العنوان هل من مشـمِّر للجنة؟
الكاتب محمد عبده
تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002
مشاهدات 73
نشر في العدد 1527
نشر في الصفحة 50
الاثنين 16-ديسمبر-2002
إذا بدأ الشيء أوشك أن ينتهي، وهكذا رمضان إذا ذهب بعضه أوشك أن يذهب كله، لذا كان لابد من الانتباه والاستعداد ومحاسبة النفس وعقد العزم على الطاعة ووضع الخطط والبرامج لاغتنامه ذلك أن رمضان لا يكاد يبدأ أيامه الأولى حتى يفاجئنا ململمًا بقاياه مؤذنًا بالرحيل، تاركًا إيانا ما بين مجتهد ومقصر، ورابح وخاسر، فقبل رمضان يجب أن ترفع درجات الاستعداد القصوى لاستقباله.
قبل أن ينتهي رمضان حاملًا عمل المجتهدين وتقصير المحرومين، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنئه ومن هذا المحروم فنعزيه.
قبل أن ينتهي، وقد جعله الله مضمارًا لخلقه يستبقون بطاعته إلى مرضاته.
قبل أن ينتهي رمضان، وهو شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه الشياطين.
قبل أن ينتهي وقد جعل الله الخصلة فيه كالفريضة، والفريضة فيه كسبعين فريضة فيما سواه.
قبل أن ينتهي وقد جعل الله فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم.
قبل أن ينتهي رمضان وهو شهر المتقين وجنة الصابرين. ورياض الأبرار الصالحين. قبل أن ينتهي وقد تزينت فيه الجنة ونادت خطابها أن هلموا إلى وأسرعوا الخطى فالسوق مفتوح والبضاعة حاضرة والمالك جواد كريم.
قبل أن ينتهي رمضان وهو فرصة لا تتكرر في العام إلا مرة واحدة.
وقبل أن ينتهي وقد جعله الله فرصة للباحثين عن التقوى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:١٨٣).
قبل أن ينتهي رمضان وهو شهر القرآن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (البقرة: ١٨٥).
قبل أن ينتهي وهو شهر تغيير العادات وتقوية الإرادة وترويض النفس لمن أراد ذلك.
قبل أن ينتهي رمضان، وهو نفحة من نفحات الله، وقد دعينا للتعرض لنفحاته بقول رسول الله ﷺ:«إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة فلا يشقى بعدها أبدًا».
قبل أن ينتهي وتملأ قلوبنا الحسرة والندامة على ما فرطنا في هذه الفرصة العظيمة التي قد لا تتكرر مرة ثانية.
قبل أن ينتهي رمضان، يجب أن نعد العدة ونشمر عن سواعد الجد والاجتهاد لإحياء القلب وإيقاظه من رقدته... ذلك أن رمضان فرصة لكي نتقرب إلى الله تعالى ونزيد من صلتنا به.
هل من مشمر للجنة؟
يقول ﷺ «ألا هل من مشعر للجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطر، وثمرة نضيجة، وزوجة جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في حلية عالية بهية»، قالوا نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها قال: قولوا إن شاء الله فقالوا: إن شاء الله «رواه ابن ماجه».
إن أعمال البر كثيرة لا حصر لها، لذا يجب أن نري الله من أنفسنا خيرًا، ونغترف من كل معين صالح يقربنا من الله، وإن أعمال القلب أهم من أعمال الجوارح، ولذا كان تحصيل التقوى هو الهدف الأسمى من الصيام والتقوى محلها القلب.
وهذه بعض الأعمال التي ننصح أن ننهل منها قدر استطاعتنا، وحتى تؤتي هذه الأعمال ثمارها لابد من حضور القلب واستحضار الأجر والثواب.
- الاستعانة بالله سبحانه وتعالى في جميع أحوالنا وأعمالنا، واستشعار أنه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى، ودعاؤه دائمًا أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
- إجابة نداء الصلاة في وقتها، وإن نحقق في أنفسنا أن الله أكبر من كل شيء.
- تدبر القرآن واستشعار أن الله يخاطبنا به فنبحث عن أوامره ونتبع سنن الهدى فيه ونتجنب سبل الضلال، ونتخذه نورًا يهدينا إلى الصراط المستقيم، ولا يكون هم الواحد آخر السورة فالعبرة بالتدبر والتطبيق.
- أن تداوم على قيام الليل لأنه شرف المؤمن، ونستشعر أن الله يدعونا لمقابلته في الثلث الأخير من الليل.
- الجلوس أطول فترة ممكنة في المساجد لتلقي النور الإلهي في بيوت الله، فتشرق قلوبنا وتنشرح صدورنا وتهدأ نفوسنا.
- مداومة الذكر خاصة وأنها عبادة سهلة ميسورة، أمرنا الله بها وحثنا على المداومة عليها، فهي تصلنا بربنا ولها أجرها وثوابها العظيم، مع ضرورة المحافظة عليها بحضور قلب واطمئنان نفس.
- الإحسان في المعاملة إلى الزوجة والأولاد والأهل والجيران، فالله يحب المحسنين.
- إحياء نهاره بالصوم وقراءة القرآن والذكر وإحياء ليله بصلاة التراويح والدعاء والاستغفار.
- الجود والكرم والبذل والعطاء للفقراء والمحتاجين وإكرام الضيف، فالمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة، والصدقة تطفئ غضب الرب.
- التضرع التام في الدعاء خاصة قبل المغرب، فالدعاء عبادة، ولا يرد القدر إلا الدعاء والذل والانكسار مطلوبان أثناء الدعاء حـتى يتحقق الهدف منه، فإن الله يحب العبد اللحوح.
- تحري ليلة القدر ووضع برنامج لها والدعاء من أول رمضان اللهم وفقنا لإحياء ليلة القدر.
- الاستفادة من الأوقات الفاضلة في ذلك الشهر، ففي اليوم والليلة توجد ثلاثة أوقات فاضلة أول النهار وأخره ووقت السحر يقول الأستاذ البنا رحمه الله: «أيها الأخ العزيز أمامك كل يوم لحظة بالغداة ولحظة بالعشي ولحظة بالسحر، تستطيع أن تسمو فيها كلها بروحك الطهور إلى الملأ الأعلى فاحرص على أن تكون فيها من الذاكرين لا من الغافلين، ومن العاملين لا من الخاملين».
وهذا جدول مقترح ببعض أوراد المسلم في هذا الشهر الكريم
| الأوقات المفضلة | الأعمال المقترحة |
من بعد صلاة الفجر وحتى الشروق من بعد صلاة العصر وحتى أذان المغرب وقت السحر من النصف الأخير من الليل وحتى اذان الفجر | قراءة ما تيسر من الورد اليومي من القرآن - قراءة اذكار الصباح بخشوع- صلاة الضحى. قراءة ما تيسر من الورد اليومي من القرآن- اذكار المساء بخشوع- الدعاء قبيل الأذان. صلاة التهجد «ما شاء الله لك أن تصلي» -استغفار ودعاء وتضرع إلى الله، وقراءة الجزء المتبقي من الورد إن وجد. |
إن المسلم الذي يتحلى بأخلاق الصيام يزداد قربًا من الله تعالى، ويجتهد في طاعته لنيل مرضاته، ويفر من المعاصي خوفًا من عقابه، وبهذا يتحقق الهدف الأساسي من الصوم وهو تقوى الله تعالى ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: ١٨٥)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل