العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1563
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2003
مشاهدات 54
نشر في العدد 1563
نشر في الصفحة 60
السبت 09-أغسطس-2003
هل نعرف الحكمة من إباحة التعدد؟!
الرجل والمرأة كلاهما مبتتلى بالتعدد.. هو بالعدل وهي بالصبر وكلاهما معرض للنجاح أو الرسوب في هذا الإمتحان الصعب.
عابدة المؤيد العظم
يقولون إن الله أباح التعدد لأن الزوجة قد تكون عقيمًا، وبإباحة التعدد يتزوج الرجل وينجب وتبقى هي في عصمته تنعم برابط الزوجية وتحظى بالنفقة، هذا ما يقولونه، فماذا لو كان الرجل هو العقيم ماذا تفعل المرأة وما الحل؟ فالعقم -كما نقرا - ازداد وانتشر ونسبته بين الذكور أكبر منها بين الإناث، وأنا شخصيًّا أعرف عددًا من النساء اللاتي وقعن تحت رجال لا ينجبون أكثر مما أعرف من الرجال الذين أبتلوا بامرأة عقيم، فماذا يفعلن والأمومة في نفس المرأة أعمق من الأبوة في نفس الرجل؟ الرجل يتوق للإنجاب ليتفاخر بابنه وليحمل اسمه وليستعين به في عمله فهو زينة له، والمرأة تتوق للإنجاب لأن ذلك مغروس في كل ذرة من كيانها، فلا تستطيع منه فكاكًا، وهو حاجة فسيولوجية مهمة لها، وإن لم تشبع رغبتها تلك مرضت وأصابتها الكآبة.
وكيف تصبر المرأة على الزوج العقيم وهي لم تخلق لتعمل وتكسب وإنما وظيفتها الأساسية هي الإنجاب؟ في حين خلق الرجل ليعمر الأرض، فهو مشغول في عمله وواجباته الكثيرة سوف تلهيه عن عقمه وقد تنسيه إياه، أما المرأة فلا تنسى أبدًا لأن سعادتها في رعاية الأطفال، بل إن بعض النساء لا يحملن أي شهادة ولا يعرفن من أمور الحياة إلا الأمومة ولا يحسنّ مهنة غيرها، فكيف ستمضي عليهن الأيام وهن محرومات منها بسبب زوج عقيم لا غير.
ويقولون: أبيح التعدد لأن الزوجة قد تكون مريضة مرضًا مزمنًا، وماذا عن الأزواج؟ ألا يمرضون؟ بل إن ظروف العمل تصيب بعضهم بعاهات دائمة وتقعدهم عن العمل، وأثبت العلم أن الرجال يصابون بالأمراض المميتة أكثر من النساء وفي عمر مبكر، فيتباطأ أداؤهم وقد يعجزون عن القيام بوظائفهم وإعالة أسرهم، والمرأة تصبر عادة على مثل هذا الزوج وتكون وفية مخلصة، فتتحمل وتعمل خادمة له وتمرضه وتعتني به كأحسن ما يكون وفوقها تعمل لتنفق على البيت مع أن الإنفاق ليس واجبًا عليها، فلِمَ يكون جزاؤها «إن مرضت هي» أن يتزوج عليها؟
وقالوا الزوج قد يكره زوجته ويشتد كرهه لها فيحق له التعدد، ولا أدري كيف قالوا بذلك والله لم يقله، بل هذا القول يخالف ما جاء في الآية التي لامت الرجال على كرههم لنسائهم، وأشارت عليهم بالصبر عليهن لأن فيهن خيرًا كثيرًا، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19)، ولم تشر الآية إلى أي زواج آخر، وإنما أمرت بالعشرة بالمعروف، والزواج الثاني فيه إيذاء لمشاعر الزوجة، الأمر الذي يتنافى مع حسن العشرة.
وسياق الآية يدل على أن الرجال قادرون على الصبر والإحتمال وبإمكانهم الحد من كرههم لزوجاتهم بالتفكير الإيجابي، فلماذا نشجعهم على الزواج وهجر البيت وترك الأطفال لمثل هذا السبب بعد أن أمرهم الله بالصبر؟ وكل إنسان يملك القدرة على التكيف مع ما يسيئه، والدورات التي تعلم الناس التأقلم والرضا أصبحت اليوم منتشرة وهي فعالة ومفيدة، وكما يأتي الحلم بالتعلم فإن الحب يأتي بالتحبب.
