع على المدى الطويل لكنها ستقدم عونًا قليلًا في المدى القصير.
تأثيرات الحرب
يرصد الخبراء جملة من التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد العالمي والأمريكي، ويتوقعون أن تكون تكاليفها باهظة ويعتمد ذلك على طول المدة التي ستستغرقها، وفي هذا السياق قالت صحيفة «نيويورك ريفيو أوف بوكس في 5\12\2002م» إن تكاليف الحرب إذا كانت قصيرة ستبلغ ٥٠ مليار دولار يضاف إليها ٧٠ مليار دولار تكاليف متابعة النتائج كالاحتلال وإعادة البناء والتأثير على الأسواق. أما إذا طالت الحرب فإن الكلفة المباشرة سترتفع إلى نحو ١٤٠ مليار دولار، وتبلغ مع تكاليف المتابعة خلال عشر سنوات ما يناهز ١,٥ تريليون دولار.
كما يخشى الخبراء من الأعباء التي قد تضيفها الحرب على الاقتصاد مقابل مكاسب غير مضمونة خاصة إذا طال أمدها ومن ذلك زيادة عجز الميزانية، وهو ما قد يدفع ببنك الاحتياط الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة التي خفضت لأدنى مستوى لها منذ أربعين سنة مما سيؤدي إلى تدمير فرص النمو.
وبالإضافة إلى احتمال زيادة عجز الموازنة بسبب تقلص تدفق الاستثمارات الخارجية نتيجة تأثير أجواء الحرب على سلوك المستثمرين هناك مخاطر زيادة الإنفاق الدفاعي، حيث حذر خبراء برلمانيون من أن النفقات العسكرية الأمريكية قد ترتفع إلى نحو ٤٨٠ مليار دولار في العام خلال الأعوام العشرة المقبلة. ويرى هؤلاء أنه من أجل تطبيق البرنامج الحكومي، يفترض أن تزيد النفقات الحكومية بوتيرة أسرع من التضخم.
النفط العراقي
رغم كل ما يقال حول الدوافع الأمريكية التي تكمن وراء التهديد بضرب العراق يظل النفط عاملًا محوريًا في هذه الحرب، وهو ما عبر عنه صراحة لورانس ليندساي المستشار الاقتصادي السابق للرئيس بوش إذ ذكر أن النقط هو الهدف الأساسيمن الحملة العسكرية الموجهة للعراق الذي يمتلك ثاني احتياطي في العالم يقدر بنحو ١١٢.٥ مليار برميل من النفط وهو ما يمثل نسبة 15% من الاحتياطيات العالمية، كما يمثل أربع أضعاف الاحتياطيات الأمريكية بما فيها نفط منطقة ألاسكا.
بالإضافة إلى ذلك فإن النفط العراقي يتميز بقلة تكلفته الإنتاجية، إذ تتراوح كلفة إنتاج البرميل بين دولار ودولار ونصف فقط، في حين تصل إلى حوالي ١٢ دولارًا في أمريكا الشمالية و ١٨ دولارًا في أمريكا الجنوبية، فضلًا عن جودته العالية وهو ما يجعله مطمعًا لمختلف القوي المستهلكة كما أن ٥٠٪ من الحقول النفطية في العراق لم يجر تقويمها بعد، ومنها منطقة الصحراء الغربية التي يعتقد أنها تحتوي على ١٠٠ مليار برميل من الاحتياطي النفطي غير المستثمر وينتج العراق حاليًا ما يقرب من ٢,٤ مليون برميل يوميًا أو ما نسبته ٣.٣٪ من الإنتاج العالمي يصدر منها ١.٤ مليون برميل فقط وذلك وفقًا لاتفاق النفط مقابل الغذاء الذي أقرته الأمم المتحدة عام ١٩٩٦.
