; هل نقع في مصيدة الإساءة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل نقع في مصيدة الإساءة؟

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006

مشاهدات 75

نشر في العدد 1690

نشر في الصفحة 35

السبت 25-فبراير-2006

تسعى منظمةُ المؤتمر الإسلاميِّ لاستصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يمنع "التطاول على الأديان"، فيما الجامعة العربية أن أمينها العام يجد مشاورات على أعلى مستوى مع الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لاستصدار قرار ملزم من الجمعية العامة بـ: "احترام الأديان".

كما طالب مجلس السفراء العرب لدى النمسا الحكومات الأوروبية بضرورة إصدار تشريعات وقوانين تلزم الجميع باحترام جميع الأديان السماوية، على حد سواء.

وأعلن د. يوسف القرضاوي قبوله اعتذار حكومة النرويج عن نشر الرسوم المسيئة في إحدى الصحف هناك شريطة أن يصدر قانون نرويجي يجرم الإساءة لكل المقدسات والأديان واعتبار مثل هذه الإساءة جريمة يعاقب عليها القانون.

ودعا القرضاوي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إصدار قانون يجرم الإساءة إلى المقدسات والأنبياء والرسل بما فيها اليهودية والنصرانية والوثنية والبوذية.

وأكد وفد نرويجي زار قطر أنه تم مؤخرًا تعديل في قانون العقوبات النرويجي؛ لتضاف فقرة تجرم التعرض للأديان.

ينتابني الشك فيما يمكن أن تؤول إليه الأمور إن جرى تفعيل هذه الدعوات والمطالب، وأخشى أن تكون كلمة «الإساءة» هي اللفظ الأكثر شيوعًا في الإعلام في المرحلة المقبلة لتطغى على كلمة «الإرهاب» التي استهلكت لحد كبير، وكما حدث خلط متعمد بين الإرهاب وأمور أخرى أساسية مثل المقاومة المشروعة وحق الدفاع عن النفس، أخشى أن نسير على الوتيرة نفسها وتستخدم كلمة الإساءة - لا للإسلام ولكن لكل عقيدة وملة - لإيجاد خلط متعمد بين كثير من المصطلحات - لتبرير وقف الدعوة إلى الله. ولا غرابة في ذلك ألم يطلبوا من قبل عدم ذكر آيات الجهاد وأحاديث الشهادة، ورفعتها بعض الدول الإسلامية من الكتب المدرسية؛ بحجة أنها تحرض على العنف؟

فما معنى الإساءة؟ وهل بيان ما تحمله بعض المعتقدات من باطل يعد إساءة؟ وما تعريف الدين؟ وما المقصود بالدين السماوي؟ وهل الرسالات التي دخل عليها التحريف تعتبر أديانًا سماوية؟ وما الموقف من المعتقدات الأرضية كالبوذية والهندوسية والزرادشتية وغيرها؟ وما الموقف ممن يعبدون الشيطان والبقر والحجر والشمس والقمر؟ هل المطلوب أن نحترم تلك المعتقدات ولا نقول لمعتنقيها إن هذا باطل ينبغي تركه؟

نعلم أن الإسلام دين تبشيري وهو رسالة للناس كافة، مطلوب تعريفهم به ونقله إليهم، وهو الآن العقيدة الأكثر انتشاراً، وهذا يثير قلق المخططين الاستراتيجيين في الغرب الذين يلمسون - بالإحصاءات - كيف ينتشر الإسلام بين غير المسلمين، بخلاف اليهودية التي هي عقيدة غير تبشيرية، مقصورة على أبنائها وبخلاف النصرانية التي كاد دعاتها يصيبهم اليأس بسبب فشل سياسات التنصير بين أصحاب العقائد الأخرى. فضلًا عن الاحتفاظ بالأتباع الحاليين الذين يتسربون للإلحاد أو لمعتقدات أخرى من بينها الإسلام. 

وحين تُشرِّع الأمم المتحدة أو الدول الغربية لحماية الأديان فهي لن تتناول الموضوع من منظور إسلاميِّ، وربما تصدر قوانين تضع قدسية زائفة على معتقدات باطلة وتحرم مجرد مناقشتها أو التعرض لها بالقول أو الإشارة، وربما تعتبر الأذان ازدراء لعقيدة التثليث لأنه ينطق بالتوحيد أو تعتبر رجم الجمرات ازدراء لعباد الشيطان، وربما تطلب منع تلاوة بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ومنع نشر الآراء الفقهية التي تتحدث عن الكفر وتحريف الرسالات وكيف يتسنى للمسلم. بعد ذلك أن يحاور غير المسلم ويبين له خطأ عقيدته ويقوم بواجبه في الدعوة للإسلام؟

البشرية ليست بحاجة إلى قوانين وكم من قوانين وقرارات لا تحترم كما لا يجدي أن يمتنع البعض عن الإساءة خوفاً من العقوبة المدنية وربما صمت في العلن وسب في السر المطلوب إقناع الناس بالحوار والمجادلة بالتي هي أحسن حتى يتبين الحق.

الرابط المختصر :