وقد قال عمر بن الخطاب لمن كره زوجته: وهل كل البيوت تبنى على الحب؟ والواقع أن كثيرًا من البيوت قامت واستمرت على المودة والرحمة وحدهما، أي بلا حب، وبعضها يقيمه الزوجان من أجل أطفالهما لا غير، وكثير من الأزواج يتصبرون ويتحملون المشاق ويتجرعون الغصص؛ لأنهم يعرفون أن الفراق أو الزواج الثاني سوف يظلم الصغار ويحرمهم من حقوقهم.
ونعود لما قالوه: «من حق الرجل الكاره لزوجته أن يعدد»، وأسألكم بالله هل تتوقعون من مثل هذا أن يعدل بين زوجته القديمة والأخرى الجديدة؟ وهل تتوقعون أن يعاشرها ويكرمها ويزورها وهو كاره لها؟ إنه لن يفعل وقد توافرت بين يديه زوجة يحبها ويسعد بقربها.
وإن كانت الزوجة القديمة شابة فماذا تفعل وهي محرومة من حقها في زوجها؟ إن هذه الحالة لا تحل بالتعدد وإنما بالطلاق! والأرحم لها إذا طلقها، فهذا أهون من أن يمسكها على هون ويزورها على مضض، ولعل الله يكرم تلك المسكينة بزوج يحبها.
وماذا تفعل الزوجة إن كرهت زوجها؟ وهذا يحدث أكثر لأن فرصة البنت في أن تقع تحت رجل لا تطيقه أكبر بكثير من فرصة الرجل، فالرجل عادة - هو الذي يختار عروسه؛ فالأصل ألا يكرهها وإن كرهها كان عليه أن يتحمل نتيجة إختياره في حين ما زالت البنت تجبر -أحيانًا- على الزواج بمن لا تريده وربما بمن تمقته، وما زال بعض الآباء يبيعون بناتهم طمعًا بالجاه أو المال.
وقالوا: قد يكون الزوج كثير الأسفار فشرع له التعدد لهذا، وهذه والله من الغرائب؛ فالزوجة لها حقوق على زوجها ولا يجوز له أن يتركها ويذهب، والحق ليس في الفراش فقط وإنما في رعاية الأولاد والنفقة؛ فواجبه أن يسرع في العودة إليها ليقوم بحقوقها. والزواج الآخر يجعله يطيل المقام في البلد البعيد ويتأخر عنها ثم إن هذا الحل ينفع الزوج الذي يتردد على بلدين أو ثلاثة بإنتظام، ولكن هذا الحل لا يناسب الذين تقتضي ظروف عملهم السفر بإستمرار تارة للشرق وتارة الغرب وهؤلاء هم الأكثرية فهل يتزوجون في كل بلد كما فعل - ابن بطوطة – ثم يطلقون عندما يرحلون أو يهجرون؟
ويقولون: بسبب زيادة عدد النساء وقلة أعداد الرجال سمح بالتعدد، حلًا لمشكلة العنوسة التي تتفاقم يومًا بعد يوم ولكن الإسلام ترك الباب مفتوحًا للرجل فلم يلزمه بالإقتران بالمسلمة ولم يحدد له سنًّا للزواج، فلما قرر الزوج أن يعدد لم يخطب العانس المسكينة الوحيدة، ولم يفكر بالمطلقة الحزينة ولا بالأرملة التي تحتاج لعائل، وإنما ذهب فتزوج الكتابية أو تزوج الصغيرة الجميلة التي يرغب بمثلها كل شاب والتي لاتزال فرصتها في الزواج كبيرة، فهل ساهم هذا في حل مشكل العنوسة؟
ويحضرني هنا قول بعض الناس: إن التعدد سُنة فهو الأفضل والأتقى لكل مسلم، ولا أدري إن كانوا يقولونه على سبيل الفكاهة أم أنهم جادون في قولهم، ولهؤلاء نقول الاقتداء بأفعال النبي الكريم عمل طيب وأجره عظيم، ولكن من منا يتبعه في كل شيء ومن استطاع اتباعه في كل السُنن على الأقل المؤكدة منها، ولم يبق له إلا التعدد فليعدد، ولكن بعض الناس يتبعون من سُنته ما يوافق هواهم ثم يقولون: هو سنة وقربة إلى الله.!
ومن أراد اتباعه في التعدد فليحذو حذو وليتزوج الكبيرات اللاتي سبق لهن الزواج وليعيلهن وليربي أبناءهن من غيره من الرجال وليتق الله وليعدل... عندها يكون متبعًا للسنة.
ويقولون التعدد ضروري لإكثار النسل فهل نحن قليل اليوم؟ لا، وكلنا نعلم أننا غثاء كغثاء السيل، ومشكلتنا في الكيف لا في الكم، ولقد أنتصر النبي وأصحابه وهم قليل، ونحن خُمس سكان العالم فماذا فعلنا؟
ثم إن هؤلاء يخشون العيلة ويشترون لنسائهم موانع الحمل مكتفين بالقليل من الأولاد، فكيف فيكثرون النسل؟
ويقولون عزوف النساء عن المعاشرة ورغبة الرجل الزائدة فيها من الأسباب التي حللت التعدد، لكن الله أمرنا أن نأخذ من كل شيء بقدر وألا نستجيب لكل رغباتنا وأن نصبر ونحتسب، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا من التزوج على ابنته فاطمة، وأمر كل عاجز عن الزواج بالصوم.
ثم إن التمنع طبع في المرأة وقد يعاني الزوج مع الزوجة الثانية ما كان يعانيه مع الأولى فتتهرب من المعاشرة ولا تشبع حاجته، وكثيرًا ما تأتي الأعذار الشرعية للزوجات في نفس الوقت فيفوت على الزوج ما كان يرجوه من التعدد.
ومن عجائب تعليلاتهم تشبيه الإنسان بالحيوان حيث يقولون والتعدد سنة في الحيوان ونحن على شاكلته، وهذا امتهان للإنسان الذي كرمه الله على سائر المخلوقات وفضله بأشياء كثيرة وهم في مواضع أخرى يستنكرون أن يتصرف الإنسان كالبهائم فيتعرى أو يقتل وهذا تناقض، أي أن الأمر حسب الحاجة والمصلحة لذا يفقد المصداقية، والإنسان لا يقاس على الحيوان إلا في مواضع الذم لينفر ويتجه نحو الأسمى.
ما نخلص إليه من ذلك أن الله سبحانه حين أباح التعدد لم يبين لنا الحكمة منه، وإنما أكتفى بتحديده بأربع وسكت عن الشرح والتفصيل فتطوع العلماء والفقهاء وبعض الناس لتعليل السبب من وراء إباحته فجاؤوا بما فندته آنفًا من أسباب، واسمحوا لي أن أقول -مع تقديري الكبير لجهودهم- إنهم جميعًا لم يأتوا بحجة واحدة مقنعة، ولم يستندوا إلى دليل ثابت من الأثر، وكل ما قالوه وعللوا به التعدد ليس خاصًا بالرجل لينفرد وحده بالحكم وإنما تشاركه فيه المرأة؛ فكانت تعليلاتهم مثيرة للحفيظة أكثر من كونها أدلة مقنعة، ولو أنهم تركوا الأمر مطلقاً بلا تعليل كما تركه الله لكان أحسن للعامة وأشد تثبيتًا لقلوبهم، وحسبنا أننا جميعًا مسلمون لنستسلم لأمر الله ونقبل بكل ما جاء في كتابه من أحكام.
أو لو أنهم سألوا: ما الحكمة من منع المرأة من تعدد الأزواج، لبان الأمر، والسبب فيه واضح ويعرفه كل الناس وهو أن الإسلام حرص على نقاوة الأنساب وحفظ الأعراض، وشدد على ذلك لئلا يكون تعد أو انتهاك للحرمات، ولكيلا يحدث لبس في الميراث وفي بعض الأحكام الشرعية..
فحرم الزنا وأعتبره من أكبر الكبائر، وألغى التبني ومنع أشياء أخرى مشابهة، منها التعدد للمرأة، وما شرعت العدة إلا لبراءة الأرحام «وإن كان بعض الفقهاء قالوا إنها لعظم حق الزوجية وهذا ليس صحيحًا، وإلا لما انتهت عدة الحامل بوضع حملها ولو وضعته بعد لحظات من وفاة زوجها».
هذا عدا أن التعدد للمرأة يربك النفقة والقوامة وسائر الأحكام التي وضعت لتنظيم الأسرة.
