; هل عاد «النقاب» ليشعل النار في جامعات مصر؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل عاد «النقاب» ليشعل النار في جامعات مصر؟

الكاتب انور الهواري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1988

مشاهدات 85

نشر في العدد 856

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-مارس-1988

المد الإسلامي في جامعات مصر: جدل النقاب وتداعياته

أضحى المد الإسلامي في جامعات مصر أوسع انتشارًا وأصلب عودًا وأكثر أنصارًا وأعمق فكرًا. منذ بداية العام الدراسي بالجامعات المصرية، برز الزي الإسلامي المعروف بـ"النقاب" ليكون محورًا يشد الانتباه ويشغل اهتمام المسؤولين بالجامعات. استعدادًا لمواجهته، استنفرت أجهزة الأمن المعروفة بـ"الحرس الجامعي". فضلًا عن ذلك، عاد "النقاب" مرة أخرى تحت أضواء الصحافة، تركز عليه الجرائد والمجلات، ويكتب حوله كتاب الأعمدة، وتُجرى حوله التحقيقات الصحفية، وتُلتقط له الصور المثيرة التي تُخصص لها أغلفة المجلات ومعها صفحات عديدة.

 

وتصاعدت موجة الاحتجاجات الطلابية ضد إجراءات الجامعة التي تقضي بمنع "النقاب" من دخول الجامعة. تخللت هذه الاحتجاجات مظاهرات صاخبة في جامعات الوجه القبلي، وأخرى – أقل حدة – في جامعة القاهرة. انتهت هذه وتلك باستجابة إدارة الجامعات لضغوط الطلبة، وسمحت لهن بالدخول بعد التحقق من "الشخصية". غير أن هذا السماح جاء دون قرار مكتوب يرفع الحظر عن النقاب، مثلما كان قرار الحظر نفسه غير مكتوب. وهذا معناه أن القضية ستظل معلقة ما لم تحكمها قواعد مكتوبة أو لوائح معروفة.

 

وليس معروفًا على وجه الحقيقة ما إذا كان هناك قرار فعلي مكتوب أصدرته جهة حكومية مسؤولة بمنع النقاب من دخول الحرم الجامعي، أم أن القضية ليست سوى محاكمات تقوم بها أجهزة الأمن، أم – وهو الاحتمال الراجح – أن الإدارة الجامعية ومعها جهاز الحرس الجامعي يقومان بمحاولة لجس نبض الاتجاه والمد الإسلامي بالجامعة. على أنه يتردد أن السبب وراء ذلك هو رغبة إدارة الجامعة في حماية الوسط الجامعي من العناصر الدخيلة التي يمكن لها أن تتستر خلف النقاب!

 

ناجح أم راسب؟!

أصبحت حكاية النقاب والحرس والإدارة الجامعية مقررًا دراسيًا يتكرر كل عام، دون أن تُعلن في آخر العام الدراسي أية نتائج توضح أي الأطراف أصاب فشلًا ورسوبًا، وأيها حقق نصرًا ونجاحًا! وكأن يدًا خفية – لا نراها ولا نعي حقيقة دورها – تريد من هذه القضية أن تكون حلقة مفرغة يدور فيها الطالب والأستاذ ورجل الأمن، فهي تخلق وتفجر معارك وهمية تضيع فيها طاقات الشباب هدرًا دون عائد يُذكر. وعلاوة على ذلك، فهي تصطنع نوعًا من العداء بين الطالب والأستاذ، يفضي إلى المساس بعلاقة الأستاذية والتلمذة، وفي نهاية المطاف تُوظف رجل الأمن المسلم للاعتداء على الطالب المسلم وتؤجج في نفس الأخير العداء للأول.

 

يا نخوة المعتصم!

في العامين الماضيين، احتل النقاب قدرًا واسعًا من الاهتمام لدى الطلبة والجامعة وأجهزة الأمن والصحافة وعلماء الإسلام ثم النقابات المهنية والأحزاب السياسية، وذلك حين نزع عميد طب القصر العيني نقاب إحدى الطالبات، والتي لم تبخل بالدموع إذ اعتبرت ما فعله العميد إهانة لها كطالبة مسلمة. وكانت هذه الدموع "غازًا" ينتظر من يشعل به النار، حيث أثارت لدى أعضاء الاتجاه الإسلامي نخوة معتصمية دفعت بهم للوقوف في مواجهة حادة مع العميد. تعطلت الدراسة، وتفجرت المظاهرات الصاخبة التي تندد بأعداء الإسلام وتبشر بالنصر القادم، كل ذلك وسط إجراءات أمن مشددة وحراسة محكمة. ومن جراء ذلك عوقب العديد من الطلاب بالحرمان من أداء الامتحان في بعض المواد. انتهت هذه المشكلة بمصالحة فاترة بعد توسط نقابة الأطباء، ومناداة أعضاء هيئة التدريس، وبعض رجال الأحزاب السياسية.