وإذا ما نجحت خطط الإدارة الأمريكية في تحقيق التغيير المستهدف في العراق وبالتالي السيطرة على ثروته النفطية، فإن ذلك سيحقق لها مجموعة من الأهداف الاستراتيجية نذكر منها :
أولًا: تمويل الحرب وتعزيز النهوض الاقتصادي، من خلال تأمين الاحتياجات الأمريكية المتزايدة من النفط بأسعار رمزية حيث تستهلك حاليًا ما يقرب من ٢٥٪ من الإنتاج العالمي، لأن انخفاض سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد يعني انخفاض المدفوعات الأمريكية بمقدار ٤ مليارات دولار في العام، فكيف إذا انخفض سعر البرميل عشرة أو عشرين دولارًا، الأمر الذي سيؤمن لها مكاسب تهون معها التكاليف المادية للحرب، خاصة وأن هناك اتجاهًا لتحميل العراق ذاته تكلفة الحرب.
ثانيًا: فتح المجال أمام شركات النفط الأمريكية للعمل في قطاع النفط العراقي والاستفادة من الاحتياطيات الضخمة، وبالتالي تعزيز قوتها علىالصعيد العالمي، ودعم الاقتصاد الأمريكي وإحكام السيطرة على سوق الطاقة.
ثالثًا: التحكم بأسعار النفط، وجعلها عند المستوى المناسب لها دون مراعاة المصالح الآخرين وقد برزت دعاوى أمريكية كثيرة تنادي بضرورة الا يتعدى سعر البرميل الواحد عشرة دولارات. كما ترغب الإدارة الأمريكية في الحد من قدرة أويك على تحديد أسعار النفط أو كميات الإنتاج.
رابعًا: امتلاك ورقة ضغط عالمية، الأمر الذي سيمكن واشتطن من الضغط على القوى الكبرى المنافسة والتي تعتمد بشكل أو بآخر على الواردات النفطية من الخليج سواء عن طريق التحكم في إمدادات النفط التي تستهلكها تلك القوي ومنها الصين واليابان وفرنسا، أو التحكم بأسعار النفط والعمل على هبوطها للضغط على روسيا أكبر دولة منتجة بعد السعودية.
لكن.. هل الطريق ممهدة أمام الولايات المتحدة لتحقيق هذه الأهداف؟
وللإجابة نقول: إن مجرد التلويح بالحرب بث الخوف والقلق والذعر في أغلب القطاعات الاقتصادية والأسواق المالية العالمية وقادها نحو الاهتزاز والضعف وعدم الاستقرار، وما المعارضة المتزايدة للحرب على الصعيد العالمي إلا استشعار لهذه الخطر القادم، وسيتعاظم هذا الشعور مع انطلاق الصاروخ الأول، وقد تغوص الولايات المتحدة في بحر الرمال العراقية المتحركة، فالحرب تضر بمصالح أكثر دول العالم وشعوبها.. لذلك فإن المخاطر التي تحملها ريما ستكون كبيرة وخارج حدود توقعات الداعمين لها في الإدارة الأمريكية و«إسرائيل»، وإذا كانت التكاليف الأولية تتراوح ما بين ۱۰۰ إلى ۲۰۰ مليار دولار، فإن میدان المعركة وتداعياتها والخسائر البشرية التي ستقع والأسلحة التي ستستعمل قد تفرض تكاليف واحتياجات لم تكن في الحسبان أو كان مستوى التنبؤ بحجمها الحقيقي صعبًا، علاوة على أن الحرب ستلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد العالمي.
الأرقام المقترحة لا تأخذ الحرب المحتملة في الحسبان
الميزانية الأمريكية تشمل عجزًا قياسيًا وإنفاقا عسكريا ضخمًا
تضمن مشروع الميزانية للعام المقبل الذي أرسله الرئيس الأمريكي بوش إلى الكونجرس زيادة في نفقات الدفاع وتخفيضات ضريبية كبيرة، إضافة إلى عجز مالي قياسي حتى دون خوض حرب ضد العراق.