فما الحكمة إذن؟
بالإضافة إلى ما سبق أرى إن كنا باحثين عن السبب أن الحكمة في التعدد تكمن في سببين:
الأول: أن الله سبحانه حين خلق الخلق وضع لهم قواعد عامة روعيت فيها مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، وقدّم فيها خير البشرية على المشاعر والعواطف، فكانت القوانين والحرام والحلال لحساب ذلك العالم الكبير وليس لحساب أحد الجنسين، ولكن ذلك يفوتنا أحيانًا فنظن أنها محاباة لطرف على طرف.
ثانيًا: الله لا يحب مساءة إمائه المؤمنات، ولكنه خلق الدنيا لتكون دار ابتلاء وامتحان فلا بد فيها من المكاره، وما التعدد إلا واحد من الامتحانات الكثيرة التي وضعها الله ليختبر الناس بها، والمرأة والرجل مبتلیان به معًا، وإن كان ما يبدو لنا ظاهرًا أن التعدد متعة للرجل، والمرأة وحدها المبتلاة به، وكلاهما معرض للنجاح أو الرسوب في هذا الامتحان الصعب: هي بالصبر وهو بالعدل، وامتحان المرأة بالتعدد أهون من امتحان الرجل به، فما تملك المرأة إلا الصبر ولكن الرجل لن يستطيع العدل مهما حرص، وكثيرون يميلون فيسقطون في الامتحان والله أعلم إن كان ما رأيته صحيحًا، أم أن الحكمة تزال خافية علينا.
الشخصيات المتماثلة تتجاذب
من المعروف في علم الفيزياء أن الشحنات الكهربائية المتماثلة تتنافر، ولكن في علمي النفس والاجتماع فإن العكس هو الصحيح، أي أن الشخصيات المتماثلة تتجاذب.
فقد أظهر بحث جديد أجري في جامعة كاليفورنيا الأمريكية أن الإنسان يفضل الارتباط والتعامل مع من يشبهونه في الشخصية والسلوك والميول والعلاقات العامة والعائلة.
ووجد الباحثون بعد تحليل الإجابات على استبيانات حول تفضيلات الشريك لشريكه عند ألف شخص من الشباب أن الأشخاص يميلون للتعامل مع آخرين يشبهونهم في صفات أساسية معينة مرتبطة بالحالة الاجتماعية والثروة المادية والعائلة، مشيرين إلى أن اختيار شريك للحياة مشابه هو أحد ظواهر علم التطور.
وأوضح العلماء أن الأفراد يختارون شركاء حياة متماثلين في الشخصية والسلوك وعدد من الخصائص والصفات؛ لأن ذلك يساهم في استقرار العلاقة الزوجية الذي يؤثر بدوره على عدد الأطفال الذين سينجبونهم.
وقام الباحثون في هذه الدراسة التي نشرتها مجلة «أحداث الأكاديمية الوطنية للعلوم» بتوزيع عدة استبيانات على 978 شخصًا تراوحت أعمارهم بين 18 - 24 عامًا، وركّزت الأسئلة على أهمية وجود صفات معينة في شريك الحياة وطبيعة الفرد نفسه.
ولاحظ الخبراء وجود عشر صفات مهمة يعتمد عليها الشباب في اختيار شركاء حياتهم، أهمها الثروة والوضع الاجتماعي والمظهر الخارجي والالتزام العائلي والإخلاص لشريك الحياة.
وكانت الدراسات السابقة قد ذكرت أن جميع النساء، بصرف النظر عن شخصياتهن يفضلن الارتباط برجال ذوي صفات معينة مرتبطة بمدى قدرتهم على تحمل مسؤوليات الأسرة ودعمها، مثل الأثرياء وذوي الطبقات الاجتماعية العالية، بالمقابل ينجذب الرجال نحو النساء الجميلات الممتلئات حيوية ونشاطًا وخصوبة، إلا أن الدراسة الجديدة بينت أن الرجال والنساء على حد سواء يفضلن شركاء الحياة الذين يماثلونهم في الشخصية والصفات، فعلى سبيل المثال، سجلت النساء الجميلات ميلا نحو الرجال الوسيمين بشكل أكبر من الرجال ذوي الثراء والمركز الاجتماعي.
وتبعًا لهذه الاكتشافات أكد الخبراء أن الشريك المثالي يختلف من شخص إلى آخر باختلاف الشخصيات والسلوكيات والمواصفات، فإذا كان الشخص يطمح لعلاقة مستقرة ودائمة، فعليه أن يبحث عن شريك يشبهه ويشترك معه في الكثير من الصفات والمميزات.