; هل خصخصة الجمعيات التعاونية اغتيالٌ للعمل الاجتماعي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل خصخصة الجمعيات التعاونية اغتيالٌ للعمل الاجتماعي؟

الكاتب سامح أبو الحسن

تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015

مشاهدات 75

نشر في العدد 2080

نشر في الصفحة 10

الأحد 01-فبراير-2015

السعدون: الجمعيات التعاونية ملكية شعبية

الحمدان: تمكينٌ للتجار من أكبر منافذ للبيع

العازمي: الحكومة تثبت أنها تعمل لمصلحة التجار

العتيبي: خصخصة الجمعيات التعاونية مرفوضة

موسى: خصخصة الجمعيات يحولنا إلى دولة اشتراكية

الدلال: الخصخصة تتناقض مع الفكر التعاوني

السلطان: خصخصتها جريمة في حق الكويت

واجه مقترح وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح بشأن خصخصة الجمعيات التعاونية هجوماً لاذعاً؛ حيث اعتبر عدد من النواب الحاليين والسابقين والسياسيين والكتَّاب أن المقترح وخطته ما هو إلا تنفيع لكبار التجار، وإضرار بكل المساهمين والمواطنين، فقد أعلنت الصبيح أن تخصيص الجمعيات التعاونية سيقضي على نصف الفساد، وأنه سيتم تطبيقه كتجربة على إحدى الأسواق المركزية، إلا أن نواباً حاليين وسابقين أكدوا أن الحكومة تحاكي بهذا المشروع أحلام التجار وسعيهم للسيطرة على أكبر منافذ التسويق التجارية في البلاد والتحكم بالمواطن، واصفين خصخصة الجمعيات باغتيال العمل الاجتماعي.

فقد أكد النائب حمود الحمدان؛ أن خصخصة الجمعيات التعاونية أمر مرفوض ولن نقبل به، مشيراً إلى أن الجمعيات التعاونية ملك للمواطنين وليس ملكاً للحكومة، موضحاً أن الجمعيات أكبر منافذ البيع في البلد، وهي دعامة اقتصادية كبرى، وركيزة من ركائز التنمية، ولا يجوز أن يتحكم بها أفراد معينون.

واتفق معه النائب حمدان العازمي، بل وحذر الحكومة من المضي قدماً في تنفيذ مخططها لخصخصتها، مؤكداً أنها كانت ولا تزال مصدر رزق دائماً للأهالي المساهمين فيها من خلال الأرباح السنوية التي توزع في جميع الجمعيات، كما أن العمل التعاوني هو الأرض الخصبة التي تنبت العديد من الكفاءات الشبابية والوطنية التي تتدرج لتصل إلى مراكز قيادية في الدولة.

فيما رفض النائب فارس العتيبي خصخصتها جملة وتفصيلاً، مؤكداً بأنه إذا كان لدى وزيرة الشؤون دراسة حول هذا الموضوع فلتحتفظ بها لنفسها، فلن يمر هذا المشروع، فلا مجال لنقاش هذا الموضوع على الإطلاق، فالجمعيات الملاذ الأخير للمواطنين من غلاء الأسعار، وتحكم واحتكار التجار للمواد والسلع الغذائية، ولابد أن تبقى الجمعيات بيد الدولة وتحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية.

وعن إمكانية خصخصتها وفقاً للقانون، قال عضو مجلس الأمة ماجد موسى المطيري لـ"المجتمع": لا يمكن أن يتم ذلك بأي حال من الأحوال، نعم.. القانون يشوبه بعض الشوائب سنحاول تعديلها في مجلس الأمة للارتقاء بعملها حتى يتحسن أداؤها ودورها، ولكنها في الوقت نفسه لا يملكها تاجر، بل يملكها المساهمون.

وعما إذا كانت الخصخصة لمصلحة التجار، قال المطيري: إن خصخصتها سوف تؤدي إلى تحكم بعض التجار في أسعار السلع، ونصبح دولة اشتراكية، فلا أحد يملك خصخصتها سواء بالقانون أو من غير قانون، ولا يمكن أن يمر مثل هذا الأمر على مجلس الأمة، فبعض أعضاء مجلس الأمة كانوا أعضاء فيها ولن يقبلوا بتلك الفكرة.

ووافقه الرأي النائب حمود الحمدان، حيث قال: إنها ومن خلال مجالس إداراتها تعد مركزاً لتنمية المهارات القيادية والإدارية للشباب، فأغلب أعضاء مجلس الأمة كانوا أعضاء فيها، وتخرجوا من هذه المراكز التدريبية المهمة، ولا يمكن أن نمكن التجار من أكبر منافذ البيع في الدولة، وعلى الحكومة ألا تأتي بهذا المشروع إلى المجلس، وأن تقوم بدورها الرقابي على الجمعيات التعاونية.

وعن الفائدة المرجوة من تلك الخصخصة، قال النائب العازمي: الحكومة تثبت يوماً بعد آخر أنها تعمل لمصلحة كبار التجار على حساب المواطنين، وتقدم الدولة على طبق من ذهب للتجار الذين كانوا ومازالوا سبباً رئيساً في الفساد المستشري في البلد، وفي الغلاء الجنوني الذي يعاني منه المواطنون والمقيمون. 

وقال النائب فارس العتيبي: لن نقبل بأن يتحكم التاجر بالمواطن الكويتي ويضر بقوته ويستنفد موارده المالية عن طريق استحواذه عليها، مذكراً بأنها كان لها دور بارز في حفظ المخزون الغذائي للمواطنين خلال فترة الغزو الغاشم، فضلاً عن دورها الاجتماعي والتكافلي.