 

دلالات هامة

تكشف هذه الأزمة المصطنعة حول النقاب عن ملاحظة لها دلالات هامة، ذلك أن اكتفاء وتركيز الجهات المسؤولة في مواجهتها للمد الإسلامي على مظاهر فرعية فقط مثل النقاب، معناه أن هذه الجهات عدلت عن أساليبها السابقة في مواجهة المد الإسلامي، خاصة وأن المد الإسلامي في جامعات مصر أضحى أوسع انتشارًا، وأصلب عودًا، وأكثر أنصارًا، وأعمق فكرًا، وأدق وعيًا، وأمرن رؤية. هذه الأساليب الجديدة تتفادى المواجهة أو الصدام الجماعي مع المد الإسلامي الطلابي ككل، أي أنها لا تواجهه كمجموع طلبة وطالبات ولا كمجموع أفكار وتصورات ولا كمجموع سلوكيات وممارسات.

 

فهي تنفرد بجناح تضربه وترهب الآخر! وهي بذلك تخفف من جبهة العداء لها، وتيسر على نفسها أمر الضربة، وفي الوقت نفسه تضرب الآخرين بسلاح الخوف.

 

وهي لا تواجه الإسلام كله كمنهج، بل تركز على بعض القضايا التي يختلف حولها الفقهاء مثل "النقاب" وغيره من القضايا الفرعية، وتحاول تضخيم هذا الخلاف والاستفادة منه، وإثارة المعارك بصورة تربك الصحوة وتثير حولها الشبهات، وتخلق داخلها وتهيئ من حولها جوًا يشوبه الشك وعدم الاستقرار النفسي والاضطراب الفكري، بل وتلجأ هذه الجهات إلى أساليب ماكرة تستدرج بها العلماء للإفتاء بما تهواه وترضاه، وبما يعطيها الأساس والسند الشرعي لضرب الشباب المسلم!

 

وتضع الشباك الماكرة التي تصطاد العلماء لتضرب بهم الدين الذي يُفترض فيهم أنهم أحق الناس بالدفاع عنه.

 

كلمة أخيرة

أما وقد آن للحديث أن يعانق الختام، فثمة كلمة أخيرة نراها قد وجبت علينا تجاه الجامعة وأجهزة الأمن وتجاه الطلبة والعلماء.

 

فإذا كانت الجامعات جادة ومخلصة حقًا – كما تدعي – وأنها لا تريد سوى التعرف على شخصية "المنقبات" لحماية الجامعة من تسلل العناصر الدخيلة، إذا كان الأمر هكذا:

 

فهل من العسير أن تقيم الجامعات مكاتب على أبوابها تعمل بها سيدات للتعرف والتحقق من شخوص "المنقبات"؟

 

وبهذا تنفي عن نفسها شبهة المعاداة للزي الإسلامي، في الوقت الذي تطلق فيه العنان للأزياء التي تتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق! وهل آن لجامعات مصر أن تستغني بنفسها عن الحرس الجامعي؟

 

واجب الشباب المسلم

ونهيب بالطلاب ذوي الاتجاه الإسلامي أن يكونوا أذكى مما تريد بهم أيدي الكيد وأصابع الائتمار، وألا تشغلهم النوافل عن الفروض. وليعلموا أنه إذا كان النقاب من سنة الإسلام، فإن التحصيل والتفوق والإبداع العلمي فريضة شرعية وضرورة يحتمها واقع التخلف والركود والتبعية الذي يعاني منه العرب والمسلمون.

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 69

95

الثلاثاء 20-يوليو-1971

خاطرة: عودَة إلى الزيّ الإسلامي

نشر في العدد 212

122

الثلاثاء 06-أغسطس-1974

الأسرة (212)

نشر في العدد 239

91

الثلاثاء 04-مارس-1975

الأسرة (239)