ويصل حجم ميزانية عام ٢٠٠٤ م إلى مبلغ ۲.۲۳ تریلیون دولار، ويبلغ العجز المتوقع في ميزانية السنة المالية الحالية ٣٠٤ مليارات دولار ارتفاعًا عن المستوى القياسي السابق الذي بلغ ۲۹۰ مليارًا في ميزانية ١٩٩٢م.
ويتوقع البيت الأبيض عجزًا إجماليًا يبلغ ١,٠٨٤ تريليون دولار في السنوات الخمس المقبلة الأمر الذي يؤكد الضعف الكبير الذي طرأعلى الوضع المالي للولايات المتحدة بعد أن تحقق فائض قياسي عام ۲۰۰۰.
وحتى عام ٢٠٠١ كانت الحكومة تتوقع تحقيق فائض إجمالي في الميزانية يبلغ ٥.٦ تريليونات دولار على عشر سنوات.
وينتقد الحزب الديمقراطي سياسة الرئيس بوش قائلًا إنه يتبنى تخفيضات ضريبية تتسم بالاندفاع، من شأنها أن تزيد بدرجة حادة عبء الدين وتعجل بالركود الاقتصادي.
ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن ركود عام ۲۰۰۱ وهجمات سبتمبر والحرب على ما يسمى «بالإرهاب» هي أسباب العجز المالي الضخم، ويتوقع مشروع الميزانية نمو الاقتصاد بنسبة ٢,٩ % في العام الجاري و 3,6% في ٢٠٠٤.
مثقفو إندونيسيا يطالبون بوقف التعاون مع صندوق النقد الدولي
طالب اتحاد مثقفي المسلمين الإندونيسيين الحكومة بوقف أي اتفاقية مالية مع صندوق النقد الدولي، بعدما أثبتت الاتفاقيات فشلها في إصلاح الاقتصاد الإندونيسي المنهار منذ ٦ سنوات. قال الاتحاد: إن هذه الخطوة جاءت بناء على قرار - مجلس الشعب الاستشاري في دورته الماضية، حيث طلب وقف اتفاقية مع الصندوق للعام الحالي ۲۰۰۳م.
وقال رئيس قسم الاقتصاد في الاتحاد إن السياسة الاقتصادية الإندونيسية تحت إشراف صندوق النقد الدولي أثبتت فشلًا داهمًا في الإصلاح والتنمية الاقتصادية المطلوبة، وأضاف أن هذه المنظمة الاقتصادية الدولية تمكنت من إقناع الحكومة الإندونيسية لتخطو خطوات نحو الشلل الاقتصادي والإفلاس، حيث تدهور مستوى رفاهية الشعب نتيجة وقف الإعانات المالية وسياسة الخصخصة. وأكد أن الاتفاق مع الصندوق يتعارض مع الديمقراطية الاقتصادية التي نص عليها قرار مجلس الشعب الاستشاري رقم ٦ السنة ۱۹۹٨م، ومع الدستور أيضًا.
الإنترنت تتسبب ف خسائر قياسية الأكبر شركة إعلامية في العالم
اكبر تكبدت شركة « أمريكا أون لاين - تايم وورنر» Aol Time Warner وهي شركة إعلامية في العالم، خسائر غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن اضطرت لإعادة تقييم ممتلكاتها ..
وجاءت خسائر الشركة نتيجة لما شهده العام الماضي من اضطرابات، وبلغ حجم ما ضاع منها ۹۸,۷ مليار دولار.
كما تراجعت أسعار أسهم الشركة منذ حصول اندماج بين أمريكا أون لاين التي تقدم خدمات الإنترنت وعملاق وسائل الإعلام تايم وورنر قبل عامين.
وكان تيد تورنر مؤسس شبكة سي إن إن الإخبارية قد باع مؤسسته لتايم وورنر وأصبح نائبًا لرئيس الشركة الناشئة عن عملية الاندماج، وقد استغنت الشركة عن خدماته ليلحق بستيف كايس رئيس الشركة الذي استقال قبل أسابيع.