وعن التجارب الحكومية مع الخصخصة، قال العازمي: تجارب الحكومة مع الخصخصة في البلاد جديرة بأن تجعلها تحذف هذه الكلمة من قاموسها، بدلاً من التكبر والعناد على حساب الوطن والمواطنين، موضحاً: الكثير من مشاريع الخصخصة منذ التحرير إلى الآن فشلت في رفع كفاءة الإنتاج، أو استقطاب العاملين الكويتيين واحتضانهم، أو المساهمة في تعزيز موارد الدولة المالية، وخير دليل على ذلك ملف خصخصة محطات الوقود الذي مازالت الدولة تعاني منه حتى الآن؛ سواء من إقصاء للمواطنين، أو فساد مستشرٍ، أو سرقات للديزل أدت في النهاية إلى رفع سعره على المواطن البسيط. 

ومن جانب آخر، قال رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون: لا يمكن تخصيصها كما تبشر بذلك وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، مشيراً إلى أن الجمعيات التعاونية والنشاط التعاوني باعتباره مشروعاً رائداً يستحق المزيد من الدعم والتشجيع بدلاً من التضييق.

وأوضح السعدون أن هناك بعض الأسباب التي تجعل البعض يقاتل من أجل الاستحواذ عليها وإخضاع الناس لجشعهم، يأتي على رأسها أنها وفقاً لما أوضحه أعضاء في مجلس إدارة اتحاد الجمعيات أكثر من 650 منفذ تسويق، منها 70 سوقاً مركزياً، وأن حجم مبيعاتها السنوية بلغت ما يعادل ملياري دولار سنوياً؛ لذلك فهناك من لا يتصور أو يقبل أن تكون هذه خارج سيطرة نفوذه.

ووجه عضو الحركة الدستورية الإسلامية النائب في مجلس الأمة فبراير 2012 محمد الدلال عدة تساؤلات للوزيرة هند الصبيح قائلاً: ما مدى صحة ما أثير بشأن توجه وزارة الشؤون لتخصيص الجمعيات التعاونية أو جزء منها؟ وهل يوجد دراسات في هذا الشأن؟ وإن وجدت هذه الدراسات؛ لماذا لم تعرض قبل أي قرار على الجمهور وبالأخص الجمعيات العمومية للجمعيات التعاونية والتي أساسها أفراد الشعب؟ هل وزارة الشؤون لديها الرغبة في تغيير قانون الجمعيات التعاونية القائم والذي استماتت سابقاً في إقراره مع عيوبه الظاهرة باتجاه فكرة التخصيص؟ هل الخصخصة هي الحل في الجمعيات التعاونية؟ وهل إدخال التجار مباشرة سيحل مشكلات الأسعار المرتفعة وسوء الإدارة في بعض الجمعيات؟

وأضاف أن السوق فيها تجار ناجحون وفاشلون، وبالمثل مجالس إدارة الجمعيات التعاونية فيهم الفاشلون والناجحون، فلماذا نقوم بتبديل نظام بآخر، ومن ثم يتكرر المشهد ذاته؟ فكر الخصخصة يتناقض مع الفكر التعاوني، بل يلغيه ويسلب القرار من يد أفراد الشعب لصالح قلة في مجلس الإدارة (تجار)، وهنا يقتل العمل التعاوني، لسنا ضد التجار، وفيهم الشرفاء، ولكننا ضد الخصخصة في العمل التعاوني, ونحن مع تطوير العمل التعاوني باتجاه مزيد من الرقابة، وتطوير جودة الأداء، مطلوب إشراك الشعب صاحب الحق والقرار في العمل التعاوني في أي توجه قادم بشأن الجمعيات التعاونية، ولا لتعزيز سلطة الانفراد في القرار.

فيما قال النائب السابق خالد السلطان بن عيسى: ثبت في الاحتلال أن الجمعيات التعاونية كانت مرفقاً إستراتيجياً، واقتصادها قطاع مهم في الاقتصاد الكويتي، وخصخصتها جريمة في حق الكويت، مبيناً أن الجمعيات التعاونية قطاع اقتصادي مهم في الكويت، وفي دول متقدمة مثل السويد وسويسرا، وتساهم في ضبط الأسعار، خصخصتها جريمة وتدمير لمرفق إستراتيجي، مؤكداً أن التعاونيات قطاع اقتصادي مهم، أهم من مصاصي العقود المليارية، نسكت عن التلاعب في العقود المليارية ونستهدف التعاونيات، هذا استمرار لنهج التدمير.

 وعن إمكانية تراجع الحكومة عن المقترح، قال النائب حمدان العازمي: على الحكومة العدول فوراً عن هذا التوجه الذي طرح تحت ذريعة واهية؛ هي وجود فساد في إدارة عدد من الجمعيات، خاصة أنه من الممكن لو توافرت الإرادة السياسية إصلاح إدارة الجمعيات التي تعاني الفساد الإداري والمالي، وهذا في الأساس دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مستدركاً بالقول: ماذا لو تم خصخصة الجمعيات التعاونية ولم يتم القضاء على الفساد فيها، وانضمت إلى جوار محطات الوقود التي تعاني فشلاً ذريعاً الآن بسبب الخصخصة؟ حتماً ستكون النتائج كارثية على المجتمع.

الرابط المختصر :